نص مسرحية: “الكيّ” / تأليف: حيدر حسين ناصر

الشخصيات: الرجل، الحاجب، المرأة
المكان : غرفة نوم كبيرة في وسطها سرير ضخم، كلّ شيء مرتب وفي مكانه الصحيح، كرسي متوسط الحجم، نافذة من الزجاج .
الإستهلال : موسيقى مخيفة ومصاحبة لأصوات مزعجة وغير مفهومة، اصوات لخيول تجري بسرعة، صوت قطار ، صوت اطلاق نار، صوت سيف، تبدأ الإضاءة تشتعل على شخصية نائم على السرير.
الرجل (وهو نائم) : لا …. لا ارجوك …. ارجوك … اتوسل اليك لا اريد ان أموت لا اريد ان أموت (يصرخ بصوت عالي) .
الرجل (وهو يلهث) : كابوس… كابوس آخر، مللت هذه الكوابيس التي أخذت تتكرر عليّ كريش هذه المروحة التي فوقي، تباً لهذه المروحة أيضاً التي ارادت ان تقتلني في أحد الكوابيس، هل يعقل ان ينتقل الواقع إلى الأحلام، وهل إذا مت في الحلم أموت في الواقع؟ يا لها من معضلة كبيرة، إلا يكفي الخبر الذي سمعته قبل أيام .
الحاجب (يدخل مسرعاً) : ماذا هناك يا سيد؟ .
الرجل: لا شيء غير الكوابيس .
الحاجب : كفاك تفكر بذات الموضوع.
الرجل : تريد مني ان اجلس جلسة ارستقراطية وامسك فنجان القهوة واقف ببدلتي المصنوعة من جلد الغزال وانتظر الموت يأتي هذا ما تريده يا عديم الفائدة .
الحاجب : أنا عديم الفائدة؟
الرجل : نعم أنت وإذا لم تكن هكذا ماذا تكون … ها ؟ .
الحاجب : إذا يريد سيدي ان اكون عديم الفائدة أنا تحت أمره .
الرجل : ماذا فعلت بالمهمة التي وكلتك بها ؟
الحاجب : الجميع رفضوا .
الرجل : وهل يملكون الحق بالرفض أنا سيدهم من يكون حتى يعصوا اوامري، هم من غيري لا شيء، ربّما أنك لم تبحث جيداً ، من المستحيل ان الجميع يرفضوا!.
الحاجب : اقسم لك باني طرقت ابواب المدينة كلها، عندما يسمعون اسمك ينفجرون عليّ ويطردونني .
الرجل : لابد أنك نسيت موضوع الجائزة المالية لم تخبرهم اليس كذلك ؟ .
الحاجب: لم يقبل أحد .
الرجل: هل ذهبت للمسحوقين .
الحاجب : نعم
الرجل : والمعدومين .
الحاجب : نعم .
الرجل : الهامشيين .
الحاجب : نعم .
الرجل : القتلة، الأوغاد، الأوباش .
الحاجب: حتى هؤلاء رفضوا أيضاً.
الرجل : هذا مستحيل .
الحاجب : ليس كلّ شيء تستطيع ان تشتريه .
الرجل : ماذا قلت ؟ .
الحاجب : هذا ما يقولونه عنك .
الرجل (بخوف) : كم تبقى لي من الوقت ؟
الحاجب : بدأ سيف الوقت ينزل على رقبتك يا سيدي .
الرجل : وهل تستهزأ بي يا عديم الفائدة !! .
الحاجب : أنت سيدي كيف بي ان استهزأ بك، ولكن هم من يقولون ذلك .
الرجل : اقسم بأني سأقتلك اذا لم تحضري متبرع الآن .
الحاجب(بخوف) : وما ذنبي أنا .
الرجل : هيا اغربي عن وجهي ولا تعد وإلا معك متبرع هيا أخرج.
