مقالات

المسرح و السيميولوجيا / محمد الوكيلي

إذا كانت السيميولوجيا تسعى لدراسة حياة العلامات في إطار الحياة الاجتماعية من خلال دراسة انساق العلامات اللغوية وأنظمة الإشارات والشفرات، فالمسرح يشكل بلا منازع المجال الزاخر بالعلامات الحية والإشارات المكودة عن سابق إسرار، لذلك ما أحوج المسرح للسيميولوجيا وأدواتها التحليلية لفك طلاسيم سحره، وما أحوج السيميولوجيا للمسرح كي يساعدها على تطوير أدوات اشتغالها ودعوتها للمزيد من البحث والتنقيب نظرا لما يطرحه أب الفنون من إشكالات تخلخل أحيانا مفاهيم التواصل.

فما هي السيميولوجيا وما حقل اشتغالها ؟.

* السسيميولوجيا أو (السيميائيات ) :

علم يسعى للبحث في الدلالة علم يفسر معاني الدلالات، والرموز والشفرات والكودات وغيرها، من أجل تواصل أحسن.

والسيميولوجيا كعلم مستقل بذاته، أو بالأحرى واع بمواضيعه لم يظهر إلا مؤخرا بأمريكا وأوروبا، في أوائل القرن الماضي بريادة (فيرينان دوسوسير) السوسري الأصل، الفرنسي النشأة والذي اشتعل في هذا الحقل تحت اسم (السيميولوجيا)- la sémiologie، أما الضفة الأمريكية فقد اشتعل روادها على نفس الموضوع تحت اسم (s’emiotics) بواسطة السينمائي الأمريكي (شارك ساندرس بورس ) ومن مكر الصدف أن انشغالاتهما تزامنت في نفس الفترة دون أن يطلع احد منهما على أبحاث الأخر.

والحال أن كلمة (s’emiotics) هي التي تم انتقائها كتسمية لميدان هذا العلم و أخد بها من (قبل المجمع العالمي لعلم السيمياء).

* مقارنة أولية بين الصيغتين :

إن البحث عن أوجه الشبه والاختلاف بين أعمال بورس وسوسير أمر ليس بالإمكان تحقيقه في هذه الورقة خاصة إذا علمنا أن الاختلاف بينهما ناشئ أصلا على هامش رؤى وثقافة الرجلين، فسوسير انكب انشغاله على اللغة وتنبأ بازدهار علم العلامات وبأحقيته في الوجود وقوانينه المستخلصة، ستكون مفيدة للسانيات التي كرس لها سوسير كل جهوده من خلال المحاضرات التي القاها بكوليج دي فرونس، وجمعها طلابه بين دفتي كتاب، فيما أصبح يعرف الآن (دروس اللسانيات العامة ).

ومن خلال هذه الدروس حدد سوسير العلامة ، وعرفها على أنها اتحاد بين دال ومدلول، وهما وجهان لعملة واحدة، والرابط بينهما رابط اعتباطي في غالب الأحيان ( لا توجد أي علاقة طبيعية أو منطقية تجعلنا نربط بين علامة معينة وموضوع معين سوى العرف والإصلاح والتواطؤ)[1] ، أما بالنسبة لبورس فقد أضاف إلى الثنائية السوسيرية مفهوم المرجع مقسما بذلك الدليل إلى دال ومدلول ومرجع .

*  الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة :

بما أن السميولوجيا حديثة العهد، ونظرا لشساعة المواضيع التي تشتغل عليها، وكذا الخلفيات الثقافية و الاديولوجية  المتحكمة في اختيار أدوات اشتغالها، فمن الطبيعي أن تتفرع إلى عدة اتجاهات أهمها :

أ) سيميولوجيا التواصل :

تقوم هذه السيميولوجيا أساسا، على وظيفة التواصل اللساني، باعتباره التواصل الأهم وهي وظيفة توجد أيضا في البنات السيميولوجيا غير اللسانية، وعلى هذا  الأساس فالسيميولوجيا حسب مونان، وبويسنس، وبريطو ( لا يرى في الدليل غير كونه أداة تواصلية، أو أداة قصد تواصلي… وبذلك يمكن للسيميولوجيا أن تعرف باعتبارها دراسة طرق التواصل[2] .

 ب)  سيميولوجيا الدلالة :

يعتبر رولان بارط من أهم رواد هذه المدرسة ذلك أن (جزءا كاملا من البحث السيميولوجي المعاصر مرده بدون انقطاع إلى مسألة الدلالة … وافتراض الدلالة لا يعني اللجوء إلى السيميولوجيا )[3] وعليه فان كل الأبحاث المعاصرة وعلى مستوى كافة المجالات مطالبة للخوض في مسألة الدلالة، وبذلك تصبح المقاربة السيميولوجية مقاربة حتمية.

