نص مسرحي: “نساء شكسبير او نهاية اميليا” / تأليف: د. إيمان الكبيسي

الشخصيات
اميليا
ليدي ماكبث
ريغان
اوفيليا
بياتريس
(صالون حلاقة للنساء، تجتمع في كل الشخصيات مساء السبت، يجلسن على مقاعد الحلاقة، بياترس تضع مكبرات للصوت على اذانها وهي تغني بصخب)
ليدي ماكبث: (تنظر الى يديها وتفركهما بالمنديل) زولي …زولي ايتها البقعة اللعينة (تنادي العاملة) انت لمّ كل هذا التأخير؟
ريغان : (تجلس على المقعد الثاني وتتحدث الى نفسها بمكر) انا احبك اكثر مما يمكن للكلمات ان تعبر عنه.
اوفيليا: لقد فقدت حبي، هاملت تخلى عني.
ليدي ماكبث: لا تدعي الحزن يتملكك، نحن النساء اقوى مما يعتقد الرجال.
بياترس: (ترفع السماعة) نعم نحن اقوى لكننا الاذكى لاتدعي احد يخدعك.
اوفيليا: اقد عانيت من هذا الحب .
ليدي ماكبث: لا تدعي الحب يدمرك. انت بحاجة الى القوة والذكاء
اوفيليا: لقد احببت هاملت، لكني لم استطع فهمه.
ليدي ماكبث: انا افهم هؤلاء الرجال انهم يعتقدون بانهم الاذكى لكننا نحن من نتحكم فيهم .
بياترس: لا تدعي المجتمع والعادات تتحكم فيك…نحن بحاجة الى ان نكون مستقلات .(نتنبه الى البقع في يد الليدي) ما تلك البقع التي في يديكِ.
ليدي ماكبث: انها بقايا الوان اسقطتها تلك العاملة الحمقاء اثناء صبغها لشعري.
بياترس: (بتهكم) اظنك قد كبرتي ….كيف تجديني الست جميلة جدا ؟ لِمَ لا تزوجيني من ماكبث؟ اظن اننا سنصبح ثنائيا رائعا ههههههههه. (تتحدث الى الليدي وهي تتراقص امامها )
ليدي : اخرسي…فتاة منحلة …ساقطة.
بياترس: انت الخاسرة…ستأخذه منك من هي اقسى وادهى واصبى.
ليدي ماكبث: لن تستطيع ان تقترب منه او يقترب منها، ازف الوقت.
ريغان: لا اعلم كيف لشرطة المحتوى الهابط تركها حرة طليقة.
ليدي ماكبث: ستدُق ساعتها …لا تقلقي.
بياتريس: من الان حتى تدق ساعتي سأستمر بالرقص والغناء والمرح،ضمن مساحتي الشخصية (تضع المكبرات على اذنيها تستمر بالغناء والرقص)
اوفيليا: اين دزدمونة واميليا ؟
ليدي ماكبث : (بارتباك) ربما!!!!
اميليا: (تدخل فزعة وهي تصرخ) دزدمونة لقد قتلوا دزدمونة.
اوفيليا: مسكينة دزدمونة لا تستحق هذا….من ترى تجرء على ذلك.
ريغان: اااااه يا الهي يبدو ان عطيل جن جنونه فقتلها.
اوفيليا: لِمَ يفعل عطيل ذلك؟ فهو يذوب بها عشقا.
ليدي ماكبث: لكن هل ذابت به هي عشقا؟ ام شغل الفؤاد اخر؟
ريغان : هذا دافع منطقي للقتل لشخصية كعطيل.
اوفيليا: كفاكن ثرثرة ، وطعنا بدزرمونة ، انها اشرف من هذا وانقى.
اميليا: انها خدعة ….صدقوني انها خدعة .
اوفيليا: كيف؟
اميليا: لم يكن المنديل مفقودا… ولا كاسيو خائنا…لم تكون دزدمونة بغيا.
