عام

بعمان: ” المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الابداع الانساني” محور القسم الثاني للمؤتمر الفكري/ بشرى عمور

ضمن فعاليات الدورة 15 لمهرجان المسرح العربي بمسقط (9-15 يناير 2025)

 

لليوم الثاني ( الاحد 12 يناير الجاري) يستانف المؤتمر الفكري بجزئه الثاني الذي يتمحور حول موضوع:”المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع”. حيث شملت مداخلاته على البحوث التالية:

 

الجلسة الافتتاحية: تمهيد نظري

المتحدثان:

ـ د. يوسف عايدابي (السودان): الافتتاحية

ـ د. أسامة لاذقاني (سوريا): المتحدث الرئيسي

 

يوسف عيدابي (السودان):”(ذكاء) بين صراع السيطرة وثورة الابداع الإنساني”

في الفرجة الشعبية، بل في الطقوس والعروض، بل في المسرح الشعبي يستثمر المؤدي الفنان التكنولوجيا الشعبية في ادائه وعروضه لجمهور يتعرف بيسر على تلك التقنية المعروفة لديه ويتأثر بها، بل ويجد لها في مزاجه ودواخله صداها.

في المسرح الغربي- المسرح في بلاد اليونان برزت التقانة في العروض الباكرة – والتي يتم تدريسها حتى يوم الناس هذا في المعاهد والكليات ومدارس المسرح في مشارق الارض ومغاربها.

المسرح والتقانة صنوان.. تأتي التكنواوجيا بجديدها الذي يذهب بعد حين إلى قديم.. ويأتي جديد آخر. ولكن ما يثير هو أن هذا الذكاء الاصطناعي يصادم الانسان في (الخلق)، هو يكتب ويخرج ويمثل وينتج ويفعل بنا ما يشاء، هو لا مخيّر ولا مسير، هو لا يؤمن إلا بقدرته وأقداره.. هو الهو! – ولكنه من (خلق الانسان الغاني)! وكان الانسان هو المسيطر المخيّر الذي يقع عمله الآن وهنا. المؤدي والمتلقي وما بينهما من تلاق ووصل وتواصل.

مع هذا الذكاء الاصطناعي يتراجع المؤدي/ الانسان إلى المرتبة الثانية- الآلة تكون لها الاولوية.. هذا إشكال.

نعاين معاً محاور ومداخلات هذه الاشكالية بين التقنيات والابداع والإنسان الكائن البشري.. يرى بعضنا: هناك من يقتل الابداع..

ويرى بعض آخر: هناك من يخلق ذلك الابداع!

نتعرف ونفهم كيف بمقدورنا أن نتحكم في هذه الصناعة الجديدة وهذه الماكينة التي يمكن أن توظف في المسرح وفي مزاج وجديد وصل يكفل للمتلقي تلك الدهشة وذلك الفرح وتلك الفرجة التي تذهب به إلى الفكرة، فنجد في استخدام التقنية الجديدة لزوم ما يلزم حتى تغدو بعد حين قديما كان ذات مسرح جديداً.

 

د. أسامة لاذقاني (سوريا): المساحة الرمادية بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي

دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المسرح أصبح أمراً حتمياً يفتح آفاقاً جديدةً لتجاربَ فنيةٍ وإبداعيةٍ تعزز التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا، وتسهم في إضفاء بُعدٍ جديدٍ في فضاء الفن، يعيش من خلالها المشاهدون تجربةً فنيةً فريدةً.