(يخرج الحاجب)
الرجل: أصبحت هذه الغرفة تخنقني كأنها حبل مشنقة، ايعقل بهذه السهولة سنموت هكذا ببساطة، عرمرم المعارك وملك الفتوحات من تشرفت اوسمة الشرف باسميه، أنا من تغنت به كلّ الناس، أنا صاحب أكبر رقماً في المعارك، كنتُ دائماً أفكر كيف تكون نهاية حياتي ربّما خيانة (يضحك) هكذا خنجر ينحر رقبتي بينما أنا نائماً ميتتاً شنيعة، لا….لا كنت أحلم بأن أموت كفارس بطل صنديد واسقط في وسط المعركة انحني على سيفي اتوسد الأرض وامسح الدم حتى تفارق روحي جسدي …… .
الحاجب : يا لوعتاه يا سيدي كيف لي ان اعيش بعدك ااااااااه اسفي على هذه الدنيا الدنية كيف لها ان تأخذ سيد السادة كيف .
الرجل : وهل تراني متُ حقا أيها الغبي ؟ .
الحاجب : ولكني سمعتك وأنت تقول تفارق روحي جسدي، لذلك اتيتك مسرعا توقعت بأن الموعد قد حان .
الرجل : أي موعد هذا ؟ .
الحاجب : موعد موتك انسيت بانك سوف تموت قريباً ؟
الرجل : اخرس… تباً لك هل أنت فرح بموتي ؟!!.
الحاجب : قلبي تفطر منذ سمعت الخبر، كيف لي ان اعيش بعدك كيف، أقسم بأني سَأجن بعدك .
الرجل : على الرغم من غبائك الذي لا يحتمل، لم اشك في ولائك لي .
الحاجب: لو ان موضوع المتبرع ينطبق عليّ، لوجدتني اولهم اتوسل اليك كي تقبلني، ولكن أنا وأنت نشبه العملة الحديد .
الرجل : هل تذكر الأشياء التي فعلناه معاً .
الحاجب : بالتأكيد يا سيدي كلّ شيء .
الرجل : ما أول شيء قمنا به ؟ .
الحاجب : كيف انسى، كانت تشبه الخطوة الأولى للطفل، أتذكر كنا في العاشرة عندما ذهبنا نحضر درس الأخلاق …. .
الرجل : ههههههههههههه وبعدها أكمل أكمل .
الحاجب : ههههههههههه سرقنا كلّ الأحذية التي كانت عند الباب .
الرجل : ههههههههههه وهذه كانت تجربة عملية لعدم الأخلاق .
الحاجب : لابد ان الاستاذ اعتزل التدريس بعد هذه الحادثة .
الرجل : اللعنة عليك أيها الغبي .
الحاجب : ماذا هناك لماذا انقلبت فجأة؟! .
الرجل : استذكار هكذا افعال اتحمل عليها سيئة .
الحاجب : المعذرة يا سيدي لقد نسيت .
الرجل : ما الذي نسيته أيها الغبي، الم تكن خطتك ان تأتيني بمتبرع يتبرع بحسناته مقابل جائزة مالية ضخمة .
الحاجب : ولأنني صاحب الخطة عندي خبر لكَ سيفرحك جداً.
الرجل : هيا تكلم لا أحب المفاجآت ماذا هناك .
الحاجب : البشرى …. البشرى .
الرجل : هيا قل ما هذه البشرى ؟ .
الحاجب : عند الباب .
الرجل : لماذا يقف كلّ هذه المدة هيا ادخله.
الحاجب: اااااااااا ولكن يجب عليك ان تغير ال هو إلى هي .
الرجل : ماذا تقصد ؟
الحاجب : أنها امرأة.
الرجل : أي كان فليدخل .
الحاجب : سمعاً وطاعة يا سيدي .
( تدخل امرأة في الثلاثين من عمرها تقف في وسط الغرفة وتبدو كأنها خائفة )
( الرجل ظهره للمرأة يرتب بملابسه يتحرك بفرح وسرور )
الرجل ( بصدمة) : ماذا ….. أنتِ !!
المرأة: وهل رأيت شبحاً ؟
الرجل : بل شيطانة في غرفتي .
المرأة (تضحك) : ههههههههههههه أصبحت شيطانة الآن!.
الرجل : بل أكثر من ذلك، ما الذي جاء بكِ إلى هنا ؟ .
المرأة: هكذا تستقبل الضيوف ؟.
الرجل: للضيوف مقامات أما انتِ مقامكِ معروف .
المرأة: مقامي تعرفه جيداً.