ويضيف بارط في هذا السياق أنه (من الأكيد أن الأشياء والصور والسلوكيات ، يمكنها أن تدل، إلا أنها لا تقوم بذلك أبدا بصورة مستقلة إذ كل نسق سيميولوجي يمتزج باللغة[4].

وعليه فالأنساق السيميولوجية لا يمكن أن تصبح انساقا دالة لولا تدخل اللغة وامتزاجهما معا، بمعنى أن الطبيعة السيميولوجية، لا يتم اكتسابها إلا من داخل اللغة.

وبما إن المعنى هو من إنتاج اللغة، فلابد للسيميولوجيا أن تلجأ له، للوقوف على دلالة الأشياء، ولهذا السبب يرى بارط ( المعرفة السيميولوجية، لا يمكن أن تكون راهنا غير نسخة من المعرفة اللسانية )[5] وبهذا الانجاز يكون بارط قد قلب المعادلة السوسيرية قائلا ( إن اللسانيات ليست فرعا، ولو كان مميزا، على علم الدلائل، بل السيميولوجيا هي التي تشكل فرعا من اللسانيات )[6].

ج) سيميولوجيا الثقافة.

يرى أقطاب هذا التوجه بريادة امبرطو ايكوا أن الظواهر الثقافية موضوعات تواصلية، وبالتالي فنشاط الإنسان يقوم أساسا على إعداد الإخبار وتبادله والحفاظ عليه، ولذلك ينطلق أقطاب هذا التوجه، لاعتبار الثقافة مجالا لتنظيم الإخبار في المجتمع الإنساني ( فتعتبر بذلك آلية الثقافة بمثابة جهاز يغير المحيط الخارجي إلى محيط داخلي، إذ يحول الفوضى إلى نظام، والناس الغفل إلى متعلمين ومرتكبي الخطايا إلي عادلين وانحطاط الطاقة إلى إخبار)[7].

والثقافة وفق هذا المنطق لا تنشأ إلا حينما تصور الخارج تصورا داخليا أي حينما يصبح الفكر محطة تجريدية تستقبل الأشياء الطبيعية وتستند إليها وظيفة معينة، ونقوم بتذكرها وفق هذه الهيئة أو تلك.

هذه بإيجاز بعض التوجهات السيميولوجية، وهي أنساق تتيح الحديث، عن العديد من الانشغالات من قبيل التواصل والدلالة والبرمجة ومفهوم الإخبار، وتتفرع الانشغالات كلما حاولنا ربط هذه المفاهيم بمدارس سيميولوجية المشارب.

والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه بإصرار، ما علاقة كل هذا وغيره بالمسرح؟ أو بالأحرى ما عسى الباحث المسرحي أن يجنيه من جراء خوضه غمار البحث في حقل السيميولوجيا؟.

لا ريب أن الاستفادة ستكون مضاعفة، ذلك أن المسرح موضوع سيميولوجي بامتياز كبير كيف ذلك؟.

* السيميولوجيا والمسرح :

يكاد الإجماع ينعقد بخصوص سيميولوجيا المسرح، باعتباره موضوع حديث العهد ومعالمه لم تكتمل بعد، وبالتالي فكل مقاربة جادة على هذا المستوى، تساهم بلا ريب في إرساء أسس هذه النظرية.

ولعل صعوبة التأسيس النظري، لسيميولوجيا المسرح تنحصر أساسا في كونها مقاربة مزدوجة، فالحديث عن المسرح هو حديث عن نص وعرض وبالتالي فأشكال المقاربة السيميولوجية للنص، ليس هي نفسها المقاربة السيميولوجية للعرض، وربما هذا ما دفع رولان بارلا لاعتبار المسرح موضوعا سيميولوجيا بامتياز، بل اعتبره في جانب آخر بمثابة (آلة سوبيرنيتيكية) بدعوى انه زاخر بالعلامات الدالة، خصوصا على مستوى العرض، هذا الأخير الذي ظل مهمشا على مستوى المقاربات النقدية، لأنه ظاهرة محكوم عليها بالزوال، في حين كان ينظر للنص المسرحي، بمثابة نص أدبي ليس إلا.

