متابعات

” الهندسة الثقافية وأهميتها في تدبير المشاريع الثقافية” عنوان المحاضرة التي قدمها الأكاديمي المغربي (د. عبد القادر كونكاي) بالأردن

المغرب حاضر في “مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي ال 19″، المنظم في عمان بالأردن، في الفترة الممتدة من 28 يونيو إلى 4 يوليوز 2024. بالتكوين الأكاديمي والتطير الميداني.
أشرف الدكتور عبد القادر كنكاي، مدير ماستر الهندسة الثقافية والفنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك/ جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، المملكة المغربية، على تنشيط ماستركلاس تطبيقي لفائدة طلبة من الأردن وفلسطين والمملكة العربية السعودية في موضوع: “الهندسة الثقافية في خدمة الإبداع الفني: تأسيس المهرجانات”.
أدخل هذا الماستركلاس نكهة خاصة لفعاليات المهرجان من خلال توجهه لتكوين الطلبة في مجال، ما زال جنينيا في العالم العربي سواء من حيث التكوين داخل الجامعات ومعاهد الفنون أو من حيث طرق تدبير المشاريع الثقافية بمختلف أنواعها، سواء منها المنتمية للقطاع العام أو تلك المنتمية للقطاع الخاص. جاء هذا الماستركلاس لإثارة الانتباه لضرورة عقلنة تدبير قطاع الثقافة في الوطن العربي، باعتماد هندسة ثقافية مؤسسة على أدوات وتقنيات تستفيد مما توفره آليات التدبير والتواصل الحديثة، مع احترام شروط المهنية وأخلاقيات التعامل مع كل الممارسات الثقافية ومختلف شرائع الجمهور.
توجه الماستر كلاس إلى إظهار أهمية الثقافة في العالم المعاصر، حيث أصبحت حاضرة ضمن اهتمامات كل الفاعلين في المجتمع، في كل مخططاتهم السياسات والتنموية والاقتصادية… لهذا أضحى من الضروري تكوين محترفين وخبراء ومهندسين ووسطاء بشكل احترافي يخلق شروط ظهورها وتميزها وانفتاحها على كل التخصصات، وتوفر إمكانيات تحويل كل الممارسات الفنية إلى منتوج ثقافي يقدم إلى الجمهور بشكل لائق وجميل، وتساهم، بشكل فعال، في بلورة المشاريع الثقافية برؤية احترافية واضحة، تساعد على تثمين وتقييم كل الفنون.
في هذا الإطار، بين الدكتور عبد القادر كنكاي أيضا أن الهندسة الثقافية شكل من أشكال الحكامة الفعالة في إدارة الشأن الثقافي باعتباره قطاعا منتجا ومربحا اقتصاديا وأيضا فاعلا في التنمية المحلية، وفي تثمين وترويج المنتوج الثقافي المادي واللامادي لمجتمع من المجتمعات. وهي أيضا طريقة لتخطيط التنمية الثقافية في مؤسسة ما، ووضع استراتيجيات عملية وفعالة للتعامل مع كل المشاكل التي تواجه الثقافة في مكان ما، مع اقتراح خطط لتدبير كل التحديات وتخطي كل العقبات التي تحول دون تطوير المؤسسات الثقافية ودون نجاح المشاريع الثقافية.
تقترح الهندسة الثقافية تصورا جديدا للإنتاج والتسويق الثقافي الذي يستفيد مما عرفه هذا المجال من مستجدات بفضل التكنولوجيا الحديثة، مع احترام معايير التقييم والجودة والتمييز المتعارف عليها دوليا والالتزام بها، والعمل على تحفيز الجمهور/الزبون لاستهلاك المنتوج الثقافي المقترح، وتشجيع وتحفيز مختلف الشركاء (ممولين، إعلام، حاضنين.) على الدعم المادي والمعنوي لكل المشاريع الثقافية، وكسب ثقة ووفاء كل الشركاء المباشرين وغير المباشرين (عاملين، منتجين، مسيرين، ممولين، جمهور، إعلام).
بين الماستركلاس أيضا أن الهندسة الثقافية فن يخرج المشاريع الثقافية من الشكل التقليدي إلى مشاريع حية قادرة على تحقيق نجاح ثقافي واقتصادي وتنموي، وذلك برؤية واستراتيجية احترافية واضحة الأهداف ومضمونة النتائج، علما أن نجاح أية هندسة ثقافية مقترحة رهين بوضوح الرؤية قبل بلورة أي مشروع ثقافي وأثناء مصاحبة إنجازه وفي تقييمه بعد الإنجاز.
وقف الماستركلاس عند البعد الاستراتيجي للهندسة الثقافية بعيدا عن الارتجال والعفوية، من خلال مهننة الثقافة إبداعا وتدبيرا، باعتبارها صناعة لأفكار جديدة في الفن والإبداع والتدبير، وأداة فعالة في التنمية، وورشا للابتكار والتجديد. إن الهندسة الثقافية نظام يوفر الإطار القانوني لحماية الملكية الفكرية وحقوق المبدعين وتنظيم مهن الثقافة وصوت لدمقرطة الإبداع وضمان حرية التعبير والخلق، وهي طبعا دعوة للانفتاح على كل الثقافات وعلى كل الممارسات المحلية والجهوية والعالمية.
في هذا الإطار، تمثل الهندسة الثقافية مجالا يهتم بالاقتصاد الثقافي، (السوق الثقافي) وبدراسة العرض والطلب، وبدراسة السوق، وبالبرمجة المستقبلية، والتسويق الثقافي، وبعلاقة المنتج بالمستهلك (ثمن، ضرائب، رواتب ومستحقات…)، وبالخطط التواصلية، والحكامة في تدبير مشاريع ثقافية باعتماد استراتيجية عمل احترافية مضبوطة.
في إطار دراسة حالة، تناول الماستر كلاس حالة تنظيم المهرجانات، حيث دعا إلى ضرورة اعتماد الهندسة الثقافية في تدبير المهرجانات، لأنها تضمن الاحترافية والفعالية والاستمرارية التي تجعل منها مشاريع ثقافية هادفة فاعلة في التنمية ودائمة لا ينتهي أثرها بانتهاء أيام تنظيمها. ووقف عند مفهوم المشروع الثقافي حيث بين أن بناء أي مشروع ثقافي، بما فيها المهرجانات، يقتضي بلورة وصياغة فكرة المشروع وورودها، مع دراسة السوق/الجدوى والتصميم والهيكلة وتكوين فريق عمل، مع القيادة والإدارة الصارمة للموارد البشرية، وضبط مراحل التنفيذ، ووضع خطة تواصلية.
من زاوية أخرى، بين الماستركلاس ضرورة وضع أهداف، عامة وخاصة، لكل مشروع ثقافي مقترح، كالرغبة في تنمية وتطوير المجتمع، وإرساء ثقافة المسؤولية الاجتماعية للمشروع، وتأسيس سياسة واستراتيجية ثقافية هادفة وفعالة، بناء شراكات دائمة (راعون، داعمون، محتضنون…)، مع ضرورة رصد ميزانية مخصصة للمشروع، وخلق شبكة علاقات، دون إغفال أهمية المعرفة القانونية (بنود، التزامات، عقود، واجبات، حقوق…).
التصوير: ماجد لفته العابد

Related Articles

Back to top button