عام

بالمغرب: عبد المجيد الهواس يقدم بحثا حول “السينوغرافيا وتجليات الفضاء المسرحي” بالدورة 20 لمهرجان طنجة المشهدية/ بشرى عمور

تحت شعار:”الفرجة والبيداغوجيا” وضمن فعاليات اليوم الثالث للدورة 20 لمهرجان طنجة للفنون المشهدية 5 ـ 8 دجنبر 20)، عقدت الجلسة العلمية الثالث بعنوان: “تشكيل الفضاء المسرحي ـ دور السينوغرافيا” برئاسة سليمان آرتي (أستاذ في الدراسات المسرحية بمعهد المسرح بالكويت) بمشاركة كل من: صفية معناوي وهشام شامي و عبد المجيد الهواس.

قدم خلالها عبد المجيد الهواس (أستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط ـ المغرب) بحثا موسوما ب”السينوغرافيا وتجليات الفضاء المسرحي” والتي لخصت كالآتي:

لا يتوفر وصف.

تروم هذه الورقة الحديث عن الخطاب الذي لا زال متداولا حول السينوغرافيا، والذي يربط منجزها فقط بالعمل الفني الذي يتم عرضه على الخشبة، حيث يتم استبعاد علاقتها الوطيدة بمجالات متعددة أهمها هندسة الفضاء المسرحي في شموليته. ذلك أن السينوغرافيا تبرز داخل العمل المسرحي بأوجُهٍ متعددة، أوّلها يتجلى في تحديد طبيعة فضاءي الإرسال والتلقي الخاص بكل تجربة، ثم وفق الخيارات المعتمدة (العلبة أم الدائرة/الفضاء المنغلق أم الهواء الطلق)، حيث أن التنظيم المعتمد يشكل هيكلا وبنية لفضاء سيكون الوعاء/الرحم الذي تولد من داخله الأعمال الفنية.

لقد سبق ل”شارل غارنيي” Charles Garnier أن تحدث عن كون الإنسان يشعر بأن تشييد بناية هو المكمّل الضروري للإنتاج الأدبي والركحي، مكان يحتوي الفاعلين والجمهور في آن واحد، بالشكل الذي يجعل الإحساس بما هو درامي يجاور الإحساس بما هو معمار، فلا يمكن مطلقا عزل هذين الإحساسين عن بعضهما. وذلك نظرا لتأثير المتبادل بين شكل البناية وطبيعة الدراماتورجيا التي يمكن أن تصاغ داخلها.

لا يتوفر وصف.

تُصمم المسارح عادة كأداة instrument قبل أن يتم اعتبارها معالم. بمعنى أن مؤهلاتها الفنية ومكوناتها التقنية تصب في اتجاه منح العمل الدراماتورجي إمكانيات ومنافذ تُحفّز المبدع على صياغة عمله والتجديد فيه، الأمر الذي يتيح إيجاد الحلول لتطوير أساليب الأداء وخلق إمكانيات التلاقي الفعلي مع الجمهور. غير أن ذلك لا يتأتى إلا عبر إيجاد فضاء يقدم احتمالات لا متناهية تمكّن المبدعين الدراميين من إبداع أساليب جديدة في تناول الكتابة وفي البحث السينوغرافي وفي ممكنات الإخراج. لعل الخلل بالنسبة للمسارح العربية يكمن في العقلية التي افترضت أن العلبة الإيطالية هي الحل النهائي للفضاء المسرحي، ولم تستفد بالقدر الممكن من الاجتهادات التي ألحت منذ بداية القرن العشرين على ضرورة العمل التصوري المبتكر الذي يتيح التفكير في الفضاء بإعادة تشكيله أملا في تحقيق فرجة شاملة. فالمصلحون الكبار (آبيا، كريغ، أنطوان، فاغنر) لم يزعزعوا فقط -يقول كورفان- العلاقة بين العرض المسرحي والنص، ولم يقودوا فقط إلى إعادة تقييم مختلف مكوناته، بل إنهم حثوا أيضا على التأمل الشامل حول الفرجوي وآثاره، فكانت إعادة النظر في البناية المسرحية وعلاقة الجمهور بالقاعة الأكثر بروزا من بين مجموع التغييرات التي أحدثوها. هل يمكن للعمل السينوغرافي أن يتطور بمعزل عن تطور فضاءات العرض ومنها البناية المسرحية على وجه التحديد؟ أين يكمن موقع السينوغراف في عملية تصميم المباني المسرحية؟ هل يتمتع بدور فعال في تحديد احتياجات الفضاء المسرحي وتوجيه مسار التصميم؟

لذلك نتساءل عن طبيعة المهارات والخبرات التي يجب أن يمتلكها السينوغراف ليكون قادراً على تصميم وإدارة مشاريع بناء الفضاءات المسرحية؟ كيف يمكن دمج المعرفة النظرية والمهارات العملية في برامج التكوين لخلق جيل جديد من السينوغرافيين المتمكنين؟ ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المعنية بتدريس المسرح والفنون الأدائية في تعزيز ثقافة التعاون بين مختلف الاختصاصات المعنية ببناء الفضاء المسرحي؟

Related Articles

Check Also
Close
Back to top button