الظواهر المسرحية في العالم العربي (الحلقة الخامسة) / أ.د/ سيد علي إسماعيل
* احتفالات سلطان الطلبة:
إذا تركنا الحديث عن المظاهر المسرحية في منطقة الشرق العربي إلى مغربه، وتحديداً في مدينة فاس المغربية، سنجد احتفالاً كبيراً، كان يُقام كل عام تحت اسم (عيد سلطان الطلبة)، وتعود أصوله لرواية تقول إن حاكم فاس الظالم قد أصدر قانوناً، يفرض بموجبه على سكان المدينة تقديم الفتيات العذراوات له. وبعد أن وقع اختياره في أحد الأيام على فتاة من أسرة غنية ومعروفة، فكر أهل الفتاة وأصدقاؤهم وشخص يُدعى (رشيد) بحيلة تخلصهم من طلب الحاكم، فاختبأت في الصناديق المخصصة لملابس الفتاة مجموعة من الطلاب المسلحين. أما دور الفتاة ذاتها فقد تصدى له الشاب رشيد بعد أن تنكر في ثيابها. وتم احتلال القصر، وخُلع الحاكم المستبد، ونصب رشيد بدلاً عنه، حيث بدأ عهد جديد للمدينة. ومنذ ذلك اليوم أصبح لطلاب مدينة فاس الحق في اختيار حاكمهم الخاص ليوم واحد في السنة، يكون له فيه حرسه الخاص الحقيقي، ويخضع له الوزراء والأعيان. ومن واجب السلطان الأصلي تنفيذ رغبة واحدة له (1).
أما تفاصيل احتفال سلطان الطلبة، فقد نقلها لنا الفرنسي (بيير دوسنيفال) كشاهد عيان لها في عام 1925، قائلاً: ” يعتبر مهرجان سلطان الطلبة احتفالاً سنوياً يحييه طلبة مدينة فاس احتفاءً بمقدم الربيع ابتداء من النصف الثاني من شهر أبريل، ويجري في جو كرنفالي تمتزج فيه الفرجة والنزهات على ضفاف وادي فاس. فعلى امتداد البصر، خارج الأسوار، ينصب الطلبة مخيمهم لمدة أسبوع في الهواء الطلق للاستمتاع بمباهج الربيع وخضرة المروج …… تبدأ الاستعدادات لهذه الفرجة بأن يقوم قدماء الطلبة ممن يكون لهم تأثير على زملائهم باتخاذ قرار إحياء الاحتفال وإعلام السلطة برغبة الطلبة في إقامة احتفالهم السنوي ……. ومباشرة بعد توصلهم بإذن مكتوب من طرف السلطان يشرع الطلبة …… بعرض تاج السلطنة في المزاد العلني …. في ساحة مسجد القرويين مساء يوم الأربعاء. ويكلف دلال سوق الكتب بالمناداة، وتقبل العروض بصحبة الأطفال مرددين وراءه في صخب وجلبة. وتتواصل جلسة المزاد في الغد … وبعد صلاة العصر من يوم الجمعة يوعز إلى الدلال بالتوقف عند الثمن الذي رسى عليه المزاد، ويتم إعلان الطالب الذي عادت إليه السلطنة هذه السنة، [ والملاحظ أن المبالغ التي كانت تُدفع للفوز بالمزاد كانت جنونية ] …….. وكان من أسباب هذه المنافسة الجنونية بين المتزايدين أن من يفوز بالسلطنة، فضلاً عن أنه سيكون من حقه أن يسود على جمهور الطلبة لعدة أيام، ويترأس ولائمهم، ويتصدر مجالسهم، فإنه سيتاح له كذلك، وهذا هو الأهم، أن يحظى بالتقرب من السلطان الحقيقي وأن يتقدم له ببعض الطلبات، التي جرت العادة أن يستجاب لها عن طيب خاطر، كالعفو عن سجين، أو الإعفاء من ضريبة، أو الحصول على منصب .. إلخ. وقد كانت هذه الفضائل الكثيرة الموعودة مدعاة لأن ينخرط في المزاد كثير من أصحاب الحاجات، الذين يؤدون عن الطالب ثمن حصوله على التاج نظير أن يتحقق لهم على يده ما يرغبون فيه خاصة إطلاق سراح السجناء، الشيء الذي سيحمل السلطات الفرنسية، سنة 1925، أمام الارتفاع المهول لثمن السلطنة، وتزايد