وبظهور دراستين هامتين : (علم جمال الفن والدراما) ل (اوتكارزيش)، و(محاولة تحليل بنوي لظاهرة الممثل) ل(ماكاروفسكي) سنة 1931 اعتبرتا (الأسس التي سوف ينبني عليها اغني متن لنظرية مسرحية درامية أنجبتها العصور الحديثة، أي كمية الكتب والمقالات التي صدرت عن بنيوي ( مدرسة براغ في الثلاثينيات والأربعينيات)[8] وهما دراستان تأثرتا بشكل كبير بمبادئ الدرس اللسان، لذلك كانت البنيوية حاضرة بقوة في قلب اهتمامات هذه الدراسات، والتي على إثرهما اتسع أفق سيميولوجيا المسرح وصل ذروته مع ( مدرسة براغ) التي أخذت على عاتقها مقاربة كل الأنشطة الفنية ( واستطاعت أشكال المسرح…… تلفت الانتباه للقيام بمحاولات جماعية لتأسيس مبادئ الدلالة المسرحية)[9] هل استوفت هذه الدراسات شروط المقاربة في أفق العلاقة المؤطرة العرض والنص؟.

أ – العلاقة بين العرض والنص.

يتميز المسرح بمفارقة عجيبة فهو نتاج أدبي صرف، حينما يتم التعامل معه على مستوى النص، كما أنه عرض ملموس يجسد الحياة في جزء من مراحلها اذ إبان لحظات الإلقاء، وهو فن نصي محكوم عليه بالديمومة، كسائر الأعمال المدونة، وفن عضي مؤقت يزول طالما ينتهي العرض، وعرض اليوم ليس بالضرورة عرض الغد، كما ان الاستحمام في النهر مرتين مستحيل طبعا.

أما النص فهو على الأقل شيء ثابت، لا يمكن المساس به، وأمام ثنائية نص/ عرض نجد أنفسنا أمام حضور وغياب فريدين: فالنص الطافح بالشعرية على غرار باقي النصوص الأدبية حسب تحديد ياكبسون، سرعان ما يفقد هذه الوظيفة حينما يجد طريقهالى العرض، هذا الأخير الذي يتميز بدوره بظاهرة التمسرح التي تمنحها له طبيعته الفرجوية، وهي ظاهرة لا يمكن تلمسها على مستوى النص، مهما كانت دقة الكاتب ومهارته على مستوى الحوار، و الإرشادات المسرحية.

فالتمسرح يكتسب خاصيته من روح المشاركة الوجدانية الجماعية، بين الممثلين  فيما بينهم و هؤلاء والجمهور، وهذا ما يعمق الهوة بين العرض والنص (النص قابل لأن يكون موضوع قراءة شاعرية لا نهائية والعرض مقروء في التو والحال)[10]. في هذا السياق فان السيميولوجيا مطالبة بإيجاد أدوات خاصة بالعرض،  والحال أن العرض يشكل اللحمة الأساسية في العملية المسرحية ككل، لذلك فلا غرو أن تتوجه جل المجهودات، صوب فك رموز العرض المسرحي، من خلال البحث والتنقيب عن العلامات واليقونات والكودات والشواهد والرموز، وهو عمل المتابعة الدقيقة لكافة رسائل الركح الصوتية والجسدية والديكورية وغيرها، ومهما يكن فالنص يظل مرافقها للعرض، ذلك أن الأول موجود داخل الثاني في شكله الصوتي على الأقل، ومع ذلك فلكل منهما خصوصياته ومميزاته ذلك : ( أننا لا نستطيع أن نتناول بالتحليل، العلامات النصية، و العلامات غير اللفظية في العرض باستخدام نفس الأدوات، فعلم ( تركيب الجملة النصية) ودراسة العلاقة بين البشر وفقا للمسافة المحسوسة بينهم يشكلان منحيين مختلفين في تناول الفعل المسرحي)[11] والعرض في العمق لا يتأسس، إلا إذا تم تحويل نص المؤلف إلى نص المخرج، ذلك أنه مهما بلغت دقة المؤلف، فلا تستطيع سد كل الثغرات ولعل عمل المخرج يسلموا إلى سد الثقوب، السؤال هو هل المقاربة السيميولوجية مطالبة بالنبش في هذا النص أيضا؟ لا شك أن الفهم الممكن لتسهيل هذه العملية هو الحديث عن العلامة.

ب- العلامة في المسرح.

كما أشرنا سلفا فالعلامة هي قلب الاهتمام، في الحقل السيميولوجي وهذا ما يجعلها تأخذ سياقها العام، كمفهوم حسب الأقطاب والاتجاهات، وهكذا فالعلامة بمفهومها السويسري، والبورسي، يمكن تطبيقها على مستوى نصي المؤلف والمخرج معا، بالك ان خصائص العلامة اللغوية تحيل إلى دال و مدلول وخاصيتها أنها ذات طابع خطي أما ( العنصر الثالث في ثالوت العلامة هو مرجع العلامة أو بمعنى آخر، العنصر الذي تشير إليه العلامة أثناء عملية الاتصال والذي لا يمكن أن يحيله إلى شيء موجود في العالم الخارجي)[12].

