بحوثبحوث محكمة

شكسبير في مرآة التعددية الثقافية: الجسد،اللغة، والتمسرح/ د. فاضل الجاف

يتناول هذا البحث، المقدم في إطار الندوة الفكرية عن شكسبير ضمن مهرجان قرطاج، مسرح شكسبير في مرآة التعددية الثقافية، انطلاقا من تجاربي الشخصية مدرّبا ومخرجا ومربّيا مسرحيا.

وتتمحور تجاربي في نطاق أدب شكسبير في ميدانين: الإخراج والتدريب، أي على صعيدين: الفني والتربوي (البيداغوجي).

ولا بدّ من القول بدءا إن تدريب الممثلين والمخرجين الشباب على مسرحيات شكسبير يحتل الحيّز الأكبر من تجربتي التربوية في المعاهد المسرحية العليا في عدة بلدان في الشرق والغرب.

وعليه، فإن خبرتي في العمل على مسرحيات شكسبير تشكّلت وتبلورت في خضم ثقافات وبلغات مختلفة: العربية، والكردية، والسويدية، والإنكليزية، ساعيا بشتى وسائل المران والتدريب المتاحة إلى بلوغ ما هو جوهري في اللعب المسرحي، وبهدف استخلاص زبدة وافية من تلك التجارب.

بداية، لا بدّ من التأكيد على أن تجربتي الفنية كمخرج مسرحي، وتجربتي التربوية كمدرّب لمادة الحركة المسرحية في المعاهد وكليات المسرح في السويد وبريطانيا وفنلندا وإيطاليا والمغرب وتونس وكردستان العراق، إلى جانب ورشاتي العملية في الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين ولبنان والأردن، قد أكسبتني خبرات متنوعة تبعًا لثقافة كل بلد، وتبعا لاختلاف تقاليدهم الفنية في الأداء والتجسيد والتشخيص.

ومن نافلة القول أن أشير إلى أن مهمتي تتركّز بصورة أساسية في التدريب على جوهر الحركة، والتأكيد على أولوية البعد الجسدي بوصفه أهم وسيلة في التعبير والتشخيص، معتمدا في نهجي هذا منهج مييرهولد في البيوميكانيك والبنائية.

ومنهج البيوميكانيك في جوهره منهج قائم على استخلاص جوهر التقاليد المسرحية العريقة في العالم. فقد سبَر مييرهولد في منهجه أغوار العرف والتقاليد والأشكال المسرحية القديمة، مستخلصا منها جوهرها التقني في الأداء وجمالياتها الفرجوية في اللعب.

ففي ورشاته التدريبية تعمّق مييرهولد، مع مساعديه المختصين عمليا ونظريا، في مجالات المسرح ومناهج وتقاليد وأعراف المسرح العريقة، من أمثال: كوميديا ديل آرتي، والمسرح الإغريقي، والمسرح الإليزابيثي، والأنماط الآسيوية، ولا سيما اليابانية والصينية، ساعيا إلى استخلاص الجوهر المسرحي الأصيل منها، ليس بهدف استنساخها أو ترميمها أو إعادة صياغتها تماما، بل بهدف الإفادة من جوهرها المتمثّل بالتمسرح، والتضاد، والغروتيسك، وتقنياتها في الأداء، المتمثّلة بالأسلبة والمجازية (الشرطية) وغيرها.

وبهذا يكون مييرهولد أول مخرج استطاع، من خلال دراساته العميقة للتقاليد المسرحية العريقة، أن يرسّخ مبادئ التمسرح والشرطية والأسلبة، التي اكتشفها مبكرا في مسرحيات شكسبير، حيث استخدم عددا من المشاهد المستمدة من مسرحياته بوصفها تمارين للحركة وتطبيقات لمفاهيمه في الشرطية وتقنيات الأسلبة وقواعد التمسرح.

وكان مييرهولد، في ورشاته الخاصة في مرحلة ما قبل الثورة، يقوم بتدريب المخرجين والممثلين على مشاهد من مسرحيات شكسبير إلى جانب مشاهد من كوميديا ديل آرتي، وأخرى من تقاليد المسارح الصينية واليابانية، ليشكّل منها إيتودات للتدريب على الحركة، من أجل تحقيق حالات التمسرح الأصيلة.

