نص مسرحي: “عبر الثقب” / تأليف: رؤى حازم

الشخصيات :
الرجل
الظل
الأعمى
( المسرح إضاءة خافتة، ضوء أصفر باهت يتسلل من نافذة مكسورة في زاوية المكان. الغبار يطفو في الهواء كأنفاسٍ معلقة، والعناكب نسجت خيوطها بين المقاعد المتهالكة كأنها تحصي الزمن بدل البشر. لا صوت سوى صرير الريح وهي تحرك بقايا الستائر، المكان أشبه بذاكرة مهجورة، كل شيء فيه يشي بأن الحياة مرت من هنا ثم نسيت أن تعود.
في الوسط، يتحرك رجل بارتباكٍ واضح، يذرع المكان جيئةً وذهابًا، كمن يبحث عن أثر لشيء لا يعرفه).
يحمل أوراقًا بين يديه، يعدها بصوتٍ متقطع:
الرجل 1: (بهمسٍ متوتر) واحد… اثنان… ثلاثة…
(يتوقف فجأة، يحدق في الأوراق وكأنه يرى فيها خطأً كونيًا)
خطأ… خطأ… أخطأت مرة أخرى… واحد، اثنان، ثلاثة… أهدأ, أهدأ قليلا يا رجل, لا عليك ( يأخذ شهيقا وزفيرا ) هذا سيساعدني جدا, نعم على أفكاري الآن أن تتضح قليلا, أستطيع فعلها (يستمر بالعد مرة أخرة حتى يرمي الأوراق أرضاً ويدوسها وهو يتمتم) كانوا… كانوا!! (يحاول التذكر) كانوا ثلاثة، لا، أربعة… بل أكثر… نعم أكثر!
(يضع يده على رأسه كمن يحاول منع فكرة من الانفجار)
مستحيل… لا يمكن أن يكون ما أفكر به صحيحًا…أفكار إيجابية… نعم، تفاؤل… تفاؤل!
(يضحك باضطرابٍ وهو يهمس) فكر بأشياء أخرى… بأشياء… أخرى… أي أشياء أخرى, منطقية مثلا, هه ! منطق وهنا بين الركام ؟؟ كيف يمكن أن يحدث هذا حتى .
(يبدأ الضوء بالاهتزاز قليلًا، وكأن المكان يتنفس معه. من الخلفية، يتشكل الظل بهيئة إنسان، يندفع نحوه بسرعةٍ غريبة…)
الظل : من هم ؟ أخبرني من ! من هم ! جان أم بشر !
الرجل 1: ( محاولا التملص منه ) ابتعد، ابتعد، لا شأن لك .
الظل : تنتظر من ؟ قل لي ، هيا هيا قل لي !! من !
الرجل : هل أنت أصم؟ هذا ليس من شأنك !! كف عن اللحاق بي ( يحاول الهروب منه ) !!
الظل : ( محاولا إقناعه ) ربما أستطيع مساعدتك هذه المرة ؟
الرجل : مساعدتي ؟؟ أنت ؟ تساعدني أنا ( يضحك بهستيريا ) مساعدتي ستجلب لك النحس أو ربما ستنتهي بالجنون لكلينا, ما مررت به ليس من شـأنك, لذا كف عن اللحاق بي ’, فقد سئمت منكم جميعا .
الظل: (بيأس) حتى لو أردت تحقيق أمنيتك هذا كرما مني فلا يمكنني فعلها, أنت تعلم جيدا هذا ليس قراري أنا أو قرارك أنت .. أنّا أيضا أحيانا أشعر بالبؤس مثلك لكوني ألاحقك أينما كنت ولكن لا جدوى من الانفصال عنك أيضا، لذا دعني أسديك نصيحة قبل أن أختفي لبعض الوقت، لا تبق هنا كثيرا ..
الرجل : هنا ؟؟ هنا إين ؟
الظل: هنا حيث تنتظر !! أنت لست شجرة، تحرك، أو عليك الهرب سريعا وأنا ارجح الهروب كما يقولون نصف الشجاعة بالهرب ..إن لم تهرب !!
