نصوصنصوص مسرحية

نص مسرحي: “صلاة العاهرات” / تأليف : نهاوند الكندي

الشخصيات: مجموعة من النساء

العمة: امرأة كبيرة في السن، ترتدي الملابس الملونة الفاقعة، تضع الكثير من المكياج والحلي كأنها غجرية

الفتاة المراهقة: لا يتجاوز عمرها الخامسة عشرة، ترتدي الملابس شبه فاضحة، تضع الكثير من المكياج

المكان: غرفة قذرة، جدرانها رطبة تعلوا عليها الوساخة، سرير واحد ملطخ بالدماء، بجانبه مرآة قديمة متسخة، مغسلة بجانبها حوض فيه ماء

***                                                البـــــداية  ***

(تدخل  مجموعة من النساء يرتدينّ السواد، لا يرى منهنّ شيء، يحملنّ ادوات للتنظيف، يعملنّ على تنظيف الغرفة)

الأولى: لما ذا هكذا الضوء خافت ؟ لا أرى شيء

الثانية: (تضحك) يا بلهاء هذا يسمى جو رومانسي

الأولى : يا لها من رومانسية عمياء

الثانية : (تضحك، وتقترب منها تمازحها) ها هل نسيتي هذا الجو؟

الأولى: (تبعدها) وهل كان جوا جميلا كي اتذكره؟ أم كان بين حبيبين عشقا بعضهما، وهاما بجوهما الرومانسي؟ حتى يبقى عالق في ذاكرتي

الثالثة : (بعصبية) كفاكنّ ثرثرة (تضاء الأنوار)

 الأولى : سأنظف السرير (تقترب من السرير) أوف ما هذه الرائحة العفنة ؟

الثانية: (تحمل معطرات للجو، تضحك) وماذا كنتِ تتوقعين؟ المسك والعنبر؟!

الأولى : كم مرة عليّ أن انظف هذا السرير ؟! يا لهنّ من مسكينات

الثالثة : (تحمل مكنسة تنظف الأرض) مسكينات ؟! ونحن ماذا ؟ عاهرات ؟

الثانية : (تضحك) لا كوافيرات ،                                                                                                                                               الأولى: سريرا واحد، وغطاء واحد، مرة بعد مرة، بعد مرة، والدم يتعفن في مكانه

الرابعة : (تنظف المغسلة) أوف يال القرف، صدقا يا لهنّ من مسكينات

الثانية : (تضحك) بل يا لهن من بلهاوات، كما كنا قبلهنّ بالضبط

الخامسة:(تملئ الحوض بالماء، تتذمر) كل يوم  يجب عليّ أن املئ هذا الحوض بالماء النظيف، ولماذا؟ (بسخرية) كي تنظف العروس نفسها من جنابتها القذرة، وكأنها أميرة في ليلة عرسها، وتصدق نفسها أنها طاهرة

الثانية: (تضحك) يحق لها، فالأمراء يصطفون خلف بابها، يحلمون بلمسها، و افراغ  شهوتهم السادية، يتحرقون شوقا لمواقعتها، لا يلبث أن يجف ماء جنابتها، حتى جاء امير يطلبها، ثم تغتسل ويطلبها، ثم تغتسل ويطلبها، هكذا حتى تتعفن من قذارتهم، فترتدي السواد رغما عنها، لتحل محلها اميرة بلهاء جديدة، صغيرة ناعمة الملمس، فيصطفون خلف بابها الواحد تلوى الأخر، وهكذا تستمر الحكاية، هيا اعملي، اعملي  دون تذمر، في يوما ما كنتِ أميرة في ليلة عرسكِ، وأنا كنت أضيف الماء في هذا الحوض القذر، كي تغتسلين أنتِ من جنابتكِ القذرة

الأولى: وأنا كنت اخفي اثار جنابتكِ (تشير لهن جميعا) كما أخفيت جنابتكِ، وجنابتكِ، وجنابتكِ، حتىِ تأتي البائسة الجديدة  لتفض جنابتها ها هنا، فوق السرير الواحد، والغطاء الواحد، اللذان كانا شاهدا عيان على كل الجنب (تحمل غطاء السرير الملطخ بالدم) وها هو دليل الجريمة، دم اسود متراكم، من اميرة الى اميرة

الثانية: (تضحك) يا له من سرير محظوظ، شاهد عيان  على كل عورات الأمراء والأميرات ولا يزال يطلع، وسيظل يطلع، ويطلع، حتى نصبح جيشا من الاشباح السوداء، في حالة حداد على عوراتنا المنتهكه

السادسة: (تقف امام المرأة المتسخة) ما يحيرني في الأمر كله، هو هذه المرآة، لما هي هنا ؟ ما حاجتها في هذا المكان؟ (تضع يدها على فمها وتسعل بشدة، تسير بصعوبة مبتعدة عن الجميع، فتجلس بزاوية من المكان، دون أن ينتبهنّ لها)

