نقد

كتاب الخميس (الحلقة الواحدة والستون) / عرض وقراءة: محمد محسن السيد

اسم الكتاب : ”المسرح السياسي عند سعد الله ونوس”
الكاتب: صبحة احمد علقم
الناشر: وزارة الثقافة الأردن ـ عمان (2002) في اطار عاصمة الثقافة العربية.

 

**************

 

هذا هو (مسرح التسييس)

الكتاب الذي بين ايدينا هو (المسرح السياسي عند سعد الله ونوس للباحثة : صبحة احمد علقم من اصدار عام 2000 عمان – الاردن .) نهض الكتاب كما هو معتاد بمقدمة قصيرة وفصول رئيسية ثلاث . اشارت الباحثة في مقدمته بمكانة الكتاب (ونوس) واطلاقه مصطلح (مسرح التسييس) على مسرحه ، كنهج مسرحي يضيف جديدا للحركة المسرحية العربية الواعدة .
جاء الفصل الاول منه تحت عنوان (القضايا السياسية في مسرحيات ونوس) وحمل الفصل الثاني عنوانا هو (تقنيات مسرح التسيس 1967-1997) اما الفصل الثالث والاخير فقد حمل عنوان (دراسة في بعض مسرحيات ونوس الاخيرة على مستوى الاحداث والشخصيات واللغة). ففي اولى مواضيع الكتاب وهو ( تمهيد حول ونوس والمسرح السياسي) ذكرت فيه الباحثة (ان المسرح السياسي تسمية واسعة تعبر عن توجه ايديولوجي وفني للمسرح ، اكثر من كونها شكلا مسرحيا ، وقد افرزت الصيغ المتعددة التي اخذها المسرح السياسي في العصر الحديث ، اشكالا مسرحية ، ساهمت في تطوير المسرح على صعيد كتابة النص ، وشكل العرض ، وعلاقة العرض بالجمهور . والثابت ان السياسة في المسرح امر قديم فرضتها طبيعة الفن المسرحي وعلاقته المباشرة بالجمهور ، وبحثه عن صيغة تضمن اهتمامه وحضوره ، وتتلاءم مع الزمان والمكان الذي يقدم فيه ، فالمسرح اليوناني القديم مسرح سياسي ، لانه توجه لكل فئات المجتمع آنذاك ، وعبر عن التناقضات الموجوده في ذلك العصر والتي فرضتها ظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ثم تعرج بنا الباحثة بالتعريف بتجارب المسرح السياسي عبر جذوره التاريخية مرورا بشكسبير وتاثر رواد المسرح السياسي به . ومسرح الصحف الحية ، وتجربة المخرج الالماني بسكاتور ومواطنه برنيخت ، وباتير فايس ، ثم تنتقل بنا الى شيء من سيرة (ونوس) وفيها نقرا 🙁 ولد سعد الله ونوس في قريه حصين البحر عام 1941 ، وهي قرية صغيرة جدا بالقرب من طرطوس واللاذقيه وابو ونوس احد الفلاحين الفقراء في هذه القريه لكن شجع الفقر لم ابنه من اكمال تعليمه الابتدائي في مدرسه القريه والثانوي في ثانويه طرطوس).
وتقديرا من الدولة لتفوقه في امتحان الشهادة الثانويه قدمت له منحة لدراسة الصحافة بكلية الاداب في جامعة القاهرة ، وهناك بدأ اطلاعه على الفن المسرحي حصل بعدها على شهاده الجامعيه عام 1963 ، وعاد الى دمشق ليعمل موظفا في وزاره الثقافه وليشرف على قسم النقد في مجلة المعرفة التي تصدرها وبقي مشرفا عليها لمده ثلاثه اعوام ، ونشر في مجله الاداب في البيروتية مسرحية الاولى( ميدوزا تحدق الحياة) وبعض المسرحيات القصيره الاولى التي ضمها في كتابه (جوقة التماثيل) ثم سافر في اجازه دراسية الى فرنسا وهناك اطلع على معظم تجارب المسرح الاوروبي ، كما شاهد عروضا مسرحيه من شتاء الانواع .
وعن معالم المسرحه الخاص نقرا :(.. ان اقامه حوار بين خشبة المسرح وصالة الجمهور ، كان اساس جميع الوسائل والاشكال الفنيه التي ابتدعها (ونوس) ، وميزت مسرحه التسيسي عن المسرح السياسي .
وقد كتب (ونوس) تحت تاثير وطأة المسرح المباشر اربع مسرحيات هي :(حفله سمر من اجل5 حزيران) ، ( الفيل يا ملك الزمان) ،(مغامرة راس المملوك جابر) ،( الملك هو الملك) ، التي عدّها الكثير خاتمة مسرح (ونوس) التسيسي . وهذا صحيح ان كان المقصود مسرح التسيس المعروف بحديثه ، ولكنه بقي مسكونا بهذا المسرح حتى في اعماله الاخيره في التسعينات وتبدا من مسرحية (الاغتصاب) و(منمنمات تاريخية) و(يوم من زماننا) و(احلام شقية) و(ملحمة السراب) وتنتهي بـ(الايام المخمورة) اخر عمل مسرحية ابداعي له ، كتبه في العام ذاته الذي توفي فيه وهو عام 1997 .
وحول المقدمات والعناصر الرئيسية في مسرحها نقرا 🙁 هناك ثلاث عناصر رئيسية في مسرح التسيس :
الاول : قضية سياسية تستحق الاهتمام منه .
الثاني : قالب فني يجسد هذه القضيه .
الثالث: وهو الاهم – الجمهور – محور العمليه المسرحيه عند كما يشير في بياناته النظريه في المسرح يبدا فعلا عندما يتوفر ممثل ومتفرجون يتابعون لعبه الممثل او يشاركونه فيها ، وغياب احد هذين العنصارتين فقط هو الذي ينفي الظاهرة المسرحية بينما غياب العناصر الاخرى لا يؤي الى نفي الظاهرة المسرحية بمعناها الاساسي ، وجمهور مسرحه من الطبقات الفعلية التي تحتاج الى التسيس وهي الطبقات الشعبية ، والتي تتواطأ عليها القوى الحاكمة كي تظل جاهلة وغير مسيسة . وان مسرحه يقوم على ركنين متكاملين : الاول: فكري ، وهي انه يطرح المشكلة السياسية من خلال قوانينها العميقة وعلاقتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصادية والسياسية .
والثاني: هو الذي يهتم بالجانب الجمالي . وهو في كثير من مضامني مسرحياته يؤكد على نقطة مهمة جدا هي ان لا تصرف الناس عن الاهتمام بقضاياهم المصيرية .
وعنده ان المسرح نشاطا اجتماعيا وثقافيا فعالا يجمع الخشبة والصالة في علاقة جدلية وثيقة وغنية ، وهو يعتقد بقوة ان المسرح فن يمكنه ان يحرض القابليات المدنية داخل المجتمع الذي تعشش الهزيمة في كل اركانه ، هذه الهزيمة التي افرزت مسرحه التسيسي وغذّته في مراحل لاحقة .
