
صدر عن دار الفنون والآداب بالعراق / البصرة، وبترقيم معياري دولي كتاب يحمل عنوان :”إشكالية الملفوظ الحواري في الأداء التمثيلي” لمؤلّفيه: الأستاذ الدكتور علي الحمـداني والباحث جاسم شاكر حمد. الكتاب يقع في 218 صفحة من القطع الكبير.
قال المؤلّفان في مقدمتهما له:
“عد اللغة، المرآة العاكسة لصورة الإنسان، وبيان نوع ثقافته ومخزونه اللغوي. ويتم التعرف على ذلك من خلال الملفوظ الحواري، الذي يتم التواصل به بين بني الإنسان. فقد تطورت اللغة كما هو معلوم في الدراسات اللغوية، بعد أن كانت لغة الإنسان البدائي، هي الإشارة، ثم تطورت إلى مرحلة النطق، وتشكيل الحروف والكلمات والجمل.
لذلك أصبح الصوت بعد الإشارة والحركة لغة مشتركة تتكون من الحروف والرموز أشكال ومكونات الطبيعة الظاهرة والخفية, وأصبحت اللغة مركزية ومهمة, ليس للإنسان فقط، بل للممثل المسرحي، فكان على الممثل المسرحي أن يتقن الملفوظ الحواري إلى أي شخصية مسرحية يريد أن يؤديها, وهذه الشخصية بالتأكيد تحمل سمات ومقومات وأنماط متعددة في بنائها الفني، على وفق مفهوم وإعداد النص المسرحي.
إن تلك الأهمية الواضحة، للملفوظ الحواري، والإشكالية الأدائية التي يقع فيها طلبة التطبيقات المختبرية، دفعت المؤلفان إلى تتبع أهمية الصوت واللغة في التواصل الإنساني بشكل عام، وفي التواصل الفني المتمثل بالأداء التمثيلي. وقد انطوى البحث على أربعة فصول، جاء الفصل الأول تحت عنوان : الاطار المنهجي للبحث، وفيه مشكلة البحث وأهميته، وهدف البحث المتمثل في : تعرف المنطلقات الفنية للملفوظ الحواري وآلية اشتغالها في الأداء التمثيلي لطلبة التطبيقات المختبرية. ثم حدود البحث، وتعريف وتحديد المصطلحات، إذ عرّف المؤلفان، الملفوظ الحواري : هو مجموعة الكلمات والجمل الحوارية، التي يتلفظ بها طلبة التطبيقات المختبرية كوسيلة اتصال أدائية فاعلة، مع الشخصيات المسرحية المشاركة في الحدث المسرحي والذين يهدفون الى توصيل رسالة معينة إلى المتلقين، من خلال الأداء الصوتي، واللغة المشتركة بين الطرفين.
أما الفصل الثاني، وهو الاطار النظري والدراسات السابقة، واحتوى على ثلاثة مباحث، جاء الأول تحت عنوان : الصـوت واللغة, وأهميتهما في التواصل الإنساني. والمبحث الثاني تحت عنوان : العناصر الفنية للملفوظ الحواري, وتوظيفه في أداء الممثل المسرحي. والمبحث الثالث، عنوانه : الملفوظ الحواري في مدارس التمثيل المسرحيةـ ورؤى المخرجين المسرحيين. وخرج المؤلفان بمجموعة من المؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري ومنها :
1- يعد الملفوظ الحواري، أحد العناصر التي يتم بها تواصل الإنسان / الممثل عــبر منظومة الصوت واللغة، في ظروف اجتماعية وثقافية وحضارية مشتركة. ولابد للممثل من العناية به، والا سوف تكون ثمة إشكالية في ذلك التواصل .
2- يهتم الممثل بسلامة أجهزة النطق لديه، وان تكون خالية من العيوب التشريحية أو الفنية، أو النفسية، لان سلامتها تعني سلامة إرسال الملفوظ الحواري إلى الممثل الآخر ، ومن ثم إلى المتلقي.
وجاء الفصل الثالث تحت عنوان: إجراءات البحث، وفيه تم حصر مجتمع البحث واختيار نماذج عينة، فضلا عن منهج وطريقة تحليل نماج عينة البحث. وقد خرج المؤلفان بمجموعة من النتائج في الفصل الرابع ، ومنها :
1- تعدد مستويات الألقاء للملفوظ الحواري، لدى طلبة التطبيقات المختبرية من حيث سلامة أجهزة الصوت والنطق، فقد وجدت بعض المعوقات التشريحية لدى بعض ممثلي نماذج عينات البحث .
2- أبرزت نماذج عينة البحث ، عدم وجود مدرس متخصص لتشكيل النص المسرحي ، قبل المباشرة بقراءته وحفظه من قبل الممثلين ، مما تسبب في كثير من الأخطاء اللغوية والصوتية لكلمات وجمل الحوار المسرحي.
وبناء على تلك النتائج فقد خرج المؤلفان بمجموعة من الاستنتاجات، منها:
1. عدم الاهتمام باللغة العربية الفصحى، قراءة وتشكيلاً ، وفواصل وقف يؤدي الى خلل ، في أداء الملفوظ الحواري، لدى الطلبة المطبقين.