أما بخصوص العرض المسرحي الذي هو حسب امبرتوايكو (  جسد بشري له خواص تعرف بالاتفاق تحيط به أو تدعمه مجموعة من المواضيع المتصلة به في مكان مادي، ليقوم مقام شيء ما غيره اتجاه رد فعل جمهور، وقد جرى تأطيره من خلال موقف إنشائي أقام ما جرى اختياره كعلامة ومنذ هذه اللحظة يكون الستار قد ارتفع ويمكن لأي شيء أن يحدث)[13].

لكن كيف يحدث؟ وبماذا يحدث ؟ بل كيف يؤسس حدثه؟ من الواضح جدا أن أول ما يثير إيكو في هذا الاتجاه، هو اعتباره المسرح جسدا بشريا، بكل إيحاءات ودلالات هذا الجسد، وهنا تجد المقاربات السيميولوجيا ضالتها أنه بين علامات مقصودة، وأخرى  غير ذلك، يبدأ تفتيت كافة مكونات المشهد المسرحي، بدأ بنبرة الصوت مرورا بدلالات الجسد والديكور وصولا إلى ما لا حد له من العلامات المسرحية الدالة عن قصد أو بغير قصد في كثير من الأحيان.

وكضرورة منهجية،  يشحذ الناقد السيميولوجي من هذا الحقل العديد من الأدوات المصطلحية والمفاهيمية لسبر أغوار العلامات غير اللفظية بالخصوص، وهكذا فالعلامة البورسية في أبعادها الأيقونية والرمزية والمؤشراتية، تشكل مفاتيح جوهرية بيد الدارس لفك طلاسيم العرض المسرحي، فالأيقونة مثلا كما عرفها بورس ( علامة ترجع إلى الموضوع الذي تدل عليه حقيقة بفضل ما تملك من خصائص مميزة لها)[14] أما الشاهد ف( علامة ترجع إلى الموضوع الذي تدل عليه حقيقة بفعل كونها متأثرة بها حقا)[15] وبخصوص الرمز (علامة ترجع إلى الموضوع الذي تدل عليه حقيقة بفعل قانون ما، يكون عادة تشارك أفكار عامة[16].

وهكذا على ضوء هذه الأدوات نستطيع أن نفك بعض شفرات العرض غير اللفظية كعلامة مرئية- إلى جانب العلامات اللغوية ذات الطابع السمعي من خلال تحليل الأصوات والنبرات وإيقاع الكلام وغير ذلك، ومهما يكن، فالعلامة المسرحية ذات طبيعة معقدة، أنها قابلة للتحول الآني حسب ما تمليه طبيعة العرض، مما يعقد من عملية المقاربة السيميولوجية للعرض، أمام تعدد معنى العلامة الواحدة، والحال أن  قيمة و أهمية مثل هذه المقاربة لا يمكن إدراكها إلا في إطار بعدها التواصلي أهمية العملية التواصلية في المسرح؟.

ج- التواصل المسرحي.

إذا كانت السيميولوجيا تسعى إلى تدقيق منهجي صارم، فالهدف من ذلك يبقى هو البحث عن تواصل أفضل وأتم، وذلك من خلال معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات المدروسة بشكل أحسن، ولعل  هذه العملية بالذات هي التي تطرح إشكالا هاما على مستوى التواصل المسرحي، فكما سبقت الإشارة، فإن العملية التواصلية في المسرح تعد من أعقد المفاهيم، و الأسئلة المطروحة في هذا السياق هو بين من يتم التواصل ؟ هل بين الممثل ونفسه ؟ أو بين هذا الأخير و ديكور ما ؟ أم بين الممثلين فيما بينهم ؟ أو بين هؤلاء والجمهور ؟….. وهكذا فالعديد من الأسئلة قابلة لكي تطرح والهدف واحد، وقد اعترض اللساني الفرنسي (جورج مونان) على تصنيف رابطة المؤدى المشاهد كعلاقة اتصالية ( ذلك استنادا إلى كون الإتصال الأصيل – والذي يعتبر أن التبادل اللساني هو مثله الأسمى- يتوقف على مقدرة الطرفين المتورطين  في التبادل على استخدام الكودة نفسها – اللغة الفرنسية مثلا- بحيث يصبح من الممكن أن يتحول المرسل إلى متلقي والمتلقي أن يتحول إلى مرسل، وهذا ما لا يحصل في المسرح[17].