وهنا نصل الى الفصل الاول (القضايا السياسية في مسرحيات سعد الله ونوس) وهو اطول فصول الكتاب والذي امتد من صفحة( 35) الى صفحه (98) ، والذي في مقدمته:( تماشيا مع مصطلح مسرح التسييس الذي طرحه (ونوس) فقد دعا الى تحميل المضمون قضايا سياسية تهم المواطن العربي عامة لان المسرح كما يقول : انشأ سياسيا وما يزال وحتى عندما يبدو غير مكترث بالسياسة، ويتحاشى الخوض في مشاكلها ويبتعد ما استطاع من شجوتها ودواماتها فانه يعبر عن موقف سياسي ويؤدي وظيفة سياسية ، هي باختصار صرف الناس عن الاهتمام بقضاياهم المصيرية ، والهاؤهم عن التفكير باوضاعهم وصيل تغيير هذه الاوضاع وذلك جوهر المسرح ، الذي يسعى الى التغيير ، وليس لتكريس بما هو سائد في المجتمعات من انماط وعلاقات ، لذلك استقى (ونوس)مضمون مسرحياته من قضايا ابناء مجتمعه الذين يتوجه اليهم بمسرحه الذي يطمح للكشف عن هذه القضايا وابرازها ، وتحليل جوانبها لتجهيز الناس على اخذ موقف منها ، وتغييرها نحو الافضل ، تماشيا مع وظيفة المسرح التي تتطلب منه ان يعي دوره في بيئته ويحاول ان يستوعب هذا الدور . ويستمر مؤكدا 🙁 .. علينا ككتاب مسرح ان ندرك جوهريا الصفه المركبة والصعبة لدور المسرح .. فهو دور مزدوج ، التوازن فيه دقيق وحساس للغاية، اذ ان عليه منطلقا من وعيه لحقيقة الصراعات الدائرة حوله ، ان يوضح هذه الصراعات ويكشفها ، ويحدد طبيعتها ، اي يعلم الجمهور ، ويعكس له اوضاعه بعد ان يحللها ويضيء خفاياها .
ومن المفيد ذكره هنا ، أن (ونوس) بدأ كتابته المسرحية عام (1961) ، متاثرا بالفكر الوجودي ، وخصوصا ذلك التيار العبثي الذي نشأ على يد (كامي)والذي استقرت تسميته بعد انتشاره في فرنسا على يد اهم رواده وهما (صموئيل بيكيت) و(يوجين يونسكو) بمسرح العبث ، وقد عبّر هذا الاتجاه عن موقف فلسفي واحد هو (سخط الانسان على الحياة في المجتمعات الاوربية ، وعبثية حياته في ظل النظام الراسمالي إبان الحرب العالمية الثانية).
وتحت وطأة هذا التاثير كفكر عليه نقرا: (.. وتحت وطأة تاثير هذا الفكر كتب(ونوس) تسع مسرحيات قصيرة . نشرت معظمها في مجلة الاداب قبل ان تصدر في كتاب واحد عام (1978) عن دار الاداب البيروتية ، وهذه المسرحيات هي: (ميدوزا تحدق في الحياة)(1962) ، (مأساة بائع الدبس الفقير1963).
(الرسول المجهول في ماتم انتجونا1963) ،( فصد الدم1963) ،(جثة على الرصيف1965) ،( الجراد1965) ،( المقهى الزجاجي1965) ،(لعبة الدبابيس1965) ،(عندما يلعب الرجال1965) ، وتمتاز هذه المسرحيات رغم غلافها العيشي بالاهتمام الواعي بالواقع ، وادراك قضاياه في تنوعها وترابطها والتعبير عنها بحدة وجرأة ، والبحث عن اسبابها الحقيقية ، وكشف المسؤول عنها والتحريض على التغيير من خلال إظهار معاناة الفرد المادية والجسدية . ومن الجدير ذكره ان الفرد كان محور اهتمام (ونوس) في تلك المرحلة لانه المسؤول عن تغيير مجتمعه). ثم تسلط الباحثة الضوء على بعض النصوص وتحللها ، من امثال مسرحية(فصد الدم)و (لعبة الدبابيس) .
هنا وقد ضم هذا الفصل عناوين فرعية كثيرة اهمها: قضية السلطة ، قضية فلسطين ، راي في صورة السلطة ، هزيمة حزيران).
ففي اهم مواضيعها وهو (قضية السلطة) تؤكد الباحثة ما نصه: (تعني هذه الكلمة – اي السلطة – لغة التسلط والسيطرة والتمكن ، والسلطة السياسية من منظور علم السياسة الحديث هي الاعتراف للحاكم بحق الحكم والملك . والسياسية تعني دراسة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مجتمع ما ، اي دراسة السلطة في المجتمع ، وهذا يشكل سببا اخر دعا (ونوس) الى الاهتمام بها في مسرحه التسيسي الذي تبنى القضايا السياسية ، اذ تعد السلطة لبّ هذه القضايا ونواتها ، فضلا عن عموميتها ، فاينما وجد تجمع يشري نجد ان هناك حاكما ومحكوما ، لذلك يصعب علينا ايجاد نص مسرحي لـ(ونوس) يغفل التعرض لهذه القضية وان اختلف ممثلوها ، واجمالا يمكن تقسيم اعماله الى قسمين :
1- اعماله المسرحية بعد هزيمة حزيران . حتى نهاية السبعينات .
2- اعماله المسرحية في اواخر الثمانينيات والتسعينات .
بعد ذلك تلقي الضوء على بعض من نماذج هاتين المرحلتين .
وخلاصه ما جاء في صورة السلطة في مسرحيات (ونوس) نجملها بالاتي :
أ- اتسع مفهوم السلطه في مسرحياته ، ليشمل قضايا المجتمع العربي عبر مراحله المتعاقبة ، فنجد في اعماله الاولى رصدا للواقع العربي في الستينات وظروفه المتردية اجتماعيا واقتصاديا والتي افرزت هزيمة حزيران ، وضياع فلسطين ، وقد افردهما (ونوس) في مسرحيتين لاهميتهما ، والدور الكبير الذي لعبته السلطة في بلورتهما . كما استطاع المفهوم ايضا تجسيد القمع الرسمي ، وغياب الحريات الشخصية في التسعينات من هذا القرن ، كما انه قدم في اعمال التسعينات قراءة دقيقة للذات الانسانية وهي ترى انظمة مجتمعها تتساقط واحدا تلو الاخر بفعل رياح العصر الحديث .
ب- حظت السلطة الاقتصادية بريادة المجتمع في مسرحيات (ونوس) المختلفه من خلال تولي ممثليها ادارة سير احداثها ، والتحكم بقوانين مجتمعاتها تحكما يصل الى درجة سنّ القوانين وفرضها على اصحاب السلطات الاخرى وافراد المجتمع ، كما فعل (السيد) في (جثة على الرصيف) و(دلامة) في (منمنمات تاريخية) ، ويصل ايضا الى صنع مجتمع جديد يتلائم مع مصالحهم حين يعجز القديم عن تلبيتها مثل ما فعل (عبود الغاوي) في ملحمة السراب والتي كتبها (ونوس) قبل رحيله بعام .