الرجل : اعرفه من الجلاد إلى الجلاد .
المرأة: لابد أنك تحن للأيام الخوالي هههههه .
الرجل : اااااااا، أين سرية الزبون التي كنت تتحدث عنها ؟.
المرأة: موجودة دائماً .
الرجل : هيا تحدثي ما الذي جاء بكِ إلى هنا .
المرأة: جئت لأعمل معك معرف .
الرجل : ههههههههههههههه ماذا لم اسمع جيداً؟.
المرأة: معروف … معروف، لماذا تضحك، لابد ان المرض قد أخذ النصف الآخر من عقلك.
الرجل : معروف منكِ، لقد فهمت لابد أنها ليلة رومانسية مجانية كنهاية خدمة لي اليس كذلك ههههههههههههه .
المرأة: كلّ الليالي كنت سيد الشعارات والهتافات سوف افعل كذا وكذا واحطم حواجز العدو، وفي أول صدام تزحف خارج السرير كأنك سلحفاة متقاعدة، فكيف اطلب ليلة وأنت بهذه الحالة هههههه .
الرجل: اللعنة عليكِ اخفضي صوتكِ.
المرأة: لا تخف هذه اسرار الزبون هههههه .
الرجل : إذا ماذا تريدين مني ؟.
المرأة: لقد عرفت بانك ستموت قريباً…. .
الرجل : الخبر صار مثل قصة الديك الذي باض .
المرأة: كم بقي لكَ من الوقت ؟.
الرجل : ليس الكثير .
المرأة: الوقت يمضي يجب ان نسرع .
الرجل : نسرع في ماذا ؟.
المرأة: ستحصل على الحسنات .
الرجل : ههههههههههه لابد انكِ تمزحين اليس كذلك ؟.
المرأة: لا أعتقد باني رميت نكتة !.
الرجل : بلّ اسخف من ذلك .
المرأة: كيف ؟ .
الرجل: أنا ابحث عن حسنات أدخل بها الجنة .
المرأة: أعرف هذا، أين المشكلة إذن ؟.
الرجل : حسناتكِ سيارة بمحرك عملاق لا يوجد في طريقها عقبات، تصل إلى نار جهنم بأقصى سرعة .
المرأة: لست أنا .
الرجل : من إذن ؟.
المرأة: هل تريد الجنة ؟ .
الرجل: اريدها بالتأكيد .
المرأة: وهل تفعل أي شيء من اجلها ؟.
الرجل : أجل .
المرأة: حسنا، من الآن وصاعداً ستعمل عندي، ومقابل كلّ رجل يدخل عليك تحصل منه حسنة عندها ستدخل الجنة، ها ما هو رأيك؟ .
الرجل: أنا أعرف من أين تأتين بهذا الأفكار !؟.
المرأة : أنا داهية عصري هههههه .
الرجل : بل أنت اقذر وانجس ما رأت عيني .
المرأة: أهكذا جزاء الإحسان ؟.
الرجل : أي احسان أنتِ تريدين ان تقذفيني إلى قعر جهنم بهذه الفكرة القذرة التي تشبه وجهكِ، هيا اخرجي من هنا هيا .
المرأة: حسناً سأخرج ولكن تذكر الوقت يمضي … يمضي … .
(تخرج المرأة)
الرجل : اسكتي… اسكتي (يجلس على الأرض) احقر الشامتين لا يحب ان يراني هكذا، لابد ان لعنة نزلت علي، نعم لا يستبعد ذلك فمن المستحيل ان جميع من في هذا الأرض قد اجتمعوا ان أدخل إلى نار جهنم (يفكر) ماذا لو أخذت كلّ حسناتهم بالقوة وبعدها اقف وانظر اليهم وهم يتحولون إلى حطب جهنم، جنهم هههههه نعم وقودها الناس والحجارة … .
(يدخل الحاجب )
الحجاب : لا يمكن ان تأخذ حسناتهم بالقوة .
الرجل : بل يحق لي أنا سيدهم، سأخذ الحسنات بالطرق القانونية وغير القانونية .
الحاجب: لقد جربنا الطرق القانونية ولم نحصل على شيء .
الرجل : إذن سنتحول إلى الخيار الآخر، افتح كلّ السجون والمعتقلات وكذلك الغرفة السرية.
