بعُمان: “المسرح في سلطنة عٌمان…رؤى وآفاق جديدة” محور اليوم الأول للمؤتمر الفكري المصاحب للدورة 15 لمهرجان المسرح العربي(مسقطà/ بشرى عمور

إصدارات حول المسرح في سلطنة عٌمان
ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العمانية للمسرح (9 ـ 15 يناير 2025/ بمسقط)، وتحت شعار:”من أجل مسرح عربي جديد ومتجدد” انعقد صباح الأمس السبت 11 يناير ، القسم الأول من المؤتمر الفكري الذي ناقش موضوع:” المسرح في سلطنة عٌمان…رؤى وآفاق جديدة” من خلال جلستين حول محور ” النص المسرحي في سلطنة عٌمانن مقاربات ومسارات”. سبقهما جلسة افتتاحية تحدث فيها كل من: د.يوسف عايدابي / السودان (مسؤول المجال الفكري) و د. عبد الكريم جواد/ عٌمان.
الجلسة الافتتاحية
الكلمة الافتتاحية للدكتور يوسف عيدابي

” نحن هنا اليوم أمام جيل مخضرم وجيل جديد كلهم فتوة وأقلام تبشر بكتابات متجددة وجديدة، من حيث نظره للكتابة العمانية مهتماً بهوية وخصوصية التجربة المسرحية، بل الثقافة العمانية.
ومن حيث نظر الخصوصية والبيئة الحاضنة لهذا المسرح المهم لرفد التجارب الخليجية والعربية والانسانية.ومن حيث الروح الجديدة للمسرح الجديد الذي نسعى إلى تأسيسه.
إن أمور الخصوصية الثقافية والانطلاق من الواقع المحلي شغل شاغل لأهل المسرح
وهذا هو في ظننا حديث الساعة في المسرح العربي، إذ بالابتعاد عنه يقع ما لا يحمده أهل مسرح الشعب.
تقول الجابرية الأكاديمية العمانية:” المسرح هو مرآة المجتمع، تظهر عليه مشكلات الشرائح الاجتماعية المختلفة. وعليه تنسج خيوط ما يحاكي علاقات الناس فيما بينهم وهم يتبادلون المصائر ويختبرون الأقدار عبر وسائط عدة أبعدها أثراً وبقاء على مدى الزمن (الدراما)، ومن منطلق أن جوهر المسرح وحيويته ينبعان من التأثر العميق بالبيئة المحيطة وقضاياها المتجددة، بهدف التأثير في المجتمع.. “(ص 6) النص المسرحي العماني – نشأته وتطوره.
من هنا وجد المسرح في عُمان نفسه متصلاً بقضايا الناس وهمومهم.
بين أيدينا كتاب د. رحيمة الجابري المعنون: “النص المسرحي العماني- نشأته وتطوره”، وكتاب د. آمنة الربيع الموسوم: “قراءة في المسرح- مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي. وكتاب من تأليف علياء البلوشي عنوانه: المسرح العماني بين الموروث والفُرجة، ثم كتاب عبد الرزاق الربيعي ليضيء على المشهد المسرحي العماني.. إلى جانب كتاب الشاعرة جمانة الطراونة المعنون تمثلات الحداثة وما بعدها في المسرح العماني. وأخيراً مؤلف د. محمود سعيد: القناع الأبيض في المسرح العماني. آمل أن يكون هذا اللقاء خارج السياق التقليدي.

الجلسة الأولى: إدارة عبدالغفور البلوشي وتحدث فيها كل من: أ. عبد الرزاق الربيغي ود. آمنة الربيع
ـ ملخص بحث الأستاذ عبد الرزاق الربيعي :” إضاءات على المشهد المسرحي العماني”
هذا الكتاب سلّطت من خلاله الضوء على المشهد المسرحي العُماني، فقسّمته إلى ثلاثة فصول:
الأّول: ضمّ وقفة تنظيرية، حمل عنوان (قراءات في المسرح العماني)، وتضمّن: الكتابة التاريخية في المسرح العماني، رمزية خطاب الفرجة في المسرح العماني، شكسبير في أعمال المخرج عبد الغفور البلوشي، توظيف المادة الشعرية في المسرح العماني، واشتمل
الفصل الثاني: على وقفة إجرائية تحليلية في عشرة عروض مسرحية عمانية هي:
1-(مدّق الحناء) 1 للكاتب السعودي عباس الحايك، وإخراج: يوسف البلوشي وأداء فرقة مزون المسرحيّة، نال جائزة أفضل عرض متكامل في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي2019 بدورته الثالثة.
2- مسرحية (الرحى) تأليف: عباس الرحبي، إخراج: د. شبير العجمي، تقديم: فرقة (الصحوة) تمثيل: سميرة الوهيبي ، بلقيس البلوشي.، جرى عرضه ضمن فعاليات مهرجان المسرح العماني السابع، 2017
3- مسرحية قرن الجارية تأليف وإخراج: محمد الهنائي، فرقة الدن، جرى عرضه في مهرجان المسرح العماني السادس الذي أقيم بنزوى،2015م
4- مسرحية الليلة الباردة: تأليف: عبد الله البطاشي، وإخراج أحمد البلوشي وتمثيل: جاسم البطاشي وحنان العجمي وخالد الوهيبي ومجموعة من الممثلين الشباب، شاركت به السلطنة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بدورته الخامسة عشرة2004.
5-مسرحية شجرة الهيل: تأليف وإخراج الراحل محمد بن سهيل المهندس فرقة مسرح ظفار – مهرجان المسرح العماني الأول الذي أقيم عام 2004م.
6– مسرحية (الندبة): تأليف: عماد الشنفري، إخراج: خالد الشنفري، أداء: فرقة صلالة، شارك في مهرجان المسرح العماني السابع الذي أقيم في (صحار) خلال الفترة 17-25 ديسمبر 2017م
7- مسرحية (زهراء سقطرى) تأليف: سمير العريمي واخراج د. عبد الكريم جواد وأداء: محسن علي البلوشي وحنان العجمي ومحمد المعمري وحمد الحضرمي وخليفة العامري. تقديم وزارة الثقافة والرياضة والشباب عام 2005م على قاعة مسرح الشباب.
8 – مسرحية (حارة بلا بخت) تأليف وإخراج مالك المسلماني، مهرجان مسقط السياحي 2017 م أداء: فرقة “تواصل” ، قدّم العرض على مسرح المدينة بحديقة القرم الطبيعيّة.
9- “الصراع”، مسرحية للكاتب اليوناني يورغورس سكورتيس، والمخرج د. عبد الله شنون، أداء: يوسف البلوشي)، وفارس البلوشي، بثينة ناجمان -الجمعية العمانية للمسرح، مارس2021 م
10- مسرحية (أصابع جميل) تأليف وإخراج: أسعد السيابي، أداء: فرقة الدن بالتعاون مع الجمعية العُمانية للمسرح، على مسرح الكلية المصرفية بمسقط، نوفمبر 2021
أما الفصل الثالث، فقد قدّمت تعريفات بعدد من روّاد المسرح العماني، وبعض من غادرنا مبكّرا، حمل عنوان (علامات مسرحية في المشهد) وفيه تحدّثت عن كلّ من: صالح زعل، سعود الدرمكي، فخرية خميس، سالم بهوان، شمعة محمد، محمد المهندس.
وختمت الكتاب بمجموعة من الملاحظات:
– تتطلّب الأعمال التاريخيّة قدرة عالية على الأداء، والنطق السليم لمخارج الحروف، وهذه تحتاج إلى ورش، لذا تعاطى المخرجون من الأعمال التاريخية بحذر، فاقتصر الإنتاج على التكليفات التي تظهر في المناسبات، وتختفي بعد انتهائها، وانسحب ذلك على المؤلّفين
– التركيز على شخصيات مؤثرة في التاريخ العماني دون سواها: مالك بن فهم واحمد بن سعيد وناصر بن مرشد مؤسس الدولة اليعربية.
– اقتصار تقديم العروض التاريخية في الأعياد، والمناسبات الوطنية
– لم يتناول التاريخ كتاريخ بل كشخصية بدون ذكر التناول ولكن أخذت من الشخصيات ملامحها نظرا لأن المحاذير كثيرة في تناول التاريخ خاصة أسماء بعض الشخصيات والقبائل.