ج- غابت السلطة الدينية عن مسرح اعمال المرحلة الاولى ، لتظهر ركنا اساسيا في بنية السلطة في مسرحية (الملك هو الملك) وترتفع وتيرتها في اعماله الاخيرة ، مدفوعا برغبته في استجلاء اعماق الذات الانسانية . ومن المعلوم ان الدين بشكل مرجعا معرفيا وجدانيا للفرد ، و(تابوها) مقدسا يحضر انتهاكه قولا وفعلا من قبل البشر ، مما يهيئ الفرصة لطائفه منهم استغلال قدسيته في تبرير انتهاكاتهم وشهوة السلطة التي تملكتهم ، فظهروا في مسرحيات (ونوس) يطوعون الايات والاحكام والتفاسير المفلوطة لتدعيم نفوذهم ، ونفوذ السلطة الحاكمة خصوصا فيما يتعلق باوامرهما التي تكرس استسلام الفرد لاحداث واقعه وطاعتهم لاولي امرهم وهذا ما لا يرتضيه (ونوس) الطامح للنهوض بمجتمعه ، فينتهك حرمة (التابو) ويفضح سلوكات ممثليه . مؤكدا انهم ليسوا الا بشرا تتنازع نفوسهم الا هواء والمصالح على لسان (التاذلي) في( منمنمات تاريخية) و(المفتي) في (طقوس الاشارات والتحولات) بمكائده وعشقه لـ(الماسة) جزءا ، ليترك الباقي( للشيخ متولي) في (يوم زماننا) و(الشيخ عباس) في (ملحمة السراب) .
د- حافته السلطة السياسية على وجودها كقوة ضاغطة على افراد المجتمع المسرحيات عبر اجهزتها الامنيه والعسكرية ، فكانت الاداء التي تبطش المسرحيه تبطش بالشعب وتنفذ اوامر السلطتين السابقتين ، وقد استطاعت اعمال المرحلة الثانية تجريد ضعف ممثلي هذه السلطة ، وسطوة بطأنتهم على قراراتهم ، وانصرافهم الى حياة المجون والبذخ ، على حين اكتفت اعمال المرحله الاولى بتصوير حالة الرعب التي تمتلك الفرد من اجهزتها الامنية .
هـ- غابت عن مسرحياته احداث الصراع المباشر بين اقطاب هذه السلطات لتشابك مصالحهم واتحادها ، باستثناء ما جاء في مسرحيته (راس المملوك جابر).
و- ظهرت السلطة التربوية في مسرحيات (يوم من زماننا)وسيلة ومظهرا اجتماعيا ، يكرس سطوة الدولة ، وانظمتها دون مراعاة لهدفها المتوقع بزياده وعي ابناء المجتمع ، ومن الجدير ذكره هنا ان (ونوس) تعرض لهذه السلطة للدور الكبير الذي تلعبه في تغييب عقول ابناء المجتمع الذين يتلقون العلم من باحاتها ، وهؤلاء الابناء هم امل (ونوس) في النهوض في المجتمع ، فنجده يدعوهم لتنوير عقولهم بعيدا عن المدارس التي تشارك في الغائها .
ز- ظهر افراد مجتمع المسرحيات يعانون الجوع والقهر والظلم مع ان غيابهم عن المشاركة الفاعلة في سير احداثها في اعمال المرحلة الاولى ، فاستحقوا الدوس تحت اقدام سلطاتهم ، لان ضعفهم هو الاساس التي تبنى عليه السلطات قوتها ، وفي اعماله الاخيرة يلجأ الى الفرد ذاته ، ويكشف كيف غدت هذه السلطات جزءا من بنيته ، فيفضح ممارستها لبعيد هذا لفرد النظر في مفردات ذاته ومجتمعه .
وقد اهتم (ونوس) كشأن المسرح السياسي العربي بالفئة المثقفة من افراد المجتمع ، بعدّها موالية ومساندة للسلطات الرسمية ، فرسم صورا عن انتهاريتها من خلال شخصيتي (زكريا) في (الفيل يا ملك الزمان) و(جابر) في (مغامرة راس المملوك جابر) فالاول استغل شكوى الناس من فيل الملك ليحصل على منصب رفيع ، والثاني ضحى ببلده بسبب المنصب والزواج ، ناهيك عن( ابن خلدون) الذي خرّ راكعا تحت اقدام (تيمور) للهدف ذاته الذي تفوح منه ، شهوة السلطة التي عمت شخصيات مسرحيات (ونوس) فاتسعت لتشمل قضايا المجتمع ، واستحقت بذلك ان تكون المفردة الاولى والرئيسية في المسرح (ونوس) والاطار العام الذي تنطوي تحته قضايا مسرحه .
وهنا يصل بنا المقام الى الفصل الثاني والمعنون (تقنيات مسرح التسييس) ونهض على مقدمة ومواضيع ثانوية ، منها : تقنية التغريب ، الرواية واستخدام الراوي ، استخدام اللافتات وعناوين المشاهد التسجيلية ، الاقتباس او الاعداد والمسرحي .
ومما جاء في المقدمه نقرا 🙁 كان (ونوس) دائم البحث عن شكل مسرحي خاص يتلاءم مع مضامني مسرحياته ويسهل طرحها ، ويحقق هدفه المسرحي في توعية الناس بما يدور حولهم لتغيير واقعهم … وقد استفاد من تقنيات المسرح السياسي الاوروبي ، خصوصا تقنيات مسرح (بريشت) واهمها التغريب وبخصوص موضوع (التغريب) نقرا ما نصه: (… التغريب كما ورد في المعجم المسرحي يعني تقنية تقوم على ابعاد الواقع المصور بحيث يتبدى الموضوع من خلال منظار جديد يظهر ما كان خفيا ، او يلفت النظر الى ما صار مالوفا منه لكثرة الاستعمال . وقد استخدم (بريشت) هذه الوسيله لكسر الاندماج المسرحي في مسرحي السياسي الملحمي ، الذي يحرض على ان يجعل المتفرجين في حاله يقضى واعيه مستعده للجدل والنقاش والتقييم والحكم .
… والتغريب لم يكن عند (بريشت) مبدا جماليا فقط ، وانما موقفا ايديولوجيا وسياسيا من خلال ربط التقريب بمقاومه الاستلام الاجتماعي اما بخصوص الوسائل التي يتم بها التغريب فتؤكد الباحثه ما نصه:(.. يتم تقريب بوسائل عده تنسب في معظمها الى مسرح (بريشت) ومنها :
1) الرواية: فالقاعده التي يضمها (بريشت) لمسرحه هي ان يحل السرد محل الدراما ، ويهدف من ذلك الى تبديد الوهم الذي يسيطر على مشاهد العرض المسرحي ، وابعاد الاحداث المسرحية مما يتيح للمتفرج فرصة الحكم على ما يجري امامه ، وخصوصا ان الراوي في المسرحية يحرص على ان يؤكد بعد الاحداث عن الزمن الحاضر ، وتعلقها باناس وظروف سابقة .