الحاجب : ولماذا كلّ هذا هل هنالك انقلاب ؟.
الرجل : إذا لم يعطوني الحسنات سأسجن الجميع .
الحاجب : حتى لو حصلت على الحسنات، لن يتغير شيء .
الرجل : ولماذا؟.
الحاجب : لأنها حسنات مغتصبة .
الرجل : مغتصبة ؟!.
الحاجب : لأنك ستأخذها من غير رضى صاحبها او خوف منك، لذلك تكون الحسنة مغتصبة .
الرجل : ها قد رجعنا إلى نقطة الصفر .
الحاجب : لابد ان هنالك طريق.
الرجل : وأين هو لقد تعبت، أحس بان عقلي سينفجر، اتعلم حجم المصيبة التي بها أنا، كلّ يوم اتقدم خطوة إلى النار، الجحيم.
الحاجب : ربّما تكون هي المفتاح ؟.
الرجل : أنها مفتاح ابواب جهنم .
الحاجب: أخر العلاجات الكيّ .
الرجل : هل جننت أنها تريدني ان أصبح… .
الحاجب : حتى لو كان الفعل (ينظر اليه) لكن الهدف اسمى وأجل.
الرجل: الوقت ينفد بسرعة، لابد ان نفعل شيء.
الحاجب : دع الأمر لي .
الرجل : سأنام قليلاً واحلم بالفردوس، علها تكون ساعة إستجابة (ينام الرجل والحاجب يخرج من الغرفة )
( هذا المشهد هو عبارة عن حلم )
المكان : جهنم.
الرجل : ماذا يحدث هنا؟ أين أنا ؟ .
خازن النار : حيث تنتمي .
الرجل : لا تقل بأنها الجحيم ؟.
خازن النار : تعرفونها وتعرفكم .
الرجل : اقسم لكَ بأني اسمع عنها فقط .
خازن النار: هذه فرصة سعيدة ان تتعرف عليها عن قرب .
الرجل : لا لا ارجوك سأتبادل معها النظرات من هنا .
خازن النار: عذاب النظرات اقوى واقسى .
الرجل (يغمض عينيه) : ولكن ما هذه الرائحة الكريهة ؟.
خازن النار: أي وأحدة ؟.
الرجل : وهل هنالك روائح أخرى ؟.
خازن النار: نعم بالتأكيد، خذ مثلا رائحة الشعر ورائحة الجسم ورائحة البول ورائحة البارز ، أي واحدة شممت .
الرجل : يا ويلي وان لي اعرف أي رائحة شممت.
خازن النار: لا تستعجل رزقك هههههه.
الرجل : على رسلك ليس وراءنا شيء.
خازن النار: نعم… ليس وراءنا غير النار.. النار هههههه .
الرجل: ما رايك ان نعقد اتفاق ؟.
خازن النار: أنا وأنت ؟.
الرجل: نعم أنا وأنت ؟.
خازن النار: لا لا يمكن هذا .
الرجل : لماذا ؟.
خازن النار: الإتفاق يجب ان يكون بين المتشابهين، أما أنت فسيتم شويك قريباً ههههههههههه .
الرجل : ارجوك اتوسل فقط اسمع الإتفاق ربّما يعجبك .
خازن النار: قلت لك لا إتفاق هنا .
الرجل : حسناً، اعتبرها هلوسات واسمع ما لدي ؟.
خازن النار: لم يأتي دورك بعد، وبدأت تهلوس، هيا هلوس… تحدث .
الرجل : ما رأيك ان اعطيك كلّ ثروتي ومُلكي وجيشي وكلّ شيء، وترجعني إلى آخر الصف، ها ما رأيك.
خازن النار: اااااااااااااا، فكرة جيدة، ولكن ….
الرجل : اقسم لك بأن يبقى الموضوع سراً بيننا .
خازن النار ( يتقرب اليه) : وأين هي ثروتك وملكك وجيشك.
الرجل : اقسم لك باني سيدٌ من السادة، إلا ترى التاج الذي فوق رأسي ؟.
خازن النار: لا أرى شيء.
الرجل (يتفق راسه): لدي جيش جرار يأكل الأخضر واليابس .
