
صدرت الهيئة العربية للمسرح العدد 35 (يناير 2024) من مجلتها الشهريّة “المسرح العربي”، متضمِّناً مجموعة من قضايا وسير والدراسات والمتابعات للنصوص والعروض المسرحية الجديدة التي شارك في كتابتها أقلام من المسرحيين العرب، إضافة إلى حوارات.
بكلمة رئيس التحرير (إسماعيل عبد الله) / الأمين العام، رئيس مجلس الأمناء، وافتتح العدد بتساؤل: أين المسرح مما يجري؟

” كثيراً ما سمعنا اسئلة تشكك بأهمية المسرح في حياة الناس، من قبيل السؤال الجارح “ماذا لو اختفى المسرح من حياتنا؟ هل تتأثر؟”، وكثيراً ما سمعنا الرد اليائس “لن تتأثر ولن يسأل أحد لماذا توقف المسرح وأين اختفى المسرحيون”
وبالمقابل في ظل الأزمات والكوارث التي تضرب البشر والأرض، وما أكثرها، تتعالى الأصوات متسائلة “أين المسرح مما يجري؟” أو “لماذا لا نسمع للمسرح صوتاً؟”.
إذن أين هي الحقيقة؟
لا يتعالى السؤال الأول عن جدوى المسرح في ظل الأزمات، بل في ظل حالات الاستقرار والاسترخاء.
ولا يسمع السؤال الثاني في ظل الظروف العادية المستقرة، بل في ظل الأزمات والكوارث.
فما السر في حالتين متناقضتين حيال المسرح؟
السر يكمن في المسرح نفسه، في ما ينتجه المسرحيون، في نعومة التأثير وقوته وعمقه، فالمسرح الذي نؤمن به يؤثر في الناس دون عنف، دون إكراه، دون إجبار أو لي ذراع أوعنق، وهو الذي يكون في كل الأوضاع والحالات مستجيباً للرؤى الاستشرافية ومؤثراً في الناس، سواء قدم التراجيديات الكبرى أو الكوميديات البسيطة. وعليه فإن ما يستوجب السؤالين هو ما يبدو للجمهور من انفصال المسرح عن نبض الحياة (بناسها وأرضها) ولنعترف بأن هذا حال بعض ما ينتجه المسرح، وهنا يصبح السؤال شرعياً، ولكن دون تعميم أو إطلاق، فالمسرح الذي يعي مسار التاريخ ومسار التحولات التي يعيشها مجتمعه بشكل خاص والعالم بشكل عام، لا بد سيلتقط القوس ويعرف مرمى سهامه، وهو الذي لا تناله رشقات الشواظ الخارج من السؤالين الذين بدأنا بهما.
من هنا فإن دعوتنا الدائمة للمسرحيين أن يكون مسرحهم نبض وصوت وصورة أمتهم في كل وقت، وأن يستمروا وأن لا يتوقفوا عن صنع الإبداع الذي يحمل قيم الخير والحق والجمال، أن يختاروا شكل مسرحهم ومضمونه اللذين لا ينفصلان عن المحصلة الحضارية للذائقة الفنية لمجتمعاتهم، وأن يبقوا بينهم وبين الناس تلك الشعرة التي تربطهم فلا تنقطع، حيث لن يكون للمسرح ولا لصانعه ملمح خاص إذا انفصل عن هذا السياق، ولنتذكر كل من خلدهم تاريخ المسرح كيف كانوا في قمة تفاعلهم مع المناخ والمحيط الذي يتحركون فيه، بدءًا من أول محاولات التمثيل وصولاً إلى هذا الافتتان التقني الذي نعيش، حينها فقط لن يسأل أحد ماذا لو اختفى المسرح ولن يسأل آخر أين المسرح مما يجري؟“
محتويـــــــــــــات العـــــــدد
ويضم قضايا هامة: المغربي الدكتور مصطفى رمضان يكتب دراسة طويلة عن “انزياح التمسرح بين اعتباطية الفرجات الأدائية وهرمونية العرض المسرحي”، ويكتب التونسي حاتم التليلي محمودي دراسة عن الفضاء العمومي وسؤال المسرح الاجتماعي، وتقدم المصرية حنان غانم دراسة حول مسرح الطفل، أزمة تحلها الأفكار الحديثة والقوالب العصرية، ويكتب المغربي الدكتور محمد لعزيز، دراسة مستفيضة عن مسرح الطفل ودوره في تصحيح القدرات اللغوية.
