الملتقى-الرِّيفي-مناخ-فني-صحي-ثقافي-موظف يعالج قضايا المسرح/ علي باقر (مملكة البحرين)

الفنانون المبدعون بمسرح الريف يجتمعون أسبوعياً يتناقشون حول أهم مواضيع فنية يؤطرون من خلالها نهضة و تقدماً للمسرح الرِّيفي في نقاشات تثيرها لجنة المشاريع الفنية بقيادة رئيسها عضو مجلس الإدارة الفنان محمد الحجيري تثري التَّصدي للأعمال المسرحية و فن الاشتغال فيه عبر الملتقي الريفي الذي يصادف مساء الأربعاء من كل أسبوع.
هذا الملتقي يفتح آفاقاً للشَّباب الواعد و يؤسس قاعدة تعريفية للأعضاء و الأعضاء الجدد الذين انتسبوا إلى المسرح مؤخراً ، كما يتناقشون بشفافية في قضايا المسرح وما ستقدمه اللجان العاملة بغية الارتقاء بجودة العروض المسرحية لدفع عجلة المسرح إلى الإمام بعد التَّوقف و الجمود الذي سببته جائحة الكرونا التي عصفت بالعالم وشلَّت مناحي الحياة. رغم أن الملتقى الرِّيفي لم يكن جديداً على مسرح الرِّيف فقد كان حاضراً في السنوات السابقة وله موضوعاته وإرهاصاته ومناقشاته وضيوفه.

لذا ارتأيتُ في مقدمة هذه التغطية الإعلامية أن استنطق الأستاذ الفنَّان عقيل الماجد رئيس مجلس إدارة مسرح الريف ليكشف الحلِّة القشيبة الجديدة التي نسجتها إدارته عبر خطة ستطرح على الأعضاء في مساء كل أربعاء لتثير فيهم الثقافة المسرحية و الحس النقدي لموضوعات المسرح.
فأجاب: ” لم تكن خطتنا في إقامة الملتقى عبثية أبدأ ، ولكن الفكرة بدأت بعد أن أقمنا العديد من جلسات العصف الذهني لمعرفة مرئيات الأعضاء بشأن عمل مجلس الإدارة في الفترة المقبلة ، حيث كانت أحد أبرز النقاط هي أن اللقاءات بين الأعضاء قليلة جداً ، إضافة إلى وجود بعض الأعضاء الجدد الذين لم تسعفهم الظروف للتعرف على جميع الأعضاء ، وهنا نعني المعرفة الذاتية لكل عضو و ليست المعرفة السطحية ومن هنا بدأت لدينا الفكرة في إقامة اللقاءات التعرفية لجميع الأعضاء.
بلا شك أن المكاسب كثيرة من خلال هذه اللقاءات، حيث بإمكان جميع الأعضاء التعرُّف عن قرب على جميع الأعضاء، مع الاستفادة من المداخلات القيِّمة، إضافة إلى التوصيات الجميلة التي خرجنا بها من كل لقاء.
سياسة مجلس الإدارة في هذه الفترة مبنية على إشراك الجمعية العمومية ككل في العملية الإدارية للمسرح وهذه اللقاءات و اللقاءات القادمة تحقق جزء من سياسة وتطلعات مجلس الإدارة “.