الثالثة: (تقف امامها) هذه المرآة ترى كل ما يجري في هذه الغرفة، و تحمل في داخلها كل الاسرار، لطالما وقفنّ امامها، يتحدثنّ معها بقلوب منكسرة، وعيون حرة، ينظرنّ في عيونها، ويسألنّها بحسرة تتكسر في اصواتهنّ، ما ذنبنا؟ ما ذنبنا؟ يطأنا الرجال برجسهم، ما ذنبنا؟ نغتصب بالقوة ثم، نوسم بالعاهرات، ما ذنبنا؟ نغرق بدماء شهواتهم ثم، يدعوننا عاهرات، يصرخنّ بها متوسلات، اجيبينا ايتها الصماء، ترين ما يفعلون بنا، وتسمعين خوفنا، لكنك تفضلين البكاء علينا بصمت، حتى اسودت صورتكِ، وخشن ملمسك (تلتفت إليهن) حقيقة قد تحملت هذه المرآة فوق كيانها، من ألم العاهرات المنتهكات، فأصبحت اثقل من وزنها، فلا استطيع تحريكها وتنظيف ما تحتها من اوجاع, وصرخات عذاب (تهزها) يا ليتني كسرتكِ حين وقفت امامكِ انظر الى نفسي، لا اقوى على الوقوف، اغرق بدماء اغتصابي، حينها سألتكِ هل سجلتِ فيديو اغتصابي؟ (تعود وتلتفت أليهنّ) جميعكنّ لكنّ فيديو في قلب هذه المرآة، فمن منكنّ ارادت أن ترى نفسها تغتصب، فلتقف امامها (تبتعد عن المرآة بحزن، تمشي السادسة بصعوبة وهي تسعل، لتقف امام المرآة)

السادسة: (تتحدث إليها) اخبريني يا مرآتي القبيحة، من هي الأجمل في مملكة العاهرات؟ عاهرة ولدت لتكون عاهرة؟ تعلمت كيف تكون عاهرة متمرسة، تخضع فرسانها لسطوتها، تدير مملكة عهرها على جيوب ابطالها، تخرج بين الناس بزينتها، وثوبها المكشوف، تتمايل بخصرها، لتملئ الطريق عهرا، وخلفها أسراب السيوف تحميها، ويشار لها بمفخرة، ملوك ووزراء و حاشية، يحنون رؤوسهم لجلالتها، أم أنا خلف هذا الستار الأسود؟ خائفة اترقب رصاصة مرسلة، من مجتمعا مجنون، يحكم بالقتل، والله يحكم بالعدل (تسعل بقوة) أنا اعرف جوابكِ، فالزمي الصمت كما عرفناكِ، نحن عاهرات نفضتنا الحياة من رحمها، وما زلنا نتشبث بردائها الممزق (تسعل) عاهرات بائسات، خطفنا من اعمارنا لنرتدي اثوابا ليست لنا، نختبئ خلف هذا الستار المبطن، من عيون الرصاصات، في دهاليز ظلماء، ظاهرها الجلال والوقار، وباطنها عهرا وسكر، ودم اسود عفن متراكم، حتى تسللت لأحشائنا عفونة ارواحهم النتنة، تركتنا نواجه الموت بسيوف صدئة مسمومة (تصيح) الداء، الداء لا ينفع معه الدواء (تمسك صدرها وتسعل بقوة) مزقني الداء، مزق احشائي، لا الدواء حضر، ولا الموت جاء (تتمسك بالمرآة بصعوبة لتجلس على الأرض، بحزن وألم) هل سجلتِ هذا أيتها المرآة القبيحة؟

الخامسة: (تأتي وتساعدها على الوقوف لتعود الى مكانها، وتقف هي أمام المرآة) أما أنا  أيتها المرآة الصامتة، فكنت اجلس خلف الباب لأسمع زئير الأسود، وهم يصرخون على لبواتهم  الصغيرات، فرسان تخط اقدامهم الأرض (تثخن صوتها)شجعان يرفسون الباب للدخول، وكأنهم داخلين ساحات القتال(تحزن) وهنّ يا حسرتي عليهنّ، يركنّ في زاوية السرير، خائفات  ينظرنّ الى الفارس الهمام، الهائج والمستعد لخوض المعركة  المصيرية، وهو يجرد نفسه من هامة حربه، وهنّ ينظرنّ لذلك الشيء… باشمئزاز وقرف، لسنّ عاهرات متمرسات، ارواحهنّ هشة طرية، لم يعتدنّ على رؤية المسوخ (بسخرية) لم يكنّ يعرفنّ ذلك الشيء…ما هو؟ و ما هي وظيفته الطبيعية؟ صغيرات اقصى همهنّ اللعب والغناء والرقص، ببراءة الأطفال (تصمت، تبتعد عن المرآة) الشوارع بيوتنا، والأرصفة ملاذنا، كأننا ولدنا لنكون ربيبات الشوارع، ضعيفات منكسرات، ضائعات، هاربات، طاردتنا الحياة منذ نعومة اظفارنا، نهرب منها  وتلحق بنا، ونهرب وتلحق بنا، ونهرب ونهرب ونهرب، حتى حاصرتنا في هذا المكان، وقطعت عنا حبال النجاة، حتى أنها جلست تصوب سهامها علينا، مرة  سكير مجنون معتوه، ومرة مجرم متوحش فقد انسانيته، ومرة شرطيا فاسد غاضب، ومرة عقيم متألم  مطرود، ومرة عاشق منبوذ يشعر بالخيانة، ومرة، ومرة، ومرة، وما علينا نحن المشردات البائسات، ألا علاج كل هؤلاء  الشواذ (بسخرية) و بماذا؟! بتجريدنا من كل شيء، الروح، والجسد، والأهم من ذلك الثياب، كي يستمتع البغل برؤية مفاتننا التي تجرده من أدميته، وجعله حيوان لا يفقه شيئا، يقلبنا ذات اليمين، وذات الشمال، و اذا لم يشعر حضرة الأمير بشهوته، ينهال علينا بالضرب والشتم، وكأنه جرح بكرامته، ومبلغ رجولته (بغضب تعود مسرعة الى المرآة) هل سجلتِ هذا يا مرآة يا قبيحة ؟

