“عن بعد..” عرض يرصد القلق والاكتئاب من تداعيات نفسية لـ«كوفيد 19»/ بشرى عمور

قدمت فرقة أثر للفن والثقافة، عصر اليوم الخميس 10 يوليوز الجاري بمسرح عبد الصمد الكنفاوي بالدارالبيضاء، مسرحيتها المدعومة من طرف المسرح الوطني محمد الخامس “عن بعد..” تاليف وإخراج مسعود بوحسين، تشخيص: فريدة بوعزاوي (حضور أدائي حي)، حسنة طمطاوي، أنس العاقل، رجاء بوحامي وسلوى الغماري (كإبداع رقمي معاصر) ساهم فيه كل من محمد أيت حمو في التصميم والإضاءة والفيديو، وهشام أمدراس في التأليف الموسسيقي، إلى جانب مساعد المخرج منصف القبري. إضافة الى السينوغرافيا والملابس التي ابدعت فيهما فريدة بوعزاوي. وإنجاز الديكور لشعيب صالحي.
“عن بعد..” فكرة مأخوذة من تجربة واقعية عاشتها فنانة أثناء اجتياح وباء كوفيد 19، نسجت خيوطها من أربع قصص متقاطعة (أمل، الأم، يزة، ونوفل) لكن تبقى أمل الشخصية المحورية تعيش مفردات قاسية للعزلة والاضطراب والوحدة التي فرضها بروتوكول الوبأ على الجميع، إمرأة وحيدة وحامل في شهارها الأول في غياب زوجها (نوفل) العالق في عرض البحر على متن باخرة يتعاقد معها كفنان موسيقى يحي حفلاتها . إمرأة لايربطها بالعالم الخارجي إلا هاتفها النقال وعوالم السوشيوميديا لتتعايش مع أزمنة الوقائع وتجلياتها.
العرض عبر عن مدى التأثير الكبير الذي فرضه الوبأ (كوفيد 19) على الناس في جميع أنحاء العالم، فقد أعاد صياغة نمط الحياة لجميع الفئات العمرية بمختلف أنماطها وثقافتها ووعيها، مما شكل تفاوت نسبة الاستجابات التي سجلت أغلبيتها عدم القدرة على السيطرة على الانفعالات النفسية الشديدة التكيف. فمنها من سيطر عليها القلق أو الرهبة المستمرة أو الغضب والتهيج، ومنها من صاحبها الشعور بالضيق أو التوتر وضعف الحيلة والتردد في اتخاذ القرارت، وأحيانا نوبات الهلع والبكاء. وهذا ما رصدته المسرحية من خلال الخلافات سواء الأسرية (الأم/ البنت) أو الزوجية (أمل/ نوفل) وتبادل الاتهامات و تصفية الحسابات الضيقة الدفينة التي فجرتها أزمة البعد والوحدة.
العمل يُحتسب على المونودراما كشكل مسرحي تجريبي، استند على أداء منفرد للشخصية المحورية (أمل) بسردها للأحداث وترابطها مع الأزمنة (اكتشافها لسر اخفته عنها والدتها الفنانة المعتزلة والمسجونة في ماضيها تعاني من الزهايمر، موقف زوجها من الحمل قبل وبعد….) ما جعل الرؤية الفنية تتأرجج بين الواقع والافتراض. لتأت الوسائطية (المابينغ والصورة الرقمية والفيديو..) لتعزيز الترابط القوي الذي صار يجمعنا بوسائل التواصل الاجتماعي للغوص في عوالم هواجسنا.