ينبغي ألا يكون الذكاء الاصطناعي مجرد بديل للإبداع البشري، بل يجب أن يكمل ذلك الإبداع لتحقيق رؤىً وتجارب مسرحيةٍ جديدةٍ ومثيرة. لذا، يتعين علينا دراسة مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على مفهوم المشهد وتفاعل الجمهور مع العروض المسرحية. وفي الختام، فإن هذا الحدث يحملَ في طياته الكثير من الأفكار والتحديات والفرص المستقبلية في مجال المسرح والتكنولوجيا. إن فهم وتحليل تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المسرح يعتبر خطوة هامة في رحلة التطوير المستمر للفنون والتكنولوجيا، ويمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والتطور في هذا الميدان الحيوي والمتنامي، لذا علينا:

– استكشاف كيفية إدماج وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الفنون المسرحية

– مناقشة التحديات والفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في تعزيز أو تقييد الإبداع البشري

– استعراض وتحليل “المساحة الرمادية” بين الإبداع البشري وإنتاج الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على الجمهور والمختصين في مجال المسرح.

مفهوم الذكاء الاصطناعي

يتمثل تعريف الذكاء الاصطناعي في القدرة على محاكاة الذكاء البشري وتنفيذ المهام التي تتطلب تفكيراً وفهماً واتخاذَ قراراتٍ سريعةٍ بطريقةٍ ذكيةٍ ، بما في ذلك التعرف على النصوص والصور وتفسيرها، وحل المشاكل، وتعلم اللغات. يعتمد الذكاء الاصطناعي على الحوسبة المتقدمة وتقنيات تعلم الآلة والشبكات العصبونية الاصطناعية، مما يمكنه من معالجة البيانات وتحليلها بسرعة وكفاءة عالية.

تعد أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المسرح والعروض الفنية أمرًا حساسًا ومهمًا للغاية. ينبغي أخذ الاعتبارات الأخلاقية في الاعتبار عند تطبيق التكنولوجيا الذكية في العروض الفنية وضمان أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير إيجابي يعزز العمل الإبداعي دون التأثير على القيم والمبادئ الأخلاقية للإنسان. ففي هذا السياق، من المهم أن نسلط الضوء على بعض التحديات الأخلاقية المحتملة التي قد تنشأ عند استخدام التكنولوجيا الذكية في المسرح والعروض الفنية. على سبيل المثال، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الخصوصية والتشخيص السليم للأدوار التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي في المسرح. قد يتسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات الشخصية الحساسة للممثلين أو الجمهور، ويجب التأكد من حماية تلك البيانات وعدم استخدامها بطرق غير مشروعة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نناقش الأخلاقيات التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل أداء الممثلين والتقييم الفني. يمكن أن يؤدي التكنولوجيا الذكية إلى تحليل دقيق للأداء، ولكن ينبغي أن نضمن أن هذا التحليل لا يقوم بتقييم الإنسان بشكل عام أو إساءة استخدام القوة الفنية لصالح الذكاء الاصطناعي. يجب أن يكون للفنانين حقوقهم وحرياتهم في المسرح والعروض الفنية، ويجب ألا يؤدي استخدام التكنولوجيا الذكية إلى تجاهل أو انتهاك تلك الحقوق.

وفي ظل التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ، يصبح الحفاظ على الإبداع الإنساني أمرًا ذا أهميةٍ كبيرةٍ . وبالرغم من إمكانية إنتاج أعمال فنية  بواسطة الآلة  ، إلا أنه لا يمكن لتلك الآلة أن تحل مكان الإبداع الإنساني الحقيقي والتعبير الفني الأصيل. فالإبداع الإنساني يحمل في طياته العواطف والروح و المشاعر.

لذلك ، يجب أن نسعى جاهدين إلى الحفاظ على الإبداع الإنساني وتشجيعه من خلال  تعزيز الفنون والثقافة من خلال توفير الدعم والتشجيع للفنانين والمبدعين وإتاحة الفرص لهم للتعبير عن إبداعاتهم بحرية.

إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في مجال المسرح قد يؤدي إلى  قمع الإبداع الإنساني وخلق تكنولوجيا تشابه الإبداع البشري. و لعله من سبل التغلب على هذه المشكلة أن نعزز ونعمق الإبداع الإنساني في مجال المسرح والفنون. ومن المهم جدًّا أن نستكشف الكثير من الخيارات المتاحة لتعزيز هذا الإبداع ، سواء من خلال التفكير الابتكاري أو الاستثمار في التجارب الفنية المبتكرة. فعلى سبيل المثال، يُعتبر هذا التحدي فرصة ذهبية للبحث عن توازن ملائم بين الذكاء الاصطناعي وقوة الإبداع الإنساني في المجال المسرحي. وبالتحديد، يمكننا أن نستغل كامل قدرات التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز وتطوير قدراتنا الإبداعية بدلاً من إخمادها وعرقلتها.

