نصوصنصوص مسرحية

نص مسرحي: ” غرفة 7″/ تأليف : ا.م.د. حيدر علي الاسدي

الشخصيات :

ثرثار 1

ثرثار 2

ثرثار 3

امراة

المكان: (غرفة شبه مظلمة فوضوية من حيث الأشياء والتنسيق)

 

((المشهد الأول )) :

ثرثار 1: ثمّة بيوت تفتح لك قلبها.. وهي تفتح لك الباب. وأخرى معتمة، مغلقة على أسرارها، ستبقى غريبًا عنها، وإن كنت صاحبها…. كل الأماكن تتسع عندما يغادرها ساكنوها إلا القلب فأنه يضيق ويختنق أنا لا أموت من العُزلة أو أختنق، أنا أموت من المجتمع، من البشر، من الإزدحام، من فوضى العالم ومن ضجة تفكيري الطويل ..اووو الوعي لعنة لعنة لن تنتهي.

ثرثار 2: مذ ان تركونا في هذه الغرفة ونحن لن نتذكر أي شيء ….

ثرثار 3: لا نعرف هل هذه غرفة في مستشفى للمجانين؟ ام غرفة للحجر الصحي؟ ام سجن؟ نعم ربما سجن؟

ثرثار 1: اصمت رجاء…لو كان سجناً فما جريرتنا …؟!

ثرثار 2 : ربما الوعي…التحذلق والثرثرة الزائدة هي التي جاءت بنا الى هنا ….

ثرثار3: هل تعتقد نحن في الأسفل من الأرض او اعلاها..في السماء ام في الأرض….(يستدرك….) في السماء ماذا لو كنا في السماء وهذه الغرفة هي بداية ذهابنا للجحيم ….

ثرثار 1: اصمت رجاء…لو كان هذا المكان جحيما بالفعل فما جريرتنا …؟!

ثرثار 2: ربما ….ربما صمتنا لبرهة من الزمن كان السبب …..نحن تعودنا على الثرثرة من يدري ربما كانت ثرثرتنا هي البوصلة التي توصلنا للجنة…

ثرثار 3: تفكير سطحي..ابحثوا اولاً عما يجمعنا بهذا المكان القذر..من الذي جاء بنا الى هنا..من انتم (يصرخ) من؟ من؟

ثرثار 1 : حتى انا اشعر اني اعرفكم ولا اعرفكم …..من الذي جاء بنا لهذه الغرفة المعتمة والقذرة ….

ثرثار 3: والادهى انها موصدة ….موصدة بالكامل وكأنها صممت خصيصاً لتسجننا هنا حتى الموت!!

ثرثار 1 : (باستغراب) الموت! وما الذي فعلناه لكي نموت هكذا ميتة مقرفة …

ثرثار 2: تذكروا…

ثرثار 3: نتذكر أي نتذكر ( يدورون حول المسرح..يكملون الجمهور) تذكروا معنا…لما نحن هنا …لما انتم هنا ….تحدقون فينا ولا احد فيكم يحرك ساكناً ….نحن نموت وانتم تتفرجون….اليس فيكم من يملك الوعي لإنقاذنا….

(يصرخ ثرثار 1)

ثرثار1: الوعي….الوعي …سمعت هذه الكلمة من قبل …اظنها الجريمة التي قادتنا الى هنا….

ثرثار 2: لماذا لا تفكروا بالكاس المملوء..ربما (بتبختر وغرور) ان الحكومة جاءت بنا لكي تحمينا من هجوم نووي او وباء متفشي في الخارج واغلقوا علينا هذه الغرفة من اجل الحفاظ علينا…ربما نحن علماء بارزون…مثقفون مطورون…عملة نادرة في زمن السطحية ومرض الرثاثة ….

ثرثار 1: الرثاثة سمعت هذه الكلمة من قبل …اظنها الجريمة التي قادتنا الى هنا….

ثرثار 3: ماذا تعني الرثاثة؟ انا اسمع بهذه الكلمة لأول مرة ….

ثرثار 1: تعني ….تعني …(بتلعثم) …..تعني….اعتقد تعني كل ما يجري في الخارج ….

ثرثار 3: اذن نحن على خير…لأننا محميون هنا من مرض الرثاثة ….