ليبدي ماكبث: تدافعين عن سيدتك!!! محامية جيدة.
اوفيليا : ومن القاتل اذن؟
ريغان: عطيل بالتأكيد.
اميليا: عطيل مقتولٌ بجانب دزدمونة.
ريغان: كلهم بطون ونحن طعام يأكلوننا جوعى وعندما يشبعون يتجشئوننا.
ليدي ماكبث: (بارتباك) انها قضية غسل للعار ومن ثم انتحار، لا تشغلي بالك بهذه التفاهات، انهم الاعراب وتلك عقولهم.
اميليا: لالا…. اظن ان شكسبير له يد بما يجري وله من بيننا اعوان، واظنني وضعت يدي على احد الخيوط التي تدلني على الجناة.
ريغان : (بقلق) وما هذا الخيط؟
اميليا: سأضع كل شيء بيد القاضي وستنجلي شمس الحقيقة.
اوفيليا: على ان اخبر هاملت ونستعد لمراسيم الدفن.
(تخرج اميليا واوفيليا، بينما بياترس ما زلت تغني وترقص وهي في عالم اخر)
ريغان: اسمعت ما قالته تلك التافهة؟
ليدي ماكبث: الحمد لله انها لم تلحظ هذه البقعة اللعينة.
ريغان: لابد من حل قبل ان تنتشر تتعفن الاجساد وتفضح روائحها الحقيقة.
ليدي ماكبث: يبدو ان حيلة الشرف لن تنطلي على احد.
ريغان: وهل من حيلة اخرى؟
ليدي ماكبث: الحيل كثيرة …وثمنها اكثر .
ريغان: لقد دفعت الكثير من المال ولا قدرة لي على دفع المزيد.
ليدي ماكبث: ما حصلت عليه من والدك يفوق الخيال.
ريغان: اتظنين ان ما جحدت به عن والدي اهبه لكِ؟
ليدي ماكبث: انت من طلبت ان تقتل دزدمونة.
ريغان : لكني لم اطلب قتل فارسي عطيل.
ليدي ماكبث: فعلت ما ردتِ فقط ولا شأن لي بموت عطيل.
ريغان: فكري من له شأن بموت عطيل، الم تشكل خطر عليكِ؟ الم تكن فتاة احلام زوجك؟…الم يطلب من شكسبير ان يستبدلها مكانك؟ الم يسعى لقتل عطيل؟ (تنفعل ليدي ماكبث بعد ان تظن ان زوجها هو من قتل عطيل)
ليدي ماكبث: (ترفع سماعة الهاتف وتتصل بماكبث بعصبية) ماكبث انت جبان، عندما تبدأ في الشك في شيء ما، فانت انت تريد ان لا يتم ذلك وعندما يتم، فانك تريد ان لا يتم اكتشافه. وها قد تم اكتشافه واميليا لم تسكت ولن تسكت.
صوت ماكبث: ايها النجوم اخفوا انواركم…انا قلق ومتوتر. انا في بحر من الدماء وقد تجاوزت منتصفه.
ليدي ماكبث: (تغلق بوجهه الهاتف وهي تصرخ ) جبان …جبان…ليتك مت بدل عطيل… انا اعرف ما عليّ فعله.( تنظر الى ريغان وتومي لها بالخروج، فيخرجن)
بياترس: انتظرن ما بالكن مسرعات هل ازعجكن غنائي ورقصي…(تستمر في الغناء والرقص)
(تدخل اميليا واوفيليا)
بياترس: ما بكن؟ ارى الاجواء متوترة.
اميليا : لقد قتلت دزدمونة وزوجها عطيل .
بياترس: كيف ذلك.
اوفيليا : قيل ان عطيل اكتشف خيانة دزدمونة مع كاسيو فقام بقتلها وانتحر.
بياترس: وهل صدق الجميع هذا الكلام؟
اميليا: لقد حبكة شكسبير باحترافية بمساعدة احد الخونة.
