مقالات

مهرجان المونودراما الدولي في دورته 11 بالفجيرة : تنوع إنساني بلا ازدحام / عبيدو باشا

لم تعد الكرة تلقى في المنتصف في الإمارات العربية المتحدة، لا تحديق في الصور القديمة. لا تحديق إلا بصور الأجداد، يفخرون بهم لأنهم حضنوا فضاءاتهم لكي يخلقوا وثوقهم بعيداً من الهباءات، لا تحديق إلا بصور الأجداد ، لكي تتركهم النهايات إلى بداياتهم، لا محن، لا لطخات، لا عري. لا شيء سوى اللحظات الملهمة بعد الخروج من مساحات السكون إلى التكوينات المدفوعة بالإختيارات والإختبارات اللاتكرارية للبنيات. ما أتى أتى، وما سيأتي على الطريق. إنها مرحلة المزيد من الإنتاج الخارج على القيود. تحقق. ثم، احتمالات متروكة في الأفق. حيث الفن نموذج المجتمعات الحديثة. قفزت الإمارات العربية المتحدة فوق المخططات الغامضة إلى أنواع نهائية للأداء. انتهى عهد الإعتماد على البديهة وحدها. انتهى عهد التأملات وحدها، انتهى زمن مراقبة الزمن، موالاته، في تقديم متسارع للمستجدات. الكلمات الأخيرة في النصوص، في الحلول الإخراجية، في الصنعة الفنية. هذا هو الفرض الأساسي في مناطق الإتصال. مناطق عديدة توفر توقعها بما يليها. هذا ما يسمى بمحاولات استيفاء المواد القديمة إلى التوقعات الجديدة. تعتمد العمليات هذه، العمليات الإبداعية، على الذاكرة وعلى غير المتوقع في الحاضر، ما لا يقسم بين النظريات والتطبيقات. تم تحقيق المعنى. هذه مرحلة الخروج بالأنساق، بالتكوينات. هذه مرحلة ما هو أكثر من المقترحات المحددة إلى الإبتكار الكاشف. لم يعد مجال المعاني متضائلاً ، في تحقيق القرارات في العمليات. الهيئة العربية للمسرح في الشارقة واحدة من مؤسسات توظيف العناصر بدربة تشرح كيفية تناول القيم والنظريات المهمة في فهم الفنون ووسائطها. تحفيز لا على الخروج إلى طبعة ثقافية جديدة فقط. قيام الخاصيات على الإنفتاح والتفتح، بعيداً من شروط النشأة الأولى. لا ارتجال بعد. فهم المهنة التقنية والمعرفة الأبستمية، بعيداً من رؤية أرسطو القائمة على التناقض بين المهني والمعرفي، عمليتان متداخلتان.
مهرجان المونودراما الدولي في الفجيرة مهرجان المواد الملموسة، مهرجان تتبع العمليات لبعضها في حيوياتها، معيارياتها. انتج المهرجان بنيته المعيارية على تقويمات الحداثة، مفهومها الدافع إلى التطور نحو شمولية لا تناهض. مهرجان ببنية دراماتورجية، كمهرحان المسرح العربي ومهرجان الشارقة والمهرجانات الأصغر في الإمارات. حيث الإبداع الواقعي. الشارقة والفجيرة مثالان،لأبي ظبي ودبي مجموعاتها. صالات العرض للفن التشكيلي، صالات المزادات التشكيلية العالية، معارض الكتب، مهرجانات السينما… وغيرها. المضي قدماً، على الجهود المدركة ما تقوم به الفنون في العالم الحالي، الجديد الأكثر إقناعاً