ثرثار 2: الم اقل لكم نحن هنا محميون من الخارج …الخارج جحيم والعالم فيه اشبه بمصاصي الدماء ينتشرون في الشوارع يقتلون بعض ….يأكلون الزرع الأخضر والحيوانات البرية ….يطبخون الأطفال على قدور الكرم ويقدمونها لبعض ابتهاجاً…..

ثرثار 1: اتخال العالم في الخارج هكذا…

ثرثار 2 : بل اسوء واسوء واسوء ….

ثرثار 1: ثرثار عدمي …متشاءم سوداوي….يبدو ان جلوسك في هذه الغرفة لبعض أيام قد انعكس على نفسيتك واراءك …

((أصوات ……بكاء أطفال…اصوات طائرات…انفجارات….))

اظــــلام تــــــام

 

((المشهد الثاني)):

((نفس المكان ))

((تدخل امراة عليهم ))

ثرثار 1: من اين جاءت هذه المراة …هي انت من اين جئت وكيف دخلت لهذه الغرفة الموصدة …

امراة : يبدو انكم اصبتم بالعمى…انا هنا منذ البيوت التي تفتح لك قلبها.. وهي تفتح لك الباب. وأخرى معتمة، مغلقة على أسرارها، ستبقى غريبًا عنها، وإن كنت صاحبها…. كل الأماكن تتسع عندما يغادرها ساكنوها إلا القلب فأنه يضيق ويختنق أنا لا أموت من العُزلة أو أختنق، أنا أموت من المجتمع، من البشر، من الإزدحام، من فوضى العالم ومن ضجة تفكيري الطويل.

ثرثار 2: ما الذي جاء بك الى هنا ….

امراة : لا اعرف هذا المكان سوى انه الغرفة 7 ، مكان خصص للمعترضين والمتمردين والذين يثرثرون …صممته الحكومة لهم لكي يقضوا نحبهم فيه دون ان يدرك احد ذلك ….

ثرثار 3: الحكومة!

المراة : ان اردت الحق…ليست الحكومة بالمعنى الدقيق!

ثرثار 1: من اذن؟

المراة : كل من يريد ان يسود الصمت في هذه الأرض..يريدون ان يسرقوا الثروات ونصمت..يريدون ان يقتلوا المختلفين معهم ونصمت..يريدون ان يعمروا على كرسي الحكم ونصمت..يريدون ان يسيطروا على اقتصادنا ونصمت..يريدون ان يعم الخراب والفوضى والغاب ونصمت..يريدون حياتنا دون فن وثقافة وادب وموسيقى مسرح ونصمت..ونصمت ونصمت ونصمت لئلا يزعجهم صوتنا !!

ثرثار 2: من هؤلاء ؟

المراة : الذي جاؤوا بك وبي الى غرفة 7….

ثرثار 1: اللعنة ماذا تعني غرفة 7 …

المراة : قسما بولدي التائه …لا اعرف….

ثرثار3 : ولدك !!! اين هو …

المراة : لا اعرف …..بحثت عنه في كل مكان …..وبحثي هو من اوصلني لهذه الغرفة…

ثرثار1: ما جريرته …

المراة : نفس جريرتك (انت وانت وانت: تؤشر عليهم)

ثرثار 1: وما جريرتنا نحن يا امراة …اراك تتكلمين وكأنك منهم ….اللعنة عليك وعليهم..

المراة : يجب ان تعرف جريرتك والا لن تغادر هذه الغرفة ….

ثرثار 2: كيف نعرف جريرتنا ونحن بلا ذاكرة …تاريخ ميلادنا بدء من هذه الغرفة القذرة يا امراة ….

المراة : تذكروا ….اي شيء يربطكم بالماضي…عوائلكم …اصحابكم ….انتماءاتكم ….

ثرثار1: انتماءاتنا (باستدراك) هي انتم ماهي انتماءاتكم ….

ثرثار2 : لم أتذكر ….ولكن لو ساعدتموني ربما افعل…

ثرثار1: احمق كيف نساعدك؟

ثرثار 2 : تعالوا نفكر بطريقة للخروج ونرى طريقة تفكيرنا كيف ستكون ومنها سنعرف توجهاتنا …

المرأة : فكرة مقبولة…

ثرثار 1: تعالوا نحدد المخارج والمداخل ونرسم الغرفة ونرى كيف نصل لموقعها وطريقة للخروج بناء على النظريات الهندسية والجغرافية والعلمية …

ثرثار 3: بل تعالوا ندعو الله ان يخلصنا من هذه الغرفة …

ثرثار 2: تعالوا نتواصل مع الخارج عل احدهم يسمع استغاثتنا …..ربما يساعدنا احد ما ….لا يعقل نحن في القرن الحادي والعشرين وتوجد هكذا غرف لعينة يسجن فيها الانسان مثل الجرذ!