السادسة: (تسعل بقوة حتى تختنق من سعالها فتنام على الأرض، يسرعنّ لها الثالثة والخامسة لمساعدتها، فتشير لهنّ بالابتعاد عنها خوفا عليهن من العدوى.. تهدئ من سعالها، تجلس) ألا يكفي واحدة؟ هل يجب أن نموت جميعنا؟ ليس عليكنّ مساعدتي بشيء، فقط ابتعدنّ عني، خنجران في صدري، الداء مزق احشائي، والعهر مزق جسدي، أي الخنجرين تردنّ أن تحملنّ (ببكاء وحزن) الداء فقط الداء، لا الدواء حضر، ولا الموت جاء (تجلس الخامسة بقربها)

الخامسة: نحن لا نحيا الحياة، بل نحن بالموت نفسه، فلما أنتِ خائفة؟ انظري ألينا جميعا (تشير لهنّ واحدة واحدة) هل هذه حية؟ أم هذه؟ أم هذه؟ أم هذه؟ أم هذه؟ فماذا يغير الموت أن جاء؟ (تحتضنها)لا عليكِ فخنجر الموت قد حز وريدي، فأقطر دما، قطرة بعد قطرة، سار قطار الموت بأرواحنا مسرعا، وترك  أجسادنا تعاني من ظلم الحياة، وقسوة الانسان، لا عليكِ جميعنا في قطار واحد، وهذه محطتنا الاخيرة (تتركها لتعود لعملها، ملئ الحوض بالماء)  

الأولى: (تجلس على السرير وبيدها الغطاء) ركبت هذا القطار منذ زمن بعيييييييد، بعيد جدا، حتى أني لا اعرف أسمي و أهلي وعنواني، حتى أني لا اتذكر أن قطعت تذكرة ركوب القطار، كل ما اذكره هو خوفي وأنا ابحث بين الوجوه عن ملامح أمي، لا اعلم هل هي ضاعت مني؟ أم عمدا ضيعتني؟ سرت في الطرقات ابحث عنها، اسأل هل تعرف أمي؟ ينظر لي بشفقة ويبتعد، فاسأل الثاني والثالث والرابع، الكل يبتعد عني، وكأني مسخ، أو من كوكب اخر، هكذا حتى خيم الليل، وبخوف اسرع بي قطاري، بنت عشر سنوات، اطلب الأمان، خائفة  من نباح الكلاب، كأنه عواء الذئاب، ولم اكن اعلم أن الكلاب والذئاب يسكنان معا خلف هذا الباب، سقطت في هذا الدهليز، فتلقفتني الأيادي، يدا تصفع، ويدا تداعب، ويدا تحمل السوط أن امتنعت، وها أنا أتممت العشرين، ولم تلمسني يد الشمس، ألا خلف هذا الستار الأسود، خوفا من أن تعود أمي، وتراني وقد اصبحت عاهرة، والى اليوم لم  تظهر أمي، هل هي ماتت في قلبي؟ أم أنا مت في قلبها؟ (بسخرية) هذا لا يهم الآن، فقلبي اصبح عاهرا