بالتدريج. هكذا ، تنظم العمليات، حتى أضحت الإمارات العربية المتحدة قوة ثقافية في عملياتها الجماعية، قوة ثقافية لا يستهان بقوتها، لاعلى أرضها ولا في عواصم العرب في بعض عواصم أوروبا. لأن ثمة رابطة بين الهوية والثقافة في المبادئ البنيوية، في تلبيات التوقعات المنبثقة من البنى الراسخة. مائدة من الروابط، لا رابط واحد يقوم على التركيب اللحظي. حدث إشباع الرغبات، الآن، تتقدم الفنون بأنساقها الإجتماعية على انطلاقات تقوم على الحس الكلي، على وصف الإبداع، ممارسته في القدرة على التطور. وعود مضمرة، وعود خفية، بالحالين. في مساحة من مساحات الحلول في تكوينات التسلسلات الهرمية، ميزانسين كامل مرسوم بالمسرح، السينما، المعارض، المؤلفات، المكتبات، الفنون التشكيلية، المؤسسات المفتوحة على الملاحظات الرائدة. ثم، تعايش التصورات المكثفة والإدراكات في عمليات التلقي، أكاديمية المسرح في الشارقة عمل منقوش على جبهة الزمن، سبقت الإمارات بالقيام بالتغيير الأول. حاءت الهيئة العربية للمسرح كحكومة لا تمارس السلطة، حين تمارس الحوكمة ما قدم بنية أخرى، ما قدم وعياً آخر في قيام البنى وتعزيزها. لن يبطئ العمليات مبطئ ما دامت المنتجات واضحة. الأكاديمية، الهيئة، المهرجانات. من مهرجان المسرح العربي، إلى مهرجان الشارقة المسرحي ومهرجان كلباء وكل ما لا يُقسَم على النتائج وحدها، إصدارات مسرحية بالمئات ما لا يجرؤ على إصداره إلا من يرى الإصدار المسرحي ساحة معركة ذات أبعاد هائلة، لا من يرون في المؤلفات غضاريف أو مهلهلات لا تسمح بتدفق التفاعلات اليومية.لكل إمارة مجهوداتها، مبارياتها، أخبارها الطيبة.
مهرجان المونودراما في الفجيرة حكَّم عملياته، بحيث أضحى مهرجاناً عالمياً لا يتوقف عند القواعد القديمة للسلوك القديم الناسي لكل مصفوفات الشروط ذات القراءات والتوقعات الصامتة. استمرار البنيات وتعزيزها، لا المراقبة وحدها. محمد سعيد الضنحاني على رأس مهرجان يتألف بصفة أساسية من مفهوم الإضافة، من سخاء مخفوق بزبد المونودراما. إنه اليوم في دورته الحادية عشرة (10 ـ 19 أبريل 2025) حيث احتشد المسرحيون في الإمارة من أجل المضي قدماً كل يوم، كل يوم، على تنويعات لا تقوم إلا على الإلتزام. وضع المونودراما في مواقعها الصريحة الصحيحة، عروض، ندوات، إصدارات، مسابقات في تأليف نصوص المونودراما. حلقة تغذية استرجاعية. منظومة لا علاقة لها بالتخييل ولا بالخطر ولا الارتباكات ولا التفسيرات الخاطئة. ذلك أن ثمة منظومة واضحة، تراهن على المؤثر لا المؤثرات. إنجاز لا يستخدم الآلات الطابعة، اذ يضع السطور في السطور في مواقف لا علاقة لها بالتفاؤل وحده، لأنها تقوم على العلاقة بالفهم التحرري الحق. تكوينات مختلفة على الفهم الخاص لواقع المونودراما في العالم.
