مقالات

الكوميديا والنضج الفني مهارات الرؤى وتطوير المسار …”العاصوف” نموذجا / د. عواطف نعيم

ليس فنا سهلا ذلك الفن الذي يسعى لاسعاد الناس وامتاعهم ، وليس بسيطا ذلك الفنان الذي يتخذ من الكوميديا وسيلة للتنوير والامتاع معا ، لذا حظى فن الكوميديا عبر سنوات الابداع الانساني بالاهتمام والمتابعة ، هناك من وهبه الخالق قدرات وحضور في هذا الفن فسعى لان يكرسه في عمله ويحرص على تطويره بالانتقاء والاختيار للمواضيع والحكايا وأسلوب العمل وبناء الكاركتر ، وحين نستعرض نجوم الكوميديا في العالم تشخص أمامنا أسماء وصور منها السينمائي ومنها المسرحي ومنها التلفازي ، أحيانا نحرص على متابعة أفلام سينمائية أو مسلسلات تلفازية لانها تحمل أسم فنان بعينه ، هذا الفنان الذي نحرص على متابعته حقق لدينا مصداقية وحضورا منحه الافضلية في المتابعة والاستمتاع ، مازلنا حتى يومنا هذا نتابع بمتعة وشغف أفلام شارلي شابلن الصامتة ، ما زلنا حتى يومنا هذا نستمتع بأداء الراحل سليم البصري وصرنا نعرفه بأسم الشخصية التي أستحوذت على أهتمامنا وأسعدتنا  ( حجي راضي ) اكثر من معرفتنا بأسمه الحقيقي  ، الشواهد كثيرة وزاخره في الذاكرة الجمعية للمتلقين ، هناك من الفنانين من يحترمون هذه الموهبة وهذا الحضور فيسعون لتقديم أنفسهم بأشكال جديدة ومتطورة  بالقرأة والمتابعة والاجتهاد ، وهناك من يكتفي بالموجود ويشتغل عليه بل يستهلكه في أعمال وعروض هابطة ومكررة ، ولنا هنا أن نتوقف عند أسم فني عربي أستطاع منذ فترة أن يثبت حضورا ويؤكد وعي الفنان وأجتهاده ، هذا الفنان العربي عرفناه من خلال أعمال كوميدية ترفيهية نضحك معها ونستمتع ثم ننساها ، لفنرة من الزمن أرتبط هذا الفنان بلون كوميدي معين وأتخذ له شخصية فنية وجدنا فيها تداعيات لتأثرات بأسماء فنية عالمية من خلال طريقة الاداء والتقليد مع ألباسها ثوب البيئة ، البرنامج الدرامي ( طاش ما طاش )  تعودنا وجوده في كل رمضان وكنا نتوقع ما سيحصل وننتظر أن نستمتع بهذه الدقائق الترفيهية ثم ننسى !! الذي حدث أن هذا الفنان العربي ( ناصر القصيبي ) أدرك بوعي وحرص  أهمية ما يقدم ومدى تأثيره في المتلقين ولاسيما في شهر رمضان الفضيل فعمل على تغيير ألية أشتغاله ، وكأنه أراد أن يمد وشائج حقيقة مع جمهور واسع في الوطن العربي ، هذا الوطن الذي تضطرب فيه الحياة وتعصف بمجتمعاته التقلبات وتهب عليه رياح شتى تسعى لقلع جذوره أحيانا وتشويه تأريخ وخلخلة مفاهيمه وبنيانه الفكري والاجتماعي ، ولانه أي القصيبي يعلم ويدرك أن الفنان ضمير أمة وصوت مجتمع حر سعى لذلك التغيير فأبدل آلية الاشتغال التقليدية المهادنة بآلية أشتغال فنية قائمة على الفهم والقرأة الوافية لما يدور حوله من قضايا الناس والمجتمع ، ما عادت برامج هدفها الترفيه ترضي موهبته ووعيه وطموحه فخرج علينا بأعمال جديد ة تشي بنضجه وأجتهاده وحرصه على أن يكون ضميرا واعيا لناسه  وليس بوقا لاكاذيب ، لذا جاء عمله العاصوف في جزئيه الاول والثاني ليقدمه لنا ممثلا من طراز  مغاير أخر ، ممثل ومشرف على المسلسل وهذا يعني أن له اليد الطولى في الأختيار بدءا من الرواية التي تم أعدادها وترصينها دراميا الى تنفيذ العمل بكليته وصولا الى ترويجه وتسويقه ومواجهة ردة  فعل من البعض قد تكون قاسية لمن يحرص على أن تبقى بعض الامور طي الكتمان وبعيدا عن مسقط الضوء  !!  لذا لابد من توجيه التحية الى هذا الفنان الكبير ( ناصر القصيبي ) الذي خرج من معطف الكوميديا الى منطقة الدراما الاجتماعية الرصينة والهادفة والتي ألقت السياسة ببعض من تداعياتها عليها ولكن بحرفية الايجاب الباني وليس المشوه الهادم ، ورغم  بعض الهنات التي شابت مسلسل العاصوف ايقاعيا وتركيبة مشهدية ومعالجة لاحداث  مهمة  ومفصلية الا أن  المسلسل وجد له من يتابعه بحرص ومتعة ورغبة في المعرف لتأريخ بلد  عربي عريق له حضوره  ومكانته وثقله الاجتماعي والديني والسياسي ، العاصوف مسلسل خرج من معطف ممثل كوميدي كبير الى عالم الدراما الناضج والهادف ليشكل علامة متميزة في خارطة الدراما الرمضانية لموسمين متتاليين ، شكرا لصناع الحياة الابداعية شكرا لناصر القصيبي فقد أحسن الابحار في عمق اللجة ….

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Back to top button