مقالات

النص المسرحي …… الفعل المهم / د. محمود سعيد

أهمية النص المسرحي 

يمثل النص المسرحي نقطة البداية، بل هو كان الأساس الذي اعتمدت عليه مهرجانات المسرح في العالم، في زمن الاغريق والمسرح اليوناني. إذ كانت نقطة الانطلاق هي المسابقات الفنية في مجال الكتابه والتي يتقدم إليها كل من يجد في نفسه المقدره علي التنافس,ومن هنا بدأنا نعرف أبرز من فازوا مثل سوفوكليس واسخيليوس ويوريبيديس واريستوفانيس. وبدأت تقام المهرجانات للنص الاول، بل وكانت هناك جوائز للنص  الثاني والثالث ، اي اننا أمام مسابقه يتم اختيار افضل ثلاث كتاب

ومن ثم تبدأ مرحلة الاحتفال بهم علي شكل احتفال مسرحي مهرجاني. اي انه احتفال بالاقوي، والافضل، والأهم ومن هنا بدأ المسرح اليوناني نحو مرحلة الخلود الحقيقي، فهو بحق مرحلة البداية والقوة وانطلاق المسرح الي شتي ربوع العالم ..لاحظ معي ان ” الافضل” هو من كان يحمل شعله الانطلاق والتطوير بل وغزو العالم مسرحيا .. من منا لم يدرس في أول مراحل حياته المسرح اليوناني كمنهج ثابت لتعليم علوم المسرح من المنبع الأصلي..؟

هنا نحن أمام نصوص مميزه لكتاب علي درجة كبيرة من الموهبة والوعي،  ‘ ومن ثم كان لزاما عمل الاحتفال المسرحي سواء كان طقسا او عرسا ثقافيا او احتفالا دينيا، إلا أن الأكيد ان المسرح هو كان القائد، الاول لهذه المرحلة.

فقد كان المسرح هو اسطورة الحياة، بل كان حياة تمارس،  وواقعا يعاش بشكل كان يتعذر فصل المسرح عن المجتمع وعبر الكاتب المسرحي عن كل شيء، عن الالهه..عن الحروب عن الأساطير عن قضايا المراه عن الحقوق والواجبات..

فعبر المؤلف المسرحي ونصه الدرامي عرفنا كل شيء عن اليونان اذن مثلت اليونان المرحلة الاكثر نضجا لما قبلها كمرحلة ارتبط فيها المسرح بالعقائد والطقوس الدينيه او مراحل بعدها اخذ فيها المسرح أشكال اخري كمشاهد دراميه تمارسها شعوب افريقيا او أستراليا والهنود  .. الا انها ظلت حبيسه الطقس والغرض المادي القريب..علي عكس المسرح الاغريقي الذي تحاور مع شتي أمور الحياه لذالك كتبله الخلود ومارس النص رحلته  خاصه عبر مراحل إعمال الخيال بشكل واضح، فالكاتب الحق يستطيع عبر أدواته الفنية أن يصنع واقعا فنيا خياليا موازيا لهذا الواقع المعيش يحمل المعطيات والقضايا والهموم الاجتماعية نفسها؛ إلا أنه يحمل إثارة وتشويقا ومتعة فنية عبر ذلك الخيال،

استمرارية

وتوالت واستمرت رحله النص المسرحي عبر العصور ..وصول المرحله التجريب خاصه انه رياح التغير والانفتاح الحضاري والثقافي على العالم قد تفرض على المبدع نوعا من الحول يحول دون إخضاع الخطاب المسرحي مباشرة تجاه الواقع ومتطلباته نتيجة لتلك التحولات الحضارية العالمية، وأصبح على المبدع مسايرة الحداثة الأدبية، وألا يتخلف عن قطار العصرنة واللحاق بركب التيارات الحداثية الجديدة، والعصف بالنمط المسرحي المعتاد والعزوف عن التسلسل المنطقي والضوابط التي أرساها أرسطو في الدراما التقليدية، وامتدت خطا الإبداع جادة في السير نحو التجريب المسرحيذلك الاتجاه في المسرح الذي يجئ ضرورة ملحة لاستنطاق مرحلة من التاريخ

إنه فضاء شاسع لا محدود، ملئ بالمتناقضات والمفارقات، متحرك أبدا، لا يتوقف عند إنجاز أو عند کشف أو عند تجديد أو ثورة

ويقول السوري فرحان بلبل: “وتفاوتت نظرة المؤلفين المسرحيين للتجريب المسرحي، فبعضهم انتهج التجريب كوسيلة فنية زاوجوا من خلالها الربط بين الحداثة والأصالة، بين التراث والحاضر، واستحدثوا أساليب فنية دعمت الأصول المسرحية في الكتابة الدرامية مثل الاعتماد على العناصر الحركية والسمعية والتشكلات، وبحلول العقد الأخير من القرن العشرين رمي المؤلف خارج دائرة الاهتمام، وصار العاملون في المسرح يستغنون عن النصوص المسرحية ذات البناء القوي التي تدخل ضمن الأدب المسرحي، وصارت العروض المسرحية تقوم على نصوص يكتبها المخرجون بطريق السيناريو، أو يأخذون نصوصا معروفة ويعملون فيها إعدادهم حتى لا يبقى منها إلا هيكلها العام ليقوم الفعل والإضاءة وحركات الممثل مقام البناء الدرامي في تكوين الصراع وبناء الحبكة وتقديم الشخصيات”

لذلك فالنص المسرحي يمثل قمة  العملية المسرحية، إذ تنعقد عليه الأفكار وتتلاقي حوله الرؤى، وتتفجر منه وبه ينابيع الإبداع

ظل النص المسرحي يحتل هذه المكانة ولم تهن أو تضعف قيمته رغم ما مر به النص في العقود الأخيرة من القرن العشرين وبدايات الألفية الثالثة من هجوم وانكسار وتهميش وضرب في قيمته الفنية إلى حد الوصول إلى دعاوى موت المؤلف، والاعتماد الكامل في العمل المسرحي على الرؤية البصرية والسمعية لعناصر العرض المسرحي دون الالتفات إلى ما فقده المسرح، من ركيزة أساسية  انه النص المسرحي ياساده ياكرام هو بدايه الفعل المهم هو الكلمة والفعل ذاته

 

Related Articles

Back to top button