هكذا، يقوم المهرجان على تحدي مفهوم العولمة الدارج، بتنفس جهوده الواضحة في استخدام المونودراما كشيفرة تخلط الذاتيات بشفرات التفضيل المتقدمة. اصبح للمونودراميين مهرجانهم العالمي. هكذا، احتفل بعبقرية بروك في دورة العام 2012. بروك لا جوش ولا أوسترماير ولا إيفو فان هوف. احياء ذو دلالة، تيار مهرجاني يضع المهرجان في المقدمة وهو يصنع الفروق بعيداً من كل تعقيد. يؤكد المهرجان للمهرجانيين أنه مساحة مشتركة، مصرف يسلف الأمل في الطريق إلى المشاركة ذات المعنى بوجود المطالب الحقيقية للعاملين في المونودراما. يقود المهرجان المسرحيين إلى مجال الدخول في أعمالهم. هذا أساسي لدى السيد الضنحاني، الموفر فهماً لا علاقة له بالفوضى، بل بالتسييرات المأثورة. أمر فعال يدفع المسرحيين إلى المضي في حدة مشاعرهم، بعيداً من دس الكراسات تحت أذرعتهم. فيضان المونودرامات يحدث الفعل على خط الفكر امام نماذج الوجود. لا صورة أكثر دقةن مضي إلى المستحيل، مضي في المستحيل. مضي من تأمل الحقائق، لا رؤوس اعواد الثقاب وهي تشتعل في ثوان لتنطفئ بعد ثوان. مئات أرومات السفر، مئات الضيوف من مقدمين ومتدخلين ومحاضرين و مورشين ( مقيمو ورشات بزخمهم اللامحدود ). المألوف وغير المألوف في مهرجان الفجيرة الدولي المونودرامي من خلال الإستعانة بكل ما يجعل المونودراما تقوم على العقول المجنونة بالمونودراما، لا على إيضاحاتها القانونية التشريعية، بفهم أن هذا الفن ذو افعال الأفعال الإبداعية، الفكرية والإجتماعية والسياسية. توفير المعنى من خلال الإتصال. ثم، من الموقف من بلاغة المونودراما.
لا فكر الغائي عند السيد الضنحاني، لأنه يبتعد عن مفهوم الشعبوية وقراءة المونودراما من خلال التوازي بين مفهومي ” تقسيم المحسوس” كما أدركه رانسيير ومفهوم الإتصال المركزي في نظريات الدراماتورجيا السائدة. المونودراما مركز اهتمامه في فهم خاص يقوم على الإحتفال بالمونودراما في استراتيجية، لا في ضوضاء. مخرجات المونودراما في ذاتها، هذا خطه المعاصر. لذا ، يقيم شراكته مع المؤسسة الدولية للمسرح (iti). يقيمها على الخيارات المشتركة بوصفه رئيس الهيئة، ما لا يستخدمه لا في التحكم ولا في السيطرة، بل من خلال تمييز الدور عن الدور على الدالات الواضحة. هذا جزء من تقاليد الفجيرة، مهرجانها، مدير المهرجان من لوحظ وهو يعنى بكل التفاصيل الأدائية، حتى أنه اختتم المهرجان بمونودراماه” الفانوس”. عمل تجريبي جدير. وظائفية الأداء والأداء الوظيفي. هذه تركيبته التكوينية، خزان معانيه الأكبر، مأسسة من خلال العلاقة بالمؤسسة العالمية في لحظة من العناق الجميل بين المؤسسة والمهرجان.
لم تعد الفجيرة ترتدي ملابس الآخرين في ما يبدو شديد التعقيد على صعيد اختيار نوع، لم يعد في الغيب ولا في حواسه، لا زعم، لا حيرة في الأمر، لا اعتقادات خاوية. مغامرة أولاً. ثم، اسم حقيقي. ثم، مهرجان حي لحظ الجميع حيويته المتصاعدة وهو يوازن بين الأمنيات والدروب. مضى المهرجان إلى حيث بات ينبئ بولادة البحر بين ماء وماء. ولادة الحماس، حماس لا جريح ولا خاسر. الطريق أناس، أفراد وأزواج ومجموعات على صفحات من توظيف قدرات تراسل كل شيء حتى ذواتها، وهي تدفع المهرجان إلى تنفس ما