* وخرج البحث بعدد من التوصيات منها:
ضرورة الرجوع للتاريخ بتنوع مصادره ليكون مصدرا للنصوص المسرحية دون التركيز على شخصيات دون سواها.
ضرورة ابداع اشكال جديدة قادرة على قراءة التاريخ العماني قراءة واعية لا تستنسخ ما سبقها من تجارب.
ضرورة المزج بين الحدث التاريخي والحدث المعاصر بإطار درامي
ضرورة الالتفات لسير الشعراء العمانيين.
تجنّب الكتّاب الوقوع في الأخطاء التاريخيّة، عند تناولهم المادة التاريخية، والدخول في مناطق وعرة، والمهم هو أخذ الدروس، والعبر من تجارب الماضي.
ـ ملخص بحث د. آمنة الربيع: “قراءة قي المسرح، مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي”
ملخص كتاب قراءة المسرح مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي
يُحدد عنوان هذا الكتاب (قراءة المسرح… مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي) انماءه إلى ما أسفر عنه النقد الحداثي وما بعد الحداثي من مقاربات ثقافيّة وأدوات إجرائية في تحليل النص الإبداعي؛ سواء أكان النص كتابا مقروءا أو عملا مرئيا.
تحاول الدراسة الحالية (قراءة المسرح… مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي) الانفتاح على النصّ المسرحيّ الإبداعي، منطلقة من مقاربتين متباينتين ينطلقان من جذر واحد هو ما بعد الحداثة، والمقاربتين هما؛ المقاربة “الثقافيّة”، والمقاربة “النسوية”، وذلك للوقوف على القضايا الفكرية والفنيّة في تجربتين مسرحيتين عربيتين، والنظر في آلية الاشتغال الجمالي لكل تجربة على انفراد.
إنّ المقاربتين الثقافيّة والنسوية هما “تشكٌّل ثقافي أفرزته ممارسات نقدية رائدة في الفكر الإنساني (دريدا) وواحدة من منجزات المرحلة البنيوية وما بعدها، فالدراسات الثقافيّة تتحرك في خلفية فضاء الإنتاج المعرفي النظري والنقدي المُنجز لـ “ما بعد البنيوي”، وأسسها الناجزة للنصّ يتميز بخصائص أشبه بالمانفستو، وتلك الخصائص -وفق جاك دريدا- هي “اللايقين، والتشظّي، ولامركزية الدلالة، والنسبية. أما المقاربة النسويَّة، فهي توجه غربي ظهر في ستينيات القرن الماضي تزعمته بعض المبدعات والباحثات والأكاديميات طالبن فيه بتحرير المرأة الغربية، ومنحها حقوقها الاجتماعيَّة والاقتصادية والثقافيَّة والقانونية من ميراث كتبه الرجل.
ومن هذا المنطلق -وتبيانًا للسابق- انتخبتُ تجربتين مسرحيتين هما: تجربة الأديب العماني الشاعر سماء عيسى، وتجربة الكاتبة المخرجة الكويتية سعداء الدّعاس.
ركزت في المقاربة الثقافيّة على تناول العناصر التي تُشكل مدخلا بيداغوجيا لقراءة النص الأدبي، أو ما يُعرف بالعتبات النصيّة. فالنص لا يولد من فراغ، ولا يتجه إلى فراغ، حيث يؤلفه كاتب يعيش ضمن مجتمع يتفاعل معه على نحو ما تفاعلا اجتماعياً وسياسياً ومعرفياً. وهذه العتبات أو المتعاليات النصيَّة كما أسماها (جيرار جينيت) وظيفتها فكُّ شفرات النص، بحيث يستطيع القارئ التفاعل مع المتن قراءة أو تفسيراً أو تأويلاً. والاشتغال على العتبات يُعدّ مفتاحا لفتح مغاليق أيّ نصّ من الداخل بوجه عام.
إنَّ ما يُحيط بالعتبات هو التالي: (الكتاب والجنسّ الأدبي الذي يُحدَّد هويته كنص مسرحي درامي واسم الكاتب وعنوان النص والعناوين الفرعية المصاحبة أو المُكملة للعنوان الرئيس، وحجم الخط الذي كُتبت به والتحرير الطباعي. بالإضافة إلى ذلك غلاف الكتاب من الأمام ومن الخلف، واللوحة التشكيلية إن تضمّنها الغلاف، ثم تصدير الكتاب بمقدمة، ويلي ذلك كلمة الإهداء، وكلمة الناشر فلا يمكن “قراءة النص بمعزل عن مصاحباته النصيّة، وذلك للوصول إلى تحليل فضاء النص ذاته، والكشف عن بناه الصريحة والمضمرة، ورصدِ وظائفهِ ومرجعياتِه، والوقوف على أدواتهِ وجماليات تشكلّه”.
وخلصتُ بعد قراءة النصين الدراميين (صوت سُمع في الرامة، ولا شيء يوقف الكارثة) إلى جملة استنتاجات منها: –
1- يكتب سماء عيسى نصه الدرامي (صوت سُمع في الرامة) بلغة مكثفة شديدة الحساسية للكتابة المسرحيَّة الجديدة، ونجد أنَّ النص الدرامي لديه يتحرك في مساحات ثقافيَّة متعدّدة، يُشكّلها حسّ مأساوي بالحياة يتجسّد في اللغة والإحالات التاريخيّة والأسطوريّة. لا يكتفي عيسى بالوقوف عند تلك المرجعيات وحدها، لكنّه يضعها أمام متلق شديد النخبويّة، ذي مستوى عالٍ من الثقافة، ليس عليه الاكتفاء بقراءة النصّ، بل عليه خوض مغامرة يمزج فيها اللحظة التاريخيّة المعاصرة بالماضي. وإذا كان عيسى قد استطاع في (صوت سُمع في الرامة) تضفير التاريخي بالمعاصر، والواقعي بالأسطوري، والمأساوي بالساخر، فإنّ عُدّة القارئ المعاصر، سيجد بعض طموحه وهو يعود في حادثة الصوت الذي سُمع في الرامة، إلى مساءلة جرائم القتل والعنف والحرق التي يتعرّض لها اليوم الطفل والإنسان في فلسطين المحتلة والسودان.
2- من المرجعيات الواضحة في النص الدرامي “لا شيء يوقف الكارثة” ارتماؤه في مسار المسرح التعبيري ومسرح اللامعقول.
3- من جماليات التجاذب بين التعبيريَّة واللامعقول وقوف الشخصيَّات في دائرة الظل لا التحقق، الوهم لا الحقيقة، السلب لا الإيجاب، فعلى الرغم من محاولة الكاتب تخليق ما يشبه الحكاية، إلا أنَّ عناصرها تبلورت ضمن تيار ما يُعرف بالكتابة ضد أو نقيض المسرح Antitheatre. “ويتميز مفهوم نقيض المسرح – وفق باتريس بافي- بطبع ناقد وتهكمي إزاء التقاليد الفنية والاجتماعية.
4- – إن إحدى طموح المقاربة الثقافية هو الوصول إلى مشاركة لعمليتيِّ الإرسال والتلقي بين المُرسل منه والمرسَل إليه، وانطلاقا من أن قراءات النص الدرامي تتفاعل بين المتلقين الفاعلين، فإن “عملية القراءة ذاتها عملية تفاعلية بين القارئ والنص”. وفي ضوء ذلك أجد أن “لا شيء يوقف الكارثة” تستطيع المشاركة مع متلق ذي خصائص ثقافية وإدراكية عالية، يَقدر عن طريقها المتلقي تشكيل معنى أحداث النص والغوص فيه شعوريا ومعرفيا.