وعلى الصعيد الشخصي، اكتشفت في مسرحيات شكسبير، عبر المران والدربة، تنوّعا ثريا وأرضية خصبة لتحقيق مختلف أشكال التمسرح.

وبما أن منهج البيوميكانيك في جوهره منهج قائم على الحركة والإيقاع وبنائية الجسد، بذاكرته الشعبية وتكوينه الثقافي، فهو يضع جسد الممثل في قلب الأداء المسرحي والعملية الإبداعية.

في سلسلة ورشاتي القائمة على نصوص شكسبير مع ممثلين بريطانيين تأهّلوا في الأكاديمية الملكية البريطانية (رادا)، تركز عملنا في تسعينيات القرن الماضي على مشاهد من مسرحيات ريتشارد الثالث ودقة بدقة وماكبث.

وفي تلك المرحلة من عملي كمدرّب، مع ممثلين إنكليز تارة، ومع ممثلين بريطانيين من ثقافات مختلفة تارة أخرى، تركز عملي على تراجيديات شكسبير حصرا.

وكنت أسعى في تلك المرحلة من بحثي التطبيقي إلى اكتشاف العلاقة العضوية بين اللغة والتعبير الجسدي. وقد توصلت، من خلال سلسلة من التمارين، إلى فكرة مفادها أن العلاقة بين لغة شكسبير والأداء الجسدي أقوى مما يتصوّره الكثيرون للوهلة الأولى.

إن شكسبير يصوّر كل شيء عن طريق الكلمات، وكما يؤكد بنفسه على لسان هاملت: «كلمات، كلمات، كلمات»، وكما يقول هاملت أيضا: “أتوسل إليكم أن تطابقوا الفعل بالكلمة، والكلمة بالفعل”.

فالكلمة الشكسبيرية كانت تعني ما تعنيه في العصر الإليزابيثي، لكنها بحيويتها المشحونة تحمل الآن دلالات ثقافية أخرى، فاللغة الإنكليزية الشكسبيرية تغيّرت كثيرا، ليس قاموسيا فحسب، وليس على مستوى التلفّظ والأداء فقط، بل على مستوى المعنى والمغزى والدلالات والإيحاءات الصادرة عنها.

في معظم ورشاتي في البيوميكانيك ينصبّ جهدي ومسعاي على تطبيق المنهج الجسدي من خلال نصوص شكسبير. وتأتي النتائج، في الغالب، متنوعة بتنوّع اللغات والثقافات التي ينتمي إليها الممثل. ودائما ما كانت القناعة ذاتها تتبلور لدى الممثل:

أن مسرح شكسبير يمنح الممثل تحديات ومساحات شاسعة، وإمكانات تتجاوز التحديدات والإكراهات الثقافية المرهونة بالمكان والزمان.

ناهيك عن أن النص الشكسبيري يفجّر في ذات المؤدي قدرات أدائية كبيرة، صوتا وجسدا، روحا وذهنا، كلّ حسب انتمائه الثقافي.

وبما أن عوالم شكسبير قائمة على أركان بصرية تتجسّد في خيال المتلقي بواسطة كلمات المؤلف قبل كل شيء، نجد أن الشخصية في مسرح شكسبير تنطق صورا، وأن سلسلة الصور المتلاحقة تعكس رؤى وتصوّرات مختلفة في شتى الثقافات. وقد جاءت عروض شكسبير عند اليابانيين والألمان والصينيين مختلفة تماما عن عروض المسرح الإنكليزي، وفي معظم الأحوال ليست أقل منها جودة وفنا.

وقد جسّدت أفلام المخرج الياباني أكيرا كوروساوا عن الملك لير رؤى ودلالات ثقافية غاية في العمق والثراء، وكأن شكسبير كان كاتبا يابانيا قبل أن يكون كاتبا مسرحيا إنكليزيا.

وفي المسرح، تأتي تجارب أريان منوشكين في الصدارة، ولا سيما في أعمالها الشكسبيرية المجسّدة على هدى معطيات المدارس الآسيوية عموما، ومسرح الكابوكي تحديدا.