إنه تصور قائم على كون المسرح عبارة عن رسائل أحادية الاتجاه إثارة ردود فعل شعورية أو لا شعورية ذلك أن مضمون الرسالة قد يصل أو لا يصل، إلا أن هذا النموذج اللساني الذي يسعى لإقصاء التواصلية في مجال المسرح، لا يشكل المحطة الوحيدة في مجال الاتصال المسرحي، فآن أربر سيفلد  مثلا والتي تقر  بصعوبة العملية تحاول تخدع الاتصال في المسرح الى القواعد والعناصر التالية :

* المرسل ( متعدد) مؤلف + مخرج + ممارسون آخرون + ممثلون.

* الرسالة : النص + العرض.

* الشفرات : اللغوية + إدراكية  ( مرئية مسموعة) + اجتماعية + ثقافية + شفرات مسرحية خاصة.

* المتلقي : الجمهور.

إنه نموذج بسيط في مجال الاتصال المسرحي، ذلك أن العرض يطرح إشكالات قصوى تكاثر عوامله الاتصالية اللفظية وغير اللفظي، هذه الأخيرة التي تزداد تعقيدا كلما اقتحمت عناصر جديدة رحاب الركح المسرحي، وليس آخرها الطقوس الشمسية التي أصبح يعتمد عليها بعض المخرجين في أعمالهم الدرامية بغية إرسال رسائل خاصة للجمهور، وبذلك في التجريب عملية جادة بحثا عن الجديد و إغناء الحقل المسرحي ( حيث تحيط برانية الأجساد، والأصوات والأشياء بالنص المكتوب أو لا لتذوب الكلمة من ثمة في المواد[18] على حد تعبير رولان بارط.

ومهما يكن فالعملية التواصلية في مجال المسرح تسعى إلى إبداع أكبر قدر ممكن من الرسائل المعرفية والعاطفية والدرامية وغيرها، المسرح ( لا يؤدي فقط إلى إيقاظ الخيال لدى المتفرجين و إنما أيضا أحيانا- إلى صحوة- بما في ذلك الوعي السياسي، وكلاهما لا ينفصل عن الآخر، كما يقول بريخت عن طريق الجمع بين المتعة والفكر)[19] .

وإذا كان المتلقي ( الجمهور) هو المحطة الرئيسية في العملية التواصلية فلا شك أنه هو الوحيد الذي تبقى له أهمية وقيمة، وظيفة التلقي لأنه ينتقي المعلومات التي   يختارها ، أو يفرضها، ويرسل جراءها ، رد فعل ما يدركه الممثل المعاصر على التو.

ونظرا للطبيعة الجماعية للجمهور فانه يعيد إنتاج العلامات المسرحية من خلال عملية تبادل شديدة التعقيد، ليصبح بالتالي المتلقي وليس المخرج هو صانع العرض.

 

الإحـــالات:

[1] – سيزا القاسم ، (السيميوطيقا حسب بعض المفاهيم والأبعاد) ، مدخل الى السيميوطيقا ج/1 ، الطبعة الثانية، الدار البيضاء، ص 33 .

[2] – حنون مبارك، ( دروس في السيميائيات ) دار طوبقال للنشر، ط/1 1987 ، ص 72 .

[3]  – نفسه، ص 74 .

[4]  – نفسه، ص 74 .

[5]  – نفسه، ص 76.

[6]  -نفسه، ص 76 .

[7]  – نفسه، ص 86 .

[8]  – كير ايلام، ( سيمياء المسرح والدراما )، ترجمة رئيف كرم ، ط/1 ، المركز الثقافي العربي ، ص 12.

[9]  – نفسه، ص 14 .

[10]  – آن أوبر سفلد، ( قراءة في المسرح  )، ت.مي التلمساني مركز اللغات والترجمة، مصر، ص 17 .

[11]  – نفسه، ص 28 .

[12]  – نفسه، ص29 .

[13]  – نقلا عن رئيف كرم، ( السيمياء والتجريب المسرحي  ) المجلد 24، ع/3، مارس 1996 .

[14]  – ( سيمياء المسرح والدراما )، م.س، ص 36 .

[15]  – نفسه، ص 36 .

[16]  – نفسه، ص37 .

[17]  – نفسه، ص 55 .

[18]  – نقلا عن رئيف كرم، مرجع سابق .

[19]  – آن أوبر سفلد، م.س، ص 58 .

 

** محمد الوكيلي :طالب باحث بسلك الدكتوراه كلية الفنون واللغات القنيطرة.

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Back to top button