كتاب الخميس (الحلقة الثالثة والسبعون) / محمد محسن السيد

اسم الكتاب : “ مسرح الفتيان نحو مسرح للمراهقين”
الكاتب: أ.د حسين علي هارف & إيمان الكبيسي.
الناشر: الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق / 2018
***************
قراءة نقدية في كتاب مسرح الفتيان نحو مسرح للمراهقين: دراسة ونصوص .
الكتاب الذي بين ايدينا هو (مسرح الفتيان: نحو مسرح للمراهقين … دراسة ونصوص). وهو من اصدار عام2018، وهو من تاليف الدكتور حسين علي هارف وايمان الكبيس . نهض الكتاب كما هو معتاد باهداء جاء فيه:
(الى كل من يؤمن بأن المسرح كما الخير – لاغنى عنه وهو خير وسيط تربوي للاجيال الناشئة، ويعمل بما يؤمن).
تمحور الكتاب في فصلين جاء الاول منه في طبيعة مرحلة الفتوة وخصائصها وما تعانيه من مشكلات، واتخذ الفصل الثاني من ابعاد مسرح الفتيان وقواعده واوجه التقارب والاختلاف بينه وبين غيره من انواع المسرح الموجهة لفئات عمرية مقاربة موضوعا له. بينما ضم الملحق نصوص مسرحية للمؤلفين بلغت(10) نصوص مسرحية.
جاء الفصل الاول من الكتاب تحت عنوان (مرحلة المراهقة .. طبيعته، خصائصها، مشكلاتها) واول مواضيعه هو (مراحل نمو الشخصية) وفي سطوره الاولى نقرا: (قدّم لنا علماء النفس والتربية تصنيفات عديدة لمراحل النمو، ولكل مرحلة خصائص معينة تميز الاطفال من النواحي النفسية بصفة عامة والعقلية والوجدانية بصفة خاصة. ومثلما لم يتفق علماء النفس على تقسيمات موحدة لمراحل النمو، فانهم لم يتفقوا على بدايات هذه المرحلة ونهاياتها، ذلك ان هذه المراحل تتداخل زمنيا ويصعب الفصل الحاد بينها، كما انها تختلف باختلاف الشعوب والافراد مثلما تختلف حدودها احيانا بين الذكور والاناث، وبصفة عامة، تمر الطفولة بالمراحل الاتية:
1- مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة الخيال الايهامي):
وهي مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة من سن (3-5) سنوات او يستخدم الطفل. في هذه المرحلة حواسه للتعرف على بيئته المحدود المحيطة به ويكون خياله حادا، وان كان محدودا بما في هذه البيئة، وفي هذه المرحلة يشتد ميل الطفل الى المحاكاة والتقليد فيمثل القصص التي يسمعها.
2- مرحلة الطفولة المتوسطة او (مرحلة الخيال الحر المنطلق):
وتمتد من سن(6-8) سنوات. والاطفال في هذه المرحلة لا يكونوا قد عرفوا معنى الاخلاق الفاضلة وكنه المعايير الاجتماعية التي يدركها الكبار، وانما يكون سلوكهم مدفوعا بميولهم وغرائزهم.
3- مرحلة الطفولة المتاخرة (مرحلة المغامرة والبطولة) :
تمتد بين سن 9-12 سنة. والاطفال في هذه المرحلة هم اكثر استعدادا لمشاهدة المسرح كوسيلة تعبيرية فنية فيمكنهم متابعة العقد المسرحية الاكثر تركيبا والحوادث الاكثر تشابكا .
4- مرحلة اليقظة الجنسية:
تمتد بين 12-18 سنة وهي المرحلة المصاحبة لفترة المراهقة التي تبدا مبكرة عند الفتيان بما يقارب السنة. وتعني المراهقة الاقتراب من مرحلة البلوغ الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والمراهقة حسب تعريف احدهم فترة من حياة كل فرد تبدأ بنهاية الطفولة وتنتهي بابتداء مرحلة النضج او الرشد، وهي اما ان تكون فترة طويلة الامد أو قصيرة. كما ان طولها يختلف. من اسرة الى اسرة ومن مستوى اقتصادي واجتماعي الى مستوى اقتصادي واجتماعي اخر ومن حضارة الى حضارة. يتحدث بعض الباحثين عن ثلاثة انواع للمراهقة وهي كالاتي: مراهقة سوية وتكون طبيعية بدون مشاكل ولا اضطرابات. مراهقة انطوائية اساسها الانعزال والانكماش والوحدة ومقاطعة الاسرة والاصدقاء والاقران. ومراهقة عدوانية منحرفة وجانحة ويكون المراهق عدوا لنفسه ولغيره، إذ يلجأ المراهق الى معالجة مشكلاته باساليب انفعالية ذات سمات عدوانية نوعا ما ..