و بحسب تقييمي الأوليُّ أن الموضوعات التي طُرحت عبر اللقاءات لم تكن دسمة بعد ، فربما المساءات القادمة ستحمل نقاشات أكثر توظيفاً و تخصصاً ، فالمسرح بحاجة للجنة فنية متخصصة يمكن أن تؤسس ورشة عملية مستقبلا يتدارس أعضاؤها الخصائص الفنية لكتابة النص المسرحي ، وكيفية الحكم على جودة النَّص لنحقق الكفاءة الذاتية في جودة كتابة النص المسرحي و تثقيف الأعضاء في معرفة المرتكزات العلمية و الحيادية للمفاضلة بين النصوص المسرحية من جانب و استخلاص السلبيات و تطوير البناء الهيكلي الدرامي المسرحي.
صحيح أن اختياز لجنة المشاريع الفنية لأساتذة أعضاء لهم تجاربهم في التأليف منهم الفّنَّان على سلمان وعلي يحيى والأستاذة جميلة العلوي و الفنان علي محسن و لكنهم تحدثوا عن سيرتهم وتجاربهم في الكتابة بشكل موجز جدا فربما الأيام القادمة ستلبي متطلبات الأعضاء في هذا الجانب.
أننا كنا متعطشين لنبش تجارب إثرائية أكبر يمكن أن تحقق الاستفادة و لذا اقترح على اللجنة في اللقاءات الفنية أن تستقي فنانين بتجارب أخرى شهدت لهم الساحات الفنية البحرينية بغنى تجاربهم في كتابة النص للكبار و للطفل و للتراث منهم الدكتور الفنان محمد حميد السلمان و الأستاذ الكاتب خلف أحمد خلف و الفنان المؤسس حمزة محمد و الفنانة المخرجة الأستاذة زهراء المبارك و الأستاذ الفنان أمين صالح و الأستاذ الفنان عقيل سوار و الفنان الناقد الدكتور يوسف الحمدان وغيرهم من الأساتذة الكتاب من ذوي الخبرة وهم كثيرون عرفوا في وطننا الحبيب البحرين بنهضتهم الإبداعية في كتابة النصوص ليتعرف جمهور الأعضاء على الخصائص الفنية لكتابة النص المسرحي و معرفة المعايير الفنية للحكم على جودة النص المسرحي و حبذا أن تتأطر جهود لجنة المشاريع بورشة فنية يقودها ذوي الخبرة لكتابة النص المسرحي الجيد القريب من الهم الإنساني بنوعية النوعي و الجماهيري.
لجنة المشاريع الفنية لم تقصر في بدايتها ، فقد أبحرت في أحد ملتقياتها الريفية لخوض دهاليز الإعلام الفني المصاحب للإنتاج المسرحي و الثقافي من أجل تحفيز لجنة الإعلام على الإبداع الإعلامي لنشر الإبداعات الفنية و الثقافية الريفية في وسائل التواصل الإعلامية المختلفة.
وسعد أعضاء المسرح بلقاء الفنانين علي حسن عبدالله البوري رئيس لجنة الإعلام و أعضاء اللجنة صادق عبدالرضا و علي عادل و الأستاذ الإداري محمد سعيد السكري ، وقد قادت الحوار الأستاذة جميلة العلوي.
و سوف نترقَّب قد يأتي قريباً تسليط الضوء على عنصر من عناصر المسرح و هو المخرج بصفته الفنان المثير الصانع بما يحمل من رؤى و ثقافة مسرحية تحليلية واعية لصناعة عرض مسرحي يحسن الاختيار عند قراءته للنص الجيد و يمكنه بلورة أفكار الكاتب و تعديلها و تجميلها بما يحمل من نضج فني نوعي مهني و يمكنه تحليل مشاهد النَّص وتوظيف المدارس الفنية عد عرضها لعرض و لديه القدرة على التخيل لمتطلبات العرض المسرحي ومعالجة الصورة المشهدية و تعذيتها بحالات الممثلين أو الممثل النفسية البصرية أو السمعية الأدائية و المصاحبة من مؤثرات و تأثيرات صوتية و إضاءة سنوغرافية.
لم يغفل الملتقى الرِّيفي الأسبوعي تسليط الضوء على شباب الريف الواعد الذين كان لهم أدوار في التجارب المسرحية التي من خلالها عشقوا المسرح منهم صادق الغريب و بدر نصيف و أحمد الحجيري ومحمد العالي و محمد العلوي وقد قاد المكاشفة الحوارية في الأمسية الفنان جاسم العالي ليعبروا عن أهم التجارب المسرحية وعن المخرجين الذين تركوا بصمات ارتكزوا عليها في بداياتهم مع التمثيل .. وقد طرح الفنان العالي مدير الحوار محوراً آخر يتساءل عن الفرق بين المختبر المسرحي و التجارب المسرحية على الأساتذة الحاضرين وتحدث الفنان على سلمان أن المختبر يركز على مهارات مسرحية معينة من مخرج حاذق يغذي مجموعة من الممثلين بمعارف دقيقة حتى يكتسبوا تلك المهارات في أجواء مغلقة. أما التجربة فيمكن أن تكون تدريباتها في أجواء مفتوحة.
وقد أضاف الفنان علي باقر أن المختبر ما هو إلا مصطلح للتدريب و الأهمية ليست في المصطلح الذي يحمل صفة المكان و إنما في تفعيل التجارب و تدريب الممثلين عليها في مكان مغلق ليخضع المتدربون إلى عمليتين مهمتين التقيم و التقويم لتتم التجربة الفنية بتماسك مقومتها التي انعكست على تشخيص الحالات الفنية و أداء الصوتي و التعبير الجسدي لدى الممثلين الذين خصعوا للتجربة المختبرية في المسرح.
ولعل ما يثيرني بهذا الخصوص الانجرار وراء المصطلحات لتترسخ في الأذهان أن ثمة انفصال بين المختبر المسرحي و التجارب المسرحية فالأصل التجربة. فإذا وجدتم مخرجاً مسرحياً قياديا محباً ملتزماً في تدريبه الورشي مع مجموعة ممثلين و يرفض دخول الزائرين الفنانين أو المتابعين الإعلاميين للحركة المسرحية معلناً أن فريق التمثيل الورشي يستقبل المشاهدين كلهم في افتتاح العرض المسرحي ، فعلموا أن المخرج المحنك قد عقد مختبراً مسرحياً ورشياً ليجرب فيه أدواته الإخراجية حتى تكتمل طبخته الفنية باقتدار ولا يود الاستماع لأراء و إعلام أو التشويش إلا بعد العرض. وربما يكتفي المخرج صاحب الاجتهاد الفكري بالتجريب التدريبي دون عرض نتاجه المشهدي للمشاهدين.
وقد أكد الفنان جاسم العالي أن التجارب التي يُقدِم عليها بعض المخرجين من الشباب يجب أن تخضع لعمليتي التقييم و التقويم لتطويرها حتى يمكن أن تكون عرضاً مسرحياً متكاملاً.

وفي نهاية اللقاء الريفي قدم الفنَّان علي باقر النُّصح لكل الأعضاء .. أن جميع التجارب أو التَّدريبات الأخرى تحتاج إلى عمليتي التقييم و التقويم و لكن يتطلب من الأخوة المتابعين للتجارب مهما كانت مستوياتهم المسرحية منح الثقة للمخرج قائد المتصدي للتجربة دون تدخلات مباشرة في عمله حتى لاتضعف شخصيته كمخرج أمام مجموعة الممثلين ، لذا يجب أن يدون المتابع ثلاثة أمور للنقد في ورقة و تقديمها في النهاية لمخرج التجربة فقط ترتكز هذة الورقة علىفي البداية على الجهد الإيجابي و الجوانبالسلبية مع التعليل و توضيح الأمور التي تحتاج إلى تطوير حتى يكونهم الفنان المتابع الدفع لكي يتقدم و المسرح والمشتغلون بالتجربة ، فلربما تفتح المتابع المثقف بهذه الورقة النقدية أفقا للتعديل و الاستفادة أو تحفيز التخيل للصور التجريبية عند مخرج التجربة بشكل أفضل أو يدله على فضاء أرحب.