اوفيليا: ونحن نبحث عن دليل يثبت عكس ذلك. (يرن هاتف اوفيليا)
صوت: اياك والتدخل بموت دزدمونة. لا تنجرفي خلف اكاذيب اميليا ربما تكون هي القاتلة.
اوفيليا: من انت ؟ من يتحدث الي؟
صوت: ان صرحت بهذه المحادثة لاحد ستكونين انت وحبيبك هاملت الضحية الاخرى. سأكون عندكم هذا المساء
اميليا: ما بكِ؟ (اوفيليا صامتة بذهول) اوفيليا ما بك اراك ترتجفين؟ (تمسكها من ذراعيها وتحركها)
اوفيليا : هاااا …لا لا لاشيء ربما اصبت بنوبة برد اظن ان علي الذهاب.
اميليا: ومن المتصل؟
اوفيليا: انه هاملت …يبلغني ان شكسبير سيحل ضيفا علينا هذا المساء. لإصلاح الامور بيننا (تخرج)
اميليا: انها تكذب.
بياترس: اجل انها تخفي شيئا… لكن ما دخل شكسبير بكل هذا ولماذا يريد زيارة هاملت؟
اميليا: شكسبير يخفي اشياء كثيرة وهو المتسلط الحاكم .
بياترس: اخبريني هل توصلت بشأن دزدمونة الى شيء؟
اميليا: نعم … للاسف السبب في قتل دزدمونة وعطيل هما ريغان وماكبث وزوجته.
بياترس: الكل طامع في الكل.
بياترس: وكيف توصلوا اليهما ؟
اميليا : بخيانة زوجي .
بياترس: ماذا؟
اميليا : نعم ياكو هو من قتل دزدمونة وطعن عطيل غدرا .
بياترس: عطيل شجاع جسور …كيف تمكن منه ياكو؟
اميليا: الغدر …ياكو اجبن من ان يواجه، لقد طعنه في ظهره فارداه قتيلا.
بياترس : ولمَ يفعل ياكو ذلك؟
اميليا: الغيرة وحب المال والطمع بمغريات من قبل عصابة ماكبث.
بياترس: وهل لديك دليل على هذا الكلام؟
اميليا: ادلتي معي محفوظة في بيتي…غدا موعد لقائي بالقاضي …وسأقدمها له.
بياترس: ولماذا صرح شكسبير بقتل عطيل لدزدمونة اذن؟
اميليا: الم اقل لك ان شكسبير هو المتحكم في كل شيء، وهو القادر على تبرئة هذا وتجريم ذاك…لكن هذه المرة لن اسمح له بذلك. سيكون كل شيء وفقا للعدالة. (تخرج اميليا، بينما تدخلان ليدي ماكبث وريغان ويرتدين القفازات)
بياترس: لِمَ هذه القفازات والحرارة مرتفعة والكهرباء تلعب لعبة الختيلان؟
ليدي ماكبث: لدي تحسس جلدي ولا ينبغي ان يتعرض جلدي للشمس.
بياترس: تحسس ام قذارات لا يمكن ازالتها.
ليدي ماكبث: تجاوزت حدودك.
بياترس: ان الحقيقة لدي .
ريغان: حقيقة ماذا؟
ليدي ماكبث: لا حقيقة سوى ما نقوله نحن.
صوت من خارج المسرح (لقد انتحرت اميليا بعد ان اضرمت النار في بيتها رغبة منها بالانتحار)
بياترس: لا هذا غير ممكن، لم تكن راغبة في ذلك.
ريغان: ربما …ربما…قتلها يا كو جريمة غسل عار؟
بياترس: هذا غير منطقي …كيف لشكسبير ان يدون ذلك.
ليدي ماكبث: لا تقلقي …سيدون ما يراه منطقيا ومقنعا.
ريغان: ( الى بياترس) هل ما زلت تعرفين الحقيقة؟