خازن النار: أين هو .
الرجل (ينظر يميناً وشمالاً ) : حسناً، ما هو رأيك بالإتفاق ؟.
خازن النار: أنت هنا لست سوى جسم مدهون بالسيئات، يتقدم خطوة بعد خطوة إلى الجحيم .
الرجل : ولكني أخاف النار .
خازن النار: ستعتاد عليه .
الرجل : صوتها مخيف .
خازن النار: بمجرد ان تغوص بها لن تسمع شيء، لأنها ستأكل اذنيك ثم تدخل فمك وبعدها بطنك ثم قلبك .
الرجل : كلامك هو العذاب بحده (بمكر) ولكن مجرد ان أموت أصبح لا أحس بأي شيء.
خازن النار: لا يوجد موت هنا، أنها النار وأنتم فيها خالدون .
الرجل : ارجوك غير الاسم .
خازن النار: جهنم .
الرجل : غيره .
خازن النار: سقر .
الرجل : غيره
خازن النار: السعير اسم رائع اليس كذلك.
الرجل : كلّ اسماءها مخيفة .
خازن النار: لأنها الخوف بعينه .
الرجل : ولكني اخاف النار، ارجوك اخرجني من هنا .
خازن النار: افرح .. تبسم .. استبشر .
الرجل : كنت اعلم منذ البدأ انك ستساعدني في الخروج .
خازن النار: لقد جاء دورك .
الرجل : دوري ؟.
خازن النار: أنها تنادي باسمك .
الرجل : لا.. لا اريد ارجوك اخرجني من هنا .
خازن النار: أنها مشتاقة اليك .
الرجل (يبكي) : لا اتوسل اليك افعل شيء.
خازن النار (يمسكه ويقذفه) : أنها تقول هل من مزيد .
الرجل (يصرخ ويبكي ) لا….. لا ….. لا .
( يستيقظ الرجل وهو يلهث وقد أخذه التعب جسده مبلل بالعرق، يتنفس بقوة يتحسس كلّ شيء في جسده، ينهض و يركض في ارجاء الغرفة، وهو يصرخ )
الرجل : النار.. جهنم .. سقر … الجحيم.
الحاجب (وهو يركض أيضا): ما هذه الأسماء يا سيدي .
الرجل (بخوف): لقد جاء إلى هنا .
الحاجب: من هو يا سيدي، خادمكم لن ولم يسمح لأحد ان يصل اليك.
الرجل: لقد كان هنا واخذني معه .
الحاجب : قل من هذا يا سدي، حتى القنه درسا قاسي .
الرجل : لا تأخذك العصبية وتقع نفسك في مصيبة .
الحاجب : الكلّ يشهد بشجاعتي، هيا قل من هو ؟.
الرجل : خازن النار.
الحاجب : خازن النار، هل أنت متأكد ؟.
الرجل : خازن النار ب…، كيف اقول بشحمه ولحمه؟.
الحاجب : يا ويلي خازن النار جاء إلى هنا .
الرجل : إذا قلت خازن النار بشحمه ولحمه هذا غير منطقي لآن خازن النار عمله مع النار، ما هذه المعضلة.
الحاجب : تركت كلّ شيء وتمسكت بالشحم واللحم .
الرجل : من حقي ان اسأل .
الحاجب : أيها الغبي هذا دليلا قاطع بأن ساعاتك في هذه الدنيا قد إنتهت .
الرجل : لقد نعتني بالغبي .
الحاجب : واغبى الأغبياء .
الرجل (بخوف): كنت اتمنى لو احصل على حسنة وأحدة على اقل تقدير .
الحاجب : ستحصل على كلّ الحسنات .
الرجل (بفرح): هل وجدت متبرع ؟.
الحاجب : كلا، لقد بعثت وراء المرأة وهي الآن واقفه عند الباب .
الرجل : لا لا يمكن ان افعل هذا .
الحاجب : يا سيدي ان الغاية تبرر الوسيلة .
الرجل : لا … لا هذا مستحيل .
الحاجب : إذا كان الزائر اليوم خازن النار فربّما غداً نجد النار هنا، تحيط بك من كلّ اتجاه .
الرجل : اذا فعلتها كيف انظر إلى نفسي ؟.