على أن الذكاء الاصطناعي يعد عنصرًا ثوريًا في المجال المسرحي ، حيث بات يفتح أبوابًا جديدة للتجربة الفنية، سواء من ناحية التفاعل مع الجمهور أو تعزيز إبداع الممثلين . يسهم الذكاء الاصطناعي في تقديم تجارب مسرحية مبتكرة وثرية من خلال أدوات تقنية تسهم في تطوير النصوص، وخلق شخصيات افتراضية، بل وحتى التأثير على استجابة الجمهور وتفاعله مع العرض.

يستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نصوص مسرحية تجريبية تتفاعل مع أداء الممثلين أثناء العرض

في تجربة أكثر تقدمًا، يمكن تطوير عروض مسرحية تتضمن شخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتفاعل مع الممثلين بشكل مباشر. وربما يشعر البعض بالدهشة من قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق حوارات تبدو شبه إنسانية، بينما يعتبر آخرون العرض مثيراً للجدل حول مسألة الوعي الصناعي وقدرة الآلات على استيعاب المشاعر.

التفاعل والاستجابة

في بعض العروض المسرحية التفاعلية، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل استجابة الجمهور في الوقت الحقيقي وتوجيه أحداث العرض بناءً على ردود أفعالهم.

تشكل “المساحة الرمادية” تحديًا كبيرًا في الإبداع المسرحي، حيث يصبح من الصعب التمييز بين الإبداع الحقيقي الناتج عن فنان بشري وما ينتجه الذكاء الاصطناعي. في هذه المنطقة، تتشابك القدرات البشرية والإمكانات التقنية بطرق تجعل الفاصل بين الاثنين غير واضح، مما يثير تساؤلات فنية وأخلاقية حول طبيعة الإبداع وحقوق الملكية الفكرية.

في المسرحيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يمكن إنشاء مشاهد أو حوارات أو حتى نصوص كاملة باستخدام خوارزميات التعلم. هذه المحاكاة للإبداع البشري تجعل من الصعب تحديد مصدر العمل الإبداعي.

المساحة الرمادية وحقوق الملكية الفكرية

مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنشاء الأعمال المسرحية، تظهر تساؤلات حول ملكية هذه الأعمال. إذا تم استخدام خوارزمية لإنشاء نص أو تصميم مشهد، فمن هو المالك الفعلي؟ هل هو المبرمج الذي أنشأ الخوارزمية؟ أم الفنان الذي استخدمها؟ أم أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يُعتبر كيانًا إبداعيًا؟

في حال التأليف المشترك: إذا ساهم الفنان والذكاء الاصطناعي في إنتاج العمل بشكل متساوٍ، كيف يتم تقسيم الحقوق؟ هل يتم الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كشريك إبداعي؟

تؤكد التجارب المسرحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في تشكيل الفنون الأدائية وإعادة تعريف مفهوم الإبداع المسرحي . فالتفاعل بين الممثلين والشخصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا يعزز فقط الأداء الفني، ولكنه يوفر تجربة غامرة للجمهور تزيد من إحساسه بالمشاركة والانخراط في القصة . كما أن الاستجابة المباشرة للجمهور تساعد في خلق تجربة مسرحية شخصية، حيث يتحول كل عرض إلى تجربة فريدة بناءً على تفاعل الحضور.

إن العروض التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تسهم في إدخال مفهوم “الإبداع التفاعلي”، حيث تتعاون العناصر البشرية والرقمية لصنع فن مسرحي مشترك. ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه حقًا توليد إبداعٍ مساوٍ للبشر، وما إذا كانت هذه التقنيات تهدد بقتل الإبداع البشري أو تعزيز دوره.