2- التاكيد على تاريخية الاحداث اي نقل الاحداث من زمان العرض ومكانه الى زمان ومكان اخر ، لكي يعرف الجمهور انه ما دامت الامور قد تغيرت فانه من الممكن تغيير الاحوال الحاضرة ، وهذا يدل على وعي (بريشت) وصعوبه ان يندمج الانسان مع شخصيات واحداث مضت .
3- تقطيع الحدث المسرحي ، في الحكاية في المسرح البريشتي لا تقدم بشكل متسلسل ومتصاعد ، وانما تتخللها وقفات واغنيات وتعليقات وعرض لله لللافتات وعناوين للاحداث ووصف للشخصيات … الخ . وان هدف الحكاية عند (بريشت) هو توفير مادة للمناقشه والنقد ومعين على التغيير في مسرحه ، وليس تسلية للمتفرج .
وهذا يقودنا الى القول : ان التعليمية وزيادة معرفة المتفرج ، هي احدى وسائل التغريب ايضا .
استخدام اللافتات وعناوين المشاهد : اكثر (ونوس) من استخدام اللافتات في مسرحية (الملك هو الملك) كوسيلة لشد انتباه المتفرج ، وجثة على التامل فيما يعرض امامه من احداث وكشف اسبابها .
فلكل مشهد لافتته الخاصة به فمثلا لافته المدخل تحمل هدف المسرحيه الملك هو الملك لعبه تشخيصيه لتحليل بنيه السلطه في انظمه التنكر الملكيه ولا فتت والمشهد الاول تحمل رغبه الملك في معاابسه الناس والتندر بمعاناتهم الخطاب التعليمي المباشر وجد المسرح المسرحي السياسي المسرح السياسي بهدف تعليمي ولم يستطيع عبر مسيرته انفكار والتملص من هدفي هذا وتؤكد احداه الباحثات كما تنص الباحثه ان الغرض التعليمي كان هدفه الحكايه فتقول: ان الحكواتي في (مغامرة راس المملوك جابر) كان يروي التاريخ بطريقة تعليمية ، يغلب عليها التفسير العلمي المنطقي ، اما في (الملك هو الملك) فقد كان (عبيد) هو القائم بدور المعلم الذي يروي في سبيل التبصير والتوعية . في حين كان المنادي يساعد في رواية تاريخ البلاد في فترة وجود القباني . استعان بهؤلاء وصولا الى الغرض التعليمي .
فضح اللعبة المسرحية: وهي وسيلة من وسائل التغريب التي يصرح فيها المؤلف للمتلقي او الممثلون للجمهور بان ما يشاهدونه ليس الا تمثيلا ، ولعبة معدة مسبقا ، وان لا شيء مما يحدث حقيقي . ومثالها مسرحية (الفيل ياملك الزمان) حيث يصف في نهايتها جميع الممثلين ليقولوا :
الجميع: هذه الحكاية .
ممثل5 : ونحن ممثلون .
ممثل3: مثلناها لكم لكي نتعلم معكم عبرتها .
ممثل5: لكن حكايتنا ليست الا البداية .
الجميع : وفي سهرة اخرى، سنمثل حكاية اخرى .
المسرح داخل المسرح : وهذه تقنية مسرحية تقوم على ادخال مسرحية داخل مسرحية بغض النظر عن حجم اي من المسرحيتين ، وبغض النظر عن طبيعة العلاقة بينهما ، ويؤدي ذلك التداخل الى بنية مركبة فيها حدثان او حكايتان توضعان ضمت مكانين وزمانين متباينين تبعا للحالة التي تعرضها المسرحية ، وقد ظهرت هذه التقنية دعامة رئيسية في مسرح الكاتب الايطالي (لويجي بيرا ندللو) في محاولة منه للفصل بين الحقيقة – الواقع ، والفن ، الخيال ، وقد استخدمها (بريشت) وسيلة لتحقيق التغريب ومحاكمة مايجري من احداث على خشبة المسرح ، وقد تاثر (ونوس) بهذه التقنية وظهرت في ثلاثة اعمال له هي: ( حفلة سمر من اجل 5 حزيران) ،(مغامرة راس المملوك جابر) ،(سهرة مع ابي خليل القباني) .
وهنا سنكتفي بدراسة المسرحية الاخيرة كنموذج على توظيف هذه التقنية في مسرح (ونوس) ، ومن المعلوم ان ابا خليل القباني هو رائد من رواد مسرحنا العربي ، ومنشئ المسرح في بلده سورية ، اذ لم تكن تعرف هذا الفن قبله ، وقد اعتمد في بناء تجربته المسرحية على ثقافته الواسعة . ومسرحية (سهرة مع ابي خليل القباني) هي محاولة لبعث التراث وفهمه . يقول عنها (ونوس) : اخذت اجدى روايات الرائد المسرحي احمد ابو خليل القباني هارون الرشيد مع غانم بن ايوب وقوت القلوب بعد تعديل شيء من لغتها وبعض مواقفها ، ثم ادمجتها بالقصة الريادية لتجربة القباني ، وكفاحه من اجل اقامه مسرح في دمشق ، اذن نحن في هذا العمل امام نص مركب يتكون من مسرحيتين :
الاول: مسرحية (القباني) هارون الرشيد مع غانم بن ايوب وقوت القلوب مع تعديل بسيط فيها . والثانية: سهرة مع ابي خليل القباني، ويستمدها (ونوس) من المصادر الوثائقية والتاريخية التي تحكي قصة (القباني) من بداية تجربته المسرحية ، وحتى قيام الرجعية باغلاق مسرحه واحراقه .
وهنا نصل الى موضوع (التسجيلية) ومن المعروف ان المسرح التسجيلي ، شكل من اشكال المسرح السياسي، ارتبط ذكره بالمصلح الالماني (بيتر فايسن) ، لانه نشر دراسة عن هذا الشكل حدّد فيها هدفه ومصادره ووسائله ، ومما ورد فيها كما تذكر الباحثة: (ان المسرح التسجيلي مسرح تقريري ، فالسجلات والمحاظر والرسائل والبيانات الاحصائية ونشرات البورصات ، البيانات الحكومية الرسمية ، والخطب والمقابلات والتصريحات التي تدلي بها الشخصيات المعروفة ، والريبورتاجات الصحفية والاذاعية والصور والافلام والشواهد موثوقا بها . ثم يعكسها مرة ثانية على المسرح بعد التعديلات اللازمة في الشكل دون تغيير في المحتوى .
وحول قوة المسرح التسجيلي تذكر الباحثة: ( تكمن قوة المسرح التسجيلي في انه يختار من حزيئات الواقع عينة قابلة للاستعمال والعرض نموذجا للاحداث الحاضرة والمهمة ، فهو لا يوجد في مركز الاحداث ، لكنه ياخذ موقف المراقب والمحلل ، وعن طريق استخدامه لاسلوب التقطيع ، تبرز تفاصيل واضحة وسط الفوضى التي تسيطر على مادة الواقع الخارجي ، ويتوضح الصراع القائم من خلال مواجهته لتفاصيل متناقضة ، وعن طريق الارتجال المفتوح في الاحداث ذات الطابع السياسي التي يعالجها المسرح التسجيلي وتبرر التوعية بها ، مما يؤدي الى توتر شامل والتزام باحداث العصر ، ويضع المسرح التسجيلي الحقائق تحت منظار التقييم ، فهو يعرض وجهات النظر المختلفة .