طلبات العفو، وأيضاً بسبب الأوضاع السياسية، على وضع حد للاستجابة لهذا النوع من الملتمسات مما سيعجل بانهيار المزاد بما لا يقاس مع ما كان عليه الأمر في السابق، ويعيد لهذا الطقس بعض تلقائيته المفقودة …. نعود إلى سلطان الطلبة وقد أعلن رسمياً عن تتويجه وعليه الآن عند رجوعه إلى مدرسته أن يوزع الأدوار على رفاقه فيعين من بينهم الصدر الأعظم والوزير والحاجب … إلخ، ثم يتفرغ إلى جمع المبالغ الضرورية، التي تضاف على ثمن المزاد وتخصص لإحياء المهرجان الاحتفالي، الذي سيستغرق أسبوعاً كاملاً. فيظل يطوف بموكبه على الأسواق فيستخلص المكوس والرسوم من التجار، وتقوم حاشيته بالتظاهر بفحص الموازين والمكاييل والتدقيق في جودة البضاعة المعروضة، وكل ذلك يجري في جو من السخرية والفكاهة والمواقف الهزلية، وفي اليوم التالي يغادر سلطان الطلبة مدرسته في موكب ضخم محاطاً بحاشيته راكباً جواداً مطهماً وبذلة كاملة ومظلة ونشاشة للذباب، وهي أمور يكون السلطان الحقيقي قد أعطاها له. أما حرسه فمن الأهالي، أما الفرقة الموسيقية فتقتصر على جوق شعبي يعزف ويطبل. ومروراً بالأحياء المكتظة بالمارة والفضوليين يتجه الموكب إلى مسجد الأندلس حيث يتوقف سلطان الطلبة لأداء الصلاة قبل الالتحاق بمقبرة باب الفتوح التي تضم ضريح سيدي حرازم، الذي يعد مزاراً تقليدياً للطلبة لما له من كرامات وأيادي بيضاء على أسلافهم أيام كان عالماً مبرزاً في القرويين خلال القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). وبينما يكون سلطانهم داخل الضريح يقوم بشروط الزيارة، ينشغل الطلبة ببيع حبات التمر والبرتقال للناس بأثمان مجزية بدعوى اشتمالها على البركة. وبعد صلاة الظهر من اليوم التالي التي يؤديها الجمع في القرويين يتشكل الموكب من جديد ويمضي مخترقاً سوق العطارين، ثم يغادر الموكب المدينة من باب محروق متجهاً نحو المروج والمنتجعات الممتدة جهة الغرب من الأسوار على ضفاف وادي فاس. هناك حيث يكون باشا فاس الجديد قد أمر بنصب الخيام لاستقبال أفواج الطلبة القادمين. وفي وسط المخيم، على مقربة من الخيمة الفاخرة الكبرى التي ستتخذ مسجداً، يقع خباء سلطان الطلبة وتنتصب عند مدخله مدافع من الخشب وقاذفات طينية تفنن في صنعها خصيصاً لهذه المناسبة صناع الفخار بفاس. وكان من عادة بعض أثرياء المدينة أن يأتوا فينصبوا خيامهم إلى جانب الطلبة ليتذوقوا مباهج هذا المخيم الشاسع الممتد على ضفاف النهر، صارفين سحابة يومهم في تبادل الزيارات واحتساء الشاي وسماع الأغاني والموسيقى وتأمل خضرة الربيع. وفي اليوم الثالث أو الرابع يتهيأ سلطان الطلبة لاستقبال أحد الأمراء من العائلة المالكة، وقد يكون نجل أو شقيق الملك، ويأتي في موكب رسمي حاملاً معه هدية السلطان التي تكون عبارة عن خرفان وطحين وزيت و زبدة وشمع وسكر وشاي وأيضاً مبلغ من المال. وفي اليوم التالي تصل هدية يهود مدينة فاس لسلطان الطلبة: يعلن الحاجب عن ثيران وخرفان فإذا هي أقفاص مملوءة عن آخرها بالقطط والفئران، ويعلن عن مبالغ باهظة فإذا هي صناديق هائلة حقاً ولكنها تضم بضعة نقود صغيرة .. وتصادف هذه الدعابات كل عام لدى الطلبة مزيداً من المزاح