بتونس: مسرحية “الكونتاينر” العالمية في نسخة تونسية يقدمها المخرج حافظ خليفة حول موضوع الهجرة السرية للشعوب العربية عن طريق البر.

كثيرا ما تم التطرق لموضوع الهجرة السرية في المسرح التونسي في كل ما يخص الهجرة الغير شرعية عن طريق البحر و القوارب و لكن لم نتنبه إلى وجود هته الظاهرة و بقوة الى الجانب البري من الشرق على الحدود التركية و التي تعتبر بوابة كبيرة لكل المهاجرين و اللاجئين الفارين من ويلات حرب العراق وسوريا و لبنان و فلسطين و اليمن و غيرها من البلدان الغير العربية كأفغانستان و باكستان و المناطق الفقيرة من آسيا الصغرى و الشرقية.
في هذا الإطار انطلق المخرج حافظ خليفة في عمل جديد من خلال من خلال مسرحية “الكونتاينر” Le conteneur بالفرنسية The container بالانجليزية “الحاوية” بالعربية و هي من اصلي للكاتبة الإنكليزية كلاري بايلاي ليقدم تجربة مسرحية ذات خصوصية متفردة على مستوى التجريب في الأداء و اللعب وحتى الإطار السينوغرافي الذي سيكون داخل حاوية بضائع ,دون انارة مسرحية مفتعلة وسيتم الاقتصار على إنارة المصابيح الكهربائية الضوئية,حتى تكون المشاهدة بشكل واقعي و حقيقي.

المسرحية من إنتاج المركز الوطني للفنون الدرامية و الركحية بمنوبة بإدارة أيمن السعيداني بشراكة مع دار الثقافة محمد عبد العزيز العقربي بدوار هيشر و المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة و المركز الثقافي و الاجتماعي التونسي بروما و منظمة العفو الدولية ومنظمة اللاجئين الدولية.
يشارك في هذا العمل كل من البشير الصالحي و نادية تليش و أميمة المحرزي و رمزي سليم و جميلة كامارا وعبد القادر الدريدي ويساعد في الإخراج آدم الجبالي وتتولى الملابس و الماكياج مفيدة المرواني.
وتقدم المسرحية خمسة لاجئين من بلدان عربية (سوري و صوماليتان و تونسي و عراقية) يسافرون داخل كونتاينر في هجرة سرية غير شرعية و في الاثناء يقع استغلالهم من طرف المهرب التركي و تنكشف معاناة كل واحد منهم,دون معرفة مصيرهم المتوقع.
هذا العمل يتمرد بخصوصيته عن نواميس الفرجة المسرحية المعهودة ويحمل الجمهور لمعايشة الحدث والفعل الدرامي بالمسرحية فالجمهور جزء من الحكاية و هو شاهد وكأنه عنصر مهاجر بالكونتاينر او الحاوية حتى تكتمل حالة التأثير و التطهير.

وقد سبق للمخرج حافظ خليفة أن اشتغل على هذه المسرحية في نسختها الإيطالية قبل سنوات وإيمانا منه بأهمية هذه القضية الإنسانية الحارقة والدامية للقلوب قرر إطلاق النسخة التونسية من الكونتاينر.
وفي هذا الصدد يقول المخرج حافظ خليفة: “منذ أن تم نشر هذا النص العالمي للكاتبة الانقليزية كلاري سنة 2007, حتى لاقى اهتماما و نجاحا واسع النطاق ومنقطع النظير انطلاقا من إنجلترا ثم بكامل أوروبا لما يطرحه من قضية حساسة ألا وهي اللاجئين و الهجرة السرية عن طريق البر ومن الحدود التركية تحديدا”.
ويضيف قائلا: ” قد اخترت من خلال الاقتباس لهذا النص المهم الحارق تسليط الضوء عن الحال الراهن لبعض الشعوب العربية و بالتحديد من التونسي من خلال إصراره على العودة الى انجلترا و عدم الرجوع الى وطن لم يعد يعرفه بعد ثورة 2011 على حد قوله و الفتاة اليزيدية العراقية التي تم اغتصابها من طرف عصابات الدواعش و الصوماليتين و هربهما من الحرب الأهلية ببلادهما و السوري الفار من براثن الدمار بالغوطة الشمالية السورية”.