في تلقي الاحداث والتصريحات ، ويوضح الاسباب والدوافع التي تحركها .
والمسرح التسجيلي يمثل نموذجا خاصا ، وهو لا يود ان يضيع في استهلاك سريع موقوت ، فهو لا يتعامل مع شخصيات مسرحية في حدود مجال المسرح ، انما يتعامل مع مجالات قوى ومجموعات وميول ، وهو مسرح متحيز ، اغلي موضوعاته لا يمكن ان تقود الا الى ادانة موقف معين ، لذلك يمكن ان يتخذ شكل المحكمة ، ويحاول هذا المسرح ايضا ، بتبسيط الحقائق والمواقف التي يعرضها بشكل حاد وعنيف ، فيحول الاقوال والاحاديث والتلخيصات الى اغان ، ويستعمل الكورس ، ويجسد الفعل من خلال. حركة الجسد ، والسخرية ، واستعمال الاقنعة، ومؤثرات الصوت ، والاخراج ، وعلى المسرح التسجيلي ، ان يطور دائما اساليب جديدة تلاءم المواقف الجديدة والمتغيرة التي يواجهها .
وقد تمثل (ونوس) هذا الاتجاه المسرحي، وتوضيحات (فايس) السابقة ، في مسرحيتيه (حفلة سمر من اجل 5 حزيران) و (سهرة مع ابي خليل القباني) لما يوفره من قدرة على تعرية واقع الهزيمة الحزيرانية ، والواقع الذي افشل تجربة ابي خليل القباني المسرحية بظروفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة في تلك الحقب الزمنية .

ومن المعلوم ان تحفيز الجمهور وتعبئتهم سياسيا من اهم وظائف المسرح التسجيلي .
وهنا نصل الى الموضوع الاخير في هذا الفصل وهو. الاقتباس او الاعداد المسرحي .
وفيه نقرا: (… يقول – ونوس – في موضوع الاقتباس او الاعداد المسرحي ، مقتبسا عبارة لـ(نجيب سرور) يعتقد انها تتضمن مايريد قوله: (نحن لا نكون قد فعلنا شيئا لمسرحنا العربي ، ولا اضفنا شيئا اليه ، اذا كانت غاية ما نفعله هو ان نقدم(بريشت) وسواه من الكتاب الاوربيين كما يقدمون هنا ، وكما نتصور انهم يقدمون هناك . الاضافة الحقيقية هي ان نقدم رؤيتنا نحن العرب (بريشت) او لاي نص اجنبي قدّم او يقدم على مسارح اوروبا .
ويتابع ان الرؤية – التفسير – هو اهم اضافة يمكن ان نكسبها بتقديم اكبر عدد من الرؤى العربية لهذه النصوص ، اذن ، اننا نقتبس او نعد لاننا نبحث عن رؤيتنا العربية المتجاوبة مع واقعنا او لاننا نحاول ان يكون فعلنا المسرحيه راهنا وفعالا ، وبهذه العبارة يساوي(ونوس) بين الاقتباس والاعداد المسرحي ، وكلاهما يعنيان كما تقدم الرؤية الجديدة والابداعية للنص المقتبس ، ولابد من الاشاره هنا الى ان (ونوس) يقصد بالاعداد اعادة اعاده كتابة المسرحية المنتقاة برؤية جديده ، وليس تعريب النص المقتبس ، واضافة بعض الامور الشكليه التي تنسجم مع البيئة المحلية العربية .
وتلخص الباحثه موقف (ونوس)من الاقتباس فيما يلي :
1- ان النص المسرحي ليس معطى ثابتا وواحدا في الزمان بل ان له تاريخيه المتغيرة والمتنامية ، ويترتب على ذلك ان اي نص مسرحي قابل للتجديد واعاده الابداع ، وفقا لطبيعه العصر الذي يعيش فيه المتفرج .
2- اذا كان النص المسرحي وليد زمانه ، فانه وليد البيئة التي يظهر فيها ويحمل خصوصيتها ، لذلك حين ترحل المسرحية لتقدم في بيئات اخرى قد تتحول خصوصيتها البيئيه حاجزا يجد من فعاليتها ، وغرابة الجمهور العريض عنها ، مما يترتب على المقتبس ان يدرس بيئته التي ستقدم عليها الحروف ومتفرجه الذي يحاوره .
3- يؤكد (ونوس) على ان فعالية المسرح تضعف اذا لم يعرف كيف يحاور زمنه وبيئته ، او بكلمة ادق اذا لم يكن راهنا .
وهنا يصل بين المقام الى الفصل الثالث والاخير من هذا الكتاب والذي حمل عنوان( دراسة في بعض مسرحيات ونوس الاخيرة على مستوى : الاحداث والشخصيات واللغة).
وتختار الباحثة ثلاث مسرحيات كعينات لهذا الفصل هي على التوالي :(يوم من زماننا) و(احلام شقية) و (الايام المخمورة) .
ففي اولى هذه المسرحيات (يوم من زماننا) – كما تؤكد الباحثة – يتعرض فيها (ونوس) الى يوم من ايام هذا الزمان ، ليكشف عن قبح العصر الذي نعيش فيه ، فقد تغيرت فيه الكثير من القيم والمبادئ بسرعة هائلة ، لم يستطع بعض افراد المجتمع استيعابها ، فكان الرحيل والموت طريقهم في الهرب من هذا العصر ، ونلاحظ ان (ونوس) يطرح بعض الاسئلة حول بعض القناعات الدينية والاجتماعية التي ينبغي فهمها واعادة النظر فيها بدلا من استغلالها .
فاروق: استاذ الرياضيات في هذه المسرحية يسلك هذا الطريق بعد ان يكتشف ان جميع من قصدهم(الشيخ متولي، مدير المنطقة ، مدير المدرسة ، الموجهة ثريا ، يعلمون ان الست فدوى تدير بيتا للدعارة في المنطقة قوامه نساء المنطقة ، وطالبات مدرسته ، الا انهم لا يكترتون لذلك ، بل يعدونه جزءا من الانفتاح والتكيف مع متطلبات العصر الذي تهاوت فيه الكثير من القيم وحلّ حديدا مقابلها يبرر الانتهازية والمصلحة والرشوة ، يقول مدير المنطقة موضحا الفارق طبيعة العصر والانفتاح الذي يشهده :
(اننا ندخل العصر ، ودخول العصر لا يمكن ان يتم دون هزات وتوترات ، هذه المرحلة لا يمكن ان تتعايش مع التزمن والافكار الجامدة، والاخلاقيات البالية ، هذه المرحلة تحتاج الى روح مرنة وانسيابية .