المقاربة النسوية “هاملتهُنَّ”؛ في مسألة الكتابة على الكتابة:
تباينت تجربة الكاتبة المخرجة سعداء الدعاس بين مسارات منوعة، فهي أستاذة النقد والأدب المسرحي وفن الكتابة في المعهد العالي للفنون المسرحيَّة. تكتب الرواية والقصة القصيرة، ومُعدة برامج تلفزيونية. صدر لها في المسرح (هاملتهنَّ- 2021م)
لا شك، أن ما تنتجه المرأة في مجتمعات الخليج من نتاجات ثقافية وما تسعى إلى إيصاله من خلال الثقافة والفكر المستنير يتشكل من خلال الوعي، “ويرتبط صعود الوعي النسوي في مجتمع ما ببزوغ حركات التحرُّر السياسية والاجتماعيَّة التي تمثّل مرجعًا سوسيوثقافيا لخطاب المرأة، سواء في مجالات الأدب والفن أو الحياة والمجتمع الإنساني. وكلما زادت عوامل نهوض، أو بزوغ، مِثل هذا الوعي النسويّ سياسيّا واجتمـــاعيّا وثقـــافيّا زادت بالتبعية، أو بالضرورة، أو بكليهمـــا معا، عوامل صعود الوعي الفنّي لدى المرأة الكـــاتبة بجوهر النوع الأدبي الذي تمارسه.
تنطلق مقاربتنا النسوية في النص الدرامي (هاملتهن) لسعداء من السؤال التالي: إلى أيّ حدٍّ استطاعت المرأة في مجتمعات الخليج الاشتباك مع تجليات أفكار الدراما النسويَّة وخطاباتها الفكريَّة والإبداعيَّة والنقديَّة؟ وكيف عبَّرت عن ذلك الاشتباك؟ وما هي مرتكزاته الخاصّة وما معاييره – إن وجدت-؟ وما الموقع الجمالي الذي يُمكنه أن يُدلِّل على اتصال الجمالي بالمرجع (الاجتماعي والثقافي والسياسي) في المجتمع؟ وفي حال توافر ذلك الاتصال هل يمكننا القول إنَّ النصّ الدرامي (هاملتهن) كان يراهن على قدرات الخشبة وجسد الممثلة وتقنية المسرح داخل المسرح وتأثيث الفضاء السينوغرافي أكثر من الرِّهان على فعل الكتابة على الكتابة؟
إنّ الإجابة عن هذا التساؤل تتطلّب عملاً كبيراً وجهداً نوعياً ينطلق من أركيولوجيا تتتبع رصد المبدعة الخليجية؛ كاتبة مسرحيَّة أو مخرجة أو ممثلة أو باحثة.
في المقاربة النسوية تساءلت: ماذا تعني إعادة كتابة نصّ درامي جديد انطلاقا من نصّ درامي قديم غائر في القدامة ومحمولا بحمولة تاريخية وثقافيَّة واجتماعيَّة لعصره، يفصلنا عنه ما يقارب النصف قرن من الزمان؟ لماذا اكتفى (هاملتهُن) بإعادة كلام الشخصيتين الشكسبيريتين التاريخيتين غيرتورد وأوفيليا؟ هل يضمر في العمق خطابا يسعى إلى إنتاج جمالية جديدة؟ وكيف؟
إن البحث عن موقع الكاتبة/ المخرجة في سياق المقاربة النسوية والوظيفية يحيلنا مباشرة إلى تطويع النصّ الدرامي لسلطة المخرج. سيتحدد الموقع في مستويات ثلاثة هي: أولا الكاتبة. ثانيا الدراماتورج. ثالثا المخرجة.
وخلصت المقاربة إلى جملة من الاستنتاجات منها: –
1- يدفع النصُّ الدرامي هاملتهن إلى نزع القدسيَّة عن هاملت لمؤلفه ويليام شكسبير، ويراهن رهانا واضحا على وظيفة المخرجة كذات مبدعة للنص الدرامي. إنَّ مفهوم الكتابة على الكتابة يتنزل في هاملتهن ليخوض مغامرة في التجريب من حيث هو إقامة دائمة في السؤال، ورهان على تطور الإبداع.
2- إنَّ الإرشادات الإخراجيَّة في هاملتهن، كنصّ ثانوي كشفت على مطابقة التصور الذهني للمرأة في عصر شكسبير، والعجز عن التحرُّر منه، فارتماء غرتورود وأوفيليا في خديعة الرجل، (هاملت، شكسبير، المَلك) لم يتجاوز مفهومات النسويَّة، ولم يحاورها أو يشتبك معها، مكتفياً بقدرة تشكيل الفضاء ضمن لعبة إخراجية متقنة، تُحسب لصالح المخرجة/ الكاتبة.
3- ينتصر هاملتهن للاشتغال الجمالي في المسرح، ويُعلي من قيمة جسد الممثل.
4- لا شك في أن تقديم العرض المسرحي أمام المتلقين المعاصرين سوف يفكك منظومة المحددات الثقافية التقليدية في استقبال النص الشكسبيري، وعلى هذا الاشتغال (هاملتهن) البدء في تكوين جماعات مسرحية نسائية بكفاءات ثقافية عالية تعمل على خلق إبداعات جديدة للمسرح الخليجي.
مناقشـــة الجلســة الأولى:
الجلسة الثانية: إدارة : الأستاذ حمود الجابري (عٌمان) بمشاركة كل من: د. محمود سعيد (مصر): القناع الأبيض في المسرح العماني. وجمانة الطراونة (الأردن): تمثلات الحداثة وما بعدها في المسرح العُماني
ملخص بحث د. محمود سعيد (مصر):”القناع الابيض فى المسرح العمانى”
المقدمة:
هناك أقنعة واقنعة. هناك شيء بالغ النبالة، بالغ الغموض، بالغ الاستثنائية، هو القناع. وشيء منفر حقا، باعث على الغثيان وله قدر كبير من الشيوع في فن المسرح وهو يدعى ايضا بالقناع. هما متشابهان من حيث أن كليهما شيء يمكن أن تضعه على وجهك، لكنهما مختلفان اختلاف الصحة عن المرض.
ثمة قناع واهب للحياة، يؤثر فيمن يضعه وفيمن يشاهده على نحو ايجابي، وثمة شيء آخر يمكن أن يوضع على وجه كائن إنساني مشوه فيجعله أكثر تشوها. لذلك يبدو أننا جميعا نضع أقنعة طول الوقت.
والتعبير اليومي (قناع) يعنى انه إما أن يكون تغطية أو كذبة، وليس على اتساق مع الحركة الداخلية. اذن، مادام وجه الانسان يؤدي عمل القناع، فما الهدف من وضع وجه آخر؟
قبل الحديث عن الكتاب لابد من التأكيد على أن جملة القناع الأبيض مأخوذة من الدراسة التي وضعها فرائز فانون باسم “القناع الأبيض”، ويبدأ الكتاب بفصل عنوانه “الزنجي واللغة” لأن اللغة كما يشرح فانون، تمتلك “أهمية أساسية في تعريف الذات وفى وضع الفرد في سياق ثقافي” وعلى سبيل التوضيح، يناقش العمليات التي تقوم بها اللغة في الكولونيالية الفرنسيبة وأثرها النفسي في السود الكولونياليون.
حتى لو كان القناع تقليدياً فالقناع التقليدي – في جوهره – ليس قناعا بالمرة، لأنه صورة للطبيعة الأساسية، بعبارة أخرى: القناع التقليدي هو رسم لوجه إنسان دون قناع هو قناع أبيض، يقول بيتر بروك أن الحرفي الذي يقوم بتصميم الأقنعة – جيلا بعد جيل – لو أنه انحرف قدر ملليمتر واحد إلى اليمين أو اليسار، فإن هذا يعني أنه كف عن انتاج النمط الاساسي، وأصبح لما ينتجه قيمة شخصية. لكنه لو كان مخلصا كل الاخلاص لهذه المعرفة التقليدية – يمكنك أن تصفها بانها تصنيف سيكولوجي تقليدي للإنسان، ومعرفة مجردة بالأنماط الأساسية – فستجد أن ما ندعوه قناعا هو في حقيقته شيء مضاد للقناع.
لذلك فالأقنعة الحقيقية هي تعبير عن شخص غير مقنع ويؤكد بيتر بروك ذلك قائلاً: “إن واحدا من التدريبات الخشنة الأولى التي يمكنك أن تجريها مع الممثلين، والتي يستخدمها العديد من المدارس المسرحية، حيث تستخدم الأقنعة، في وضع قناع أبيض، أملس، يخلو من أي تعبير، على وجه شخص ما، في هذه اللحظة التي تأخذ فيها وجه شخص ما بعيدا بهذه الطريقة، يحدث أكثر الانطباعات اثارة، فجأة تجد واحدا يعرف أن هذا الشيء الذي يعيش به الإنسان، والذي يعرف أنه في حالة تحول دائم، لم يعد موجودا بعد. إنه احساس طاغ واستثنائي بالانعتاق والتحرر.