الرجل : ماذا سيحدث !
الظل : ستعود لك آلامك.. ستعود آلامك مترنحة، ستصلبك مرارا وتكرارا، لن تموت، نعم لن تموت، المعاناة فقط، هذا ما كتب لك المعاناة ..
الرجل : المعاناة ! الهرب !! هه ! أهرب من مصيري ! أهرب إلى أين !!! وايضاً اتخالني لا أعاني هنا !! أنا جثة هامدة… جثة تتحدث مع خيالها. وأنت؟ نعم، أنت… لست سوى ظل، فتصرف على هذا الأساس!
الظل: (يسخر) لست سوى جبان آخر يدعي الصمود !!
الرجل : أتخاف مني أم علي ؟
الظل :لا هذا ولا ذاك .
الرجل : أين ستذهب ؟
الظل : عبر الثقب .
الرجل : وما هو الثقب ؟
الظل : أنت من عليه إخباري !
الرجل : انا ؟؟
الظل : من المفترض أن تكون أنت .
الرجل :ربما انت مخطئ .
الظل : أنتهى وقتي معك الآن .
الرجل : أين ستذهب ؟
الظل : سأختفي !
الرجل : دعني أختفي كما تفعل .
الظل : لا يمكنك ذلك .
الرجل: (يسخر) ربما أنت بحاجتي طوال الوقت لتثبت إنك موجود ؟
الظل : وماذا في ذلك !
الرجل: (يحدث نفسه) طفيلي آخر يعيش على فتات وجودي !
الظل : ماذا قلت ؟
الرجل 1 : كانوا أربعة !! بل أكثر ( مفكرا ) كانوا ثلاثة .. نعم ثلاثة ولكن فجأة!! (ينظر إلى أصابع يديه ويخفيهن بحركة بهلوانية ) ثم هكذا !!
الظل : هكذا ؟؟ كيف ؟
الرجل: (بحزن) نعم هكذا !!
الظل: (مستغربا) تقصد !! تبخروا .
الرجل : بل أعظم، بل أقسى .. بل !
الظل : بل ؟
الرجل : كانوا أربعة, بل أثنان!
الظل : هيا أكمل , أكمل , من هم ؟
الرجل : ربما إذا عددت مرة أخرى سيتغير كل شيء!!
الظل : وما أهمية العدد !!
الرجل : هذا مهم، مهم جدا, تخيل حجم هذا العدد الهائل, تخيل ! آوه !! لا تستطيع أن تتخيل لأنك ظل !!
(ينظر هنا وهناك ولكن لا وجود حتى للظل, يخرج الظل فيبقى وحيدا مرة أخرى تائها لا يعلم وجهته إلى أين او ماذا يفعل)
الرجل 1 : وحيد!! مرة أخرى, أعدهم مرة ومرتين وثلاثا, أصابعي لا تكفي لهذا العمل ((يضرب كفًّا بكف بغضب)) خائنة أنت أيتها الأصابع خائنة!! لا تستطيعين عدهم حتى!! (مفكرا) خطرت لي فكرة عظيمة!! ماذا عن مسبحتي!! أُسبّح تارة أرجو أن تغيثني السماء، وتارة أخرى أعدهم.. نعم هذا عبقري, كان من المفترض أن أفعلها منذ زمن! (يخرج مسبحة من جيبه، ويبدأ بالعد) سبحان الله، سبحان الله، أخرجني من ظلمة نفسي، سبحان الله، سبحان الله، هذا المكان لا يناسبني، لم أكن ارغب بالمجيء والمعاناة هكذا، إنه ذنب والدتي نعم ذنبها، كان عليها سؤالي أولا !! واحد ،اثنان (يجلس ع الأرض ويقلب سبحته بين يديه) أنا, كيف جئت إلى هنا؟ (يقف ضاحكا) غبي (يضع يديه ع قدميه) بهاتين نعم جئت بأقدامي هذه، كانوا سيبترونها كما بتروا أجنحتي الخفية التي أطير بها، لكنني نجوت بأعجوبة فمثلي لم يكن من السهل السيطرة عليه.