الحاجب : سنتخلص من كلّ المرايا .
الرجل : ومرآة روحي ماذا افعل بها .
الحاجب : هذا وقت الأفعال لا الكلام ، يجب ان نسرع .
الرجل : نسرع في التخلص من رجولتي .
الحاجب: سنعطيها إجازة .
الرجل (يفكر) : أعتقد بأن الدخول للفردوس يحتاج إلى تضحية .
الحاجب : هذا سيدي الذي اعرفه .
الرجل : دعنا ننهي هذا الموضوع بسرعة .
الحاجب : هذا يعتمد عليك، حسناً سأدخلها .
( تدخل المرأة)
المرأة: قبل ان تتفوه بأي شيء أعرف الجواب .
الرجل : ولكني لم اتحدث !.
المرأة: ان الغاية تبرر الوسيلة.
الرجل : رفعت الأقلام علينا ان نسرع .
المرأة: كلّ شيء جاهز، خذ البس هذه الملابس .(تعطيه ملابس)
الرجل (وهو يتفحص بالملابس) : لن البس هذه الملابس، سأفعلها وأنا في كامل قيافتي .
المرأة: افعل ما يحلو لك.
الرجل(يدخل إلى غرفة صغيرة تكون داخل غرف النوم فيها باب على الغرفة الكبيرة) : هيا لنسرع قبل أن يأتي ثانية .
المرأة (تنادي): حسنا، أيها الحاجب ادخل الأول.
الحاجب (ينادي): الأول .
(رجل ضخم مفتول العضلات ممسوخ الوجه، يدخل مباشرة إلى الغرفة الصغيرة).
الحاجب (متسأل) : هدوء مخيف.
المرأة (تشعل سيجارة): ههههههه الهدوء الذي يسبق العاصفة .
(نسمع صوت صراخ قوي قادم من الغرفة).
الحاجب : يبدو ان العاصفة قد وصلت .
المرأة: الصوت القادم دليلا أنها عاصفة قوية قد تقلع البيوت والشجار وحتى الرجولة هههههه .
(يخرج الأول)
الرجل (وهو يتألم يتحدث مع المرأة): يجب ان تأخذي جائزة لأنك تتحملين كلّ هذا يومياً .
المرأة: يبدو ان هنالك ارقام قياسية سيتم تحطيمها اليوم هههههه .
الرجل : ان الغاية …. .
المرأة: تبرر الوسيلة، التالي .
الحاجب (مناديا): التالي .
(أيضاً رجل ضخم وممسوخ الوجه) .
الرجل (وهو يدخل إلى الغرفة) : يبدو أنها تزداد صعبة .
المرأة: تمالك نفسك هههههه .
الحاجب : ما مجموع الحسنات المطلوب ؟.
المرأة: أنت ومجهودك، ولكن خمسون تعتبر درجة نجاح .
(صوت صراخ وانين ).
(يخرج الثاني ).
المرأة: كيف كانت المعركة ؟.
الرجل : دائماً هنالك جرحى .
المرأة: بعض الجروح لا تشفى .
الحاجب (ينادي): التالي .
(أيضاً ضخم وممسوخ الوجه أيضاً ).
الرجل (وهو يدخل إلى الغرفة): ألا توجد احجام أخرى ؟.
الحاجب : ما هي العروض العلاجية التي لديكم ؟.
المرأة: يومية، اسبوعية، شهرية، سنوية، ابدية .
الحاجب : حسنا سأرى النتيجة وبعدها اقرر .
(يخرج الثالث ) .
الرجل (يرتدي ملابس مغرية ويعمل حركات مثيرة ): سأشتاق اليك أيها الشرس (حوار موجه للرجل الضخم) .
المرأة: لقد أصبح لك زبائن .
الحاجب : كيف هي المعنويات يا سيدي ؟.
الرجل : لقد أصبحت لا احس بشيء .
المرأة : شيء جيد.
الرجل (ينظر للحاجب والمرأة معاً): Next.
يدخل الرابع
يدخل الخامس
يدخل العاشر
يدخل العشرين
يدخل الثلاثين
يدخل الاربعون
(يخرج الرجل صاحب الرقم 49) .
الرجل: Next…. Next.
الحاجب : لا يوجد Next.