وتحت عنوان السير، تضمن هذا العدد ثلاثة أنواع: سيرة الإخراج التي أثارتها المغربية الدكتورة عقا أمهاوش تحت عنوان: “الإخراج المسرحي كما نظر له كبار المخرجين العالميين”، وسيرة المسرح التي وزعت بين قراءتين ” المسرح في الكويت الحداثة والتجريب” للسوري هيثم الخواجة و”التجريب في مسرحنا الخليجي ـ السعداوي مؤسسا خارج حدود الجغرافيا الثقافية” للبحريني يوسف الحمدان. ثم سيرة المخرج التي تولها المصري الدكتور محمد كحيلة الذي سلط الضوء على المخرج المسرحي العالمي ” بيتر بروك في التراث الشعبي تكمن كل التقنيات المشتركة في الفنون” نحو مسرح ضروري من (المساحة الفارغة).
أيضا للمشهد المسرحي العالمي حيزا مهما ضمن العدد، حيث تطرق المصري الدكتور هاني حجاج إلى ” مسرح 2022 تلك الفوضى الرائعة”.
أما زاوية قراءات في الكتب، اختار لنا المصري عاطف محمد عبد المجيد الحديث عن ألفريد جاري وجماليات المسرح الحديث في كتاب” الباتافيزيقا.. فلسفة الحلول الخيالية” للدكتور سيد خطاب. بينما الاردني محمد النابلسي اثار في مقالته موضوع “مسرح الكاتكالي.. تجربة مسرحية هندية فريدة”.
وفي المشهد المسرحي، تكتب المغربية الدكتورة بشرى سعيدي عن المسرح والتراث الشعري ـ الملحون في قصيدة الساكن لحسن هموش، من خلال مسرحية التي تحمل ذات الاسم،
وفيما يخص العروض المسرحية، اختار المصري الدكتور محمد زيدان التطرق الى “فلسفة الحالة المسرحية في المسرح المعاصر”. أما الجزائرية عباسية مدوني ارتكنت في مقالتها على مسرحية “ثورة” في إطار ستينية الاستقلال، وطرحت سؤالها : هل الثورة رد فعل حتمي علي جبروت عدو مجهول: عرض منفتح على قراءات وإبداعات واعدة.
السوري حسان العوض ارتاى قراءة نص مسرحي :”الرخام” للكاتب السوري راهيم حساوي الفائز بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي للكبار لعام 2011 المنظمة عن الهيئة العربية للمسرح. حيث اختار عنونا لمقالته “تردد في الصواب، وسرعة في الخطأ”.
” سعيد تقي الدين… رائد في الحركة المسرحية .. ما قاله وما قيل في تجربته” (1904 ـ 1960)، المسرحي سعيد تقي الدين الشخصية الريادية التي اثارتها اللبنانية الدكتورة سمية عزام.
وفي زاوية المسرح والثقافة، توزع بين موضوع: “مظاهر المقاومة الثقافية الفنية المناهضة لتمثلات الأتمتة في المسرح.. بيان المرحلة المستقبلية ” الأداء حق من حقوق الإنسان” نموذجا” لليمني هايل المذابي. وموضوع “عبد الحق الزروالي ـ الجسد المتمرد.. وريادة المنودراما الهشة” للمغربية كريمة كربيطو.
ويغلق العدد على زاوية نصوص، بنص مسرحي:”الفزاعة والروبوت” للكاتب العراقي حبيب ظاهر.



