متابعات

مسرحية حرب العشر دقائق ضرب تحت الحزام/ يوسف عبد الحسين السياف

الاغتراب ما هو الا ثورة الإنسان على واقعه المليء بالمتناقضات التي لا يستطيع التوافق معها او استيعابها, اذ نجد شخصية (الاب) وعلاقته بالمجتمع وبالأخص (الأسرة) ما هي الا اغتراب معلن, وان العلاقة بين (الابن) كشخصية مستوحات من رحم الواقع والتي اسند لها مهنة (التمثيل) وعلاقتها بشخصية (الأب) ترجمة ذلك الانعكاس وما مر به بلد ما بين الجهنمين كحقبة زمنية قبل وبعد (2003), وبحسب ما طرحه خطاب العرض المسرحي من خلال ومضة مبناه السردي يعكس ذلك التحول الاجتماعي المهم الذي قلب المعادلة السوسيولوجية, اذ ان ما عاشه (الابن) من سنوات الفقر والعار لكون (ابوه) اعتبر (خائنا وشهيد / قبل المحنة وبعدها) لا يمكن ان يجعله مستمر على هذا الوضع لا سيما بعد ان تحول ذلك الخط الدرامي الاجتماعي للابن من خلال النقلة التي شهدها بلدنا المغترب, وتغير واقع اغلب البيوت العراقية من بيت (الخائن للوطن) الى بيت (الشهيد من اجل الوطن), مما جعل مؤلف العرض المكتنز (على عبد النبي الزيدي) يعتكز في بناه السردي على (النفور)(الاغتراب)(الارتهان)(الاستلاب) نتيجة خلقه لظروف شخصياته الخارجية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، لتأكيد استلاب الشخصيات عن الذات لما تتخصص به طبيعة النفس البشرية وتركيبها (البايوسايكولوجي), وهذا ما اكده الفيلسوف (روبرت ميرتون) باستخدامه لمفهوم (الغزلة) او (اللا معيارية) بصورة مترادفة لأولئك لأفراد الذين يتصفون بعدم التوافق أو اختلال في الموازين داخل النفس البشرية، إذ يواجه الإنسان المكتشف او المبتكر الذي (يسعى الى ابتكار مبادئ وأفكار جديدة تكون غالباً مناقضة للمعايير السائدة في مجتمعة), مما حفز مخرج العرض (ابراهيم حنون) ان يبحر في فضاء عرض ويبتعد عن الواقعية – (التي احسبها من المدارس الصعبة في الاخراج لسهولة طرحها وصعوبة الامساك بإيقاعها في الوقت الراهن بعد الكم الهائل من الاختراعات التكنلوجيا الرقمية التي تخلق الدهشة والابهار وتظفي طابعا جماليا لشكل العرض المسرحي)- ويقترب من تجريد الاشياء والتأسيس على ثيمتي (الاغتراب والنفور) انطلاقا من الكتلة الاكبر حجما داخل فضاء العرض وبالتحديد القطع الديكورية العائمة التي كلما اقتربت من بعضها بحميمية الاحداث والشخوص كونت شكل (الكية), وكلما ابتعدت شكلت تكوين اخر لا يبتعد عن دعم فكرة النفور والاغتراب, مما يجعلني احيل شخصيات العرض الى مفهوم الاختيار لدى (سارتر) والذي يرتكز على المصير الإنساني الموجود دخل العالم كنتيجة حتمية إلى مظهر الجبرية القسرية التي تجعل الإنسان يعاني حالة الاغتراب ورفض التقنع وهذا ما لمسناه جلياً على شخصية (ألابن) التي اداها الفنان الواعد والمخترف (مهند علي) ان يؤكد رفضه (للاب) بعناد تام وشعور بعدم الحاجة من وجوده داخل المجتمع.
ومن هذه المرتكزات اعتمد (حنون) على اساس مبني السرعة والديناميكية والتباين والتنافر وعدم الاتساق والتأكيد على الاشياء الميكانيكية التي تحيط بالممثل، واعتماد مفهوم الانصهاره باستخدام الكولاج والتركيب وتبين العنف والعبث واللا جدوى واللا منطق وخلق وحدة بين اليقظة والحلم, مما يجعلني اجزم بان العرض كان متأرجحاً بين التمثيلين المحترفين (قحطان زغير واسيا كمال واحمد شرجي ومهند علي) والواقعة المأساوية التي تحملها كل شخصيات العرض, اذ تميزت طريقة الاداء لجميع الممثلين على تعدد المعنى باسترخاء عالي، فالكلمة الواحدة تحمل اكثر من معنى، وبالاضافة الى الاعتماد على التنسيق التشكيلي بصرياً بين كل مفردات العرض المسرحي وادائهم

Related Articles

Back to top button