والهزل. وتتخلل هذه التسليات والملاهي التي يتعاطاها الطلبة ولائم فاخرة وكؤوس شاي وأغانٍ ورقصات مما يضاعف من بهجة هذا الاحتفال الطلابي الرائق. وعند نهاية الحفل، أي في اليوم السادس عادة، وإذا ما صادف ذلك وجود الملك بفاس، فإنه يقوم بزيارة سلطان الطلبة. ويكون الاستقبال احتفالياً ورسمياً حيث يقف السلطانان في مواجهة بعضهما وكل واحد منهما يمتطي جواده محاطاً بحرسه على الطريقة الرسمية. ثم يكون على المهرج الذي يقوم بدور المحتسب أن يلقي خطبته الهزلية في حضرة السلطان ويكون موضوعها سرد أنواع الأطعمة والفواكه مستعملاً العبارات التي تتردد في خطبة الجمعة. ومع انتهاء الخطبة الساخرة يتهيأ السلطان للانصراف فيتحول حال سلطان الطلبة إلى الجد حيث يقفز من على فرسه ويتجه لتقبيل ركاب الملك ويطلب منه تلبية ملتمسه الذي قد يكون طلباً لوظيفة أو تحرير سجين .. إلخ. وفي أعقاب هذا الحفل الختامي، ومع حلول المساء، سيكون على سلطان الطلبة أن ينسحب خفية للالتحاق بمدرسته قبل أن يطلع عليه النهار وهو في المخيم وإلا فإن أفراد حاشيته سينقلبون ضده ويشبعونه ضرباً بالعصي قبل أن يلقوا به في النهر أو يرجموه بالحجارة ” (2).
* مسرح البساط:
وهو مظهر من مظاهر المسرح الاحتفالي في المغرب – شأنه شأن سلطان الطلبة! ومسرح البساط ” مسرح انتقادي ظهر في حدود القرن الثامن عشر أيام حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757 – 1790). ويتعلق الأمر بمسرح (البساط) الذي يشع كطقس احتفالي من نوع آخر عرفته سائر المدن المغربية من خلال تمثيلياته الساخرة التي تتعرض لانتقاد ممثلي السلطة وتذمر الشعب من سلوكاتهم المتعجرفة” (3).
كما وصف أحد الباحثين هذا المسرح بقوله: ” هو عرض جماهيري منوع بكل ما تعني الكلمة، إذ أنه يضم ألعاباً بهلوانية وحواة ومروضي ثعابين وقردة، وفقرات موسيقية، ومشاهد الكوميدية يؤديها الممثلون. وأصبحت ساحة (جامع الفناء) بمثابة الحرز الحافظ للتقاليد القديمة لمسرح البساط. وقد سميت الساحة بهذا الاسم لأنها كانت في قديم الزمان المكان الذي تعلق فيه رؤوس المحكوم عليهم بالإعدام” (4).
ويُقال إن الملوك كانوا يحيطون فناني مسرح البساط بحفاوة كبرى، ويفتحون لهم أبواب قصورهم، ويستمتعون بمسلياتهم المختلفة، بل كان الملوك أنفسهم يشاركون أحياناً في اللعب تقديراً لما يحويه التمثيل من فنون اجتماعية وانتقادية. وقد بلغ انتشار هذا اللون من المسرح أن أقيمت له المهرجانات الضخمة تلتقي فيها الطوائف والجماعات بساحة القصر، وتتبارى فيما بينها. وكثيراً ما كان (البساط) فرصة يغتنمها الممثلون لتبليغ شكواهم على الملك عن طريق تمثيل هذه الشكوى فهو كان مسرحاً انتقادياً إلى جوار كونه ترفيهياً. له شخوص ثابتة: (البساط) الذي يمثل القوة والشجاعة والمغامرة، و(الياهو) اليهودي الذي يرمز إلى النفاق والجشع والذكاء. و(حديدان) الذي يتميز بطهارة النفس وحب الغيرن ويعارضه (الغول) الذي يقطر شراً. ورغم الأنماط المثبتة فقد كان موضوع المسرحية البساطية يتغير، إلى جوار أنها كانت تدخل شخصيات جديدة كالأوروبي والطبيب والسفير الذي يتكلم العربية الركيكة، أو أفراد عائلة تتشاجر .. إلخ (5).