2. يوفر التمرين المستمر والإحماء الصوتي لممثلي التطبيقات المختبرية، فرصـة أكيدة لتجنب الإشكاليات التي تحصل أثناء أداء الملفوظ الحواري خلال العرض المسرحي.

تضمّن الكتاب المحتويات الآتية:
جاء في الفصل الأول ــ المبحث الأول
الصوت واللغة وأهميتهما فــي التواصل الإنساني ……………………….
مكـونات الحوار عبر التواصل اللغوي ………………………………..
العلاقة بين اللغة والتفكير ……………………………………………
أما الفصل الثاني ــ في مبحثه الثاني
فقد أكد على:
الخصائص الفنيـة للملفـوظ الحواري وتوظيفها في أداء الممثل المسرحي
وجاء في : الفصل الثاني ــ المبحث الثالث
المفردات العلمية ، أدناه :
ـــ الملفوظ الحواري في مدارس التمثيل ورؤى المخرجين المسـرحيين .
ـــ الملفوظ الحواري فـــي الواقعية النفسية
ــ الملفوظ الحـواري في المسرح الشرطي
ـــ الملفوظ الحواري فــي المسرح الملحمي
ـــ الملفوظ الجواري فـي المسرح الفقير
ــ سامي عبد الحميد (1928 ــ 2019)
ــ بدري حسون فـريد (1927 ــ 2017 )
أما الفصل الثالث ــ من الكتاب فقد اختصّ بإجراءات البحث
وقد حوى ما يأتي :
نموذج (1) مسرحية ” حالة مستعصية ”
نموذج (2) مسرحية ” خذو وجوهكم ” …………………………………. 175
نموذج (3) مسرحية ” الموت يستأذن الدخول ” ………………………….. 185
ثم ورد في خاتمة الكتاب نتائج الدراسة واستنتاجاتها ، وقد جاء فيها ، الآتي :
1. اعتمد طلبة التطبيقات المختبرية ، لتجسيد الشخصيات المسرحية ، على قدراتهم الشخصية ، في الصوت والملفوظ الحواري ضمن اطار ثقافتهم اللغوية المتواضعة .
2. تعدد مستويات الإلقاء للملفوظ الحواري ، عند طلبة التطبيقات المختبرية ، من حيث سلامة أجهزة الصوت والنطق ، فقد وجدت بعض المعوقات التشريحية عند بعض ممثلي نماذج عينات البحث .
3. تميز أداء الطلبة المطبقين ، في ما يخص الملفوظ الحواري ، في انه لم يرتكز على دراسة علمية لقواعد اللغة العربية ، وضبط تشكيل الحركات النحوية .
4. اشتركت اللغة والملفوظ الحواري ، في أداء ممثلي التطبيقات المختبرية في كونها وسيلة تواصل واتصال بين الممثلين ، فضلا عن كونها وسيلة تواصل واتصال مع المتفرجين .
5. أسهمت المؤثرات الصوتية المصاحبة لبعض نماذج عينة البحث ، في إسناد قدرات أداء الطالب المطبق . في حين لم تسنده في مشاهد أخرى ، ما أظهر الإشكالية الفنية والتقنية في الملفوظ الحواري .
6. أبرزت نماذج عينة البحث ، عدم وجود مدرس متخصص لتشكيل النص المسرحي ، قبل المباشرة بقراءته وحفظه من الممثلين ، مما تسبب في كثير من الأخطاء اللغوية والصوتية لكلمات وجمل الحوار المسرحي .
7. اشتركت معاناة طلبة التطبيقات المختبرية ، في قضية عدم الانتظام بتمرينات الإحماء الصوتي ، قبل المباشرة بالتمرين المسرحي ، ما يؤثر سلبا على طاقة الطالب المطبق الأدائية ، وبالتالي يحدث التعب والإعياء على قدراته الصوتية .
8. تمثل العلاقة التفاعلية بين الصوت واللغة والملفوظ الحواري ، وبين الدوافع السيكولوجية والفيزيولوجية ، قيمة مضافة الى قدرات الأداء عند طلبة التطبيقات المختبرية . وان عدم الالتفات والعناية بهذه القضية ، تسبب في الإشكاليات الأدائية للملفوظ الحواري ، في نماذج عينة البحث الحالي .
9. تميز الأداء التمثيلي للطلبة المطبقين ، في بعض نماذج عينة البحث بالإلقاء السريع لمقاطع الجمل الحواري ، ما تسبب في عدم وضوح الملفوظ الحواري ، فضلا عن أخطاء في تشكيل بعض الجمل الحوارية .
10. اشتركت اغلب إجابات استمارة الاستبيان الموزعة على الطلبة المطبقين ، بعدم اطلاعهم على كتاب دليل التطبيقات المختبرية ، وهذه من أسباب حدوث إشكالية في الملفوظ الحواري ، في الأداء التمثيلي لنماذج عينة البحث .
11. أسهم عدم توفر الدعم المادي ، ومتطلبات العمل المسرحي ، من قبل مكتب الإنتاج في الكلية ، الى اعتماد الطلبة المطبقين ، على قدراتهم الذاتية في توفير المستلزمات الضرورية للشخصية ، وبالتالي السعي لتجسيدها عبر الملفوظ الحواري ، وبمساعدة القدرات الجسدية ، ما يسهم الى حد كبير في وجود إشكاليات في ذلك الأداء