ان المراهقة تتميز بانها مرحلة التغييرات الكبرى الشاملة، التي تشمل النضج الجسدي والنيولوجي والعقلي والعاطفي والسايكولوجي .
قسّم (حامد زهران) في تقسيمه مرحلة المراهقة الى ثلاث مراحل كما ياتي:
- مرحلة المراهقة المبكرة من سن12-15 وتقابل المرحلة المتوسطة .
- مرحلة المراهقة الوسطى من سن 15-18 وتقابل المرحلة الاعدادية (الثانوية).
- مرحلة المراهقة المتاخرة من سن 18-21 وتقابل المرحلة الجامعية .
ووفقا لهذا التقسيم فان مرحلة (اليافعين -الفتيان) تمثل مرحلة المراهقة المبكرة من سن 12-15 سنة وهي المرحلة الاخطر والاكثر حساسية لانها العتبة الاولى للدخول في إتون وعمق المراهقة بارهاصاتها وتداعياتها واضطراباتها.
وحول موضوع (مشكلات المراهقة) نقرا:
حدّد (جميل حمداوي) مشكلاته المراهقة بالاتي:
اولا: المشكلات الذاتية: وتتمثل بمشاكل الذات والجسد، اذ يتهم المراهق بذاته كثيرا حد النرجسية، فنجده تارة يتسم بالتعالي والعزور اذا كان جميل المظهر وسيم الطلة، في حين يلجأ في الوضع المعاكس الي تعويض النقص والاحساس بالدونية من خلال استخدام التصعيد والمبالغة في الخطاب، فضلا عن المشكلات الناتجة عن الخوف، فالمراهق مخاوف عدة تتمثل بالخوف من الوالدين، الخوف من الفشل، الخوف من الادارة، الخوف من المستقبل، الخوف من نظرة المجتمع … الخ .
ثانيا: المشكلات العاطفية والجنسية .
ثالثا: مشكلة عدم التوافق النفسي .
رابعا: مشكلة فقدان الهوية وانعدام الدور .
خامسا: عدم الفصل بين ةقت المرح واوقات الجد .
وحول موضوع (خصوصية مرحلة المراهقة) يذكر الباحثان ما نصه:
1- المراهقة طفرة في النمو: يشبهها البعض بولادة جديدة للفرد، وذلك من حيث سرعة النمو، والميل الى النوم، سرعة وحدة الانفعالات، التمركز حول الذات.
2- المراهقة كازمة: انها فترة اضطراب في الشخصية، ويظهر في التمرد وفرض السلطة ومظاهرها من جهة، والحاجة الى الكبار من جهة اخرى. ويمكن تسميتها بمرحلة المشاكل والقلق على مصير المراهقين. فضلا عن اعتبارها ازمة نمو شاملة، فهي تعبر عن فترة حرجة يمر بها الفرد خلال نموه ويحتاج فيها الى تغير سلوكيات لصالح اخرى تتطلبها هذه المرحلة .
3- المراهقة كمرحلة نمو: ان المراهقة بهذا المعنى مرحلة نهائية لها حدودها الزمنية. وتتميز بظهور مجموعة من الخصائص التي تختلف بها عن مراحل النمو الاخرى، وبذلك يمكن عدّها مرحلة عادية.