الثانية: (تضحك وهي تعطر الجو) أما أنا فركبت القطار بمحض ارادتي، احببت أن اكون عاهرة، أن أرى عالم العاهرات الممتع، أن ادخل الى دهاليزهم المظلمة، والبعيدة عن عيون البشر (تطيل وترقص وتعطر الجو) أن أن أن أن أن اسمع ضرب الكؤوس، والضحكات المرتفعة، والملابس الشفافة الفاضحة، والرقص والغناء المحرم، لأتعلم كيف اكون لعبة بيد زوجي الشاذ (تتوقف) لطالما كان يقول لي، العاهرة افضل منكِ، كان كلما يطلبني، يتغزل بجمال جسدي، وعطري، وعذب أنفاسي، بعدها بدقائق، دقائق لا أكثر يقول (تحتضن جسدها) ما هذا الجسد البارد؟ أنك كجذع نخلة لا احساس فيكِ، العاهرة افضل منكِ (تتراقص وهي تعطر الجو) يقول لي أنه يعشقها، لأنها ترقص، وها أنا تعلمت الرقص، أنها تغويني و تمتعني وتسعدني وتشبعني غرام، وها أنا ذا اغوي، و امتع، واسعد، و اشبع الغرام، كما يرغب ويتمنى، ولكن ليس له، لأشباهه من البغال الشاذين، يتركون نسائهم للوحدة والانتظار، و افراغ شهواتهم الشيطانية، وجيوبهم للعاهرات الراقصات، وحين يعودون لهنّ، يحملون معهم سكرهم وعهرهم وقذارتهم، صارخين بهن، العاهرة افضل منكِ، فحملت امتعتي وركبت القطار بتذكرة الذهاب دون عودة، الآن توقف القطار في محطتي الاخيرة، بعد أن تناولتني الأحضان، وتناوبت فوقي الأجساد، مرة بعد مرة  تشوه جسدي، ولم يعد ينفع للرقص و المتعه، فاكتفيت  بتعطير الأجواء للأميرات الصغيرات، الاتي ركبن القطار دون تذكرة (تستمر بالضحك) هذا لا يهم الآن فقلبي اصبح عاهرا

الثالثة: (وهي تنظف الأرض) ركبت القطار بتذكرة الحب والعشق، ضمني بين ذراعيه، يقبلني بهدوء، ويداعب خصلات شعري المتدلية على كتفه، يسمعني اجمل كلمات الحب، يهمس لي (تحتضن المكنسة برقة) اعشقكِ يا حلوتي، عانقيني برقة ولطف، يا جنتي الزاهية، وعطري الفواح، يا فراشتي الجميلة، فضمني اليه بقوة العاشق، وسافرت مع كلماته الى الفردوس، الى النعيم، الى السرير، أنا وهو فقط، توقف الزمان لدقائق معدودات، غبنا عن الوعي بعشقنا، وحلاوة لمساتنا، فجئه استفقنا من غيبوبتنا، على صرخة الشيطان ثالثنا، فهرب فوق جناح الشيطان مبتعدا، صرخت (تصرخ) انتظر يا عشقي الأبدي، لا تتركني غارقة بدماء سذاجتي، وعشقي، ولهفتي، عد وخذني معك الى السراب، الى المجهول، الى الضياع لا يهم، فقط عد ولا تتركني مع حيرتي (تصرخ اقوى) ارجوك عد فأنت ملاذي الوحيد، ولكن الشيطان احكم جناحيه على مسمعه، هاربا به  الى حياته الهانئة والسعيدة،  فلم اجد سوى الهروب بتذكرة ألا عودة، دون أدري أين ملاذي، حتى ساقتني الأقدار الى هنا، معكنّ تتلقفني الأحضان، والأجساد المشعرة (باشمئزاز) يال القرف ينبت الشعر في كل مكان ألا تحت أنوفهم، و بعد كل ذلك الحب والعشق (تتحسر) أيه ها أنا.ارتدي السواد مثلكنّ (تعود وتنظف الأرض) هذا لا يهم الآن فقلبي اصبح عاهرا

الرابعة: (بسخرية) أما أنا صفقة رابحة، بيع وشراء، تذكرة متنقلة، من محطة دار رعاية  الشيطان، الى محطة منزل الجلال والوقار، والصلاة والعمل الصالح، مراهقة جميلة، تستمتع بحسنها، طفلة لا تأخذ أمرها بجد (تدور في المكان بفرح) اضحك وامرح واغني وارقص، دون سترا أو قيد (تتوقف، تعود وتنظف المغسلة) والغريب في ذلك كله، هو الشاري! الوقور، والشيبة المخضبة، والجبهة البيضاء القريبة من الله، والقلب النقي، يتحرك الشيطان في داخله، يمسح على رأسي، بلمسة والدي الذي فقدته  شهيدا، بحرب لا ناقة لي فيها ولا جمل، ولا حتى القشة التي قصمت ظهر البعير، يواسيني بعطف وحنان والدتي، التي تركتني بدار رعاية الايتام، لتستعد لزفافها الثاني، طاعة لزوجها الجديد، رحلت دون أن تلتفت خلفها، من لي من بعدها، مات قلبها الحنون، كأني أنا من اطلق الرصاص على رأس أبي، الحياة غدرت بأبي، وأنا ادفع الثمن (تلامس يديها) يلامس يدي برقة العابد الزاهد (بغضب شيئا فشيء) يحضني بحزن، يعصرني بشفقة، يقبلني بشغف الكريم، يغتصبني بشيطان حريص، مرة تلوى مرة، تلوى مرة (تنظف بقوة) تلوى مرة، تلوى مرة، تلوى مرة، حتى (تهدئ تتوقف عن التنظيف) طفلة في احشائها جنين (تضحك) العابد والطفلة، الوقور والاغتصاب، اليد البيضاء من غير سوء، ودار رعاية الشيطان، من يصدق ذلك؟ فكر، واستخار، وصلى، والحل! اقذر طريق للنجاة، هو رمي الضحية في غياهب جب العاهرات (تقاطعها الخامسة وهي تضيف الماء في الحوض) يكفي