وعلى الصعيد الشخصي، سعيت في ورشاتي إلى التلاقح بين منهج مييرهولد والنص الشكسبيري بثرائه الثقافي، فتوصّلت، خلال الاختبار والتدريب، إلى نتائج مدهشة في التمسرح، وإمكانات وسائل التعبير، ومستويات لغة الأداء.

إن النص الشكسبيري يهيئ للممثل إمكانات وفيرة لاكتشاف سبل التمسرح وتقنيات اللعب الفرجوي، والإبداع القائم على سعة ارتجالات الممثل الخلاق. وبما أن شكسبير أحد كبار سادة الفرجة والتمسرح والمجازية، فقد كان يضع دور الممثل نصب عينيه في كل كلمة وجملة يكتبها، وليس أدلّ على ذلك من مسرحيته “حلم ليلة صيف”.

إن فرجة شكسبير قائمة على المجازية، أو الشرطية، تلك الشرطية التي نظّر لها مييرهولد في التمثيل والإخراج قبل غيره. والشرطية الشكسبيرية تتطابق في جوهرها المسرحي تماما مع الشرطية المييرهولدية، من حيث كونها قائمة على اتفاق وتعاقد مع الجمهور، وفي فضاء عار إلا من معدات معدودة. كل شيء كان يجسّد من خلال الكلمة.

فالممثل والمتلقي يتفقان على أن الممثل يمثل بابا، أو قمرا، أو جدارا، أو أسدا في حلم ليلة منتصف الصيف.

فمنذ مطلع المشهد الأول في روميو وجولييت، يشترط شكسبير على جمهوره، في تعاقد واضح منذ البداية، وبوسيلة ملؤها الفرجة والتمسرح، حيث يقول:

“في مدينة فيرونا الجميلة حيث المشهد

عائلتان يزنهما كرم المحتد

تصحو عندهما أحقاد الماضي الهوجاء

فيلوّث دم أهل البلدة أيدي الشرفاء”

(روميو وجولييت، البرولوغ، ترجمة الدكتور محمد عناني)

إن تنوّع شخصيات شكسبير وثراءها يعكسان تنوعا ثقافيًا داخل محيط المجتمع البريطاني ذاته؛ فهو يجسّد لنا شخصيات متضاربة، مختلفة تمام الاختلاف: شخصيات تنتمي إلى أعلى طبقات المجتمع، وفئات تنتمي إلى الحضيض، وأخرى أسطورية لا وجود لها إلا في الخيال.

ففي حين يمكننا القول إنه ليس ثمة كاتب مسرحي استطاع أن يجسّد الملوك والأمراء والأميرات من الطبقة الحاكمة أفضل من شكسبير، نجد أنه جسّد في أعماله العشاق والحرفيين والدجالين والمشعوذين والغانيات، إلى جانب رجال الدين والمجرمين والسحرة والجن والحيوانات، بل وحتى الإلهات.

ولو درسنا مصادر حبكات مسرحياته، لوجدنا أن شكسبير استمد مادة مسرحياته ومواضيعها من مصادر ثقافية عديدة. فهو لم ينسج حبكات مسرحياته من وحي خياله وحده، وهو في الوقت نفسه لم يستمد مادتها من المجتمع البريطاني وتاريخه وثقافته فقط، بل إن شكسبير استمد مادة معظم مسرحياته، باستثناء التاريخية منها، من ثقافات أخرى: من الثقافة اليونانية والرومانية، ومن قصص وخرافات شعوب أخرى.

فمادة معظم مسرحياته تضرب جذورها في عمق ثقافات خارج حدود موطنه الأصلي، وكان شكسبير يتعامل مع تلك الثقافات بحرية كاتب مبدع، وبوحي من خياله الخصب، ليجسّد من خلالها هموم الإنسان في كل مكان وكل زمان.

ومن خلال عملي مع ممثلين من ثقافات مختلفة وبِلغات مختلفة، توصّلت إلى استنتاج مفاده أن الممثل، في تعمّقه في النص الشكسبيري وتدريباته المستمرة عليه، يكتشف أن المؤلف ليس غريبا عن ثقافته، وحتى عن لغته، وإن جاءته عبر الترجمة؛ فلغة شكسبير ليست لغة غريبة.