اما عن (خصائص مرحلة المراهقة) فنلخصها بالاتي:
(الخصائص النمائية العضوية: تحدث في فترة المراهقة مجموعة من التغيرات العضوية التي تغير بنية المراهق تتمثل بالتغيرات الجسمية المعروفة التي يمر بها المراهق مع خصوصية كل من الجنسين، ومنها تغيرات الوزن والطول، ونحافة واستطالة في القامة وشدة القابلية للتعب والعجز عن القيام بالمجهودات الجسمية العنيفة .. وهناك التغيير الفسيولوجي ويتمثل في التغيرات في الاجهزة الداخلية للجسم مثل الغدد الجنسية وترافق هذه التغيرات العضوية اثار نفسية تتمثل بالخجل والارتباك والقلق.
وهناك ما يسمى بالخصائص العقلية والانفعالية والجنسية والاجتماعية فيما يخص المراهقة. وهنا نصل الى اخر مواضيع هذا الفصل وهو (خلاصات نظرية) ونوجزها بالاتي:
ـ تعد فترة المراهقة فترة توتر وعواصف وازمات نفسية تسودها المعاناة والاحباط والقلق وصعوبات التوافق.
ـ ترافق المراهقة انهيارات نفسية ناتجة عن خسارة الهوية النموذجية والاضطرابات في بالبحث عن المثل الاعلى.
للمراهقة انواع متعددة تتمثل بمراهقة سوية ومراهقة انطوائية ومراهقة عدوانية. للمراهق خيال خصب يغرقه في احلام اليقظة والاهتمام ببعض الفنون مثل الرسم والشعر والمسرح.
اعتماد المراهق العنف حلا نهائيا للمشاكل التي تواجهه.
تعد المراهقة مرحلة صراع داخلي للمراهق نتيجة تخبطه بين نزوعه للاستقلالية وحاجته لدعم الوالدين والكبار.
المراهقة مرحلة نمو شاملة تتناول كل جوانب شخصية الفرد العضوية والعقلية والانفعالية والاجتماعية.
تعد هذه المرحلة العمرية مرحلة بالغة الحساسية والدقة والخطورة لانها تتراوح بين سن الطفولة واحتياجاتها وبين المراهقة.
مرحلة الفتوة التي يمر بها اليافعون هي العتبة الاولى في مرحلة المراهقة وهي تمثل مرحلة المراهقة المبكرة الممتدة بين سن 12-15 سنة وتقابل المرحلة المتوسطة السنوات الثلاث الاول بعد المرحلة الابتدائية.
وهنا نصل الى الفصل الثاني والذي جاء تحت عنوان (مسرح الفتيان، ابعاده، قواعده، ورواده). وفي سطوره الاولى نقرا: (اذ يعمل المسرح عموما ومسرح الفتيان خصوصا في حل المشكلات والمواقف الحياتية، وترويض الجسم وتنمية الحواس من خلال اللعب الدرامي والتعبير الحركي، والمساعدة على تصريف الطاقة الفتى الزائدة وتوظيفها بالاتجاه الامثل وتنمية مهارة التفكير باسلوب علمي مشوق واكسابه مهارات التفكير الناقد وتنمية المرونة في التفكير والاحساس بالمسؤولية، كما انه ينمي لدى الفرد الثقة بالنفس ويرفع لديه مفهوم الذات، ويثري قدرته في التعبير عن دواخله والتخلص من الانفعالات الضارة لتحقيق التوازن النفسي) .
وحول موضوع (مقاربات بين مسرح الفتيان والطفل المدرسي) وفي مقدمته نقرا: (.. ان مسرح الفتيان يشترك مع غيره من المسارح -الطفل المدرسي- في:
•السعي نحو غرس قيم تربوية وتعليمية في نفس المتلقي .
•السعي لتحقيق المشاركة الوجدانية للمتلقي مع العرض المسرحي عن طريق تحقيق المتعة للمتلقي.
•دفع المتلقي نحو الايجابية في التجارب الجماعية والعمل الجماعي.
•تنمية الذائقة الجمالية للمشارك في العمل المسرحي او للمتلقي.
•اعطاء فرص لاستثمار اوقات الفراغ بشكل مثالي ومثمر ومنع تسرب السلوكيات والعادات غير السليمة للمتلقي.