الخامسة: (تضع دلو الماء جانبا، تدور حولهنّ)هل اكتفيتنّ من رسم هذه الوحة؟ حزينات منكسرات، لا حول لكنّ ولا قوة، تعددت اسبابنا، والطريق واحد، تعددت الوجوه، والقاتل واحد، تعددت الاحضان، والعاهر واحد (تقف في وسطهنّ  وتصرخ صرخة طويلة) هذا يكفي، يكفي لعبت بنا الحياة كقطع الشطرنج، تضعنا على لوحتها حسب ما تشتهي وترغب، أن وسمونا بالعاهرات، فهناك ألف وألف و ألف عاهرا وعاهر، يتقاتلون من اجل وطئنا، نحن مكرهات لفعل ذلك، أما هم  يسافرون الأميال والأميال للوصول إلينا، نحن  قيدتنا الحياة بقيود من الفولاذ، يصعب على أمثالنا كسرها، أما هم جردتهم من ارواحهم  الادمية، فعبدت لهم الطريق لشهواتهم المجنونة، يكفي وقعنا في فخها حتى قبل أن نولد فيها، وركبنا القطار معا (تخطف الغطاء من الأولى) ما هذا؟

الأولى : (بدهشة) غطاء السرير

الخامسة: (بعصبية) ألا ترين، أنه نفسه منذ عشر سنوات، لا وقت لهم لتغيره، يأتون لتفريغ حمولتهم القذرة، المكان مزدحم، داخلين وخارجين، داخلين وخارجين، وتلك المرأة البغيضة، تدخل معهم لتقبض ثمن عوراتنا المنتهكة والمسلوبة رغما عنا، تحمل بيدها العصى، سلاح الثور الهائج، تقول له، العصى لمن عصى، هنا فوق السرير الواحد، والغطاء الواحد (بعصبية) انظري ما هذا الذي عليه؟

الأولى : دم

الخامسة : دم من ؟

الأولى : (تخفض رأسها ولا تجيب)

الخامسة : يا بلهاء أنه دمكِ، دمي (تشير لهنّ جميعا) دمها، ودمها، ودمها، دم من يمشينّ في الشوارع، لا حول لهنّ ولا قوة، سيأتي دورهنّ عاجلا أم أجل، من فعل ذلك؟ (تصرخ) من؟ أجيبيني؟ أليس رجل؟ أليس عاهر؟

الأولى: (تهز برأسها دون كلام)

الخامسة: وأنتِ يا ضاحكة (تكلم الثانية) تخفين اوجاعكِ خلف ستار السواد، تجملين ضحكتكِ؟ نبرتها الباكية، خدعتي نفسكِ بانتقام خاسر، باعكِ بعاهرة، فخلق منكِ عاهرة، سمحتي له بأن يتنقل من عاهرة الى عاهرة، كما ترككِ تتنقلين من شاذ الى شاذ، لعبة لعينة، وحربا خاسرة، هو هناك يرقص على اوتار احزانكِ، وها أنتِ تعطرين الأجواء (تصرخ بوجهها) لمن؟

الثانية : (بنبرة حزينة و بضحكة هادئة) للعاهرات الراقصات، الاتي يعشقهنّ زوجي الشاذ

الخامسة: يا لكِ من مسكينة بائسة، زهور الدنيا، لا تخفي رائحة قذارتهم، التي تملئ ذلك الغطاء، اجسادهم تفوح منها العهر، مع عرقهم النتن، لا يتعطرون لكِ، فأنت اقذر من أن يبصقون عليكِ، من اوصلكِ الى هنا؟ من؟

الثانية: (تخفض رأسها ولا تجيب)

الخامسة: تعددت الوجوه والقاتل واحد، أليس رجل؟ أليس عاهر؟

الثانية: (تبتسم فقط ، وتهز رأسها دون كلام)

الخامسة: (تحتضن السادسة) وأنتِ تعانين الآن من خنجر الداء، تتوسلين بالموت ليستل سيفه، و يحز وريدكِ المسموم من عهرهم السادي، تتنقلين بينهم من عاهرا الى عاهر، أنيسة مضاجعهم ساعة بعد ساعة، حتى اصابتكِ لعنتهم القاتلة …

السادسة: (تخفض رأسها وتبكي) ارجوكِ لا تقسي عليّ، هذا كثير على جسدا ميت، وروح محطمة