المراة : الان ادركت لما انتم هنا منذ أيام ولم تستطيعوا الخروج ….

ثرثار 1: وماذا تقصدين ….؟ انت كذلك مثلنا في هذه الغرفة الموصدة….

المراة : معكم جسدي وروحي تحلق بالخارج مع قلبي تنزف دماً على شباب ابني …

ثرثار 2: ماذا تعنين بكلامك يا امراة ….

المراة : تخلصوا من اختلافكم قليلاً في وقت الازمة على الأقل ….لكي تتوحد رؤيتكم للخروج من هذا المأزق…..

ثرثار2 : هل انت غبية …اقول لك لقد فتشت في هذه الغرفة لا يوجد حتى نوافذ كل شيء فيها موصد…..

((ثرثار 1 يصاب بحالة هستيريا ))

ثرثار 1: الم اقل لك الأماكن كلها مغلقة ….ستموتين معنا…هنا في هذا المكان القذر…اسعفينا مادمت تتمتعين بذاكرة ما قبل القدوم لهذه الغرفة …تذكري أي شيء ممكن ان يقودنا الى الخارج ..

المراة: (بسخرية واستهزاء) الخارج… وما هو تصورك عن الخارج يارجل…هنا المكان ارحم بكثير من الخارج..

ثرثار 3: ماذا تقصدين …..يا امراة..

المراة: لقد باتوا يقننون الحياة في الخارج ….

ثرثار3: ماذا تقصدين …..يا امراة..

المراة: وضعوا قوانين تتلاءم مع الموارد الاقتصادية المتاحة..يقولون لا توجد لديهم موارد متاحة لكل هؤلاء البشر…الثروات تنضب …النفط …الزراعة ….الصناعة تلوث السماء لتعود لنا بصورة موت وشيك ….

ثرثار1: ماذا تعنين يا امراة ….هل الحياة بالخارج بهذه البشاعة ….

ثرثار 2: الم اقل لكم نحن هنا محميون من الخارج …الخارج جحيم جحيم ياسادة !

((أصوات رعد وبرق ومطر تختلط مع أصوات غريبة ويبدو المسرح يتحرك ويهتز ))

((اظلام شيء فشيء))

 

((المشهد الثالث )) :

((المراة تصرخ وتقول برعب وقلق : يبدو انها اقتربت..ارحمنا يارب…..ارحمنا يارب))

ثرثار 1: ماذا يجري يا امراة..اشعر انك اللعنة التي حلت علينا..كنا اكثر راحة واستقرار قبل قدومك..انت امراة ملعونة…

المراة : ارحمنا يارب..ارحمنا يارب…سنموت وسط الخوف والقلق..سيقتلونا بدم بارد يارب..لم نرتكت الخطايا..سوى اننا من عبادك يارب…..

ثرثار2: ليدعها احدكم تتكلم …ما الذي يجري (لازال المسرح يتعرض لاهتزاز او الممثلين نفسهم يتحركون كانما الأرض تهتز بهم)

المراة : عدد البشر تخطى 8 مليارات.. مَن سيُطعم كل تلك الأفواه؟!

ثرثار 1: ماذا تقصدين ….؟

المراة: سيعمدون ببدء خطتهم ….

ثرثار 2: وما هي يا امراة ..

المراة : سيخفضون السكان ….خاصة في البلدان النامية…ونحن منهم يا احمق!

ثرثار 2: وضحي ذلك رجاء…..عقلي مشوش لا استطيع ادراك كلامك ….

المراة : سيعمدون لتخفيض السكان ليتلاءم مع الموارد المتاحة المبقية سيبدوءن مرحلتهم الأولى معنا …نحن الذين لدينا امراض مزمنة ….وكبار العمر وبعض العاطلين عن العمل …

ثرثار 3: من هم؟ وباي حق يحددون من يمكن ان يعيش ومن يجب ان يموت!! هل ينوبون عن الله بقرار الموت والحياة؟!

