التعاونيةشرفات

الدراما التلفازية في زمن الكورونا … عتبة ثالثة للتقييم … / د. عواطف نعيم

ما زلنا نتحدث عن الدراما العراقية التي باتت شحيحة في انتاجها وحضورها من على شاشات الفضائيات العراقية الكثيرة وغير الفاعلة في أغلبها لانها جاءت لاسباب لا علاقة لها بالثقافة والفنون في الاصل ، لذا فهي في غنى وابتعاد عن الدراما والمشتغلين فيها الا ان دعت الحاجة لوجودهم في برامجها الانتخابية والدعائية ، وكما هو عليه الحال في كل موسم رمضاني تعمل بعض القنوات على تقديم برامج  ومسلسلات درامية ،  وهي تقوم بتهيئة هذه الاعمال في اوقات حرجة وبعجالة مما لا يتيح لها  الوقت للتأمل والانتقاء وحسن الادارة والمتابعة  وتكون النتيجة أعمالا ( مسلوقة ) فاقدة للطعم  والتأثير والرؤية الفنية  الناضجة ، طلت علينا أعمال من قناة  (الام بي سي عراق  ) وبدت تلك الاعمال وكأن ليس ثمة من رقابة فنية أو  قراءة دقيقة  متأنية لفحوى ومضامين ما يقدم  ، وقد يكون السبب هو الرغبة الملحة في مسابقة الزمن الشحيح المعطى للقائمين على تلك الاعمال والمنتجين لها  لأجل انجازها وتقديمها في موسم رمضان ، ونحن حين نؤكد على ضرورة وجود عين محايدة متابعة لاي منتج درامي فذلك نابع من حرصنا على الترويج الحقيقي للدراما العراقية  وحفظها وتصديها كأرث ثقافي وفني حضاري أمام منافسة شديدة من قبل الدراما العربية والتي تميزت بحضورها خلال هذا الموسم الرمضاني 2020وللتأكيد على أهمية  كسب المتلقي العراقي  والعربي ودعما لديمومة العمل الدرامي العراقي  الذي بات شحيحا في حضوره  وتأثيره فهل نتركه فقيرا ومسطحا في ظهوره ؟؟  (غايب في بلاد العجائب) مسلسل عراقي قدم من قناة  (الام بي سي عراق  )  التي أستبشرنا خيرا حين انطلاقها في كونها ستغير واقع الحال وتعمل على أحداث نهضة درامية ملفتة وتنفتح على كل الفنانين العراقيين بروح المساواة والكفاءة ولكن !! رصد لهذا المسلسل  مجموعة من ممثلي الدراما العراقيين المتميزين وكان كتابه مختلفون و كان يفترض به أن يكون مسلسلا دراميا نقديا بأسلوب ساخر وأن تزّج به بعض الانتقادات العابرة ضد الفساد والمفسدين وتعبير عن حالة من التوجه الوطني  لم تنقذه من الوقوع في العادي  والمألوف ، جاءت الافكار والرؤى في هذا العمل مسطحة ومكررة وسقط العمل في التوقع وغاب عنه عنصرّي التشويق والمفاجأة وزاده الاخراج التقليدي والمنفذ دونما  جدة أو حداثة غيابا وبعدا عن التواصل الحقيقي مع المتلقين من خلال محدودية المكان وتقزيم الفضاء وتضييق زوايا الرؤيا ، فأصبح وجوده رقما  لموسم رمضاني لم يترك أثرا ولم يضف جديدا وكأن الاستسهال كان طبيعيا ومفروضا فيه  دون دراسة وخبرة وتخطيط  علما أن العمل من أخراج الفنان أسامة الشرقي والاشراف العام لأوس الشرقي وكلاهما عرفا بتقديم أعمال جيدة من خلال قناة الشرقية !! ومن غايب الى بنج ومواسم  ولاية بطيخ  ، برنامج ( بنج ) والذي قدم من قناة ( يو تيفي  ) الجديدة  و( ولاية بطيخ ) القاسم المشترك بينهما هو فريق العمل ذاته والذين يعملون بقيادة وادارة الفنان (علي فاضل  ) بوصفه المخرج والممثل وقائد الفريق ، هي مجموعة طيبة