(يدخل رجل يتكيء على عكاز أو يخيل له ذلك )
الرجل: (يقف في الزاوية متأملا بعيون مرتابة هذا الرجل الذي جاء من العدم )
الرجل: (بقلق) هييييي أنت !!
( لا أحد يجيب )
الرجل : من أنت ؟
( لا يجيب )
الرجل : كيف وصلت إلى هنا ؟
( لا يجيب )
الرجل :هل نجوت مثلي؟ كيف فعلتها أخبرني؟ كان من الصعب علي الإفلات حتى ظننت إنني الوحيد الذي فعلها !
( لا شيء يجيب سوى صوت الرياح )
الأعمى: (يقف ينظر يميناً ويسارا ثم يكمل طريقه )
الرجل: (بنبرة أعلى) هي أنت !! أنا هنا هل تراني ؟؟
الأعمى: (يقف مرة أخرى يضع عكازه على الأرض ثم يسجد مستمعا) معقول!! الأرض تتحدث ! (يحاول أن يستمع مرة أخرى ثم يضحك) تخريف، نعم إنه سن اليأس ما عاد في العمر متسع !! (يعتدل ويقف يكمل طريقه متكئا على عكازه )
الرجل: عجبا, هذا ما أستطاع القدر أن يفعله لي؟ من أردته أن يأتي دوما, جاءني ضريرا ! لا يعرف وجهته حتى (يضحك) إنني أعيش في أحدى نصوص شكسبير, يا ألهي كم هذا مؤثر, تأثرت للحظة وكدت أن أبكي يأسا على نفسي !
الأعمى: (بخوف) من ؟ من هنا؟ (يمسك عكازه في الهواء يلتفت يمينا وشمالا محاولا إخافة الهواء بعكازه ) .
الرجل: (يضحك بهستيرية) أتحاول أخافة أحدهم يا عم ؟؟ من ؟ الرياح ؟
الاعمى : من؟ من أنت؟ أفصح عن نفسك, روح ! نعم هل أنت أحد تلك الأرواح التي طاردتني دوما ! أم إنك إنسان وهذا غير معقول؟ من أين جئت وكيف نجوت إن كنت إنساناً ؟!
الرجل 1: مخبول (يضحك ثم يقترب منه بغرابة) أنا من يجب أن أقول ما أنت بالضبط؟ أعمى يسير في هذا المكان؟ لم أر احداً منذ زمن بعيد؟ فلا وجود للبشر هنا ! أم إنك .. ؟
الـأعمى : إنني ماذا ؟
الرجل : أنت هدهد الأخبار ! (يضحك) جئتني بالأخبار (يسخر) ولكن كيف لهدهد الخبر اليقين أن يكون أعمى ويتكئ على عكاز؟، ولكن لابأس أنا قنوع جدا . أنت تعلم إنني انتظرتك كثيرا هنا !! بل ، بل أخبرني كيف نجوت منهم ! ( يمسك بيده )
الأعمى: ( يبتعد عنه خوفا ) أنس أم جان ؟
الرجل : لا تخف، لا تخف ! أنا مثلك.. نحن متشابهان .. كلانا ينتظر .. كلانا يبحث عن إجابة ! كلانا قد نجى , أليس كذلك ؟ نحن نجونا ؟؟؟؟؟ ويمكننا الآن أن نبحث معا ؟ عن إجابة تخبرنا ….
الأعمى : تخبرنا ماذا ؟
الرجل : لا أعلم , ربما لم نحن تائهان !
الأعمى: (مستغربا مما يتفوه به) نجونا ممن ! و من قال لك إنني أبحث عن إجابة؟ عجوز مثلي لم يبق متسع له من الوقت ليبحث عن اجابة! وما فائدتها !
الرجل : أنت وأنا وحيدان في هذا العالم الفسيح !! ألا يعتريك الفضول ؟
الأعمى : ليس كثيرا ..
