مقالات

رأي فنان: الوضع الاعتباري للفنان المغربي… نحو إعادة التقدير ورد الاعتبار/ محمد زيات

يُعتبر الفنان مرآة المجتمع وضميره، فهو ليس مجرد حامل للفرجة أو الترفيه، بل هو فاعل ثقافي وفكري يساهم في تشكيل الوعي الجمعي وبناء الهوية الوطنية. غير أن الوضع الاعتباري للفنان المغربي ما زال محط جدل وتساؤل، نظراً لما يعيشه من تهميش مؤسساتي، وهشاشة اجتماعية، وتدنٍ في الاعتراف المجتمعي.

1. غياب الاعتراف المؤسساتي الحقيقي

رغم محاولات الدولة لإصدار بطاقة الفنان وتنظيم بعض جوانب الدعم الثقافي، إلا أن الاعتراف بوضع الفنان كمهنة قائمة الذات لا يزال ناقصاً. فالقانون الحالي للفنان والمهن الفنية يظل حبراً على ورق في غياب تفعيل صارم، ومراقبة شفافة، وإرادة سياسية تضع الثقافة ضمن أولويات السياسات العمومية

2. هشاشة اجتماعية وكرامة منتهكة

يعاني الفنان المغربي من هشاشة واضحة في وضعه الاجتماعي:

 لا تغطية صحية فعالة.

 لا معاش كريم بعد عقود من العطاء.

 لا بنية احتضان ولا دور للراحة ولا رعاية تُذكر. فيُترك العديد من الفنانين لمصيرهم، وخاصة في سن الشيخوخة، ما يطرح أسئلة حقيقية عن مفهوم الكرامة الإنسانية.

3. الوضع الاقتصادي: مهنة بلا ضمانات

الفنان في المغرب لا يشتغل في إطار هيكلة قانونية واضحة:

عقود العمل نادرة، وإن وُجدت فهي في الغالب غير محترمة.

الأجور ضعيفة ومتقطعة.

لا وجود لمساطر واضحة لتوزيع فرص العمل بشكل عادل. إن الممارسة الفنية تعيش على الهامش، وغالباً ما يتحول الفنان إلى عاطل مقنع.

4. الصورة المجتمعية للفنان

لا تزال فئة واسعة من المجتمع تنظر إلى الفنان بشيء من السخرية أو الريبة. ويتم اختزاله في “مُهرّج” أو “طالب شهرة”، متناسين أن الفن هو ممارسة معرفية وفكرية وإبداعية تُعيد صياغة الواقع وتفتح مساحات للحرية.

5. نحو رؤية بديلة ومشروع وطني لرد الاعتبار

لإنقاذ الوضع الاعتباري للفنان المغربي، لا بد من:

تفعيل قانون الفنان والمهن الفنية بشكل حازم.

ضمان التغطية الصحية والتقاعد والعيش الكريم.

خلق صندوق وطني خاص بحماية الفنان في حالات المرض أو العجز.

– دمج الثقافة والفنون في المنظومة التربوية لتغيير نظرة المجتمع للفن.

تشجيع التكوين والتأطير المهني المستمر.

تمكين النقابات الفنية من لعب دورها الدفاعي الحقيقي.

 

الفنان ليس كمالياً، ولا ترفاً ثقافياً، بل هو ضرورة اجتماعية ومكون رئيسي في النهوض بالوعي والوجدان الوطني. ورد الاعتبار له هو رد الاعتبار لمجتمع يريد أن يرتقي، ولمغرب يحترم مبدعيه ويدرك أن النهضة تبدأ من الثقافة

*محمد زيات/  فنان مسرحي

Related Articles

Back to top button