إن القناع طريق ذو اتجاهين فهو طول الوقت يرسل رسالة للداخل ويسقط اخرى للخارج وهذا ما يفعله القناع: الشيء الذي تخش – خشية شديدة – أن تفقده ستفقده على الفور: دفاعاتك العادية ووجهك العادي الذي تخفيه وراءك. وأنت الآن تخفى مائة بالمائة، لأنك تعرف أن الشخص الذي ينظر إليك لا يظن أنه أنت، وعلى أساس هذا تستطيع الخروج من قوقعتك. ونحن أيضا محبوسون في “ريبرتوار” ضيق.
تم تقسيم الكتاب إلى أربعة فصول
وتناولت فى كل فصل نصين:
الفصل الأول جاء بعنوان (النزعة الهدمية) وتناول نص يوم الزينة للكاتبة (آمنة الربيع) – النص وخارج النص
أو كما يقول بارت (كل النصوص رماد نصوص).
ما بين النص ورماد النصوص تتجلى العبارة الكاملة والناقصة، الحضور والغياب لترسم آمنة الربيع زينة يومها إذ “أن غاية العبارة الكاملة هو التئام كلية المعنى المعطى إلى الحدس بالفعل على هيئة الحضور. فإن هذا المعنى كونه محددا انطلاقا من العلاقة بالموضوع يضطر وسط العبارة أن يحمي حضور المعنى وأن يرعاه ويعيد بناءه في الآن نفسه بوصفه الوجود القائم.
فالنص يبحث عن الحقيقة المتمثلة في وجه الغائب، بدلالاته المتعددة، وسط عالم من التقنع والأقنعة، وينتهي باكتشافها في كل الأقنعة.
ثانياً: مسرحية أقنعة الانتظار للكاتبة/ وفاء الشامسى (القناع بين لعبة كأنما وكما هو)
لعبت وفاء الشامسى فى المسرحية على اللعبة الإيهامية وهى هنا أساس العمل المسرحي وكأنها تروض المساحة المسرحية المحدودة، فنجعلها ذهنيا وإيهاميا وإيحائيا تلعب على ذهن المشاهد، فتجعله يعيش اللعبة وكأنها هي تحدث باتساع الكون وبأتساع الخيال والتفكير والتوهم، يقربها قليلا من اللعبة الافتراضية التي نعيشها مع عالم التوهم المستمر للمرأة بأن ابنتها مازالت على قيد الحياة فهي في حالة من الانتظار المستمر، هنا يشترك المتلقي في اللعبة ليجد نفسه مضطر لاستعمال نفس اللعبة لكي تمرر له المضمون من خلال شكل يشدد على عنصر اللعب والتغريب والتشبيه، فتبقى مسحورا بكيفية أداء هذا المضمون بشكله التغريبي، ما يجعلك كمشاهد تعيش حالة مستمرة من المقارنة الواعية لما يحدث من لعب من جهة، وما كان يحدث في الواقع الحياتي المعيشي التقليدي من جهة أخرى، بشكل مرعب ويبقى السؤال أين البنت بل أين كل الشخوص في ظل التعايش مع الوهم، وفي هذا التعايش المستمر من المقارنة فإنك تمارس لعبة فكرية روحانية تركيزية تأملية عبر القناع الغير مرئي والتي تجعلك تعيش الحالة من أوسع أبوابها وفضاءاتها، لذلك هناك مكان ضيق ومكان أوسع، مما كانت وآخر مرجو.
ما يميز هذه اللعبة المسرحية أن كل شيء فيها مؤسس على وهم وعلى الشيء وعكسه. اللذين يلعبان اللعبة يقومان ببطولة البطلين من خلال استعمال الأقنعة، ويلعبان أدوارهما أو يسردان حياتها وحياة الشخصيات الموجودة في مسرحيتهما، وكأن لكل شخص مسرحية مختلفة عن الأخرى تماماً، فنحن ببساطة أمام لعبة، وهي لعبة الإنجاب العقيم والعقم الذي ينجب، هي حالة شديدة، القسوة والبساطة في ذات الوقت.
لدرجة أن يقع المتلقي نفسه في فخ التعاطف المستمر والسؤال المستمر والانتظار المستمر، فقد فرضت الكاتبة القناع نفسه على المتلقي ذاته في ظل حالة الرعب المتواصل، والوهم المتواصل، والانتظار المتواصل
نحن في حالة بين الداخل والخارج يتحكم فيها ويقود مجراها الوهم، وهم الانتظار في إطار قناع أبيض شفاف إلا أنه معتم أيضاً.
وإذا كانت حكاية البنت (إرادة قول) فهي تنتظر من متلقيها (إرادة سماع) تماماً مثل استخدام لعبة القناع الأبيض الذي يكشف أكثر مما يخفي، يعري لا يستر، قناع يهدم في ظل نزعة هدمية نفسية وروحية.
أما الفصل الثاني هو بعنوان (المسرود له خارج الحكاية):
المبحث الأول: بعنوان مسرحية أمراء الجحيم للكاتب عبد الرزاق الربيعي:(جدل الصوت أم جدل القناع حالة الصحوة بعد الصحو): بنية التحولات في النص ولعبة التكرار:
كتبت المونودراما (أمراء الجحيم) في لغة ساخرة، عبارات سلسة مدركة الفهم قريبة التواصل، الّتي تمنح التلقي حالة وجدانية، جدلية، وتنقيباً عن خلفيات النص، في شكلها الخارج من لدن الذات، “فلا نبالغ عندما نصرح أن الفن هو فعل الانفصال بالذات الإنسانية عن باقي عناصر الحياة؛ لأنّه فعل إعادة التشكيل، باعتباره إعادة إنشاء وإعادة خلق وصياغة جمالية للكائن أو الشيء أو الظاهرة، أو الفكرة. والمؤلف ينتقل بين مفرداته بطريقة مفعمة بالتنكيت وقلب الأوضاع وانقسام حالة ضدية تتخذ من القناع وسيلة لتبادل الأدوار، للخروج والدخول.
ويعتمد المؤلف المفارقة بوصفها أسلوباً لبناء بارع للكشف عن أبعاد الشخصية وسماتها، وتحفل الشخصية مثلما يحفل النص المونودرامي نفسه بمفارقات تعكس تناقضات عن اضطراب الشخصية ووضعيتها القلقة، بين ما يجب أن تقوم به تنفيذاً لرغبة الآخر وبين وضعها وما تعتقد أو تقوم به فعلاً، وعن هذه اللحظة من القلق المرضي والوهم بالجنة الموعودة يتم فعل التفجير، ومن الملاحظ أن المونودراما لا تفضي بحدثها إلى نهاية حاسمة، فهي وببساطة تنتهي مثلما تبتدئ.
فالسرد في المسرحية لا يتقدم بصورة أفقية إلى أمام، بل يعود إلى الوراء في حركة لولبية تتقاطع فيها الأزمنة والأحداث، لذلك فالنص يعتمد السرد المباشر بضمير المتكلم لا بضمير الغائب، وهذا ما يمنحه زخماً درامياً حتى لو استخدم قناعاً وهمياً للدخول والخروج من وإلى الشخصية.
المبحث الثالث: مسرحية الألف ميل للكاتب/ بدر الحمدانى: (فوارق الصورة الثابتة واللحظة بين فضائين)
فى مسرحية (نهاية اللعبة) لـ بيكيت… يقول هام لـ كلاف:
أليس من يرانا يظن أننا نعنى شيئاً؟
تلك العبارة الكاشفة والفاضحة للداخل والخارج وجدت نفسي استخدمها في قراءة هذه المسرحية، أننا أمام لعبة، هي لعبة (رحلة الألف ميل)، هي الرحلة /الحلم، يقودها قبطان وهمي ويشترك معه في وهمه ولعبته عربيد العربيد، بل في سفينته أيضاً، لدرجة أننا تحولنا إلى خاضعون للتناقض الظاهري، منقسمون بين الرغبة فى فهم النصوص وتفسيرها، يعتمد على التلاعب بين الخفي والظاهر، والظلمة التي على حين فجأة تقدم معنى.