قد تبدو لغة شكسبير صعبة لأول وهلة، لكننا نكتشف، لدى قراءتها بعمق، أنها ليست كذلك، وكلما ازداد تعمّقنا في عالم شكسبير، اكتشفنا أن لغته لغة مسرحية دينامية، مشحونة وموحية.

إن الممثل يكتشف قوة اللغة والكلمة في النص الشكسبيري عند الغوص فيهما عميقا، ولهذا السبب بالذات ظلّت نصوص شكسبير تترك أثرها في ذاكرة كبار الممثلين عبر الأجيال المتعاقبة، وفي مختلف المجتمعات.

وفي أعمالي الإخراجية وورشاتي التدريبية في بريطانيا والسويد والمغرب وتونس، تبيّن لي أن تأهيل الممثل على النص الشكسبيري ضرورة لا غنى عنها.

فهي نصوص تتجاوز العوائق الثقافية من حيث محتواها الإنساني، وهي في الوقت نفسه تؤكد العناصر المسرحية الحرفية العريقة، كاللعب والتمسرح، وتمنح الممثل، بعوالمها الغنية المختلفة، بل والمتضاربة أحيانا، مساحات وأفضية شاسعة في التعبير والتجسيد، لغويا وجسديا وبصريا، إحساسا وشعورا، وعمقا مميّزا في المضمون والأفكار.

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، شجّعت ودعمت كلية غولدسميث بجامعة لندن ورشاتي التدريبية مع الممثلين الإنكليز، وتحديدا مع ممثلين تأهلوا في رادا (الأكاديمية الملكية للفنون الدرامية في لندن). وكان الهدف من ذلك اختبار الوسائل والرؤى الجديدة، واختبار مدى الاختلاف في فهم المفاهيم بين ممثلين جبلوا على معطيات المسرح البريطاني، المعروف بتأكيده أهمية النص وسلطة المؤلف، وبين مخرج يستمد قواعد تدريباته من مدرسة جسدية قد تبدو صارمة لهم، مخرج ينتمي إلى ثقافة شرقية ممزوجة بثقافات أخرى.

وتؤكد كل تجربة حقيقية قائمة على النص الشكسبيري أهمية الممثل في مسرح شكسبير بوصفه مبدعا أساسا، بغضّ النظر عن ثقافته ولغته. فمسرحه هو مسرح الممثل. وكما يقول يان كوت في كتابه القيّم شكسبير معاصرنا: “ليس ثمة شكسبير عظيم من دون ممثلين عظام”.

فكما اعتبر السير لورنس أوليفييه أعظم ممثل برع في أداء شخصيات شكسبير، يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن الممثل الروسي سموكتونوفسكي، الذي جسّد هاملت تجسيدا عميقا ومتميّزا. وينطبق القول ذاته على الممثل الإيطالي سالفيني، الذي قدّم عطيلًا متميّزا، يختلف عن صورته المألوفة في العالم الناطق بالإنكليزية، الأمر الذي جعل ستانيسلافسكي ينبهر بأدائه انبهارا شديدا.

كانت بداية تجربتي الإخراجية في العمل على النص الشكسبيري، بوصفه عرضا مسرحيا، مع طلبة المعهد العالي للمسرح في الرباط. وكانت تلك تجربة متميّزة على صعيد التمازج الثقافي في مستوى التقاليد المسرحية. لم يكن العمل على النصوص الشكسبيرية في تأهيل الطلبة في المعهد مألوفا على نطاق واسع، وكانت ثمّة هواجس تدور بين أفراد المجموعة حول صعوبة لغة شكسبير وغموض عوالمه، بل وحصر انتمائه في نخبة مسرحية لا ترتبط بعامة الناس. وقد برزت مثل هذه التصورات في لقائنا الأول مع الطلبة.

كيف هذا؟ أَلَم يكن مسرح شكسبير هو مسرح عامة الشعب؟ أَلَم تكن عامة الناس، بمختلف طبقاتها، ترتاد مسرح «غلوب ثياتر»؟

وتؤكد لنا الشواهد أن مسرح «غلوب ثياتر» كان يبيع لكل عرض ثلاثة آلاف تذكرة في مدينة لندن، التي كان تعداد سكانها يقدّر بنحو مئتي ألف شخص.