الخامسة: لست أنا من يقسوا عليكِ، أنه هو (تبتعد عنها) هو الوحيد من تخشع الحياة امامه، هو الملك في لعبة الشطرنج، يسيطر على اللعبة برمتها، يتخذ من اجسادنا دروع لحمايته وبقاء ملكه وسلطانه، ومكب لشهوته المميتة (بغضب) لماذا؟ (بسخرية) لأنه رجل، لماذا ؟ لأنه عاهر مقبول، لا يحاسب, لا يقتص منه، يجدون له العذر والعذر و العذر، أما نحن (تشير لهنّ جميعا) انثى (بعصبية اكبر) انثى، انثى لا يحق لكِ الامتناع، لا الصراخ، لا الوجع، السرير الواحد، والغطاء الواحد، والدم المتعفن المتراكم لعشر سنين مضت، وألا.. السوط, و العصى لمن عصى (تغضب بشدة) نحن لسنا عاهرات، هم الداعرين، يأتون ليفعلوا ما يشاءون، كيفما يشاءون، ومع من يشاءون، نحن فقط نعطي، وهم فقط يأخذون، وتلك المهرجة الئيمة البائسة ، تقبض ثمن اجسادنا ……

(فجئه، صوت الأذان قريب، يعم الهدوء، يجلسن على الارض بحزن، يحنينّ رؤوسهنّ الى الأرض باستحياء، يستمعن الى الأذان بخشوع، ينتهي الأذان، يستمر الهدوء للحظات ثم)

السادسة: (تكسر الصمت ببكاء هادئ) العهر يملئ هذا المكان، الماء عاهر، والأرض عاهرة، الهواء عاهر، اجسادنا أرواحنا، ثيابنا انفاسنا (يعلوا صوت بكائها) حتى اسمائنا عاهرة، تيمموا صعيدا طيبا، أين هو ؟ أين هذا الصعيد ؟

الأولى: (بحزن) توضئنا بقطرات الدم التي سقطت على هذا السرير منذ سنوات، قبل أن نرتدي وشاحنا الأسود، توضئنا  قبل دخولنا الى حصن الشياطين، أنا توضأت حين فقدت أمي الى الأبد

الخامسة : (بهدوء) من اضطر لا أثم عليه

السادسة : (بعصبية وحزن) نحن عاهرات، أي أثم  اقبح من هذا الآثم ؟

الخامسة: (تحتضنها) نحن لسنا عاهرات، نحن معهرات

السادسة: (تبكي بندم) بل عاهرات، يغرسون خناجر شهواتهم في اجسادنا، ونحن مبتسمات (تصرخ) عاهرات، بحثنا عن الأمان في قلعة الشيطان، ولم نقاوم أو نهرب منها

الخامسة: (تواسيها) طرقنا بابه غافلات، فلبسنا السواد خائفات، أنما الأعمال بالنيات، الله  يرحمنا، وهم لا يرحمون، عرش الشيطان الى الزوال

السادسة : لن يزول (تبكي بألم) ما زال الطريق يعج بالبائسات، وملك الشطرنج يجلس على عرش اللعبة، ينتظر دخول اميرة صغيرة، لينهش لحمها الطري بأنيابه المسمومة، لتصك أسماعنا بصراخها وألامها، والخنزير يمزق احشائها للمتعة والتسلية، ونحن وتلك المرآة القبيحة نتفرج، وننتظر حتى تصبح من سربنا الأسود

الخامسة: سيزول (تهدئها) اقسم أنه حتما سيزول (يجتمعا مع بعضهنّ يمسحنّ أيديهنّ ببعض، يتيممنّ فيسجدنّ جميعا) لحظات ( صوت الباب يفتح، تدخل العمه تسحب خلفها فتاة مراهقة بكامل زينتها، وباليد الاخرى تحمل العصى )

العمة: ادخلي (تسحب الفتاة بقوة وهي تبكي) ادخلي ولا تكوني جاحدة، انتشلتكِ  من ذلك الطريق الموحش والبائس، والرصيف المغبر، و الشمس تحرق جبهتكِ الصغيرة، وردائكِ الممزق لا يقيكِ من قطرات المطر الباردة، تنخر عظامكِ، جائعة قذرة، خائفة تترقبين الموت عن يمينك و شمالك، تشمئز منكِ نفوس المارة، وترمقكِ نظراتهم بعيون الطمع، جئت بكِ الى هنا، الى هذه الغرفة الجميلة، سقف وجدران وباب يقفل عليكِ، ماء نظيف وطعام متوفر، انظري (تسحبها الى السرير) هذا السرير الدافئ, والغطاء الحريري, وهذه الوسادة الناعمة، وحضن  دافئ مليء بالحب (تعصر على وجهها) وكل هذه الزينة والملابس الجميلة الزاهية، كوني شاكرة، الآن أنتِ من البشر، تحصلين على الدلال و الأموال، و اكثر من ذلك تستمتعين بوقتك (تقاطعها)

الفتاة: (تصرخ)لا اريد كل هذا، دعيني اعود الى الشارع (تحاول الهروب من يدها نحوى الباب)

العمة: (تسحبها وتحكم قبضتها عليها)

الفتاة : (تتصارع معها للهروب) دعيني دعيني اعود لملاذي، للشارع الذي  خطفني منه  كلابكِ المسعورة، أنه اجمل من هذا بكثير