اما عن اهم الفروقات بين مسرح الفتيان ومسرح الطفل فيذكر الباحثان (ان الاول -الفتيان – يستهدف فئة عمرية تبدا من عمر12-15سنة وهي فترة المراهقة الاولى في حين يتحدد مسرح الطفل بفئة محددة تشتمل على مرحلة الطفولة، فضلا عن ان لمسرح الفتيان هدفا اساسيا هو التعاطي مع خصوصية فترة المراهقة وما يتعلق بها من موضوعات متعددة ومعالجات تلبي حاجات المراهق وتتناغم مع ميوله واتجاهاته. اما عن الفروقات بين مسرح الطفل والمسرح المدرسي فتتمثل بالاتي:
1- مكان العرض المحدد هو المدرسة بالنسبة للمسرح المدرسي بينما يتجاوز مسرح الفتيان المدرسة كمكان للعرض الى قاعات ومسارح خاصة. اي ان لمسرح الفتيان استقلالية عن نطاق المدرسة.
2- يختلف مسرح الفتيان عن المسرح المدرسي في كون الثاني مسرح هواة يقوم الطلبة فيه بنشاطات تمثيلية امام جمهور من الطلبة واولياء الامور والمعلمين. اما مسرح الفتيان فهو مسرح احترافي غالبا يقوم بلعب الادوار فيه ممثلون محترفون.
3- اوقات عروض مسرح الفتيان محددة منتظمة تقدمه فرق مسرحية حكومية او اهلية بالاعتماد على التذكرة المسعرة في حين تتحدد اوقات العرض في المسرح المدرسي حسب اوقات الدوام الرسمي، وينحصر في المهرجان والمناسبات الوطنية وغالبا ما تعرض المسرحية لمرة واحدة او مرتين في ابعد تقدير لارتباط العرض بالممثلين الذين هم من طلبة المدرسة.
4- مسرح الفتيان يحتاج امكانيات انتاجية عالية في حين ان المسرح المدرسي هو مسرح تقشفي يعتمد الامكانات البسيطة المتوفرة في البيئة المدرسية.
5- يستهدف مسرح الفتيان التاثير التربوي والنفسي والسايكولوجي لجمهور المراهقين، اما المسرح المدرسي فانه يستهدف تحقيق الهدف الاخلاقي والنفسي لمن يشارك بالعمل فضلا عن التاثير في المتلقين. فالمسرح المدرسي يعد بمثابة المختبر العلمي الذي يمارس فيه الطلبة انشطتهم وخبراتهم التمثيلية.
6- يتحدد مسرح الفتيان بمرحلة المراهقة الاولى من عمر12-15 في حين يتسع المسرح المدرسي ليشمل الفئات العمرية للمدرسة من 6-18 من المرحلة الابتدائية وصولا الى المرحلة الثانوية.
7- تعتمد مظاهر التمثيل المدرسي على التمثيل التلقائي والارتجال عبر اللجوء للدراما الخلاقة والتي لا تحتاج امكانات تتجاوز حجرة الصف مع وجود الطلبة ومعلمهم الذي ياخذ دور الموجه. اما مسرح الفتيان فهو يحتاج الى امكانيات وتحضيرات وميزانيات خاصة تبدأ من كتابة واعداد النص المسرحي الموجه للفتوة من قبل مختصين في مجالات التاليف والاخراج المسرحي.
8- يشتمل المسرح المدرسي على موضوعات تتعلق بالمواد الدراسية او البيئة المدرسية لانها اساس وظيفته التربوية التعليمية في حين ينطلق مسرح الفتيان الى ابعد من ذلك في مضامينه واتجاهاته لتنمية مدركات الفتى واثراء قيمه الجمالية والثقافية والعقلية والنفسية، فضلا عن القيم التعليمية والتربوية.
وهنا نصل الى موضوع (الابعاد الاساسية لمسرح الفتيان) ونلخصها بما يلي:
(البعد النفسي، البعد المعرفي، البعد الجمالي، البعد الاجتماعي، البعد الثقافي).
وفيما يخص البعد المعرفي نقرا: (اتسم المسرح عموما بكل اتجاهاته بصبغة معرفية تمثلت بالجانب التعليمي والتربوي والارشادي) .