 

 

فيديو تجربة مسرحية:”كونتراست” من سوريا مع شرح العمل من قبل المخرج والكاتب (سامر محمد إسماعيل):

 

المناقشــــــة

 

 

الجلسة المفتوحة: متصلة. بإدارة : د. حمزة جاب الله (الجزائر) بمشاركة كل من:

ـ د. محمد مبارك تسولي (المغرب):

* التصميم الرقمي: استخدام الذكاء الإصطناعي لإنشاء تصاميم مسرحية مبتكرة للأظياء والديكورات.

* الإسقاط الضوئي (Projection Mapping) تحسين وتنسيق المؤثرات البصرية باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي عن طريق برامج المابينغ.

 

 

ـ د. عماد الخفاجي (العراق)الإضاءة المسرحية البديلة: استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في التصميم الإبداعي

الإضاءة المسرحية كانت دائمًا عنصرًا حاسمًا في بناء التجربة البصرية والوجدانية لأي عرض فني، فهي ليست مجرد وسيلة لإبراز الممثلين أو تسليط الضوء على الحركة المسرحية، بل هي أداة قوية لتشكيل العواطف، خلق المزاج، وترجمة الأفكار المجردة إلى رموز بصرية تترك انطباعًا عميقًا لدى الجمهور، وعبرها يمكن إظهار التوتر، الفرح، الحزن، والغموض، ما يجعلها عنصراً متكاملاً مع السينوغرافيا والإخراج.

تقليديًا، اعتمد مصممو الإضاءة المسرحية على خبراتهم الشخصية والتقنيات اليدوية في ضبط مصادر الإضاءة وتوزيعها على المسرح وفقا لقواعد فنية دقيقة، ودائما ما كانوا بحاجة إلى معرفة دقيقة بالأدوات المتاحة مثل المصابيح، الفلاتر، والزاوية المناسبة للإضاءة من أجل خلق التأثيرات المطلوبة، وان هذه العملية كانت تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين، مع احتمالية محدودة للإبداع اللحظي أو التكيف مع تغيرات العرض الفورية.

ومع التطور التكنولوجي السريع، ظهر الذكاء الاصطناعي كأداة مبتكرة تُعيد تشكيل فهمنا لدور الإضاءة في العروض المسرحية، بحيث اصبح تصميم الإضاءة المسرحية لا يقتصر فقط على تسهيل العمليات التقنية، بل فتح آفاقًا جديدة للإبداع من خلال قدرته على التفاعل اللحظي مع حركة الممثلين وأحداث المسرحية، فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي التكيف تلقائيًا مع إيقاع العرض، أو استشعار المزاج العام للمشهد وضبط الإضاءة بطريقة تعزز الرسالة الفنية، وهذا يعني أن الإضاءة المسرحية أصبحت ديناميكية أكثر، متحررة من الجمود، وقادرة على التفاعل الحي مع الجمهور، بحيث يمكنها الآن أن تستجيب للتغيرات الفورية في العرض، وأن تتكامل بشكل أكبر مع التكنولوجيا الصوتية والبصرية الأخرى، مما يخلق تجربة شاملة متعددة الحواس،  إضافةً إلى ذلك، يتيح الذكاء الاصطناعي للمصممين تجريب أنماط جديدة من الإضاءة قبل التنفيذ الفعلي على المسرح، عبر محاكاة افتراضية للإضاءة داخل بيئات رقمية ثنائية او ثلاثية الأبعاد بحسب كلفة الانتاج، وكل هذا يساهم في تقليل الأخطاء ويوفر فرصًا أكبر للابتكار، حيث يمكن للمصممين اختبار سيناريوهات إضاءة معقدة في وقت قصير دون الحاجة إلى إعدادات مادية مطولة، وهذا يعني بانه من خلال هذه التكنولوجيا المتطورة، يمكن للمسرح أن يعبر عن موضوعات معقدة بطرق جديدة وجريئة، مما يعزز من قدرة الإضاءة على أن تكون لغة بصرية بحد ذاتها، تساهم في إيصال الرسائل الفنية والإبداعية بأكثر الطرق تأثيرًا وفعالية.