الرجل: ماذا تعني بهذا ؟.
المرأة: لقد قضيت عليهم جميعاً ههههه.
الرجل: كم بقي من الوقت .
الحاجب : أخر حبات الرمل .
الرجل : لا يمكن هذا .
المرأة: لقد فعلت ما بوسعك، لكن الأقدار عنيدة .
الرجل : بيتي وبين الفردوس حسنة واحدة .
المرأة: بل رجل واحد .
الحاجب : ما رأيك ان تكون النهاية قوية .
الرجل : اقوى من التسعة والأربعون .
الحاجب : حيوان .
الرجل : هل تشتمني .
الحاجب : بل نجعل حيوان يفعلها .
المرأة: الحمار حيوان كتوم وصبور ووووو ههههههه .
الرجل: لا … لا اريد فراشة .
الحاجب : فرس النهر خيار جيد ؟.
المرأة: وكتوم أيضاً ووووو ههههههه .
الرجل : لا لا أريد هذا أيضاً.
الحاجب : الوقت يمضي وأنت بباب الفردوس تحتاج إلى من يدفعه لك .
الرجل : يدفع ماذا ؟.
الحاجب: الباب يا سيدي .
المرأة: هل توجد حلول أخرى .
الرجل : الجحيم يرحب بي .
الحاجب : اسفي على اشيائك يا سيدي .
المرأة: حسنا أنا من سيقوم بذلك .
الرجل : أنتِ ومن أين لكِ حسنات .
المرأة: حصلت على حسنة، على معروفي لكَ لذلك سأعطيها لك.
الرجل : القشعريرة في كلّ جسدي .
المرأة: ولكن بشرط .
الرجل : أنا موافق أيها الحاجب اعطيها الجائزة المالية .
الحاجب : امرك يا سيدي .
المرأة: لا اريد الجائزة .
الرجل : ماذا تريدين إذن .
المرأة: ما فعله التسعة والأربعون.
الرجل : المعركة تحتاج سلاح .
المرأة: التطور يصنع المستحيل، واريد تجربته .
الحاجب: هل لديهم احجام مختلفة .
المرأة: بالتأكيد من النملة إلى الحصان .
الرجل : بما انكِ امرأة لابد انكِ اخترت حجم الفراشة .
المرأة: سنتعرف عليه بالداخل .
(يدخل الرجل والمرأة إلى الغرفة )
الحاجب : الحصان أم الحمار .. الحصان أم الحمار أم فرس النهر، اختيار سلاح المعركة يحتاج إلى تركيز .
(صوت صراخ قوي وصوت اقدام تتحرك بقوة داخل الغرفة )
( يخرجان معاً الرجل يتألم والمرأة تشعل سيجارة وهي تضحك)
المرأة: الآن يمكنك الموت .
الحاجب : كيف كان يا سيدي .
الرجل : لم ارى مثله قط .
المرأة (تغمز له): هذا إطراء جميل يا عزيزي .
الرجل: عليّ ان ارتاح قبل موتي .
الحاجب : تحتاج إلى الراحة بعد هذا اليوم الشاق .
( ينام الرجل، الحاجب والمرأة ينظران للساعة )
الحاجب : لقد مات، اتمنى لك حياة ابدية في الفردوس يا سيدي .
المرأة: كان شجاعاً ومناضلاً وشريفاً .
الرجل : شريف ؟.
الحاجب : سيدي أنت حي أم هذه روحك التي تتكلم ؟.
الرجل : انه أنا يا عديم الفائدة.
الحاجب : نعم والله هذا سيدي بشحمه ولحمه لا ينقصه شيء.
المرأة (حوار موجه للحاجب): هل انتَ متأكد؟.
الحاجب : سأقيم حفلاً كبيراً على شرفك يا سيدي .
المرأة : شرفه هههههه .
الرجل : لا اريد حفلا .
الحاجب : حسناً، سأحضر الأكل والشراب .
الرجل : لا اريد أي شيء.
الحاجب : ماذا تريد إذن؟.
الرجل : Next.
إنتهــــــــــــــــــــــت
للتواصل مع الكاتب :
البريد الإلكتروني: aleitabihaider@gmail.com
واتساب: 9647816621161+