وفيما يخص البعد الجمالي نقرا (.. المسرح هو فن جمالي فهو يجسد لنا الحياة واقعا وخيالا، وهو فن تشخيص الجمال وتمثله، فيأخذنا الى تشخيصات الجمال والاحساس بجوهره العميق فيما يعرض لنا من ابداع فني يمسرح الجمال ويتمثل له باقصى ما يمكن له، وهذا ينعكس على مسرح الفتيان عبر: الشعور بالمتعة التي تنتاب المراهق نتيجة للعملية الاتصالية بين المراهق والعمل الفني من خلال مخاطبة العمل الفني لحواسه ومداعبة مشاعره واحاسيسه. التشويق والاثارة التي يتضمن العمل المسرحي وما لها من تاثير وتحفيز لقدرات المراهق الذهنية وتوجيهها توجيها ايجابيا للتواصل معه جماليا ومعرفيا.
قدرة العرض المسرحي على مخاطبة الذائقة الفنية للمراهق وتحفيزها عن طريق عناصر التشكيل البصري للعمل المسرحي وتوافر اللون والموسيقى والغناء والرقص في العمل الفني.
اعطاء فرصة للمتلقي في التوحد مع الشخصية الممثلة على المسرح، مما يفتح الافاق للمراهق في انتخاب اليات سليمة في معالجة ما يصادفه من مشكلات بدل ردود الفعل العدائية المتشنجة التي تصاحب الفتى في هذه المرحلة.
يحفز التسلسل المنطقي لاحداث العمل المسرحي ضمن مكونات الحبكة (بداية ووسط ونهاية) وتطورها المقنع. وان السبب يسبق النتيجة المراهق على التفكير المنطقي وترتيب افكاره على وفق الية منظمة).
وفيما يخص البعد الثقافي نقرا: (.. تتظافر كل الابعاد السالفة الذكر لمسرح الفتيان في بناء البعد الثقافي للفتى من خلال غرس القيم الجمالية والمعرفية والاجتماعية الى جانب الاتصال المباشر بوسائل الاتصال التي يمثل المسرح طرفا مهما فيها.
فمسرح الفتيان من خلال بعده الثقافي يبعث برسائل قيمية ثقافية عالية تعزز شخصية الفتى ثقافيا وتجعله يدرك دوره الثقافي المتوافق مع قيم المجتمع وهو بذلك يعالج العزلة التي يعاني منها المراهق ويعزز دوره الايجابي في المجتمع) .
وهنا نصل الى موضوع (البناء الدرامي لنصوص مسرح الفتيان) وفي سطوره الاولى نقرا: (يرتكز العمل المسرحي على قانون مهمين للنص الدرامي وهو ان يكون للنص بداية ووسط ونهاية على وفق ما صاغه (ارسطو) من قواعد وتنظيرات حدّد في ضوئها عناصر ستة للبناء الدرامي هي: (الحبكة الشخصية، اللغة، الفكرة، المرئيات المسرحية، الغناء).
وحول مواصفات المسرحية المواجهة للفتيان يذكر الباحثان:
1- ان تؤكد المسرحية على القيم والمثل العليا، وهي افضل وسيلة تثقيفية تساعد الفتى على تنمية الجانب الروحي لديه.
2- ان تكون المسرحية ذات اهداف تربوية تعليمية تقوي قدرة المراهق على استيعاب المادة التعليمية، كما تمكنه من استخلاص الدروس من كتب التنشئة الاجتماعية المقررة في المناهج، والاستفادة من المعطيات التاريخية والاجتماعية بطريقة حضارية تخاطب فيه العقل والوجدان) .
وعن شروط وقواعد الكتابة لمسرح الفتيان نقرا:
1- ان يكون على اطلاع ودراية بالشروط والمقاييس التي تفرضها مرحلة المراهقة وخصائصها السايكولوجية والفسيولوجية واللغوية والثقافية وغيرها بوصفها أسسا علمية دقيقة للكتابة للفتيان.
2- ان يحدد الفئة العمرية المستهدفة في النصوص المكتوبة وفقا لتقسيمات مراحل الطفولة المعروفة (المبكرة والمتوسطة والمتاخرة) لتجنب الخلط الشائع من قبل كثير من المؤلفين في مجال المسرح الطفل بين مسرح الفتيان ومسرح الطفل والمسرح المدرسي.