خطة تقديم المحاضرة:

سيتم تقديم المحاضرة على مرحلتين أساسيتين، لضمان تحقيق الهدف المنشود وهو تسليط الضوء على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير تقنيات الإضاءة المسرحية وتعزيز الإبداع الفني.

الجزء الأول: الإضاءة المسرحية التقليدية

في هذا الجزء، سيتم التعريف بالإضاءة المسرحية التقليدية من حيث مفهومها وأسسها الفنية، بحيث سيتم استعراض التقنيات والأدوات التي اعتمد عليها المصممون سابقًا في تصميم الإضاءة المسرحية، بما في ذلك التحكم في مصادر الإضاءة وتوزيعها لخلق أجواء مناسبة، وسيتم التركيز على الخبرة اليدوية والفنية المطلوبة لتحقيق التوازن البصري وتحديد المزاج العام للمشاهد.

الجزء الثاني: توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الإضاءة المسرحية

في هذا الجزء، سننتقل إلى استكشاف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الإضاءة المسرحية، بحيث سيتم تقديم نماذج عملية توضح كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول بديلة للإضاءة، مع التركيز على تعزيز الإبداع الفني عبر استخدام هذه التقنيات، ومن ثم سنتناول دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التفاعل الحي مع الجمهور، وخلق تأثيرات ضوئية متطورة تتناغم مع مجريات العرض المسرحي.

أسلوب العرض:

سيتم تقديم المحاضرة باستخدام برنامج( (PowerPoint وسيُعرض الجزء النظري أولاً، مع تضمين صور ونماذج توضيحية لتسهيل الفهم، وبعد انتهاء هذا الجزء، سيتم فتح باب التفاعل مع الجمهور، وسيشتمل ذلك إشراك الحضور في تصميم وتنفيذ الإضاءة البديلة باستخدام، ومن ثم سيتم تطبيق هذه التصاميم بشكل عملي على أجهزة الكمبيوتر وعرض النتائج مباشرة على شاشة العرض، لتمكين المتلقين من رؤية الفارق بين الإضاءة التقليدية والبديلة، وبهذه الطريقة، سيتم دمج الجانب النظري مع التطبيق العملي، مما يعزز فهم الجمهور لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الإضاءة المسرحية وتحقيق الحلول الإبداعية.

التقنية الرقمية والمسرح: هي استخدام الأنظمة الإلكترونية والحاسوبية لمعالجة وتخزين ونقل المعلومات بشكل رقمي (أي باستخدام الصفر والواحد). تشمل التطبيقات الشائعة للتقنية الرقمية أجهزة الحاسوب، الهواتف الذكية، الإنترنت، وبرمجياتها المختلفة التي تسهل الاتصال، إدارة البيانات، والإنتاجية، وهذا يعني بأنه علينا إعادة قراءة شاملة لثقافة التخاطب وتشكيل المفاهيم، بما يتلائم مع المعطى التكنولوجي للعصر، لان التقنية الرقمية بدخولها للمسرح بشكل عام والتقنيات المسرحية بشكل خاص أصبحت حقلاً مهما للدرس الجمالي على مستوى البناء الجمالي للخبرة المتحققة، معرفياً ومفاهيمياً، لذلك يمكن القول بعد هذا بان الكمبيوتر والبرمجيات تعد من أبرز مظاهر الثورة الرقمية التي عملت على توسيع فعالية الخطاب الحسي للعرض المسرحي والموجه للمشاهد المسرحي بزيادة القدرة على مخاطبة جميع حواسه والتأثير بمدركاته العقلية وبما أن الكمبيوتر ومكوناته هو مكون أساسي لوسائط عِدّه, والتي كانت على مستوى عالي من الجودة والأهمية في تحقيق التكامل بين العلوم والفنون لذا فأنَّ بنيته التقنية وسعت الإمكانيات المتاحة