.. ان الكلمات والنعوت هي الاخرى يمكن ان تتحول الى قيود تشل الحركة . خذ مثلا هذه الالفاظ (الرشوة) ، النهب، الفساد ، الاثراء ، كل هذه الالفاظ الخارجة من قاموس بائد ، هي قيود يستخدمها المتزمتون كي يعرقلوا الانفتاح ، وكي يمنعوا تحديث البلاد ، ان العالم العصري القى هذه الالفاظ والقاموس الذي يحتويها في مكب النفايات . انه يستخدم كلمات مثل: (المنفعة) او العولمة واقتناص الفرص والمرونة ، ويستمر هذا التوضيح الذي يمتد على ثلاث صفحات دعوة من مدير المنطقة لفاروق ان يغير قناعاته ، ويتكيف مع العصر الذي تغيرت قيمه وافراده وحتى لغته ، ويواكب هذا الانفتاح الذي يحظى بتأييد من رئيس الدولة كما يشير مدير المنطقة :
وهذا الرجل العظيم (مشيرا الى الصورة) هو الذي ادرك ان البلاد لا تسور … وان الانفتاح على العالم واسواقه هو الثورة الفعلية والازدهار الحقيقي . وهذه اشارة ذكية من (ونوس) واستمرار لوعيه بأثر السلطة السياسية على مؤسسات المجتمع وافراده . وهو سؤال موجه لنا ايضا ، فهل الانفتاح الذي تدعمه السلطة السياسية هو ما نحتاج اليه لمواكبة تغيرات هذا العصر؟ وهل في التخلي عن قيمنا وتقاليدنا ما يدعم هذا الانفتاح ؟!
اما بخصوص الشخصيات فمن المعلوم ان الشخصية المسرحية هي الوجود الحي الملموس الذي يراه المشاهدون، ويتابعون من خلال سلوكه وانفعالاته وحواره كل المعاني التي يحملها الحدث المسرحي وبناء المسرحية العام . لذلك عُني (ونوس) بها كثيرا في مسرحه .
ففي مسرحياته الاولى – كما تؤكد الباحثة – كانت شخصياته ابواقا تردد افكاره ومعتقداته ، ورموز للسلطات التي يدينها بشدة ، وفي هذا العمل وغيره من اعماله الاخيرة يختار افرادا من واقعه ، ويحاول استجلاء عوالمهم الداخلية، وانعكاس مؤسسات المجتمع ومتغيرات العصر عليهم ومعاناتهم ، ثم يعيد تشكيلهم في عملية المسرحة وفق ما يخدمه ، فالكاتب المسرحي غير ملزم ان يقدم اشخاصا حقيقين في مسرحه ، بل هو ملزم ان يقدم لنا اشخاصا تحيى خلال عمله ، وتسهم في توضيح الاحداث ، وهدف الكاتب وتجذب المشاهد او القاري ، ومن خلال شخصياته ينجح (ونوس) ان يكتشف تناقضات المجتمع الدقيقة التي ينبغي اعادة النظر فيها، وينجح في اثارة تعاطفنا معها .
ومن شخصيات هذه المسرحية: (فاروق ، فدوى ، الشيخ المتولي ، المذيع ، مدير المدرسة ، نجاة).
والخلاصة هنا : ان شخصيات هذا العمل حملت في رسمها ودلالة اسماءها وسلوكها المفارقة والمفاجأة مما اغنى احداث المسرحية ، وحملت ثقافة(ونوس) الموسوعية فكل شخصية في العمل تنطق علما وخبرة ، مما افاد العمل .
فيما يخص اللغة نقرا :(.. ابرز ما يلاحظ على مسرحيات (ونوس) الاخيرة ، ان كل شخصية تتكلم بلغتها الخاصة ، وضمن مستوى معين تفرضه طبيعتها ودورها . ففي (يوم من زماننا) يتكلم (فاروق) مع المدير بلغة فصيحة ، ويسوق(ونوس) على لسانهما بعض المفردات التي تختص بفلسفة التربية والتعليم . ويستخدم ايضا بعض التراكيب الشائعة مثل: (ماغي سميك) . بمعنى قليل الاستيعاب (المدير: ولماذا لا تقول اني غبي ، ودماغي سميك). والظهر للدلالة على المحسوبية والواسطة :
المدير: اسمع يا استاذ فاروق ، ربما كان لك من يحميك ، اما انا فلا ظهر لي الا سنوات خدمتي الطويلة .
فاروق: لا ظهر لي ولا بطل ولكن في اعناقنا امانة واجب .
ويمكن القول ان لغة المسرحية هي لغة فئات المجتمع (الاقتصاديين) رجال الدين – المثقفين والعامة). وقد فرض تنوع مستوياتها على النص نوعا من التباين قصره (ونوس) حتى يحول دون اندماج القارئ في حكاية (فاروق). وفيما يخص مسرحية (احلام شقية) تذكر الباحثة في سطورها الاولى 🙁 لاحظنا ان (فاروق) بطل مسرحية (يوم من زماننا) لم يجد امامه الا الانتحار وسيله للهرب من هذا العصر الذي افسده كل المبادئ والقيم التي درسها وتربى عليها . وافسد عليه حياته التي اسست على الحب والسعادة . وفي (احلام شقية) لا تجد (ماري) بطلة مسرحية الا الموت وسيلة للخلاص من هذا العصر الذي لم يحرمها الحياة فقط بل الحلم ايضا ، بعبارة اخرى هذا العمل هو امتداد للسابق واستمرار من المؤلف في فضح هذا العصر وكشف عيوبه ، وعودة بنا الى الاجواء العبثية التي وسمت اعمالها المسرحيه الاولى التي تفوم بالموت وفوضى العالم وتعود بناء احداث مسرحيه (احلام شقية) الى خريف عام 1963 ، اي الى الفتره التي اعقبت انهيار ، الوحدة بين مصر وسوريا وما شهدته من انقلابات وقمع وخيبة امال الوحدة ، وازهاق لفرصه التحرر من الاستعمار واعوانه واحداثها تدور في بيت عربي يوحي بالانغلاق والضيق ، ويتالف من غرفتين متقابلتين ودرج يفضي الى غرفه علوية ، تدور هذه الاحداث التي يختلط فيها الواقع والخيال الماضي والحاضر بحدود يصعب فيها الفصل وتتوزع على صليبه سب اع لا تنم بين القبور ولا ترى من اماته مفزعه وفرضت عليه ايضا ان يحمل عبارات التعجيب الشائعه مثل يا عيب الشوم خزيت العين يا دين المسيح ما اثقل دمك وغيرها وبما ان شخصيات هذا العمل يائسه فمن الطبيعي ان يكثر الدعاء وتمني الموت وبخاصه على لسان ماري الاكثر ياسا في المسرحيه ولغه الياس لابد ان تسخر بالاحلام التي تفرض على بنيه النص وعلى ذاتها ايضا نوعا من الغرابه وعدم التسلسل المنطقي اذ نلاحظ ان الحوار في المشهد الخامس اقرب الى له الاجوف وقد فرضت الشخصيات الحالمه واليائسه على اللغه في هذا العمل ان تميل الى الشعريه والاجاز والبعد عن التحليل الذي اثقل العمل السابق فقد ضمن والنوس عمله مقاطع من قصيده بدر شاكر السياب انشوده المطر لزياده الشعريه في العمل وتدعيم البعد الانساني الى الشخصيات المسرحيه وقد جاءت هذه المقاطع على لساني يشير وغاده بشير وغاده والخلاصه هنا ان الحوار واللغه باللهجه العاميه قد اسهمتا كثيرا في رفد محاوله الكاتب للافهام بواقعيه هذا النص رغم الاجواء العبثيه التي تسيطر على المسرحيه ومن الجدير بالذكر ان هذا العمل يندرج ضمن قله من الاعمال استخدم فيها الكاتب العاميه لغه مسرحيه فقد كان يميل الى الفصحى في الكتابة المسرحية ، والكتابة باللهجة العامية هي طريقة يسعى من خلالها للالتصاق بالمتفرجين والقراء .