الفصل الثالث: الخطاب الخفى: أولاً: مسرحية فى انتظار ما لا يحدث – للكاتب/ محمد سيف الرحبى: تحجر الزمن
في الدراما المكتوبة، تعكس الشخصية الكلام أو الحوار المنطقي في شبكة الإشارات والرموز أو الدلالات والتي تحوى بين جنبيها المعاني التي تُولّد وتوحي إلى صورة العالم. والتي تُرى واضحة في كل مرحلة. ففي كل عصر يوجد الإنسان الذي يختفى عند الموت/ الغضب، لكنه لا يتنازل عن الحب.. ، مهما نتشطت الحياة ونحولت إلى كسر، وامتلأت بالترنح بين زوجين كان يربط بينهما حب مزيف وما يتعلق بالحياة بينهما من اختلاط وتشويش كامل وتوخى واضطراب للعلاقة بين الزوجين وكأن كل هذا كان مخبئ وضمنى وكامن بين كلا الزوجين ونمو فكرة التضاد فى العلاقة ترتبط ارتباطاً عضوياً، بمواقف ماقبل وما بعد الأزمة بين المرأة والرجل، حيث تقول المرأة.
هكذا انطفأ كل شئ، إلا صدمتى بأنه ثمة إنسان آخر داخلة لم أكن أراه، رأيت فى عينيه قسوة النظرات، وجفاف المشاعر…
يكشف كلام المرأة منذ البداية لعبة الانتظار وفكرة الإنتظار وعن زمن متحجر لا يسير أو يتقدم بعد أن تجمدت عقارب ساعة الحب فى نقطة معينة من الزمان، تبرز ارتباط المرأة والرجل بالزمن الثابت المتحجر لمجموعة من الصور حاملة الآلام المستترة.
لتكشف المسرحية فى بساطة وعمق شديدين لعبة الأمانى التى احترقت والرغبات التى سرعان ما تموت قبل انطلاقها، وكأننا أمام سجال سريع وحاد لما هو كائن وما يجب أن يكون بين زوجين على حافة نهاية العلاقة.
ليبقى المشهد عبارة عن فضاء صاعد وهابط لشخوص ترسل إيماءات إنسانية ويرسلون صور إنسانية بلا نهاية صور إنسانية تشير للماضى الجميل والحاضر القاسى لماضى الحب وحاضر الجفاء.
ثانياً: مسرحية الفئران قادمة للكاتب/ عبدالله البطاشى: البحث عن المعنى وصرخة الأمل:
فى البداية لابد من الإشارةإلى دلالة الفأر نفسه، فهو حيوان مختلف ويحمل العديد من الدلالات التى دفعت أكثر من كاتب عربى وغربى فى استخدام الفأر فى عنوان النص بإستخدامات منوعة (وهذا يحتاج دراسة مسرحية فى حد ذاته)، ليواجهنا المؤلف منذ البداية لأربع شخصيات ذوات رتب عسكرية- الضابط والجندى والمراقب1 والمراقب2- فى حالة تأهب وإستعداد وكأنها فى جبهة حربية تتوقع فى اى لحظة هجوم “طلائع من الفئران” بعد “مائة قرن من الكارثة”
بهذا المشهد المميز يلخص المؤلف لعبته أو قل حلمه عبر الجمل القصيرة السريعة لشخوص المسرحية وكأنها تحكى ماتم حكيه سابقاً بشكل مغاير، أشبه بالحلم، وهذا يؤكده مارفن كارلسون فى كتابه المسرح المسكون…
إن المؤلف “يطوع الزمان لخدمة موضوعه ويحيل الزمن إلى ساعة يد صغيرة تشير عقاربها في سهولة إلى الوقائع والأحداث
الفصل الرابع: رحلة الذات المقهورة وفقدان البراءة: أولاً: مسرحية اللعب على حافة الشطرنج للكاتب/ أسامة زايد:
(أداء ملكى أمام الحشد أم أداء الحشد للملك)
يقولون إن العنوان يفضى إلى النص كما أن النص يفضى إلى العنوان وفى هذه المسرحية نحن أمام ترجمة حقيقية لتلك المقولة/ العنوان، فهو مكتوب بدقة، وبذات الدقة يحرك أسامة زايد شخوصه المسرحية كلاعب شطرنج مميز جداً، يقدم ويؤخر، يستنطق الماضى ويستحضره، فى ظل جدلية الظل والضوء أو الإنطلاق والانفراج، إذ تدور أحداث المسرحية فى منطقة أطلق عليها المؤلف لفظ (الحافة) وكان لسان حاله يقول اقتربت اللعبة على النهاية أو ربما البداية مابين لعبة العتمة والسواد الحاضرة، والقليل من الضوء القادم من المهمشين، محدداً مجرى اللعبة مابين حركة الانغلاق والانفراج، الاقدام والاحجام، حالة (بين بين) ليرسم خطوطه الدرامية مبكراً جداً عبر الشخصيات الثلاثة (رئيس المراسيم- قائد الحرس- قائد الجيش) كاشفاً عن لعبة الفساد والسرقة والسيطرة. فمن البداية بدأت اللعبة الدرامية مابين رجال السلطة حيث توزيع الأدوار بوعى شديد.
هنا تبدأ بعض خيوط اللعبة فى التكشف، خاصة خيوط لعبة الفساد فى ظل حفاظ مزيف على روح الملك.
من خلال معلومات مقدمة بطريقة غير مباشرة وبمهارة من المؤلف يرسم خطوط اللعبة وكانه يلعب الشطرنج، راسماً خطوط الذهاب والإياب وخطوط الموت المعلن.
يجمع المؤلف بذكاء ووعى مابين خيوط ومراحل اللعبة، رجال السلطة الأشرار مقابل الحارس كممثل عن الشعب البسيط المسالم المحب للوطن، هنا تبدأ لعبة جديدة، هى لعبة ماقبل القتل، أو هى تحديد لعبة الحافة حافة الفعل المهم، حافة الوعى الأهم للحارس البسيط الذى يبدأ فى إثارة السؤال المهم (ما الحكاية؟)
ثانياً: مسرحية سدرة الشيخ الأبيض: للكاتب العماني: عماد الشنفري:
ترويض التاريخ
يعد التاريخ السمة الرئيسية فى كتابات عماد الشنفري. ولا شك فى أن التاريخ اهتمام رئيسي لمن أراد أن يدرس ما حوله ليعرف العمق الزمني لهذه الجغرافيا الممتدة عبر العصور والمتاخمة لكل الحضارات القديمة والحديثة.
ولهذا تقدم المسرحية درساً فى التاريخ يدفع الإنسان للحياة والثورة والمقاومة. وتوازى مع التاريخ اهتمام بالجغرافيا ظهر أثرها في الكتابات الأدبية، التي تتحرك عليها شخصيات روايتى الدكتورسلطان القاسمى (الأمير الأبيض ۱۹۹۸)، و(الشيخ الأبيض ١٩٩٦) – لأنهما روايتان تاريخيتان تستمدان الأحداث من المصادر التاريخية السابقة”
سدرة الشيخ:
من العنوان وما يحمله من دلالات ندخل معاً لهذا العالم الدرامي الشيق وسط أحداث الماضي الممتد، وتحت شجرة السدرة كشاهد عيان حقيقي استخدمه المؤلف بذكاء منذ العنوان.