* مسرح الحلقة:
هو مسرح شعبي يحوي فنون الحكاية والإيماءة والألعاب البهلوانية والتهريجية. وفيه يتم التمثيل في الأسواق وساحات المدن. وتتكون الحلقة دائماً حول فنانين ممثلين يقدمون الحكايات والأساطير، ويكون بينهم الموسيقيون والبهلوانيون، وأحياناً يدعى بعض المتفرجين إلى الإسهام في العرض، أما بتقديم المساعدة بحمل أجزاء من المهمات المسرحية أو بالتمثيل مباشرة مع باقي الفنانين، وكان الحفل يبدأ بالصلاة على النبي وبدعوة المتفرجين إلى توسيع أو تضييق الحلقة، مما كان يخلق نوعاً من التآلف والإحساس بالمشاركة يجدهما المتفرج بإزاء العرض. وقد رأى الدكتور علي الراعي عروضاً لهذا المسرح في ساحة الفناء بمراكش، قال عنها:
” رأيت مشهداً به ممثلان شعبيان، الأول مثل دور الزوجة الشاكية الباكية، والثاني قام بدور الزوج الذي ينقطع قلبه رقة لها، ويبكي هو الآخر بطريقة تضحك الجمهور وقد استخدم ممثل دور الزوج الورق موضوعاً في أذنيه وشعره وخلف رأسه، قصد الإضحاك. أما ممثل دور الزوجة فكان يملك عواطف الجمهور بتقليده المتقن للترقق النسوي، وكان يضع على وجهه ما يشبه النقاب. وفي باب التمثيل أيضاً شاهدت فن الممثل الفرد، الذي يقوم وحده بجميع الأدوار. كان يقوم بالتمثيل إذ ذاك رجل أشعث، أميل إلى البدانة، مكسر الأسنان، اسمه (الملك جالوق)، أي الملك عقب القصدير – إشارة إلى قصره ربما – فقام على التوالي بدوري راعي البقر، والبنت الرقيقة التي تتحدث في نعومة في التليفون. ويبدو أن حديث التليفون هذا نمرة معروفة، فقد قدمها ممثل فرد آخر في ناحية أخرى من السوق. والطريف أن متسولة قطعت المشهد وجاءت تتسول من الفنان الفقير، فأعطاها بعضاً من كسبه القليل” (6).
* المسرح الاحتفالي:
تأثرت جماعة المسرح الاحتفالي في المغرب بالمظاهر المسرحية كسلطان الطلبة ومسرح البساط، ومسرح الحلقة، وغيرها من أشكال الاحتفالات المسرحية التراثية في المغرب العربي، وهذه الجماعة تضم المخرجين والممثلين والنقاد، على رأسهم الطيب الصديقي، والدكتور عبد الكريم برشيد، والدكتور عبد الرحمن بن زيدان. وقد أصدرت الجماعة بيانها الأول عام 1976 بمدينة مراكش بمناسبة الاحتفال بيوم المسرح العالمي، ومن خلاله نعلم أن المسرح الاحتفالي هو تعبير جماعي عن حس جماعي وقضايا جماعية، قضايا لها وجود مكاني وآني، لها إشعاعات إنسانية شاملة، وهو تعبير متعدد الأصوات والأدوات الفنية، صفته الأساسية هي الحيوية، أما العمل الإبداعي فمن خلال هذا التصور ضمير حي للوجدان الشعبي، هذا الوجدان الذي أنبت التركيب الفني والفكري والاجتماعي والاقتصادي للشعب والذي نسميه إبداعاً، وإعطاء صفته ونكهته ومن ثم كان الجمهور المسرحي بما يحمله من ظلال مختلفة هو المرجع الأساسي لهذا الإبداع (7).
