منشورات

مهرجان نقابة المهن التمثيلية….من يملك النار؟/ أحمد خميس

كنت حريص على حضور إفتتاح الدورة السابعة لمهرجان المسرح الذي اقامته نقابة المهن التمثيلية لما لمسته من إهتمام فائق بهذه الدورة وما قابلته من اعلانات ودعاية يبدو معد لها بشكل كبير ومنظم ومتنوع, وحقيقة لم أكن أدرك انهم هناك بكل هذا الاستعداد ليضعونا في قلب حدث إستثنائي مهم للغاية لمستقبل شباب المسرح من النقابيين في مصر فها هي فرص تواجدهم وطرح افكارهم ورؤاهم وإمكانياتهم قد تم التحضير لها بشكل فائق بحيث ينال كل شاب وفتاة فرص مميزة في مستقبل العمل وتلك مسائل لم تكن تتحقق لاجيالنا أو الاجيال التالية علينا , فقط كان عندنا مهرجانين هما (مهرجان المسرح العربي ومهرجان المسرح العالمي) تقدم عروضهما على خشبة مسرح المعهد ودون تدخل إنتاجي يسمح بتقديم عروض مميزة , كما أن الجاهزية التقنية للمسرح نفسه كانت ضعيفة للغاية ولا تساعد الافكار والرؤى المتطورة على الوجود , وعلى طريقة الشاطرة تغزل برجل حمار كانت تدار أفكار الزملاء والاصدقاء ولا أنسى انه وبرغم كثير من المعوقات كانت تظهر في كثير من الوقت بعض العروض اللامعة والتي بقيت في خيالنا

واليوم مع إنشاء وتطور مهرجان النقابة عام بعد عام أصبح متاحا لكل تجربة مساحة لا بأس بها سواء في تقديم العروض على مسرح جاهز تقنيا أو على مستوى متابعة المتخصصين أو حتى على مستوى تخصيص مبلغ جيد لانتاج التجارب يمكن التحرك من خلاله وصنع محتوى درامي مناسب كتجربة أولى يمكن البناء عليها في المستقبل , طبعا قد يكون ذلك المبلغ زهيدا بالقياس لاسعار الخامات في السوق ولكننا جبلنا على التصرف وإبتكار الافكار وبأقل الامكانيات وتلك في رأيي مسألة مهمة وحيوية تساهم في البناء وتجبر صناع العمل على التعاطي معها وبأفكار مرنة, فمن رحم المعاناة يولد الابتكار وتولد الافكار النيرة وذلك آمر ننتظره بشدة من هؤلاء المتخصصين الجدد والذين اتيحت لهم فرص جيدة للتعلم والتثقيف وتبادل الخبرة والمعرفة, وللأمانة ثقتي كبيرة في مستقبل هؤلاء الشباب خاصة وهم من أبناء المعهد العالي للفنون المسرحية ذلك الصرح الكبير الذي نفخر بالانتماء له وبالدراسة فيه , على جانب آخر ثقتي كبيرة في مدير المهرجان الصديق العزيز سامح بسيوني صاحب فكرة المهرجان والحريص كل الحرص على تطويره عام بعد عام فذلك رجل مسرح بحق يدرك مسئوليته ويسعى للتجديد والتطوير كول الوقت , كما أنه مقدر للمسؤولية الملقاة على عاتقه وهناك معه جيش من المتخصصين المثابرين الحريصين على العمل الجاد بأقل الامكانيات , كنت قد تعاملت معهم من قبل في احدى دورات المهرجان حين إتصل بي (سامح بسيوني) وطلب مني أن أشرف على الندوات التطبيقية بالمهرجان وكنت سعيدا للغاية بذلك التعاون الجاد ولمست بنفسي مدى الحرص على نجاح الفعالية على كل المستويات

في الافتتاح هذا العام تحدث المسؤول الاول عن المهرجان الدكتور (أشرف زكي) بسعادة كبيرة وثقة يحسد عليها عن مستقبل المهرجان وكيف ستكون مساراته إذ سيقسم لاربعة مسابقات بلجان مختلفة وإستعدادات مهولة وبورش تدريب متخصصة في كل عناصر الصناعة وشراكة مع جهات مهمة وتنافس بين الجامعات المتخصصة وتلك كلها مسائل تبدو كحلم جميل يرجى تحقيقه في اقرب وقت ممكن فمن الضروري أن تنظر لعملك وتدرك أين أنت وكيف يمكنك اللحاق بالمستقبل وذلك آمر لمسناه مع مجموعة العمل التي يعتمد عليها نقيب المهن التمثيلية والذي يطمح ضمن ما يطمح لتكوين كوادر جادة مسؤولة تعرف كيف تدير عملها بمنطق سليم وعقول مستنيرة تعرف هدفها