ولهذا مزج عماد الشنفري فيهما بين التاريخ والحقيقة وخيال السارد الذى يريد وجه الحقيقة في المقام الأول.. وتسقط في هذه اللحظة أقنعة كثيرة يلبسها الكاتب للسرد التاريخي، باحثاً ومستفسراً عن حقيقة الإنسان فى محاولة دائمة ودائبة لأن يفهم الإنسان ماهية وحقيقة دوره فى هذا الكون، ففي مسرحية (سدرة الشيخ) يقدم المؤلف حكاية تاريخية لشخصية حقيقة هو شخصية (جوهانس هيرمان بول) أو عبد الله بن محمد كما سمى بعد ذلك وهو تاجر أمريكى سافر من أمريكا إلى منطقة الخليج للاتجار في البن فى سياق تاريخى صعب تأجج فيه الصراع بين فرنسا وانجلترا فى منطقة الخليج فيما بين (١٨٠٥-١٨٠٦)، ضمن جدل داخلي معقد يحركه بمكونات هذه الشخصية المركبة في فضاء البناء الدرامي والفكري للكتابة، ويسيره بافتراضات ذهنية غير قارة في الزمن، وغير ثابتة الدلالة في خطاب النص الذي يركب دلالاته في الحوار ترکيبا ينطرح حوله السؤالان التاليان:
– من يتكلم في النص؟
– هل تتكلم تفاصيل هذا الخطاب الذي يرسله النص بالحوار إلى الآخر الممكن نحو الآخر المدلول موضوع الدلالة الجديدة التي تفهم ميکانيزمات التاريخ؟
تبدو الإجابة في النص ذاته، وكأن عماد الشنفري يقدم الإجابة كاملة في نصه (سدرة الشيخ) في كل مشاهدها التي تفوح منها رائحة التاريخ وعبق المكان (السدرة) وتحولات الزمن.
فالنص أكثر من مجرد خطاب أو قول إذ يمثل النص عملية استبدال من نصوص أخرى؛ أي عملية تناص ففي فضاء النص تتقاطع أقوال عديدة، مأخوذة من نصوص أخرى، مما يجعل بعضها يقوم بتحييد البعض الآخر ونقضه أحياناً.
“فالنص لايملك أباً واحداً ولا جذراً واحداً، بل هو نسق من الجذور وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى محو مفهوم النسق والجذر، إن الانتماء التاريخي لنص ما لايكون أبداً بخط مستقيم، فالنص دائماً من هذا المنظور التفكيفي له –كما يقول دريدا – عدة أعمار.
ـ ملخص بحث أ . جمانة الطراونة (الأردن):” تمثلات الحداثة وما بعدها في المسرح العُماني”
حاولت في هذا الكتاب تسليط الضوء على مفهوم الحداثة ـ توصلت بأنه لا يوجد مفهوم محدّد للحداثة، لكنها بشكل عام إعادة بناء تصور الوجود بكل تفاصيله وفقًا لمحورية العقل، ويمكن التعبير عنه بأنه التوجهات الفكرية والسلوكية التي سعت للقطيعة مع كل القيم التي سبقتها، وقد ارتبط مفهوم الحداثة بعدة مفاهيم منها العقلانية، والذاتية اذ أصبح الإنسان يدرك نفسه كذات مستقلة ، واتباع المنهج التجريبي والحسي، وجعل العلم هو الموجّه الذي يقود الفلسفة ، والتحرر والتنوير، وبذلك تكون الحداثة نهضة بأسباب العقل، والتقدم العلمي، والتحرر من الماضي ،أو ثورة شاملة ضد الرؤى التقليدية وإعادة تصور الوجود وفقا لمفهوم العقل والعلم .
عرجت على مرتكزات الحداثة التي كان أهمها العقلانية أي أن السلطة للعقل الفيصل الأول والأخير، والإنسانية التي أعلت من شأن الإنسان واعتبرته هو القيمة العليا، وأصبح مركزًا بعد أن كان هامشيًا.
تطرقت للحديث عن الحداثة العربية
ومع خفوت بريق الحداثة الغربية سطع بريقها في الفكر والثقافة العربية وبشكل خاص الابداع المتمثل بالفن والأدب والمسرح
وبالعودة للمرجعية المعرفية والفلسفية للحداثة، بوصفها مفهومًا تشكل في سياقات تاريخية مرتبطة بالمجتمعات الغربية ، فإن الحداثة العربية على الرغم من أن بذورها قد نمت مع سقوط الدولة العثمانية ودخول الاستعمار الا انها بقيت سطحية ،وإن العقل العربي لم يصل إلى فهم معرفي للحداثة الغربية ومنجزاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، ولم يقدّم مساءلة نقدية للحداثة الغربية، وبقي سؤال الحداثة يشغل مساحات واسعة في المدوّنة الفكرية العربية.
واستعرضت تطور المدارس المسرحية من الكلاسيكية إلى ما بعد الحداثة، ثم تحدثت عن فلسفة مابعد الحداثة
التي وجدت المناخ المناسب لها من خلال أعمال رولان بارت. وفوكو وجيل دولوز وجاك دريدا وجاك لكان وأصبح هذا التلاقي هو البداية الحقيقية لما عرف بحركة ما بعد الحداثة الفلسفية
المسرح العُماني وتجارب المدارس الفنية:
انطلق المسرح في عمان من النشاطات المدرسية التي كانت تقام في المدارس السعيدية على شكل اسكتشات مسرحية قصيرة ،وهذا ما أكده كثير من المدرسين في المقابلات التي أجراها معهم الدكتور “محمد بن سيف الحبسي” ، حيث لم يتوفر لديه ما يوثق أي نشاط مسرحي خارج إطار المدرسة قبل عام 1970 وإن وجد، وكان موضوع هذه المسرحيات مستوحى من الموروث الشعبي ،والقصص التاريخية ،وقصص المعارك ،والغزوات، والشخصيات الإسلامية وبعد ظهور المسرح المدرسي نشطت الحركة المسرحية في الأندية حيث انتقل الطلاب الذي كانوا يشاركون في المسرحيات المدرسية للمشاركة في الأندية مثل نادي عُمان والنادي الأهلي ولم تثبت المشاركة النسائية في تلك المرحلة إلا بعد عام 1970، إذ أن الأدوار النسائية كان يقوم بها الممثلون من الرجال .
ويمثّل عام 1974 المرحلة الأولى لتأسيس فرقة “مسرح الشباب” وقد ظهرت هذه الفرقة في فترة الازدهار المسرحي “للنادي الأهلي” و”نادي عمان” وضمت الفرقة في بداية تأسيسها مجموعة من الهواة، وقد كان العنصر النسائي حاضرا فيها، وبدأت بتقديم عروضها على شكل مسرحيات قصيرة يتم تقديمها كل ثلاثة أشهر.
وكان أول عمل مسرحي تقدمه فرقة” مسرح الشباب” هو “تاجر البندقية” لـ”شكسبير” وهذا بحد ذاته يشكل أكبر تحدٍ بسبب التباين الثقافي بين بيئة العمل المسرحي والتذوق الفني لأفراد المجتمع آنذاك
أما في التجربة الثانية للفرقة، فقد جرى الاستعانة بالمسرح العربي ووقع الاختيار على مسرحية ” عيلة الدوغري ” لـ “نعمان عاشور” لأنها تطرح قضايا قريبة إلى حد ما من قضايا المجتمع العماني ،وبعد ذلك تم استقدام المؤلف المصري “منصور مكاوي” ليعيش في سلطنة عُمان ويدْرس عادات، وتقاليد، وتراث المجتمع العُماني، ليكتب فيما بعد أعمالا مسرحية مستلهمة من الواقع ،فكتب في عام 1982 مسرحية (الوطن) التي تعد أول ملحمة وطنية تتحدث عن كفاح الشعب العماني ضد الاستعمار البرتغالي، تبعها مسرحية( الطير المهاجر) عام 1983م .
وفي عام1987كانت أول مشاركة خارجية رسمية “لمسرح الشباب” في المسابقة المسرحية الثانية لشباب دول الخليج العربي، التي عُقدت في الشارقة بمسرحية” السفينة ماتزال واقفة ” للدكتور عبد الكريم جواد، وهي مسرحية غنائية تعتمد على الرمز، والأسطورة في تقديم رؤية سياسية ناقدة
وبعد أن نضجت التجربة والخبرة المسرحية ،توجّه أعضاء مسارح الشباب الى تأسيس الفرق المسرحية الأهلية، تحت إشراف وزارة التراث والثقافة ،فكانت فرقة “الصحوة “هي أول فرقة مسرحية أهلية تشهر رسميا في سلطنة عمان عام 1987
وقد خصصت المساحة الأكبر من الكتاب لتطبيقات على أربعة نصوص وعروض عُمانية هي: “كأسك يا سقراط” للشاعر عبد الرزّاق الربيعي، و”ساعة رملية للغضب والظلام والحب ” للكاتب بدر الحمداني و”الحلم ” للدكتورة آمنة الربيع ، و”سدرة الشيخ ” للكاتب عماد الشنفري.