ألا يعني ذلك أن الطبقات المسحوقة وعامة الشعب، بمختلف انتماءاتهم الثقافية، كانوا ممّن يدفعون أثمان تذاكر العروض المسرحية قبل غيرهم؟

تلخّصت خطة عملي منذ البدء في العمل على تبديد هذه الأوهام المصطنعة المتوارثة عن مسرح شكسبير؛ أي إن النص الشكسبيري يمكن أن يقدّم في السويقة، وفي أزقة المدينة القديمة، ليستوعبه الباعة ويستمتع به الناس من دون أي لبس أو غموض، شريطة أن يُقرأ قراءة صحيحة، ويُفهم بعمق، قبل أن يُجسّد ويعرض أمام النظّارة.

فشكسبير كتب نصوصه للجميع، ولكل الأجيال عبر مراحل التاريخ. وكما يقول الكاتب المسرحي بن جونسون، المعاصر لشكسبير، “إنه كاتب لكل العصور. وبما أن شكسبير، حسب يان كوت، «معاصرنا» دوما، فإن ذلك يعني أن مسرحياته زاد ثقافي لكل الثقافات، ولكل الأمم والأقوام”.

وثمّة إشارات في نصوصه تؤكد أن شكسبير كان يدرك هذا البعد الكوني لأعماله.

ولعل حوار زمرة المتآمرين بعد مقتل يوليوس قيصر أبلغ دليل على ما نذهب إليه:

بروتس: انحنوا أيها الرومان! انحنوا، ولنغسل أيدينا في دم قيصر،

حتى المرافق! ولنخضّب سيوفنا بالدم، ثم نخرج إلى السوق،

فنلوّح بأسلحتنا الحمراء فوق رؤوسنا جميعًا، ولنصح:

“السلام، والحرية، والخلاص”.

كاسيوس: انحنوا إذن واغتسلوا! ترى كم من الزمن سيمضي

قبل أن يعاد تمثيل هذا المشهد الجليل

في دول لم تولد بعد، وبِلغات لا نعرفها!

بروتس: بل كم مرة سيقدّم فيها قيصر على المسرح

وهو ينزف دمه… تمثيلا لا واقعًا…

بينما يتمدّد الآن هنا، على قاعدة تمثال بومبي،

جثة لا تزيد عن التراب!

كاسيوس: وكل مرة يمثَّل فيها هذا المشهد

سيقال إن عصبتنا هي التي حرّرت بلادها.

(المشهد الأول – الفصل الثالث، ترجمة الدكتور محمد عناني)

كتب أحد النقاد بهذا الصدد: “وأنت تشاهد عرض يوليوس قيصر في باربيكان بلندن، تحسّ وكأن شكسبير يعيش بين ظهرانينا، وهو يتابع سياسة توني بلير المحمومة عن كثب”. وأكثر من ذلك، كأن مسرحية (يوليوس قيصر) كُتبت في سياق زمنى أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ تفاجئك لافتة كبيرة على المسرح كُتب عليها: «السلام – الحرية – التحرير»، لتذكرنا ببعض خطابات الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، التي ردّد فيها شعارات من قبيل «التحرير» و«العدالة».

وقبل أن يقدّم بيتر بروك عرضه المتميّز تراجيديا هاملت، مع ممثلين من ثقافات مختلفة: أفارقة وآسيويين وأوروبيين، وبمرافقة فنان إيراني، كان قد ذكر في كتابه الفضاء الخالي “أن شكسبير يحتوي بريخت وبيكيت، بل ويتجاوزهما.”

 

المراجع:

  • مسرحية روميو وجولييت، ترجمة الدكتور محمد عناني.
  • مسرحية يوليوس قيصر، ترجمة الدكتور محمد عناني.
  • الفضاء الخالي، بيتر بروك، ترجمة فاروق عبد القادر.
  • في فن المسرح، فسيفولود مييرهولد، ترجمة الدكتور شريف شاكر.
  • شكسبير معاصرنا، يان كوت، ترجمة جبرا إبراهيم جبرا.
  • شكسبير: السيرة، بيتر أكرويد، ترجمة عارف حديدة.
  • محاضرات عن شكسبير، كتاب سمعي، للبروفسور مارك كونر.

Related Articles

Back to top button