الكمبيوتر والمسرح:

إن ظهور الكمبيوتر يُعّد أهم حدث منفرد في تاريخ التكنولوجيا والمسرح الذي اعتمد على التقنية الرقمية وكانت أجهزة الكمبيوتر العامل الأساسي للتغير أثناء الثلاثين سنة الماضية, ونظراً لأهميتها لكل العالم وعلى جميع الأصعدة فأُطلق اسمها على عصر بأكمله – عصر التكنولوجيا/ المعلومات- والذي أنطلقت بداياته في السبعينيات ومما تقدم فقد مثّل الكومبيوتر متغيراً كبيراً في وسائط التعبير والتفاعل السيسيوثقافي وبالذات المسرح والفنون المسرحية بما أعطاه من دعم تقني للعملية الفنية لغرض تحقيق الإبداع والابتكار عبر إمكانيات الكترونية ، وعن طريق العناصر البصرية ، وذلك بالتركيبات والألوان ، والعناصر السمعية ، وعن طريق الإيقاع الصوتي، أو العناصر الحركية، وعلاقتها بالحركة، والديكور، وحركة الإضاءة حتى أجتمعت في ما بعد عملية أساسية في عالم المسرح، وهذا الدخول يعد الأساس الذي يسمح للكمبيوتر أنْ يكون جزءاً من المنظومة التكنولوجية في تطوير الصورة المشهدية للعرض المسرحي الذي يسهم في بنيتها عبر “وسائط تقنية عدّة يصمم أفكارها ويخطط إستعمالها اختصاصيون في الموسيقى، والإضاءة، والصوت، والخدع البصرية، والملابس، والعمارة، والتشكيل، والرقص، والغناء، ويسبقهم في كل ذلك مخرج العرض المسرحي. بوصف الأخير عقل إدارة الإفتراض التجريبي والتحقق من الفروض بإدامة نشاط التفاعل التخييلي مابين المتلقي والعرض وفق رؤياه التصميمية وأهدافها الأدبية والفنية .

 

ـ د. أيمن الشريف (الأردن): قناع الفيروفيوس

برامج وسائطية في الدراما: قناع (فيروفيوس) لدمج حركة الممثل والتكنولوجيا والانترنت

 

ـ عبد اللطيف فردوس (المغرب): الذكاء الاصطناعي وتوليد النص المسرحي

يوما بعد يوم، يحتدم النقاش حول حدود توظيف الذكاء الاصطناعي في حياة البشر، وتنقسم الآراء وتتباين المواقف  بين متحمس ومتخوف، معتدل ومتشدد، متفائل ومتشائم، وبين شبه إجماع على أنه لن يضاهي الذكاء البشري، وعلى دق ناقوس الخطر من سيطرة “نمط حياة” وليس “آلة” على حياة الإنسان. الذكاء الاصطناعي كما “الغولم” في المرويات ينمو كل يوم، ولا يمرض أبداً، ولا تطرح عنده فلسفة الموت والحياة، إنه كالهلام يتراوح من الطراوة والضعف إلى المثانة والقساوة، أنظمة متشابكة معقدة في بساطتها. (الصور4.3.2.1).

يعود أصل تسمية هذا الجديد، طوطم القرن الحالي، بالذكاء الاصطناعي إلى عالم الحاسوب الأميركي جون مكارثي “1927-2011 ” الذي صاغه عام 1956، في مؤتمر علمي في كلية دارتموث الأميركية، من أجل الوصول إلى اختراع يشبه العقل البشري يمكّن الآلات من العمل بمفردها دون الحاجة للإنسان.

حقق التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي قفزات كبيرة، منذ أن أصبح يرتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي أنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيا دون تدخل الإنسان.