وتتضح تجليات الحداثة في نص “كأسك يا سقراط” في استعمال اللفظ وتوظيف الموقف وإدارة الأحداث في غير مكانها المألوف والمعتاد عليه لتحقيق التغريب بجعل المتعارف عليه والمتفق على ماهيته غريبًا، ليمنح المتلقي فرصة التفكير والتأمل في أحداث المسرحية، ومن ث م اتخاذ القرار بالتغيير ،وقد ركز الكاتب على رفض معايشة الممثل واندماجه في المشهد عن طريق التقطعات السياقية والزمنية والمكانية والحركية والصوتية والضوئية التي تحدثت عنها سابقًا، حتى لا تنتقل العدوى للمتلقي ويبقى يقظًا محتفظًا بعقله يراقب يفكر، ويحلل، ويصدر حكمه الذي سيساهم حتما في التغيير فيما بعد.
تنتمي مسرحية (ساعة رملية من الغضب والظلام والحب) بكل تمثلاتها لمسرح العبث الذي ظهر في ثلاثينات القرن العشرين حيث تدور في فلك اللامعقول دون الاكتراث بعامل الزمن ،فكان الحوار غامضا ومبهما يفتقد الموضوعية اما شخوص المسرحية( الرجل والمرأة ) فكانا يتحدثان بعبارات غير مترابطة او متجانسة إذ ضرب الكاتب الأسس التي قام عليها المسرح الكلاسيكي بعرض الحائط ، كان غياب الفكرة في النص هو الفكرة بحد ذاتها ، اما المساحة التي تحرك بها الكاتب داخل النص فقد كانت بلا حدود وبسقف حرية مطلق ، لتحقيق الدهشة التي تولد الصدمة .
تتجلى روح الحداثة في نص الكاتبة د. آمنة الربيع في التجديد في الأفكار المطروحة و التعاطي معها ومعالجتها والانطلاق من التجارب الذاتية حيث أصبح الإنسان يدرك نفسه كذات مستقلة وهذا ما قامت عليه الحداثة ، فأتبعت الكاتبة المنهج التجريبي للوصول للحقيقة من خلال الولوج الى العوالم الخفية والبحث والتنقيب في خفاياها ، وفي رحلة الكاتبة في البحث عن الحقيقة اختارت أن تتحرك داخل عوالم منطقة اللاوعي من خلال ثيمة الحلم وانطلقت منها للتعبير عن المكنون النفسي الداخلي كمستودع للمعرفة الضمنية وكل ما هو منسي ومكبوت لتصل بالنتيجة الى الحقيقة التي تنبع من الذات الإنسانية
تتمثل الحداثة في نص الكاتب المسرحي عماد الشنفري بما جاء في “مبدأ الذاتية” المنبثق من فلسفة “ديكارت” التي تعتبر أن الإنسان مركز الكون وأساس الحقيقة واليقين وأن الذات هي المصدر الأول للمعرفة والحقيقة و بتركيزه على الإنسان بوصفه مصدرًا لكل قيمة في حال تمتع بالاستقلالية المطلقة والحرية الذاتية، ليكشف عن كل ما كان يقدم فوق التاريخ ،وهذا هو جوهر الحداثة فلا حداثة بدون تفكير وتدقيق وتمحيص و تعرية.
وتتجلى الحداثة في النص الذي قام بدوره بتفكيك الموروث ومن ثم إعادة بنائه لإسقاطه على الواقع الذي نعيشه حتى لا تتكرر أخطاء الماضي ، و يرتبط العمل بنموذج التحديث الاجتماعي الذي قامت الحداثة بإحلاله بديلا عن النموذج الاجتماعي التقليدي.
في نهاية المطاف نخلص إلى مجموعة من التوصيات التي نأمل أن يضعها القائمون على شؤون المسرح العماني موضع التنفيذ والتطبيق دعما للحراك المسرحي العماني، وهذه التوصيّات هي:
أوّلا: ضرورة الانفتاح على التجارب المسرحية الحداثية العربية والدولية، وكسر الأطر التقليدية التي تحدّ من جموح المشتغلين بالمسرح، للانطلاق في فضاءات التجريب الواسعة.
ثانيا: ألّا يستغني هذا الانفتاح عن الأصالة والتراث والمزاوجة بين الحداثة التراث، أي تقديم التراث بأطر حداثية .
ثالثا: إقامة المهرجانات الدولية المتنوعة من قبل المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأهلية وتظافر الجهود بهذا الخصوص من أجل تحقيق المثاقفة والاستفادة من تبادل الخبرات.
رابعا : المشاركة في المهرجانات الدولية لتأكيد الحضور العماني والتعريف به
خامسا: تشجيع الباحثين والمهتمين في المسرح على دراسة التجارب المسرحيّة العمانية.
سادسا: الإكثار من ورش العمل التي تقام على أيدي المتخصصين من ذوي الخبرات، التي من شأنها تسليح العاملين بالمسرح بكل ماهو جديد.
سابعا: ضرورة فتح أقسام للمسرح في كليات الآداب بالجامعات العمانية .
مناقشــة الجلســة الثانيــة:
كما ارتأينا نشر ملخص البحثين للمشاركتين التي تعذر عليهما الحضور وهما: علياء البلوشي (عُمان) :”المسرح العماني بين الموروث والفرجة” و د. رحيمة الجابري:” النص المسرحي وتطوره في ع
ـ ملخص بحث علياء البلوشي: “المسرح العماني بين الموروث والفرجة”
حاولت رصد التحولات الاجتماعية المعاصرة في السلوك والأعراف، التي تؤثر فى المدى البعيد على الخصوصيات الثقافية، وتحويلها إلى شكل أو نمط عام تختفي فيه الحدود والهويات الثقافية المتمايزة، لتحل محلها هوية ثقافية كونية، يقل فيها تأثير الأنساق الثقافية المحلية على الأفراد، وبتراجع دور الموروث الشعبي في تشكيل الأبعاد الفكرية والقيمية والسلوكية للأفراد للنهل من نبع التراث بمختلف روافده، وتقديمه في إطلالة معاصرة برؤى فكرية جديدة، في محاولة للحفاظ على الهوية العمانية.
وهذا الواقع الاجتماعي الجديد أفرز ثقافات وأفكار جديدة، تمثلت في الأندية والجمعيات الثقافية والاجتماعية والصحافة، وحركة الطباعة والنشر الحديثة، وإقامة معارض الكتب العالمية والمكتبات الحكومية والأهلية، وظهور المسرح والفنون التشكيلية والحركة الأدبية والفنية، ودخول التكنولوجيا الحديثة إلى ميادين التعليم العام، والتعليم العالي ومختلف مجالات العمل في الدولة.
وامتزجت الحياة الاجتماعية بالواقع الثقافي في سلطنة عمان مثل البيئة الساحلية التي ارتبطت بثقافة الساحل مقارنة ببيئة الداخل أو الصحراء.
وتحولت الحياة الثقافية فى الدولة – أسوة ببقية دول الخليج العربي – من نمط حياة بسيطة إلى حياة حديثة، وانفتح المجتمع على الثقافات والأفكار والتجارب العربية والعالمية، التي فرضت وجودها على الإنسان الخليجي، لتحل محل الثقافة القبلية بشكل تدريجي.
واخترت بعض النصوص المسرحية التي عرضت وتم تحليل النص والعرض من ناحية ملائمتها مع روح الموروث الشعبي سواء بالنص الصريح او استخدام الرقصات الشعبية وما يصاحبها من كلمات واهازيج والات موسيقية.
اخيرا تم عرض بعض النصوص والتي بها امكانيات لصناعة مسرح.
ـ ملخص بحث د. رحيمة الجابري (عُمان): النص المسرحي وتطوره في عُمان
نشأة النص المسرحي وتطوره في عُمان (1980-2015)
إعداد رحيمة بنت مبارك الجابري (عُمان)
المقدمة:
في هذه الدراسة تركز الباحثة على (النص المسرحي العماني) خاصة في ظل فرضية شديدة الأهمية أن هناك تعريفات متعددة تشرح مفهوم النص بصفة عامة، وأخرى تبرز الخواص النوعية الماثلة في بعض أنماطه المتعينة، خاصة الأدبية، لكننا لا نصل إلى تحديد واضح قاطع بمجرد إيراد التعريف؛ بل علينا أن نبني مفهوم النص من جملة المقاربات التي قدمت له في البحوث البنيوية والسيميولوجية الحديثة. دون الاكتفاء بالتحديات اللغوية المباشرة، لأنها تقتصر على مراعاة مستوى واحد للخطاب، وهو السطح اللغوي بكينونته الدلالية.