وهنا نصل الى اخر هذه العينات وهي مسرحية(الايام المخمورة) وهي اخر عمل ابداعي كتبه (ونوس) ونشر قبل شهر من رحيله في مجلة الكرمل عام 1997 .
ويحاول الكاتب من خلاله ان يجسد حالة المجتمع العربي ممثلت بسورية ولنبان إبان الانتداب الفرنسي ، ومدى تاثره بمظاهر الحضارة الفرنسية ، وقيم الفرنسيين وتقاليدهم ، من خلال حكاية حفيد فضولي اراد النبش في الماضي ، وعركة حكاية جدته واسرته .. ونحن في هذا العمل امام لعبة مسرحية يصوغها المؤلف لتحويل مأساة المجتمع العربي في فترة الانتداب الفرنسي ، والقهر والظلم الذي عاناه ، الى حماية تشاركه في كتابتها ، ويفرغ فيها الآم الموت التي تسكنه ، واوجاع العصر الذي يعيشه .
وفيما يخض احداثها : تجري احداث المسرحية في (الايام المخمورة) ويقصد بها الايام التي سبقت الحرب العالمية الثانية ، واعقبت تشويها في بيروت ودمشق . اعتمد (ونوس) اسرة متوسطة نموذجا للخلل في وعي كثير من افراد ابناء الامة العربية ، وفي ومفاهيمهم في النصف الاول من القرن العشرين ، وما تفرزه من انعكاسات اخلاقية منها والقيمية الجديدة في واقع الاسرة العربية … وهي اسرة تاجر الطحين المشهور(عبد القادر) جد هذا الحقيد او راوي حكاية هذه الاسرة التي تتخلص في ان جده (عبد القادر) البيروتي الاصل تزوج من جدته سناء الدمشقية ، وهي فتاة صغيرة لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها ، بناء على علاقات عمل ومصلحة جمعت بين زوجها ووالدها .
وقد اثمر هذا الزواج حبيبين هما(عدنان وسرحان) وبنتين هما (ليلى) ام الحفيد فضولي و(سلمى) ، وقد استطاع هذا الزواج على الرغم من اساسه التجاري والنفعي الاستمرار مدة (22) عاما بسبب هدوء (سناء) واتزانها ، وحرصها على المحافظة على اسرتها ، وتلبيتها لاوامر زوجها ورغباته .. ان (سناء) كانت واسعة الصبر على عنف زوجها الجنسي ونزق رغبته ، فقد كان يجردها في ممارسته من انسانيتها ، ولا تهدأ رغيته الا حين تصفه بالوحش! . اذ نجد ان الفراش الزوجي . وهو فصل مستقل بذاته . الذي يضم (سناء) و (عبد القادر) اقرب الى ساحة المصارعة من فراش مديح . ومن الجدير ذكره ان طبيعة هذه العلاقات الجنسية كانت احد الاسباب التي دفعت (سناء) الى هجرت عائلتها والالتحاق بمن تحب ، وخلق ورطة كبيرة لعائلتها التي تراوحت ردود افعالها بين غاضب ومستنكر ، وبهجر الام منزل زوجها ، تفقد الاسرة ركنا اساسيا فيها ، وتهتز نظرة الابناء لها كقدر ثابت يصعب الخلاص منه ويدعم ذلك الاراء التحررية التي تشبعوا بها من خلال دراستهم في المدارس الاجنبية ، وطريقة تربية والدهم .
وحول شخصيات هذه المسرحية نقرا في سطورة الاولى : (يجب التنويه بدايه الى ان (ونوس) لم يكن معنيا يتناول شخصيات لذاتها او لماهيتها او لمستوياتها لمختلفة والمتعددة ، ولكنه كان معينا برؤية هذه الشخصيات ومواقفها ، وانماط سلوكها اتجاه الفرد والمجتمع ، وبمقدار ما تلقي الضوء على جزيئات الفساد في المجتمع قيما وعلاقات ومواقف انتهازية على الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والاخلاقية كافة .
في اطار رؤيته التقدميه لواقعه المسكونه بالرغبه في التوعيه والتخطيط والتعبئه بعيدا عن التواكل والقدريه استمطار الغيب للتغيير لذلك جاءت شخصيات في هذا العمل اكثر انسانيه من الاعمال السابقه ولعبه نوزعها وهواجها دورا في الاحداث ابل ورتها وتصغ ردود الافعال عليها وينجح والناس ونوس في جعل الشخصيات تعبر عن ذاتها وتبرر تصرفها بعيدا عن طاغيات واحده طغيان واحده على الاخرى وايضا عن تدخله المباشر لشرح العلاقه بين هذه الشخصيات والتي تتسم بالضعف والبرود نستطيع القول ان الحفيد صاحب النص ومؤلفه وهو الوحيد من بين الشخصيات الذي لا ينتمي الى زمن الحدث وانما يحاول جمع الاحداث الماضي عبر السؤال ، عبر المعرفة وعبر توظيفه الأحداث يوضح لنا موقفه من الشخصيات . ان شخصية الحفيد تحمّل النص بعض الوقائع التاريخية ، وتتمثل في حادثة اعتداء القوات الفرنسية على الحياة النيابية في سورية .
ومحاولة اقتحامها المجلس النيابي في 29 آيار 1945 ، فضلا عن الجو العام الذي تحري فيه احداث الحكاية .
ومن مسرحيات هذة المسرحية 🙁 عدنان وسرحان وسلمى وليلى يمثل كل منهم فئة او شريحة من شرائح مجتمعنا العربي ، وردود افعالهم حول هرب امهم وخلاصة القول هنا : وبعد ان استعرضنا بعض مسرحيات (ونوس) نلاحظ قتامة الصورة التي يرسمها للسلطة السياسية في اعماله الاولى وللمجتمع في اعماله الاخيرة .
ولعل هذا يعود الى تردي الاوضاع التي تحيط به … فانعكس ذلك على نظرته للمجتمع . لكن هذا لا يعني غياب الامل في مسرحه . وربما قصد (ونوس) من قتامة احداث مسرحياته وغرابة مواقف شخصياتها إثارتنا بأن الوضع ليس على الصورة التي يرسمها ، ونخالفه ، وبذلك يحقق الفاعلية التي ينشدها في مسرحه .