الرجل : هذا غريب !! ألم يوصلك فضولك إلى هنا , إلى هذا المكان العتيق ؟ لم يصل اليه أحد من قبل .
الأعمى : لم أكن فضوليا قط لكني وصلت إلى هنا بعد صدفة , ولا أعلم ما هذه الصدفة الغريبة .
الرجل : لقد تأخرت كثيرا .
الأعمى : لم يعد يهمني شيء .
الرجل : السؤال الأهم , عيناك ؟
الأعمى : ما بهما ؟
الرجل : كيف فقدتهما ؟
الأعمى : ليس من شأنك .
الرجل : لم جئت ؟
الأعمى : ربما من أجلك .
الرجل : من أجلي ؟
الأعمى : اجل , لكي ادعوك للخروج من هنا .
الرجل: (يضحك) مزحة طريفة كيف ستخرجني من هنا وأنت أعمى, إضافة إلى ذلك لا شيء في الخارج يستحق مني الخروج .
الأعمى : وما فائدة البقاء هنا ؟ أنت لا تفعل شيئا سوى التخبط في هذه الجدران العتيقة محاولا تذكر أحدهم لا وجود له !! أليس هذا ما تفعله ؟
الرجل: (يتلعثم) أنا كنت أنتظر أن أجد أحدهم ….
الأعمى : تنتظر من ؟ لا وجود لغيرك .
الرجل : انتظرهم .
الأعمى : من ؟
الرجل : هل تعرفهم ؟
الأعمى : من ؟
الرجل : من أنتظر عودتهم .
الأعمى : سأخبرك بسر ؟
الرجل : ما هو؟
الأعمى : عليك الخروج لتجد ما تبحث عنه .
الرجل: (متحمسا) هل أنت جاد ؟
الأعمى : نعم .
الرجل : وماذا عن هنا ؟
الأعمى : وماذا عن هنا ؟؟؟؟
الرجل : ربما أفقد حياتي إن خرجت ؟
الأعمى : وهل أنت على قيد الحياة ؟!
الرجل : أنا على قيد الحياة.
الأعمى : كن جريئا لمرة واحدة !
الرجل : ماذا تقصد؟ !
الأعمى: (يفكر قليلا ) أنت لا تنتظر أحدا .
الرجل: ( غاضبا ) ومن أنت لتقرر ؟
الأعمى : أنا من تبحث عنه .
الرجل : هه أبحث عنك ! أنت ! ( بهستيريا) أضحكتني من القلب يا هذا ، والآن اخبرني ما السر الحقيقي؟ !
الأعمى : لا وجود لم تحاول عدهم .
الرجل: (مستغربا) ماذا تعني ! وكيف علمت بهذا ؟ أنت لم تكن موجودا ؟.
الأعمى : موجود منذ مدة وهذا يكفي .
الرجل : ماذا تحاول أن تقول !
الأعمى : أنت هنا وجميعهم هنا (يشير إلى عقله)
الرجل : ماذا تريد أن تقول أيها العجوز إنك تربكني بكلماتك هذه ؟
الأعمى : تحرك قليلا أو ارقص نعم عليك أن ترقص لتفهم ما اعنيه لالا عليك بالهروب نعم عليك أن تهرب لتفهم او عليك بجلد ذاتك !! (يفكر قليلا ) انس ما قلته ولكن ، أخرج من هذه الخرابة، ألا تشعر بالفضول !
الرجل1 : كلامك ليس بغريب علي ؟ إنك تذكرني بأحدهم . وفضولي يتمحور حولهم فقط , أنا لا أبحث عن شيء آخر .
الأعمى : من هم ؟
الرجل: (يعود إلى جنونه) كانوا ثلاثة ، بل ، بل أثنان .
الأعمى : مجنون لا يعرف حتى وجهته .
الرجل: (يسخر) أنظروا من يتكلم عن الجهات , رجل أعمى يتكيء على عكاز قديم ..