من الشباب العراقي استطاعت من خلال أعمال نقدية ساخرة وجريئة أن تكتسب حضورا لدى جمهور المتلقين وأن تقدم وبنجاح عددا من المواسم الدرامية الملفتة لاسيما وأن الفنانين العاملين من خلالها ومعهم علي فاضل كانوا يعملون بروح الفريق المفكر والمتعاون وكانت الشخصيات والكاركترات المقدمة مفروزة ومعبرة كل على حده اضافة الى وجود شابات جريئات معهم تميزن بحضور لطيف  ومحبب ، في هذا الموسم الرمضاني أختار هذا الفريق أن يقدم برنامجا بطريقة جديدة توغل أكثر في فضح المسكوت عنه أجتماعيا وسياسيا فكان أن استعانوا بالكاتب البصري الجميل ( أحمد وحيد ) والذي كان هو الأخر مشغولا بتقديم ظهور منفرد أخير له من على قناة السومرية ، كانت الافكار التي زودهم بها الكاتب  مختلفة تجمع التراجيدي النقدي مع الكوميدي وتتفاوت في المستوى الانتقائي لمواضيع بعضها يمس واقع الناس وبعضها سقط في الافتعال والمبالغة والميلودراما  ! ولآن التكرار ممل وأعتقاد التمكن والخبرة متسرع  ولأن الثقة المطلقة فخ  ، تعرض الفريق في موسمه الجديد الى هزة تحتاج الى التوقف واعادة النظر والتقييم الحقيقي لما تم تقديمه للحفاظ على المجموعة ونجاحها ، لأن تكرار الوجوه في كلا العملين وبذات الكاركترات التي عرفوا بها ونقل ما يدور في الشارع الى شاشات التلفاز دون تأمل وتروي أربك المتلقي  وخلق حاجزا بينهو بين الفريق الذي بات يتنقل بين الفضائيات حسب قيمة المردود المادي وليس قيمة المردود الفني ، مهمة الفن ليس نقل الواقع المعاش بل تقديم الواقع بالصورة التي ينبغي لها أن تكون فنيا !! العبارات الفجة والاساليب المرتجلة المبتذلة ومحاولة التقليل من قيمة الأخر حتى على سبيل المزاح  ليست من الفن الراقي والهادف ، مهمة الفنان الواعي حين ينتقد ويسلط الضوء على السلبيات أن يقدم ذلك بأسلوب مقنع دونما أسفاف أو اغراق في السماجات ، فريق عمل ولاية بطيخ والذي كان له حضوره  من خلال النقد الواعي والطرح المسؤول في  المواسم السابقة  عليه أن يعيد النظر فيما يقدم وأن لا تغريه الفضائيات التي تدفع بسخاء مقابل أن تستقطب الفريق الناجح ولا تتابع ما يقدم أو تتفحصه قبل أن يكون أمام أنظار  المتلقين ولا يهمها أن يخسر الفريق موقعه في ضمائر الناس بقدر ما يهمها أن تعلن عن وجودها من خلاله ولا مانع  لديها من  أن تستبدله بأخر ما دامت تمتلك المال وتستطيع الشراء !! ومن فريق عمل ولاية بطيخ نود الوقوف أمام عملين عراقيين قدما من قناة فضائية  واحدة الاول يتحدث بزمن الحاضر والثاني ينطلق من الماضي ، الاول يمثل العراق المعاصر والثاني يتمثل العراق عبر ماضيه فينطلق من الجنوب وتأريخ أهله المليء بالمحن ، الاول يحمل أسم الكاتب العراقي باسل الشبيب وتحت عنوان (واحد زائد واحد  ) لمخرجه جمال عبد جاسم والأخر يحمل أسم الكاتب شوقي كريم وتحت عنوان (أحلام السنين ) لمخرجه علي أبو سيف وقد قامت بانتاج المسلسلين قناة  (الام بي سي عراق ) ومعهما ستكون لنا عتبة رابعة ….

              د. عواطف نعيم

          كاتبة ومخرجة مسرحية

 

 

 

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Back to top button