: “ثنائية الممثل في منهج مييرهولد” / د. فاضل الجاف.

مستخلص من ورقة بحثيةحول تاهيل الممثل البيوميكانيكي
كان هدف مييرهولد من تدريب ممثليه على إيتودات البيوميكانيك في الحركة والإيقاع أن يصل الممثل إلى تحقيق الاقتصاد والبساطة في الحركة، وأن يطور مهارات التمسرح البلاستيكي.
وكان يحلم بتخصيص فترة تأهيلية أطول لممثليه، بحيث تتحقق الغاية المرجوة من التدريب ضمن إطار مدرسته. وكان يؤمن في الوقت نفسه بأن منهجه لا يمكن أن يُكتسب على نحو كامل عبر تأهيل قصير، بل شدّد على أهمية المران طويل الأمد، ليتمكّن الممثل من امتلاك المهارات اللازمة لفنه، ويصبح قادرًا على الانتقال من نمط إلى آخر باحترافية.
وتذكر بعض المصادر أن مييرهولد كان يميّز بوضوح بين التدريب الجسدي القصير المدى والتخصص العميق في مدرسته، أو في أي مدرسة أخرى تمتد على فترة طويلة. فعندما سأله المخرج الأمريكي هارولد كلورمان عن المدة اللازمة لاكتساب المهارات الضرورية في البيوميكانيك، أجاب مييرهولد: “الممثل يمكنه أن يكتسب تقنيات البيوميكانيك في غضون اثني عشر أسبوعًا”.
ومع ذلك، ظل مييرهولد يؤكد ضرورة خضوع الممثل لتأهيل طويل، شأنه شأن عازف الكمان، لمدة سبع أو تسع سنوات، قائلاً: «لا يمكنك أن تصبح ممثلًا خلال ثلاث أو أربع سنوات فقط». وكما يذكر ألكسندر غلادكوف في الجزء الثاني من كتابه «مييرهولد»، فإن هذه الرؤية تعبّر عن إصراره على أن الممثل لا يكتفي بالتقنيات السريعة، بل يحتاج إلى مسار تأهيلي طويل الأمد لصقل أدواته الفنية”.