اما الذكاء الاصطناعي المنتشر حاليا فإن مسار تواجده بيننا مر بمراحل أساسية:

– مرحلة وضع Warren McCulloch و Walter Pitts أرضية نظرية لفهم أعمق لاشتغال العقل البشري”النورون”.

– مرحلة صياغةAllan Turingلمصطلح الذكاء الاصطناعي وتعريفه كمفهوم نظري وفلسفي،  تم هذا  في ورقته البحثية عام 1950 التي عنونها “آلات الحوسبة والذكاء”.

– مرحلة وضعت في مؤتمرDartmouth College سنة 1956 إمكانية اختراع آلات  ذكية قادرة على محاكاة الذكاء البشري.

– مرحلة ظهور برنامج Dendralفي 1960ليضع بذلك الانطلاقة الفعلية.

– مرحلة إنشاء وكالات للبحوث المتطورة الدفاعية مثل صندوق لأبحاث الذكاء الاصطناعي DARPAلاستكشاف ما إذا كانت أجهزة الكومبيوتر قادرة على استنساخ اللغة المنطوقة وترجمتها.

– مرحلة نشر ديفيد روميلهارت وجون هوبفيلد أبحاثًا حول تقنيات التعليم العميق، والتي أظهرت أن أجهزة الكمبيوتر يمكن أن تتعلم من التجربة.

مرحلة تحقيق العلماء، في الفترة من عام 1990 إلى أوائل عام 2000، العديد من أهداف الذكاء الاصطناعي الأساسية، منها Deep Blue الاصطناعي يهزم Garry Ksparov بطل العالم في لعبة الشطرنج سنة 1997. وتزايد قدرة المعالجة في العصر الحديث مقارنةً بالعقود السابقة، وأصبحت أبحاث الذكاء الاصطناعي أكثر شيوعًا وأكثر سهولةً. وتمكن البرامج من أداء مهام معقدة كانت تقتصر في السابق على العنصر البشري.

هكذا أصبح الاهتمام بموضوع الذكاء الاصطناعي منذ السنتين الأخيرتين، يحتل صدارة الانشغالات وتوسع النقاش ليتحول جدلا، ولتنقسم الآراء بين مؤيد ومعارض ومتخوف. خاصة وأن عددا من جوائز نوبل لسنة 2024 منحت لشخصيات ومواضيع أبحاث ودراسات لها ارتباط بالذكاء الاصطناعي، ولرواد برنامج مشروع بحث شركة غوغل في الذكاء الاصطناعي Google DeepMind. حيث آلت جائزة نوبل للفيزياء إلى الأمريكي جون هوبفيلد والبريطاني الكندي جيفري هينتون. وجائزة نوبل للكيمياء للأمريكي الذي يعمل في برنامج غوغل ديب مايند جول جامبر والبريطاني ديميسهاسابيس وهو المدير العام لهذا البرنامج.ومنحت جائزة نوبل للفيزياء للتطورالذي عرفته أبحاث الشبكة العصبية الاصطناعية لتي تحاكي الخلايا العصبية في دماغ الإنسان، وهو ما اصطلح عليهبالانبثاق أو التولدEMERGENE  بمعنى أن ربط عناصر بسيطة فيما بينها من المحتمل أن يؤدي إلى ظهور وظيفة معقدة، حيث أن ربط خلايا عصبية اصطناعية بسيطة فيما بينها خلق وظائف معقدة  كالتعلم والتذكر والتعرف على الأشياء. أما نوبل للكيمياء فمنحت لأعمال اهتمت بالبروتينات التي هي أساس من أسس عمل أجسام كل الكائنات الحية، وأصبح من الممكن  بفضل الذكاء الاصطناعي الانطلاق من شفرة الحمض النووي للتنبؤ بشكل بروتين معين تفرزه الخلية  انطلاقا من شفرته في دقائق قليلة، بعد أن كانت العملية تتطلب أشهر عدة.مديرgoogleDeepMindالذي يمثل الجانب المتفائل يصرح خلال تتويجه بجائزة نوبل: “وهبت حياتي لتطوير الذكاء الاصطناعي، لأنني أؤمن بقدرتي على تحسين حياة مليارات البشر، أكثر من مليوني باحث حول العالم استعملواAlfa Fold للتقدم في أعمال كتطوير أنزيمات واكتشاف أدوية أو لفهم آليات البيولوجيا. أتمنى أن أرى في ألفا فولد أول دليل على الطاقات الهائلة للذكاء الاصطناعي من اجل تسريع الاكتشافات العلمية”. أما المتخوفون مما سيؤول إليه الذكاء الاصطناعي فيمثلهم الفائز بجائز نوبل للذكاء الاصطناعي جيفري هينتون الذي استقال مؤخرا من منصبه فيGoogle DeepMind “قلقي مصدره من أن يقودنا الذكاء الاصطناعي إلى أشياء سيئة، خاصة عندما سينتج أشياء اذكي منا، في الحقيقة لا أحد  يعرف إن كنا قادرين على التحكم فيها، أغلب الباحثين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيصبح اذكي من البشر، هم يختلفون فقط بشان التوقيت، الكثير منهم يتوقع ذلك خلال العشرين عاما، وبعضهم يتوقع أن يحدث ذلك قريبا جدا”.