وكفى بنا أن نقرأ مقدمة البيان الأول لجماعة المسرح الاحتفالي؛ لنقف على هدفها، حيث قالت فيها: ” إيماناً منا بضرورة خلق الأجواء الصحية لخلق تفاعل جاد، وهادف يخصب الحركة المسرحية العربية بالعطاءات الملتزمة. وإيماناً منا بضرورة الخروج من الفوضى الفكرية التي شتتت المسرح العربي وتصوراته وطموحاته وجعلته دائخاً بين مجموعة من المدارس التي تروج الثقافة الاستسلامية والأيديولوجية الإمبريالية التي تجعل الإنسان العربي بمعزل عن حركية التاريخ. إيماناً منا بكل هذه المعطيات، وحتى نعطي للمسرح العربي وجهه الحقيقي، وهويته السليمة، التي تكسبه أصالته وتجعله مستفيداً من جدل المسرح بالواقع العربي، فقد ارتأينا إصدار البيان الأول للمسرح الاحتفالي، والدفع به إلى الساحة الأدبية ليكون إيذاناً لفتح باب جديد للحوار والجدل والثقافة الهادفة من أجل إرساء قواعد مسرح عربي، تعيد له اعتباره وقدسيته” (8).
هذه الجماعة مؤمنة بأن الأسس التي يقوم عليها المسرح العربي حالياً، هي أسس زائفة ومتخلفة لأنها نابعة من بيئات زمانية ومكانية مختلفة (المسرح العالمي أو الغربي)، فهدف الجماعة ليس إضافة أعمال مسرحية جديدة؛ ولكن خلق مسرح جديد! وهو الاحتفالية التي تسعى لإيجاد الأصيل. فمفهوم المسرح بالنسبة للاحتفالية يتحدد بهذه المقولة: ” إن المسرح بالأساس موعد عام، موعد يجمع في مكان واحد وزمن واحد بين فئات مختلفة ومتباينة من الناس، موعد يتم انطلاقاً من وجود قاسم مشترك يوحد بين الناس ويجمع بينهم داخل فضاء وزمان موحد” (9). لذلك صدر بيان الجماعة الأول من مدينة مراكش ” لأن هذه المدينة ومن خلال ساحتها (جامع الفناء)، كانت دائماً سوقاً للوجدان الشعبي، أنها احتفال شعبي مفتوح، احتفال يجسد الفعل الدرامي، هذا الفعل القائم على وسائل تعبيرية مختلفة (الشعر، الغناء، الحكاية، التقليد، الزجل، الألعاب البهلوانية) كما أنه يقوم أيضاً على تواصل الذوات وتحاورها داخل المكان الواحد (جامع الفناء) والزمن الواحد، كل يتم انطلاقاً من وجود قضايا مشتركة وتوفر حس جماعي عام” (10).
والمعروف أن ساحة (جامع الفناء) ساحة شعبية تراثية، ولما كان المسرح الاحتفالي مسرحاً شعبياً بالأساس، ولما كان التراث يمثل ذاكرة الشعب، فقد كان لا بد أن يكون له مكان مهم في الإبداع المسرحي لجماعة المسرح الاحتفالي، مع ملاحظة أن مفهوم الشعبية في المنظور الاحتفالي يتحدد بـ ” إنه ليس ذلك المسرح الذي يستهلكه الشعب؛ ولكنه ذلك الذي يساهم في إنتاجه وإبداعه، والذي تكون وسائل هذا الإنتاج في ملكه وبين يديه، فتمليك المؤسسة المسرحية للشعب هو وحده الكفيل بخلق مسرح شعبي حقيقي” (11).
** الهواميـش:
1/ ـ راجع: تمارا الكساندروفنا بوتينتسيفا – السابق – ص(52).
2/ – حسن بحراوي – المسرح المغربي : بحث في الأصول السوسيوثقافية – المركز الثقافي العربي – بيروت – 1994 – ص(97 – 104).
3/ – د.حسن المنيعي من مقدمته لكتاب: حسن بحراوي – المسرح المغربي : بحث في الأصول السوسيوثقافية – المركز الثقافي العربي – بيروت – 1994 – ص(11).
4/ – تمارا الكساندروفنا بوتينتسيفا – السابق – ص(52، 53).
5/ – د.علي الراعي – المسرح في الوطن العربي – السابق – ص(42، 43).
6/ – د.علي الراعي – المسرح في الوطن العربي – السابق – ص(41).
7/ – راجع: شوكت عبد الكريم البياتي – السابق – ص(197، 198).
8/ – البيان الأول لجماعة المسرح الاحتفالي – مجلة (البيان) – الكويت – عدد 163 – أكتوبر 1979 – ص(12، 13).
9/ – السابق – ص(16).
10/ – السابق – ص(14).
11/ – السابق – ص(20).
* أ.د/ سيد علي إسماعيل/ ( قسم اللغة العربية – كلية الآداب – جامعة حلوان)