اعتمدت الباحثة لدراستها عدداً من المسرحيين العُمانيين، مستندة إلى ما حقّقته نصوصهم المسرحيّة من تجديد، وتنوّع، وأثر في تطوّر النص المسرحي العماني. وقد تكوّنت العيّنة من: آمنة الربيع (في نصّها “يوم الزينة)، بدر الحمداني (في نصّه “مواء القطّة)، عبد الكريم بن جواد (في نصّه “مقامات هذا الزمان)، عماد الشنفري (في نصّه “سمهري)، وصالح الفهد (في نصّه “مرافعات في البلاط الحمداني).
الفصل الأول : عوامل الكتابة المسرحية في عمان بين الفصاحة اللغوية والأيقونات الرمزية.
وقد عالجت فيه التأليف المسرحي بين تعدد المهام واختلاف الرؤى، والمقاربة للتأليف في عمان، كما تناولت في هذا الفصل أمورا ترتبط بأدبيات البحث لجهة البنيوية وإشكالية الأدب والفن والمجتمع، والنقد الاجتماعي ونظرياته، وبنية العمل الفني.
الفصل الثاني: المسرح النسوي في عمان
حيث كانت آمنة الربيع نموذجا للدراسة. ولهذا الفصل ادبياته بالطبع حيث توقفت الباحثة عند الحركة النسوية في الغرب، والمسرح النسوي وأهدافه، والمدارس النسوية، لتشكل بذلك أدبيات هذا الفصل وتتناول بالتالي ثقافة التعبير وروح التغيير لدى آمنة الربيع في نتاجها عامة، ومن ثم في واحد من أبرز أعمالها (يوم الزينة).
الفصل الثالث جاء تحت عنوان:” بدر الحمداني والمسرح الهزلي الانتقادي بين حرية التعبير وسلطة التفكير
تناولت الباحثة الواقعية الساخرة والكوميديا القاتمة في مسرحية “مواء القطة” بحثا في تعدد المفاهيم واختلاف الرؤى.
الفصل الرابع : مسرح عبد الكريم بن جواد، تحت عنوان البروباغندا السياسية
وقد تضمّن هذا الفصل المسرح السياسي عامة، ومن ثم البروباغندا السياسية في مسرحية “مقامات هذا الزمان” لعبد الكريم جواد، كما ذهبت الباحثة إلى دراسة البنية الدرامية للنص والبنية النفسية للشخصيات في المسرحية.
الفصل الخامس : مسرح عماد الشنفري تحت عنوان “التراجيديا الكلاسيكية لعماد الشنفري”
حيث تناولت الباحثة عمله بين بُعدَين: تراجيدي وتجريبي، كما دخلت إلى عمله بصفته مثقف عضوي وما لهذا الانتماء من دور في نتاجه.
أما الفصل السادس : الميلودراما التاريخية عبر النص الذي يحمل عنوان “مرافعات في البلاط الحمداني”.
دخلت الباحثة في مسألة المعرفة التاريخية ومسألة الشعر في المسرح لكون نص الفهدي أتى شعرا في أغلبه. كما تناولت الباحثة الخطابة في مقامة صالح الفهدي والمفارقة الدرامية الساخرة لديه ناهيك عن نزعته نحو شعرية تأويلية للمسرح.
النتائج:
استفاد المسرح العماني من المهرجانات حيث أدى إلى ظهور كتاب مسرحيين عمانيين استطاعوا المساهمة بإبداعاتهم المختلفة في نقلة نوعية للنص المسرحي، واستلهم منها الكتاب العمانيون موادهم المسرحية هي مصادر مختلفة ومتنوعة اعتمدت على الأسطورة والتراث والتاريخ في جزء مهم من هذه المصادر، بغية التعبير عن رؤاهم التي رغبوا في تقديمها داخل المسرحيات.
المسرح النسوي استطاع أن يخط له مسارا مهما ضمن قائمة الأجناس الأدبية الأخرى المعروفة في عمان، ارتبطت الدراما النسوية بالأهداف الاجتماعية للحركة النسوية، واعتبرت وسيلة لتعريف المجتمع (رجالاً ونساء) بقضايا المرأة وحقوقها، ودورها في المجتمع كما في تجربة آمنة الربيع في مسرحية (يوم الزينة).
ينعكس مستوى وعي المؤلف بالقضية المطروحة على اختياره للقالب المسرحي الذي يصب فيه أفكاره، ومن ثم على طريقة البناء سواء للحدث أو الشخصيات أو البنية المشهديه للعمل وكذلك على اللغة التي يعتمدها العمل كأداة لتوصيل الفكرة.

خلاصات ورؤى وتوصيات
الجلسة الرابعة: الختامية
الإدارة: الأمانة العامة: د. كاملة الهنائية، د. عزة القصابي، د. سعيد السيابي
مناقشات عامة للأوراق المقدمة ومقدمات وتوصيات
إجازة بيان الملتقى الذي تلته الباحثة والناقدة د. عزة القصابي وجاء كالآتي:
“
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدرت الهيئة العربية للمسرح عددا من المؤلفات عن المسرح العماني، والتي في مضمونها العام قدمت قراءات نقدية لنصوص المسرح العماني. وفي كتاب (نشأة النص المسرحي وتطوره في عُمان) للباحثة رحيمة الجابري..قامت الباحثة بتحليل نماذج من النصوص التي تخدم دراستها، مستخدمة مناهج علمية متعددة؛ التاريخي والوصفي التحليلي والبنيوي…..انطلاقا من كون الكتاب أطروحة علمية .
وهناك كتاب (المشهد المسرحي العماني اضاءات ورؤى) للباحث عبدالرزاق الربيعي. والذي تتبع المسرحيات العمانية التاريخية، دون أن يغفل الجانب الإنساني والسيسيولوجيا فيها …وفي قراءته هذه حاول استرجاع التاريخ ومقارنته بأحداث المسرحية وشخصياتها، باستعراض نقدي سريع…نظرا لأن الكتاب ذكر العديد من النماذج والمسرحيات…واختتم الكتاب أهم الرواد العمانيين. وفيما قدمت الباحثة آمنه الربيع في كتابها(قراءة المسرح… مقاربتان ثقافيتان في النص الدرامي) ، والتي اشتغلت على مقاربات الحداثة وما بعد الحداثية في نصين مسرحيين، درست الباحثة الأبعاد الاجتماعية والسيسولوجية والثقافية فيهما.
وفي كتاب (القناع الأبيض في المسرح العماني) …حلل الباحث محمود سعيد مجموعة من النصوص المسرحية العمانية، والتي تفاوتت في مضامينها، باحثا فيها عن الدلالات الرمزية والجمالية التي هي بمثابة القناع الأبيض. وفي كتاب(المسرح العماني بين الموروث والفرجة.)..للباحثة علياء البلوشي ، درست ظاهرة توظيف التراث العماني في المسرح، من خلال دراسة نماذج نصية.
استطلعت جمانة الطروانة موضوع توظيف التراث في كتابها (تمثلات الحداثة وما بعدها في المسرح العُماني)، للباحثة… ونظرا للدراسات الكثيرة والمتعددة في الحداثة وما بعدها، وتعدد مجالاتها الفكرية والاقتصادية…فقد قدمة الباحثة عن مقدمة نظرية عن الحداثة وما بعدها العالمية والعربية، مع تحليل بعض النماذج النصية حسب رؤى الكتابة …
وفي المجمل، ركزت الكتب الصادرة على دراسة النص المسرحي، وبعضها جنح لدراسة نص العرض، فيما غابت الدراسات التي تحلل سيمياء العرض المسرحي، وخاصة ونحن في عصر يحتفي بالصورة أكثر من الكلمة .
الشكر موصول للهيئة للمسرح لاهتمامها بإصدارات الكتب، ولكونها تشكل نتاجا فكريا، يستوعب التجربة المسرحية، وهي توثق وتقدم قراءات نقدية، لتصبح مصدرا في المكتبات العربية.