عام

الحكي وعاء لحفظ الذكريات/ نسرين نور

للبعض أن يندهش ما الذي يدفع ممثل صار معروفا إلى أن يعود أدراجهه إلى مسرح الهواه ؟!!

الإجابة : تشبث بروح الهاوي حتى لا يصبح التمثيل حرفه وتتيبث أدواتك ويصير

إحساسك يستخدم بأزرار .

شريف الدسوقي الفنان الهاوي شديد الاحتراف، حيث أن لفظة محترف تعني لدينا نحن السكندريين الفنان المتمكن من أدواته “الصايع” وليس من يتخذ من التمثيل حرفة للعيش .

بدأ شريف العرض بإصرار على استخدام تقنيات المسرح التفاعلي وإشراك الجمهور معه في العرض حيث طلب من الجميع وضع يده على صدره ورفع اليد الأخرى وأملاهم القسم .، وهو قسم من سطور قليله يقر فيها الإنسان إنه منذ تلك اللحظة سيستمتع بحياته بكل ما فيها ولقد استجاب أغلب الحضور بثقة لطلبات شريف وكرروا قسمه، اتمنى أن يتذكرالجميع ولا يحنث البعض به لإن فيه سر الحياة، أن تستمتع بكل ما فيك من قلب وعقل ولسان وإحساس بكل أحداث حياتك مهما بلغت من الألم، وتذكرلاشئ يدوم .
هذا القسم يختصر شيئان أولا : هو ملخص تجربة شريف الدسوقي نفسه الإنسانية وفكرته التي خلص بها لطبيعة الحياة. ثانيا : هو إنعكاس مباشر لحالة الحب الأبوية التي أغدقها على الجمهور من بداية العرض لنهايته .

وعلى طول العرض حرص شريف على تجديد التفاعل بينه وبين الجمهور من خلال فواصل بين الحكايات ، فهناك ما يشبهه “قرصه الودن” في نقد ذكي _لا يتعدى بضع جمل،، عن سلوكيات هذه الأيام وتعليب المشاعر وتنمطيها فتحدث بشكل ساخر عن الحب ، وعن العبارات المستهلكه في السؤال عن الأحوال، وفي الفاصل الأخير حرص على سؤال الجمهور عن ما يريد سماعه من الحكايات عارضا ثلاث خيارات واستجاب لرغبة الجمهور.

أن تكن صاحب تجربة إنسانية فريدة وغنية

حكاية “عم دسوقي” وهي حكاية شريف نفسه جذوره وماضيه وعائلته نشأته الفريدة في مسرح “إسماعيل يس” تحمل تلك الحكاية أجمل الذكريات وأغناها ذلك لتمتعها بهيبة التاريخ والمصداقية التي يضفيها الحكي عن أشخاص حقيقيين بعضهم معروف “إسماعيل يس ، محمود المليجي ، أبو السعود الأبيارى ” وعم دسوقي والد شريف. اعتقد أن الحكي عن هذا التاريخ المميز حيث نشأة شريف في المسرح بين كل هؤلاء كانت وسيلة للتأصيل والعلاج حين مرت حياة الفنان ببعض المنحنيات الخطرة لذا وجب تنشيط الذاكرة ومعرفة الجذور لكي لا يضيع في مهب الريح وليعلم أصل الداء وأن في ابتعاده عن المسرح موت مؤكد .

حين تقف وحيدا على المسرح ، استخدم أدواتك جميعا ممنوع البخل.. ساعة وعشر دقائق هي زمن العرض لم ينقطع التواصل لحظة ما بين  الممثل ، الحكاء ، المطرب ، الطبال ، الراقص شريف الدسوقي وجمهوره . آدائه لكل تلك الفنون بإتقان يعكس شيئان ، أولا: تعدد المواهب مع المران المستمر ، ثانيا : درجة معتبرة من الصراحة مع النفس حيث أنه إن لم يؤدي آدائا يرضى عنه ، فهو لن يعرض صورته للاهتزاز .

شريف الدسوقي فنان مخضرم متعدد المواهب ، مدرب الحواس والأدوات لذا وظفها جميعا (بلباقة) شديدة داخل العرض فالغناء الكاريوكي والعزف على الطبلة والحركات الحرة من قفز وزحف في مرونه كلها موظفه داخل العرض ليست مقحمه عليه رغم ما فيها من (صياعة) واستعراض لإمكانيات ولدت قوية وأثقلها الميران .

كلمة السر : الشباب

كيف يتعاون فنان صار في ركب المحترفين (في الفرقة الناجية) مع شاب (يا عيني) لا يزال يخطو ويتعثر رغم تعدد مواهبه (الفنان محمد فاروق) مخرج العرض .

الإجابة : تعاون مع الشباب ولا تبخل ولا تستكبر فما لديهم ليس يتمتع به أعتى المحترفين

(الحماس،الإخلاص)  لا تحتاج لأكثر من ذلك  لتغزو العالم ليس فقط إنتاج عمل متميز .، فلتتعاونوا مع الشباب ودعوا الكبر _ فهو خطيئة الشيطان التي أخرجته من رحمة ربه_

والمظاهر الكاذبة _ فجل مبدعي مصر من قرار الريف _

انتهى عرض الفنان شريف الدسوقي بحالة من البهجه المصحوبه بصيحات الإعجاب والفرح، حيث فاجأ الفنان جمهوره بحقيبة هدايا ممتلئة بأوراق الزهور النضرة التي راح ينثرها على الجمهور هنا وهناك جاريا من ركن إلى ركن ومن اليسار إلى اليمين في نشاط صبي صغير

العرض تم بالتعاون بين الفنان شريف الدسوقي وجيزويت الإسكندرية “بيتنا وخشبتنا” كما اطلق عليها شريف . ومن إخراج الفنان الشاب محمد فاروق .

 

 

 

 

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Check Also
Close
Back to top button