اما فيما يخص لغة المسرحية نقرا : تقدم فصول المسرحية في اطار سردي يتبناه الحفيد ، فهو صاحب النص ، بعض المشاهد تبدو كأنها عملية اعادة وتمثيل ، فيها يعلن السرد او الحوار البلاغي ان مايقدم هو اعادة تمثيل لما حدث في الماضي . لذلك تحول السرد الى جزء من بنية العمل المسرحي ، وليس طارئا عليه ، يجزئ الحكاية المسرحية الى فصول ، يقدم الحفيد معظمها بلهجة خطابية توضيحية .. ان لغة السرد تسهم بوضوح في تقديم الشخصيات وكشف ملامحها ، كما تسهم في اضاءة احداث الفصل الذي تسبقه او تعقبه ، ومن الملاحظ ان (ونوس)يكثر من التشبيهات في مسرحيته بصورة عامة ، وقد منحت هذه التشبيهات الحوار المسرحي نوعا من الايجاز والتناسق . وقد اسهم وجود فرقة الاراجوز في زيادة حدة ايقاع الحوار المسرحي في بعض الفصول ، وطغيان الفاظهم الشعبية والتهكمية على مفردات الحوار … والحقيقة ان (ونوس) سعى للالتصاق بالقارئ العربي في هذه المسرحية لغة ، اذ نجد انها جاءت بسيطة وفصيحة في مواضع ، وعامية تكثر فيها الالفاظ والامثال الشعبية التي تجذب القارئ في مواضع اخرى .. والحقيقة ان حضور اللغة العامية في النص وسمه بالحيوية ، رغم الغموض الذي تجنح اللغة اليه في بعض المواضع .. ومن اللافت للنظر انتهاج (ونوس) مثل رفاقه البعثيين تقنية الحلم في عمله ، ولكن ليس كوسيلة لتوضيح ملامح الشخصيات ، وبعض الاحداث كما درج رفاقه ، بل لاضفاء نوع من الغموض على اجواء حكاية مسرحيته ، تدعم رغبة (ونوس) في الاشارة الي غموض العصر الذي نعيشه وكثرة اسراره وخباياه .
وهنا يستقر بنا المطاف الى اخر مواضيع هذا الكتاب وهو الخاتمة وفيه تخلص اهم النتائج .
طرح(ونوس) مصطلحه حول المسرح التسيسي ايمانا منه بان كل مسرح هو سياسي ، ومحاولا في الوقت نفسه الاجابة على سؤال يبحث في نوع السياسة ، والصيغة الفنية التي يمكن ، ان تحقق فعالية اكبر في توعية المتفرج وتزيد من مشاركته في العمل المسرحي .
التسييس في مسرح (ونوس)كان الخيار التقدمي للمسرح السياسي ، والبوابة التي طرقها لتغيير الواقع ، ولا عجب في ذلك ، فـ (ونوس) من الكتاب الذين عاشوا الهزيمة الحزيرانية ، فحمل ادبه كغيره من الكتاب مسؤولية تغيير وتجديد بنية المجتمع التي اسهمت فيه هذه الهزيمة .
عكس هذا المسرح اهتماما واضحا بالهموم التي يعانيها المجتمع ، وبخاصة الهمّ السياسي الذي كان في طليعة الخيوط التي ربطت اعمال الكاتب بعضها الى البعض الاخر . وحتى اعماله الاجتماعية التي تناولها اعماله الاخيرة يجب ادراجها ضمن النطاق السياسي ، لان حياتنا المعاصرة تكتظ بالمتداخلات والمتناقضات التي يصعب فصلها وقولبتها .
زاد اهتمام (ونوس) بالفرد في اعماله التي كتبها مع بداية التسعينات .
ولعل هذا الاهتمام يعود الى تغير وظيفة مسرح التسييس من تغيرية لبنية المجتمع الى معرفية توسع افق الافراد ، وتزيد من قدرتهم على تلمس العطب الموجود داخل ذواتهم . فالقضية في اعماله المسرحية الاخيرة هي كيف غدت السلطات جزءا من بنية الذات الفردية ، لذلك ركز (ونوس) في رسم شخصياته الاخيرة على رصد الاهواء والمشاعر التي تتنازع دواخل ذواتها ، بينما كانت قضية مسرح التسييس هي انهزامية الفرد في مواجهة السلطة السياسية .
غاب عن مسرح التسييس الذي كتب في اعقاب الهزيمة وحتى بداية التسعينات الاهتمام بالمراة ، ودورها في النهوض بالمجتمع . بسبب النظم السلطوية السائدة وتخاذله في مواجهتها وتغييرها ، ولكنه في اعماله الاخيرة عوض غيابها عن مسرحه ، وحاول سبراغوار قضية المراة من خلال بطلات مسرحياته اللواتي حسّدن معاناة المراة وهمومها التي يلقيها المجتمع على عاتقها ، ولا يسمح لها بالانين .
رسمت مسرحيات (ونوس) التسيسية صورا مختلفة للمثقف العربي ، فاب عنها النموذج الايجابي لهذه الشخصية ، بينما كثرت الصور السلبية ، ففي مسرحية (مغامرة راس المملوك جابر) يجسد (جابر) صورة المثقف الانتهازي ، وفي (الفيل يا ملك الزمان) يجسد (زكريا) صورة المثقف الوصولي ، ويجسد (ابن خلدون) في (منمنمات تاريخية) صورة المثقف الجشع ، و(فاروق) في (يوم من زماننا) صورة المثقف المهزوم من السلطة القائمة في المجتمع .
لقد فرضت رغبة(ونوس) في زيادة فعالية المتفرج العربي ، ومشاركته فيما يعرض امامه حاول (ونوس) ان يترك في اعماله المسرحية جانبا للبحث والارتجال ، يسهم في زيادة الفائدة المرجوة من النص بقدر الامتاع .
تأثر مسرح (ونوس) التسييسي بتقنيات مسرح (بريشت) الملحمي السياسي وبخاصة تقنية التغريب التي منحت مؤلفنا قناعا يحفيه عن اعين السلطة ورقابتها عند مناقشته لقضايا مجتمعه السياسية .
عكست مسرحيات (ونوس) الاخيرة اهتماما واضحا ببنية الحدث المسرحي ، وبالشخصيات واللغة ، بعد ان كانت مجرد ادوات لافكار الكاتب ومعتقداته السياسية ، فتنوعت الشخصيات ، وتعددت مستويات اللغة ، ونزعت نحو القالب الروائي السردي ، وزخرت بالتضمينات بعد ان كانت لغة بسيطة وفصيحة .
عكست مسرحيات (ونوس) الاخيرة اهتماما بالتاريخ ، فاصبح اكثر تعقيدا من مجرد حكاية تروى لاخذ العبرة ، بل اصبح وعيا يسعى (ونوس) الى إكسابه لقارئه ، مؤكدا له ان التاريخ ليس متحفا تنتهي اليه الوقائع والايام ، وانما تجربة حية ينبغي استعادة حضورها لتحديد نقاط التلاقي بينما كان وبينما هو كائن ، بهدف استخلاص العبر والنتائج .
اخيرا يمكن القول ان قضية التسييس هي القضية الاولى والاساسية في مسرح (ونوس) انبثقت من اهتمام (ونوس) بابناء مجتمعه وبضرورة ان ينقل اليهم من خلال المسرح رسائل سياسية هادفة تليق بدورهم المرتقب في المجتمع .

محمد محسن السيد/ مدير المركز العراقي للمونودراما

 

Related Articles

Back to top button