مسرحيات “هاجة” و”البخارة” حضور متميز للمسرح التونسي / عبدالستار ناجي

ضمن عروض مهرجان المسرح العربي في دورته الخامسة عشر
ضمن عروض مهرجان المسرح العربي في دورته الخامسة عشر التى تتواصل اعمالها في العاصمة العمانية في الفترة من 9- 15 يناير الجاري . تأتى العروض المسرحية التونسية ( هاجة – البوابة 52 ) و ( البخارة ) وهو حضور يرسخ المكانة المتميزة التى يحتلها المسرح التونسي على الصعيدين العربي والدولي. مشيرين الى انه المسرح التونسي لطالما كان حاضرا اساسيا في جميع الدورات السابقة من عمر هذا المهرجان بل ان الدورة الثامنة التى استضافتها الكويت كان المسرح التونسي حاضرا بخمسة اعمال لاهم الصناع وفي مقدمتهم المفكر والمبدع المسرحي فاضل الجعايبي.
واليوم تاخذنا العروض التونسية المشاركة الى فضاءات وقضايا وموضوعات اضافية الى رصيد المسرح العربي بشكل عام والتونسي بشكل خاص .

ففي مسرحية – هاجة – بوابة 52 – ياخذنا مسرح الناس والكاتبة دينا مناصرية والمخرجة دليلة مفتاحي الى موضوع في غاية الاهمية مقرون بالبحث والدراسة والتحليل لاستقصاء حكايات نساء تونسيات مناضلات وقفن الي جوار الرجل ابان حرب التحرير ومواجهة الاستعمار الفرنسي.
حيث نشاهد اربعة نساء عالقات في مطار تونس يريدن الرحيل ولكن تمضى الطائرة بعد الاخري وهن يتحركن بين البوابات وتسدعين الذكريات المقرونه بالبطولات والتحديات والانجازات في المقابل يجدن الاجحاف والنسيان.
مشهديات مشبعة بالحكايات المتشابكة والمتداخلة والبوح المقرون بالالم العاصف نتيجة الغبن والنسيان والتهميش . بطولات ذهبت الى النسيان يستحضرها العرض المسرحي بايقاع متماسك ومتسارع وكم من الوثائق والصور والاداء التمثيلي العالي المستوى والحلول الاخراجية السهلة والبسيطة الخالية من التعقيد والمبالغة .
في العرض فريق من الممثلات المتميزات وهن عبير صميدي وسناء لعماري وشيماء الطوجاني ودليلة المفتاحي بالاضافة الى كمال الكعبي .
وباختصار شديد مسرحية – هاجة – تعزف على مقام الاحتفاء بالمناضلات التونسيات خلال الحرب ضد الاستعمار الفرنسي . وهو بلا ادنى شك عرض رصين ثري يذهب الى عقولنا قبل قلوبنا .

الى فضاء اخر تأتى مسرحية – البخارة – لفرقة اوبرا تونس . قطب المسرح من تاليف صادق الطرابلسي والياس الرابحي واخراج صادق الطرابلسي الذي ياخذنا الى عرض شديد الخصوصية حيث التاكيد على دور المسرح في الاهتمام بموضوع البيئة عبر مجموعة من الاحداث والحكايات الماخوذة من احداث حقيقية ترصد حكاية عائلة تونسية في مواجهة الاحتضار والموت نتيجة التلوث البيئى الذى تعانى منه عدد من المدن التونسية بالذات مدينة قابس التى تحولت من جنة الله على الارض الى مدينة تحتضر اثر افتتاح مصنع للبتروكيماويات منذ قرابة خمسة عقود من الزمان حول المدينة الى ما يشبة المقبرة .
شي ما يشبة الجنة المسمومة التى راح ساكنها يحتضرون ويصابون بامراض سرطانية راحت تحاصرهم الواحد تلو الاخر والاسرة بعد الثانية من بينها اسرة
( يحيي ) الي يقيم مع زوجته ووالده الكهل وشقيقة الشاب الذى يعمل في المصنع ويرتبط بعلاقة مع صاحب المصنع الفرنسي .
كفاح مستميت في مواجهة موت يقف على الابواب ومحاولة العيش بسلام والاستمتاع باقل اللحظات بساطة ولعل من بينها مشاهدة القنوات التلفزيونية التى تغيب .
ومنذ المشهد الاول الافتتاحي للعرض حيث يصرخ الاب ( اين الشمس ) التى غابت وبلا عودة بعد ان تراكم الغبار في سماء المدينة وكانة موت يحرس المدينة ويحولها الى مقبرة تلتهم الابرياء من كافة الاعمار كبار وصغار ونساء اصبن بالعقم والسرطان والموت الموجل .
ذلك المتن الروائي يأتى على مدي عرض مركب يستثمر الاداء العالي لفريق العمل واللياقة البدنية العالية والتعابير الصارخة في محاولة لمواجهة موت مرتقب . ولربما تلك الحلول جعلت العرض يذهب الى مساحة من الغموض شوشت القضية المحورية لاننا كنا امام مجموعة من الحكايات لمجموعة الشخصيات التى ذهبت في اتجاهات متعددة وهي تتشضى وتنشطر .
مسرحية – البخارة – تجربة مسرحية متميزة على صعيد الشكل والموضوع وتبشر بميلاد مخرج شاب يمتلك ادوراته وحرفته واسلوبه الى نلاحظ من خلاله التاثيرات الكبيرة للمبدع المسرحي التونسي فاضل الجعايبي .
ويبقي ان نقول ..
مسرحيات – هاجة – و البخارة – تعزز الحضور التونسي المسرحي وتؤكد مكانته ودوره المتميز في اثراء المسرح العربي .