لا يواري المفاهيم التنموية فيه. ذلك أن الأمور انتهت بعدم فصل الأقوال عن الأفعال. صفحات من الصور التنموية الملحوظة. الأخيرة عنصر أساسي في الإستقرار والتطور الإنساني، عمليات مركبة متعددة الجوانب، تثير القوة الباطنية للبشر الموحدين في ارتباطهم بموضوعاتهم وأولوياتهم الموضوعية . حري القول أن دورة هذا العام تحتفي بمجموعة من المونودراميبن من من يعتبرون أبراجاً في المونودراما ، من رفيق علي أحمد اللبناني إلى زهيرة بن عمار التونسية ، إلى أمل عرفة ( السورية) وزيناتي قدسية( الفلسطيني ) وعبد العزيز الحداد( الكويتي ) ، إلى عشرات العروض المونودرامية في المسابقة الرسمية والعروض على هامش المهرجان . عروض من سوريا ، مصر ، تونس ، العراق ، فرنسا ، اليونان ، إسبانيا ، ايران . ثمة دول أخرى .تركيز الإنتباه على المونودراما مغامرة جريئة في بركة ولادة ندى المهرجان على مفاعيل التنمية كما لو أنها عمارة الفجيرة الأعلى . هكذا ، لا نستطيع أن تؤجل صداقتك لا للمهرجان ولا للإمارة ، حيث تتسلق الفجيرة الفراغ بامتلاء يؤلم الخيال . هندسة لا تنام جائعة لشيء . طبيعة تكاد تصلح جمال العالم بجمالها . لا حمية في جمال الفجيرة . جمال سهل . جمال أليف . جمال يدفع إلى المشي وراء التأمل . يعير المهرجان أعصابه للفجيرة . كما تعير الفجيرة أعصابها للمهرجان . هكذا ، يساهم المهرجان المتخصص في تعزيز لغة الأمارة على العالم ، حتى أن الإعلان عن تأثيره في حياة الفجيرة كلام لا يسقط بالصدفة على مستوى مساهمته في تغيير وجه الإمارة، عمرانها،تطورها . كما هي مساهمتها في رفع أصابع المهرجان إلى التقاقز في النجاح والسعادة .هكذا ، أضحى للمهرجان أسنان . صحيح انه ليس وحيد القرن الواحد والعشرين . ولكنه في عمره دفع العالم إلى الإحتفاء بصوابه . فكرة طيبة تلاقي فكرة طيبة . ثنائي لا يبعثر نفسه لا في النحافة ولا في التلويح المجاني . موقع ديموغرافي، كيد ممتدة إلى الفضاء كما لو أنها تصل فراغاً عظيماً بفضاء عظيم . يد على سعة الحكايات لن يخفي وجهها احد . جمال يربك ، جمال كحبال الصهيل . جوهرة لا تعلن التضاد مع المسرح / الجوهر ، بشرط أن يضعه أصحابه على الخشبات كوسيلة تبتكر المعنى في أفعالهم ، من خلال ربط العقائدي بالحقائق المتسامية .
لم يعد صوت المهرجان على النافذة، حين أضحى في الحجرات الداخلية، بعد مروره في كل الوسائل التحليلية . كل عامين دورة لمونودرامات التمثيل العالمي والمناخي والسياسي في فضاء من الديموقراطية التداولية بين العروض. حاول أن يكون . ثم ، كان . لن يندم أحد على ما فعله بعد أن أضحى المهرجان صاحب لغة ، يدعو المسرحيين الأوفياء لدوام الوحدة . مهرجان لا يركض على حزن ، لا يمضي سوى على جلوس المسرحيين في مهماتهم. نضج في طريق سيار . لا علاقة للأمر بتدبر الأمور بعد أن أصبحت المونودراما في المفاصل . ذلك أن المهرجان عثر عليها في جيوبه ، بعيداً من الصرير ، بعيداً من وفرة مونودراما كادت تصاب بالعمى من وفرتها . الأشكال على بعد أمتار . الألوان منعرج المونودراما . ذلك أن مونودراما الفجيرة ذات قيم تُذكرُ مرة واحدة فقط ، لأنها لا تتردد ، لأنها لم تتردد وهي تقفز من البداهة إلى الإلتفاف على اخطاء المهرجانات من حاول منظموها أن يقدموها في حدود العقلانية مع رواتها في أبعاد عروضهم المجتمعية . لم يخفق مهرجان الفجيرة في أموره القيمية ، لأنه جزء من ميثولوجيا الأمل . تقديم الأمل لكي يُصرف في المواقف الصعبة . هكذا يبقى ضرورة ، يبقى ضرورياً .