3- تناول لموضوعات التي ترتبط بفئة البالغين ومشكلاتهم النفسية ولاسيما تلك التي ترتبط بهم وبنموهم البايولوجي والجنسي بطريقة علمية وتربوية.
4- ان يتصف بسعة الخيال والملكة الابداعية والقدرة على تجسيد المعنى.
5- ان يبتعد الكاتب عن المباشرة في التعبير.
6- دراسة الجوانب السايكولوجية والسوسيولوجية والبايولوجية لهذه الفئة.
7- يجب ان يراعي في كتابة النص الفروق بين الطفل والمراهق والكبير من خلال طرح الموضوعات المناسبة التي تتلاءم ومرحلة الفتوة.
8- وضوح العبارات والكلمات بالنسبة للفتى وقوة التعبير والتصوير وجمالية المعنى ودقة الصياغات.
9- اختيار الشخصيات المحببة والممثلة للفئة المستهدفة وابراز الشخصيات ذات القيم والسلوكيات الايجابية.
10- ان يكون ذا معرفة بخصائص هذه المرحلة نفسيت واجتماعيا وتربويا.
11- على كاتب النص المسرحي ان يراعي بنائية الحوارات والابتعاد عن الحوارات المطولة وان يتسم الحوار بالحيوية وان يكون ذا قدرة على الايحاء بما يدور في داخل الشخصية.
12- ان يكون ذا معرفة واطلاع باليات الاخراج وان يضعها في اعتباره اثناء كتابة النص لتجنب الوقوع في كتابة مشاهد يصعب تجسيدها على المسرح.
13- على الكاتب المسرحي ان يضع في اعتباره شكلا لمسرح لكي يحقق التواصل السليم مع الجمهور، فجمهور مسرح الفيتان يختلف عن جمهور مسرح الدمى وكذلك مسرح الطفل.
وفيما يخص الحبكة المخصصة لمسرح الفتيان على الكاتب المسرحي مراعاة ما ياتي:
1- سير الحبكة في تسلسل منطقي تسهل متابعته.
2- وجود حبكة رئيسية وحبكات ثانوية تراعي القيم التربوية والثقافية.
3- تاثير الحبكة على الفتى من الناحية الانفعالية والفنية، وهل لها القدرة على تحقيق الهدف الذي وضعت من اجله؟.
4– مناسبة الحلول التي تصل اليها الحبكة لمستوى المتلقي الادراكي والنفسي.
5- ان تكون مترابطة ارتباطا وثيقا من البداية الى الوسط ثم الحل ومناسبته لقدرات المتلقي الذهنية والنفسية.
وهنا نصل الى الموضوع الاخير في هذا الفصل وهو (التجارب العربية في مجال مسرح الفتيان) وفيه يسلط الباحثان الضوء على اهم تجارب هذا الفن الدرامي الخاص بالفتيان عالميا، ثم ينتقل بنا للعالم العربي في هذا للمجال خاصة تجارب محمد الصالح رمضان من الجزائر ومسرحيته (الناشئة المهاجرة) ومسرحية (المصيدة) لاحمد بود شيشة من الجزائر وله ايضا مسرحية ( محفظ نجيب) ومسرحية (هدية الارض) لمسعود مواسع ومسرحية (الحذاء الملعون) احمد بدوي ومسرحية (اليوم الاخير) للكاتب السعودي فايز الجريسي ومسرحية (خلق السور) للكاتب اسعد العلايلي ومسرحية (غارة) للكاتب علي البدور من السعودية وكذلك مسرحية (سرير الامنيات) للكاتب السعودي عزيز بحيص ومسرحية (شطرنج) للكاتب السعودي عبدالله الشماخ ومسرحية (محاكمة) للكاتب السعودي خالد الحربي، ومسرحية (ليس الا) للكاتب السعودي ايضا علي الغونيم ومسرحية (ساعة في التوقيف) لسعد المدهش، وفي مصر هناك تجربة الكاتب والمخرج نادر صلاح في مسرحيته (علي بابا) التي قدمت عام 2016 ،اما عراقيا فهناك اسماء كثيرة منها : حسن موسى، طلال حسن، جاسم محمد صالح، فاضل الكعبي، هيثم بهنام بردى، طالب كاضم، حسين علي هارف وغيرهم.