II- الذكاء الاصطناعي وتوليد النصوص الدرامية (نماذج تطبيقية):

أصبحت البرمجيات والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجال المسرح تستخدم بشكل متزايد، لدى من دخلوا هذا العالم من صُناع الفرجة ويقدرون عليه. يتم ذلك في عمليات كتابة النص المسرحي الدرامي وتقنيات الإخراج وتصميم السينوغرافيا والملابس، وفي استخدام السمعي البصري والفيديو، حيث تتيح هذه التقنيات فُرصًا جديدة للمسرحيين والمصممين والمخرجين لإنتاج مسرحيات أكثر تطورًا واختلافا عن النمطي والمستهلك والمألوف، لكنها تحمل في استعمالها  السقوط في فخ المعالجة السطحية، أو على الأقل، تحويل القضايا التي تطرح للمعالجة إلى مجرد عمليات خوارزمية تقنية آلية تفتقد الروح الإنسانية الأصيلة. رغم هذا الاختلاف والتموقع أو التموقف من توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإبداع بصفة عامة، فإن المعطى القائم يؤكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي موجود بالفعل، وأنه ينتشر بسرعة كبيرة وعلى نطاق واسع وأنه من الناحية التقنية يختلف اختلافاً جوهرياً عن التقنيات التكنولوجية التحويلية الأخرى، إذ أن له القدرة على استنباط وتقديم معلومات جديدة من خلال إمكاناته المعرفية التي تضاهي قدرات البشر في مختلف المجالات، ففي مجال البحث العلمي مد الجسور بين الباحثين والشركات العملاقة، وفي مجال قطب الحياة الاقتصادية أكد سيطرته على الأسواق المالية، وفي المجال الفني اكتسح الوصلات الإشهارية للأفلام بالشركات السينمائية الكبرى كما  أكد حضوره في الموسيقى التصويرية وجينيريك البرامج الإذاعية وتوليد نصوص درامية

بالعودة إلى توليد النصوص الدرامية أصبح متاحا للذكاء الاصطناعي اليوم كتابة نصوص درامية جديدة، أو المساعدة على تحيين النصوص الموجودة بناء على تحليل الأنماط الأدبية. كما يمكنه تحليل النصوص لاكتشاف نقاط القوة والضعف واقتراح التعديلات المناسبة (النقد الجديد). وسأعرض أمامكم 4 نماذج ميدانية هي:

1- الذكاء الاصطناعي التوليدي ومسرح الارتجال.

2- قراءفي سيناريو توليدي لفيلم قصير.

3- تجربة ميدانية في توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج نصوص درامية قصيرة في ورشات.

4- تجربة مقارنة لنص بشري ونص آلي في مسرحية “فاوستوس، أسطورة الرجل الذي…

 

Related Articles

Check Also
Close
Back to top button