أهمية المهرجان ودوره في حياة شباب المسرحيين 

في الحقيقة تتيح أكثر من جهة في وزارة الثقافة أو خارجها بعض المسارات التي يمكن اللحاق بها والاشتراك فيها لو ان احدهم لديه موهبة ويريد أن يظهرها ويجد الاهتمام الكافي بها, منهم على سبيل المثال (الثقاقة الجماهيرية) بتجربتها الكبيرة في (نوادي المسرح) والتي تعتمد بداهة على المرور بأكثر من فلتر تحكيمي كي يصل عرض أحد الشباب للمراحل الاخيرة (المهرجان الختامي) ومع كل فلتر يجد هؤلاء مجموعة من خبراء المهنة يدلونهم ويطورون أفكارهم عبر مناقشات جادة تسمح بتداول الافكار وطرق تقديمها فنيا سواء على مسارح علبة إيطالي أو من خلال فضاءات مغايرة غير ممهدة لتقديم العرض المسرحي, وما يقدمه المسؤولين عن مهرجان النوادي كثير لهؤلاء الهواة الجدد على الابداع المسرحي

أما عن مهرجان النقابة فذلك مهرجان يقيم فعالية مهمة تدار بأهداف مختلفة ورؤى طموحة لا سقف لها ويقوم على المنافسة الشريفة بين مجموعة من المتخصصين الذين تربوا في معامل المؤسسة التعليمية المنوط بها تخريج دفعات جديدة مبنية بشكل علمي سليم والفعالية المهمة أقيمت كي يبرز هؤلاء الشباب قدراتهم أمام المشتغلين بالمهنة من المخرجين المتنوعين والمنتجين الذين يبحثون عن وجوه جديدة واعدة يمكن الاعتماد عليها والاستفادة من كفاءاتها في مستقبل أعمالهم , كما أن المهرجان على جانب آخر يتيح لصناع عناصر اللعبة الدرامية التنافس والظهور الجمالي بشكل لائق وكذا يتيح للنقاد الجدد مراجعة العروض بشكل فني والاشتباك مع قضاياها والاشتغال النقدي عليها عبر المشاركة في الندوات التطبيقية أو الكتابة المواكبة للعروض في نشرة المهرجان, فذلك مهرجان متعدد الاهداف ويراهن على مساعدة كل أبناء المهنة بمن فيهم النقاد الجدد كي يقدموا أوراق إعتمادهم ودخولهم لسوق العمل من البوابة الجادة التي أنشئت خصيصا كي تقف بجوارهم وتأخذ بأيديهم نحو المستقبل, ومن يمسك بفرصته ويتفاعل مع الحدث الجلل بكل قوة حتما سيجد من يأخذ بيده ويضعه على الطريق الحيح كي يكون زميلا فاعلا في أقرب وقت ممكن, وعلى هؤلاء الشباب أن يتمسكوا بالفرص التي قدمت لهم ويدخلوا للمشاركة فالفرص الحقيقية لا تتكرر كثيرا

ما المرجو من صناع المهرجان ؟

ان الطموح الذي سعى اليه الدكتور أشرف زكي وفريق عمله بالمهرجان يجعلنا نقف بقوة مع التجربة ونفكر معها بصوت عالي وبداية كنت أتمنى أن تقام ندوات تطبيقية كما عودنا المهرجان في دوراته السابقة وذلك آمر غاية في الاهمية سواء لصناع التجارب من المخرجين والممثلين وبقية عناصر اللعبة الدرامية أو النقاد الجدد المشاركين في الفعالية الهامة والذين يطمحون للنزول لسوق العمل ولديهم الخبرة الكافية كي يشاركوا في صناعة المشهد وتلك مسألة تحتاج ترتيب جاد يهتم بمواعيد الندوات واعداد قوائم بالنقاد وتزويدهم بما يحتاجونه من داتا تساعدهم على انجاز أعمالهم بشكل سليم , كما أرجو في نفس النقطة أن تكون هناك ورش للنقد المسرحي التطبيقي ضمن فعاليات المهرجان وذلك آمر يمكن تدبيره بسهولة عبر أساتذة قسم الدراما فهم أصحاب خبرة كبيرة ويعرفون بالضبط ما يحتاجه النقاد الجدد من أسلحة متنوعة تساعد على المقابلة الجادة بينهم وبين العروض المسرحية, وكذا يرجى إقامة مسابقة لتأليف النص المسرحي المبتكر وأخرى للنصوص المعدة عن وسيط أدبي أو فني آخر

كما أرجو أن تكون هناك منصات للميديا مصاحبة للفعالية الهامة بالاشتراك مع القنوات الفضائية تأتي في عدة صور كأن تقدم نشرات يومية مصورة تتابع الفعاليات والندوات والورش , أو أن تعد برامج طويلة مصاحبة لكل ما يجري على ارض الواقع

Related Articles

Back to top button