(الاعمى يخرج )
الرجل1: (يتنهد ثم ينظر يمينا وشمالا ) لا أحد، عدت كما السابق, لا أحد ! أنا فقط، أنا ولا احد، لا أحد وأنا, أنا فقط ! وهذا أفضل هم يأتون لطرح أسئلة غبية, لا يفعلون شيئا سوى تكرار الحجج والالغاز (يضع يديه أمامه وكانه يلمس شيئا ) لو كان جدارا لهدمته ، ربما أنا من يحتاج إلى التحطيم .
(يدخل الظل )
الظل : دعك من الجدار وانظر هناك .
الرجل : هل أستطيع البقاء بمفردي قليلا ؟؟؟ يا ألهي عاد مجددا .
الظل : هناك ، هناك .
الرجل : قل لي أين ؟
الظل : عبر تلك الفتحة التي في الجدار .
الرجل: (يسخر) فتحة ام ضمة (يقهقه) أقصد أين الجدار !! واين ذلك الثقب ؟
الظل : أمامك مباشرة .
الرجل: لا شيء أمامي .
الظل : أنظر إلى ذلك الضوء الذي يتسلل خلسة .
الرجل1 : لا وجود للضوء هنا ! لا وجود للجدار ولا وجودة لثقب, هل تحاول التلاعب بي يا هذا ؟ لو كنت رجلا لحطمت أنفك الآن, هذا ما ينقصني وضيع آخر
الظل : غبي كما عهدتك دوما .
الرجل: (منتفضا) لست غبيا يا هذا، ولكني لست مجنونا أيضا .
الظل : غائبك سيعود .
الرجل : مللت الأعيبك .
الظل : أحاول مساعدتك .
الرجل: (يتنفس بصعوبة، يداه ترتجفان) لست بحاجتك .
الظل : لن أدعك وشأنك هذه المرة .
الرجل: ( يتنفس بصعوبة ) أنا لست على ما يرام .
الظل : أغمض عينيك قليلا , أمامك مباشرة .
الرجل: (يصمت لأول مرة ويكف عن الاعتراض ، ثم يغمض عينيه ببطء)
(يسمع صوت الريح، الأوراق التي رماها سابقًا تتطاير من الأرض وتدور حوله)
صوت الظل: (من بعيد) الآن… الآن انظر جيدًا!
الرجل: (بصوت خافت) أنت محق , أرى شيئًا… فتحة صغيرة… كأنها عين!
الظل : اقترب… أٌقترب أكثر .
الرجل : (يتقدم خطوة، ثم أخرى، يتردد) أخشى إن اقتربت أكثر أن أختفي…
الظل : الاختفاء ليس موتًا… بل عودة!
الرجل : عودة؟ إلى أين؟
الظل : إلى ما كنت قبل أن تنتظر… إلى من تعدهم كل يوم .
(يضع الرجل يده على الجدار وكأنه موجود أمامه بالفعل ، فيبدأ الضوء بالانتشار ببطء)
الرجل : هذا… هذا هو! الجدار ينبض… إنه حي .
الظل : لأنه أنت.
الرجل: (بدهشة) أنا؟
الظل : أنت الجدار، وأنت الثقب، وأنت الضوء الذي تنتظره! وأنت من تعدهم .
(صمت طويل. ثم يسقط الرجل على ركبتيه )
الرجل : إذن… لم يرحل أحد ؟
الظل : لم يأت أحد ولم يرحل أحد… كنت وحدك طوال الوقت.
الرجل: (بابتسامة حزينة) إذن أنا من كان يعدّني… واحد، اثنان، ثلاث .
الظل : نعم… كنت تعد ظلالك.
(يبدأ الضوء بالاتساع حتى يغمر المكان)
الرجل : كم هو جميل هذا … مؤلم لكنه جميل…
الظل : حان وقت الرحيل.
الرجل : إلى أين ؟
الظل : إلى حيث لا ظل لك.
الرجل : أخيرًا… لا ظل لي.
(يسقط أرضًا ببطء، يختفي الضوء تدريجيًا ,يسمع صدى صوته الأخير من بعيد)
“واحد… اثنان… لا أحد…”
(إظـــــــــلام تـــــــــــــام)