العمة: يا لكِ من فتاة عنيدة، تعلمتِ أن تكوني ذليلة، تقفين على اعتاب البيوت تشحذين رغيف الخبز، تجلسين على قارعة الطريق تأكلين بشراهة، كحيوان منع عنه الأكل لأيام، وشعركِ المنكوش، ينسال منه القمل والدود، ورائحتكِ عفنة يهرب منها الكلب والقط، السائبان كما أنتِ سائبة (تحاول الفتاة التخلص من قبضتها، لكنها ترفع العصى وتنهال عليها بالضرب) لماذا تعاندين و تقاوميني؟ لماذا لا تعترفين بواقع حالكِ؟ أنتِ مشردة  ومصيركِ بين يدي (الفتاة تصرخ من الألم) على سريرا واحد وغطاء واحد، بين احضان الزبائن الكرام (تتوقف عن الضرب فتقع الفتاة على الأرض من شدة الألم) لقد فاض بيّ الكيل منكنّ، جميعكن محتشمات بلباس البأس والتشرد، ما بالكنّ لا ترينّ الحقيقة، جيوبهم تملئها الدنانير، و افواههم تسيل منها لعاب السكر  والعهر، اغبياء يبحثون عن من يسلبهم دنانيرهم، عقولهم بين افخاذهم هذه هي الحياة بنسبة الهم (يجلسن من سجودهنّ ينظرنّ لها) اجل هذه هي الحقيقة، لا تنظرن لي بتعجب، أنكنّ بلهاوات لا تفقهنّ شيء، كله عمل وتجارة انتنّ تتاجرنّ بأجسادكن، وهم يشترون البضاعة، ويدفعون الدنانير (ينهض لمساعدة الفتاة)

الخامسة: يال قبح كلامك، لا تزالين تحملين اوزارنا، تقتلين ارواحنا بعصاكِ هذه، لأجل ماذا ؟! حفنة من الدنانير، اتركي جسد هذه الطفلة بسلام، واذهبي أنتِ ودنانيركِ الى الجحيم

العمة: (تضرب يدها بالعصى وهي تدور حولهن) سلام.. عن أي سلام تتحدثين؟ الشارع هو السلام؟ أم الأرصفة ؟ الجوع ؟ البرد ؟ القذارة ؟ أم هو القمل والنمل وكل الحشرات ؟ تأكل اجسادكنّ ،هل هذا هو السلام  المنشود ؟ أنتن ناكرات للجميل (بألم تصرخ الفتاة)

الفتاة: أتحاولين سرقة ما تبقى من عمري؟

العمة: عمرك؟! (تضحك) لست أنا من سرق عمركِ، هم الملامون ولست أنا ، فعلوا فعلتهم، و رموكِ لتكوني فريسة لكلاب الشوارع، عاهرين باسم الحب، لا تدعي أني ظلمتكِ فأنتِ لقيطة، أنا فقط اردتكِ أن تعيشي ما تبقى من عمرك

الفتاة : (بغضب) كيف اعيش ما تبقى من عمري؟ هنا بين هذه الجدران القذرة، وبهذا الجو النتن، والرائحة العفنة، وهذا السرير الواحد الذي انتحر منذ سنين، من شدة ما وقع عليه من ألم وأوجاع وحكايات، يا لكِ من عجوز شمطاء كريهة، لا يهمكِ سوى جمع الدنانير من جيوب العاهرين، على حساب اجساد البائسات والمشردات، اللاتي لا حول لهن ولا قوة (تصرخ) اجسادنا ليست ملك لكِ، لتبيعيها بين كؤوس الخمر، ومداعبة الفجار، تحرمين جسدكِ، وتستبيحين اجسادنا، أيتها العجوز البالية (تسرع أليها لضربها بالعصى، فيمنعنها من الوصول إليها، فتبتعد عنهنّ بهدوء وحزن)

العمة: عجوز بالية؟ اجل عجوز بالية، لو لم تضعني الحياة على لوح لعبتها، ولو لم تسرق مني طفولتي، و انصفتني من ذلك الوالد الظالم، لما كنت هنا (تلتفت إليهن) الخوف لازمني كل سنين طفولتي، حتى أني نسيت كيف تكون الطفولة، سياط كأنها سكاكين ترسم لوحتها الدامية على جسدي الطري، شتم بأقبح العبارات، و اكثرها ألما هي عبارة عاهرة، طفلة لم ابلع الخامسة عشرة من عمري، انعت بالعاهرة، كيف ذلك؟ ولماذا؟ لأجل حفنة من الدنانير في جيوب الحمقى العاهرين، اللذين يبحثون عن المتعى والتسلية المحرمة، فوجدوا والدي المحترم ينتظرهم في سواد الليل، ليرمي بأحضانهم قطعة من جسده، لا عجب في ذلك فالطيور على اشكالها تقع، ذلك الوالد القبيح لم اختاره ليكون والدي، زرع الخوف بداخلي، الخوف من كل شيء، من صوته، من خياله، من وقع اقدامه، يحمل معه العصى دوما، يلوح بها امامي ليزداد منه رعبي، و اكون تحت امره وطوعه، الخوف هو فقط من جعلني اكسر قيود أبي، وأسس امبراطوريتي الخاصة، لا اهتم أن كانت على حساب اجسادكن، أو قتلكنّ حتى، المهم دنانيرهم هؤلاء الحمقى المبذرين، لطالما مزقوا جسدي، و اطفؤوا سجائرهم  بلحمي ليزيدوا اوجاعي، وهو يقبض الثمن غير متأسف (تقترب منهنّ  شيئا فشيء ) صرخت، تألمت، توسلت، غضبت، وغضبت، وغضبت (تهجم على الفتاة بالعصى وهي تصرخ، فيحاولن حمايتها) وغضبت، وغضبت، وغضبت حتى غرق في دمه العفن، العصى لمن عصى، فهمت بعدها كيف تكون العصى لمن عصى (تبتعد بغضب) لست وحدي من يحرق جسدها، أو تنتهك عذريتها (تصرخ) لا بل أنتنّ المشردات، الهائمات على لوح الشطرنج، يجب سلب ارواحكنّ على هذا السرير الواحد، وتنتهك عذريتكنّ فوق الغطاء الواحد، كي تدوم امبراطوريتي الى اخر بائسة بالحياة