المراة : هم ….هذا ما استطيع قوله …

ثرثار 1: انت منهم ؟

المراة: انا منكم ..انا مصابة بمرض القلب منذ سنوات !

ثرثار 2: الان عرفت لما نحن هنا….

المراة : انهم يحددون الاعداد ثم يحجبون الاشخاص الذين سيتم تصفيتها

ثرثار 1: وكيف سيتخلصون منا…

المراة : لا تقلق ستموت براحة مطلقة …مجرد هواء يدخل لك من اسفل الباب لحظات وستكون جثة هامدة…..موت رحيم !

ثرثار 3: مستحيل لن اموت هنا في هذه الغرفة القذرة ….

المراة : صدقني الوقت نفذ…..لن تجدي محاولاتكم نفعاً…

ثرثار 1: انا معلم ومعلم مقتدر…صح انا مصاب بمرض القلب ولكن مازلت بكامل عطائي….

ثرثار 2: وانا وانا مهندس ….اصبت بالسرطان خلال سنوات عملي….ولكن لن اموت هنا الليلة ….

ثرثار 2: وانا ……معاق هذه رجلي اصطناعي …اصبت في الحرب الأخيرة…حملني صديقي ولم يتركني بساحة المعركة…..فظننت ان الله كتب لي حياة جديدة…لذا لن اموت اليوم بهذه الغرفة القذرة …

المراة : صدقوني انتهى الوقت …وكل شيء صار بحكم الماضي….انتم الان اموات …..اموات بالكامل ……تتحدث ارواحكم …اجسادكم تلاشت بالكامل….

ثرثار 3: ماذا تقصدين يا لعينة ….

المراة : انظروا خلفكم الى شواهد قبوركم …جميعكم موتى ……..موتى يا رجال …..انسوا كل شيء وامحوا ذاكرتكم فقد غادرتم الحياة منذ زمن طويل….

ثرثار 1: من انت يا امراة ….؟

المراة : انا المتلفعة بالحزن والالم…لم اترك السواد طيلة حياتي…اجيء كل يوم هنا ابحث عن جثة ولدي المقتول غدراً منهم…هم انفسهم…مازلت احلم بان ازور قبره..فارجع كل مرة خاسرة حاسرة..ازور واتحدث مع الموتى دون ان اشفي غليلي ولوعتي، نسيت كل شيء في هذه الحياة الا صورة ابني!…..

ثرثار 1 وثرثار 2 وثرثاء 3: (يضحكون بهستيريا) نحن موتى ….موتى ……موتى.

المراة : من هم في الخارج موتى ايضاً فقط الفرق بينكم انهم يتنفسون بصورة مؤقتة…ينتظرون اللحاق بكم…

ثرثار1 : اللعنة اللعنة..تباً لمن هم في الخارج..الجبناء الخانعين الخاضعين الصامتين! المتسلطين القتلة المردة الوحوش الكاسرة ….

ثرثار 2: لكنا موتى ياصاح….من يسمع للموتى….؟

ثرثار 3: يالخسارتنا الكبرى…كان في قلبي وعقلي الكثير لاقوله لهم ولكني صممت وصمتت وصمتت

ثرثار 1: لن نصمت بعد اليوم

ثرثار2: نعم لن نصمت

المراة : لن يجدي نفعاً…

ثرثار 1 + ثرثار2+ ثرثار3: (للمراة) خذي هذه الرسائل …خذي …..لمن هم في الخارج …ومازال لديهم بريق الامل لينطقوا …..لا تدعيهم يبقون في صمتهم…لان نهايتهم ستكون مثلناً حتماً….ليصرخوا عل صرخاتهم تزيحهم ….

المراة : تزيح من ؟

ثرثار 1: من يسعون بان يبقى العالم صامتاً الى الابد ……

المراة : اصرخوا حتى وان كنتم في قبوركم …..

(صرخات الرجال الثلاث: لا تصمتوا ارجوكم …لا تصمتوا ….اصرخوا ….اصرخوا من اجل اطفالكم وكرامتكم ….اصرخوا لتخرجوا من الغرف المظلمة الى نور الله….اصرخوا ارجوكم …..ينهارون جميعا ويتلاشى صوتهم ….ثم اظلام دامس)

النهايــــــــــــــــــــــــة

 

ملحوظة:

الراغبين باخراج النص التواصل مع المؤلف عبر الايميل الاتي :

hayder.alasadi@buog.edu.iq

Related Articles

Back to top button