ما يطمئن من الخوف على المهرجان . لا عجز في إظهار الوسامة . ثم ، إن المهرجان لا علاقة له بأقراص النوم . لا علاقة له إلا بالحلم ، بالأحلام . إنه يزود المجتمع بكل الأشكال البارعة ، المتشددة ، النصفية التشدد ، الميالة إلى التبسيط ، المنزعجة من العولمة ، التشييء، الأتمتة . لا يريد المهرجان سوى ان يضحي معبداً للخيال . تحد في لمحات النقاش الدائرة في مستوياته بالطريق إلى مأسسة جاهزة ، لأنها الحل . تفكيك ما يعرف بالعادات من خلال الإمعان في فكرة الجمع ، التسامح، التقدم ، رؤية المستقبل على شجر العائلات المسرحية لا على شجاراتها . تعدد لا يرى فقط . تعدد يحس سوى بإذكاء الحواس. الجدوى دوماً . لا العكس. ثمة إيمان بالكوسموبوليت . التحديات لا المشكلات . الإستجابات لا التردد. الكوسموبوليتية من السعة ، من تبلل المهرجان بإشارات العروض وكودات المسرحيات الفردية . لن تكذب ما تصدق . لأن المثل واحد . ثمة ما يرفل في الظلال الساحرة . هكذا قدم المهرجان في دوراته الأولى غير المتوقع تماماً. تحالف المونودراما بالعالم في حديقة الفجيرة ، حديقة ما فوق النظر، من دون مزاحمة .إذ أن للمونودراما الواحدة خطواتها ، أجنحتها ، مكرها ، مساحاتها الخاصة . مساحات لا غبية ولا جبانة. مساحات بطاح . ذلك أن الفجيرة تضحي في أيام المهرجان بالغة الإتساع ، مسكونة بأقوام من المحبين . لا لهب ولا قيظ أمام جمهور يجيء من مناطق النزاع في العالم إلى موجز تاريخ المونودراما ، بعيداً من اللهو والإلهاء . لكل مونودراما مساحتها أمام جمهور قصد الصالتين المخصصتين بالعروض المونودرامية. تحل في المهرجان مفاهيم التوظيف الذاتي ، بعيداً من الإحتكارية ، بعيداً من حاملي المشارط والرجال الخائفين من الغيم والدهشات. فنانون ومثقفون ومسرحيون ، منظرون وكتاب ومخرجون وتقنيون وأصحاب مهن جديدة كالسينوغرافيا والدراماتورجيا، يجتمعون لا على تقوض الأوضاع ، يجتمعون بمحيط المونودراما ذات الخاصيات المؤثرة . ثمة شيء يلمع هنا ، كما لمعت طفولة العالم ذات أعوام . هؤلاء الأبطال ، أبطال الحدث تقافزوا إلى النضج بالفجيرة برعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي ، عضو المجلس الأعلى ، حاكم الفجيرة . وولي عهد الفجيرة سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي. ورئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي . ايغال في كل عام ، ايغال في كل دورة . لا يزال المسرحيون يذكرون أخلاق رجال قدموا المونودراما كهنود حمر بلا معاهدات ، سوى معاهدة وقوع الأبصار على تدفق متمرد لا يخشى شيئاً . لا يزالون يذكرون مونودراما حدود ، تأليف وإخراج وليد الدغسني من تونس ، ” بوذا في العلية ” من ليتوانيا ، تأليف وإخراج وآداء بيروت مار ، الملقن من الجزائر ( تأليف أحمد الملا ، إخراج وآداء بن بكريتي محمد ) ، ” سيتي مانا” من روسيا ( تأليف ليديا كوبينا وفيرونيكا بيراشيفتش ، آداء ليديا كوبينا ، إخراج تانيا كاباروفا) ،” قهوة زعتر ” من فلسطين المحتلة ، تأليف وآداء حسام أبو عيشة ، إخراج كامل الباشا) ، ” العثور على جثة ميندادوا ” من الفلبين ( تأليف وآداء دانيال كانيل رامونال) ، “المفجر ” من اليونان ( تأليف وإخراج وآداء جوني كانتياني ) ، “المملوك” من الإمارات العربية المتحدة ( تأليف وإخراج عبدالله راشد ، آداء عبدالله الخديم ) ، ” في المنزل مع وليم شكسبير من إنكلترا”( تأليف وإخراج وآداء بيب أوتون ) ، ” اللاملموس” من سيريلانكا( تأليف وإخراج سوجيوا باثينيسيكارا، آداء سوبودهي لاكمالي)،” إمرأة في الظلام ” من البحرين ( تأليف إبراهيم بحر ، إخراج حسين عبدالله ، آداء سودابة خليفة) ، “أنياب” من كردستان / العراق( تأليف عبد الرزاق محمد ، إخراج نجاة نجم ، آداء ليلى فارس). مونودرامات ذات عام ، لم تعتدي على أراضي المونودراما الحقة في قسمة الحضارات . لا تزال المونودراما في مهرجان الفجيرة تطرح فكرة مناجم الذهب في المونودراما لا حراسة ارواح المونودراما القديمة . كأنها لا تتوقف في طرح اليقظة لفهم الإشكاليات وتخطيها من عدم الدراية إلى قراءة الإشكاليات في الخطب ، سواء من إفتقارها إلى بعض عناصر المونودراما أو مواصلتها الترويج لهذا الفن ، باحتكار الكلام عليه من خلال هيمنة الشكل وتكراره بدون إصلاحه ، حتى في حالات الإبتعاد عن المونودراما إلى الستاند آب كوميدي أو التلاوة المسرحية أو البيان . اليوم كالأمس ، زخم لا يتوقف ، كؤوس لا تشبه الكؤوس . لا شيء بارد ، لا شيء جاف . رأس المال الإبداعي وفير في دورة العام ٢٠٢٥. عروض ، ندوات ، قراءات ، تعقيبات ، إصدارات . شعار الدورة : الفجيرة مسرح مفتوح . ندوة المونودراما ، تجارب ريادية عربية . ندوة المسرح الإماراتي . بحوث في مآلات فن المونودراما . صلة الجسد البشري بالإنتربولوجيا الأفريقية بما يتعلق بالمونودراما مع كيرت ايغولف، المسرح الفردي بين العمق الدرامي والبناء المفتوح لمروة قرعوني. ورش تخصصية ، دليل المونودراما من الأميركي لويس كاترون . عروض تخرج من مدارات المونودراما العامة إلى لوجِها .
لا خلاف على شخصية المهرجان ، بعد أن أصبحت عروض المونودراما جزءاً من المهرجان ، لا عروض المهرجان كله . الأهم إن لا استيراد لثقافات التهجين . وهذه واحدة من هموم رئيس المهرجان محمد سعيد الضنحاني ، من يحرص ، بخفره، على عدم وجود ” إختراقات ثقافية ” من مصدر وحيد يعمم ما أنتجته المدنية الأوروبية ، على كل من يمتلك شخصية ثقافية ضعيفة. لم يهدأ وهو يدفع العروض والأنشطة الأخرى من كل أمر ضيق، من كل أمر طارئ. بحيث وفر أفضل الظروف للضيوف والعروض غير المتوقفة أمام نقطة أو مفصل أو محطة ثابتة. المصادر كثيرة ، إلاأنها تصب في خدمة أهداف المهرجان وغاياته. نشر الإختلاف لا الخلاف ، في هندسة واضحة المعالم، سعى أصحابها إلى طرح سؤال الذات العربية بوعي لا يتشوه ولا يتقدم على نحو مرتبك وهو يقرع أسمنت المونودراما بسرد القصص على العالم ، وهو يسردها على ناسه . ذلك أن رسالة المهرجان رسالتان . واحدة فنية والأخرى إنسانية .رسالتان لا يجري التفريق بينهما . هذا المهرجان مقام آخر.

Related Articles

Back to top button