(يغضبنّ من كلامها ، فيتقدمن نحوها الواحدة تلوه الاخرى)

الأولى: (تتقدم خطوة خطوه) سألتكِ في حينها، هل شاهتِ أمي ؟ نظرتي لي نظرة باردة، لم افهمها من قبل لأني كنت طفلة خائفة تبحث عن الأمان، ولكن الأن بعد هذه السنين العجاف، الآن فقد فهمت من أنتِ (تبتعد عنها)

الثانية: (تضحك) انتِ اشبه بقرقوز، قرد يتسلق على اغصان الأشجار الخضر ليقتات من اوراقها،لا يهتم أن انكسر ذلك الغصن الطري، لأنه حتما سينتقل لغصن اخر و اخر و اخر، حينها سألتكِ كيف اكون عاهرة لأرضي زوجي الشاذ، نظرتي لي نظرة باردة، لم افهمها من قبل، لأني كنت يائسة من نفسي ابحث عن الانتقام، ولكن بعد تلك السنين العجاف، الآن فهمت من أنتِ ( تبتعد عنها)

الثالثة: ضاع الحب في الدنيا الواسعة، فلم يبقى سوى حكايات تحمل في طياتها الخيانة، وأنتِ احدى تلك الحكايات، والدكِ قتل فيكِ كل معاني الحب، والآن أنتِ تثأرين لنفسكِ منا نحن المشردات، لتكوني قوية؟ لا لن تكوني قوية وأنت تحملين اوزارنا طول تلك السنين العجاف، الآن فهمت من أنتِ (تبتعد عنها)

الرابعة: (تتقدم نحوها وهي صامتة تنظر في عينيها للحظات) طفلة في احشائها جنين، لم يسلم من انتقامك، مزقته حيا في احشائي، كأنكِ حكمتي عليه بالصلب، قاسية نفسكِ، شريرة روحك، لئيم قلبك (بصوت مرتفع) اللعنة عليكِ، لا عجب من ذلك الوقور أن خدع الناس بمظهره ودينه، جبينه النور والخشوع، هو كمن أنتِ عملة بوجهين، الخوف خلق منكِ وحش لسنين عجاف، الآن فهمت من أنتِ (تبتعد عنها بغضب)

الخامسة : (تتقدم نحوها مسرعة تخطف من يدها العصى) هذه العصى سر قوتكِ، ترين والدكِ فيها، وهو يضرب روحكِ البريئة ويشتم، ولكن هذا دمكِ لا يزال عالق فيها، فارحمي واعدلي، ولت كل تلك السنين العجاف، الآن يجب أن تفهمي من أنتِ، أنتِ لا شيء سوى وحش مقيد في كهفه المظلم ، ووالدكِ اطلق سراحك، اذهبي الى حيث يرقد معلمكِ، وانثري التراب فوقكما، لعل الحياة تخسر لعبتها الشيطانية

العمة: (تصارع معها لاسترجاع العصى) الوحوش لا تموت، بل تسير بثقلها فوق الرؤوس

الخامسة: (تتصارع معها) اتركينا اجسادنا ليست ملك لكِ، دعينا نرحل بسلام، لسنا خائفات، سنكشف وجوهنا  لمن اراد انصافنا، فلسنا عاهرات نحن معهرات (تبتعد عنها وترفع الغطاء عن رأسها) هذه أنا (توجه الكلام للجميع) هذه أنا من يعرفني يعرفني، أنا البائسة المشردة، لعبت الحياة معي لعبة خسيسة، ولصغر سني وقعت في فخها، من يعذرني  يعذرني ومن لم فليذهب الى الجحيم (فيرفعن جميعهنّ الغطاء ويوسعنّ العمة ضربا حتى يغمى عليها ، فيهربنّ من المكان )

( النهايــــــــــــــــة)

 

نهاوند الكندي

NHAWNDALKNDI.COM@GMAIL.COM

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Back to top button