نصوصنصوص مسرحية

نص مسرحي: “ملـــح الحيـاة”/ تأليـف: حيدر خلف محمد

شخصيـــات النــص

الام

الاب

الأبـنَـةُ الْأُولَى

الأبـنَـةُ الثانية

بَائِـعُ الملح

 

بائـــعُ الملـــحِ: ملحٌ للبيع.. ملـحٌ أبيـض.. ملحٌ نقي.. ملحٌ للبيع.. الكيس بربع دينارٍ.. اقترب واشتري لا قيمة للربع، اقترب واشتري ملحاً ابيضاً نقيا..ملح للبيع… ملح للبيع (من ثم يخفت صوت بائع الملح خلف الكواليس)

(المكان غرفة تتوسطها طاولة وحبل مشنقة تتدلى وسط السقف)

الأُمُّ: افتحي البَاب (تطرق عَلَى الباب) افتحي الباب، سوف اكسـر البَاب ان لم تفتحي.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: إلهي، أعلمُ أَنها واسعة وتسع كل شيء، لكنك تعلم لقد ضاقت عليّ حدودها، فما باليد حيلة (تمسك بدائرة الحبل وتضعها في عنقها) ضاقت بحجم هَذِهِ الدائرة، وبعد برهة ستضيق إِلَى أن أرجع إِليك. اقبلني يَا إلهي، فَمَا زِلتُ طِفلَةً، واجعلني مَعَ الحمائم أغني:

كوكوختي.. كوكوختي..

حمامتي..

وين اختي؟

بالحلة..

وشتاكل؟

باجلة..

وشتشـرب؟

ماي الله..

وين تنام؟

بأرض الله….

الأبـنَـةُ الثانيـــة: سمعتـــك تنادينـــي

الأبـنَـةُ الْأُولَى: وهل لي غيرك من يؤنسني ويخفف عني

الأبـنَـةُ الثَّانيـة: ان امركِ يحزنني ويثقل كاهلي.. اين تلك الفتاة ذات الجدائل كثيرة الفرح والمرح؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا اعرف الذنب ذنبي ام ذنب القدر، ام ذنب اهلي اللذين ارادوا الخلاص مني، ام ذنب (تضع يديها على فمها وتصمت قليلاً) كلا استغفر الله.

الأبـنَـةُ الثَّانيــة: ام ذنب من….؟ قولي لم هَذَا التردد؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: إن سـوء الحـظ يجـر المـرء أحياناً إِلَى التفكير بأمـور غريبة، تخيلي اني احسدكِ وانسى من تكونين، ولا اذكر شـيئًا غير انكِ حِينَ بدأت في الطيران، تحولت بوصلة العذابات وبات الشقاء من نصيبي.

الأبـنَـةُ الثانية: انه لأمر محزن … إِلَى هَذَا الحد تنهش الافكار بكِ وتقودكِ إِلَى تِلْكَ المتاهاتِ المُغلقةِ.. اعذركِ فمن قبل كُنْت أحسدك أيضاً.. فقبل ان اتحول إِلَى حمامةٍ كُنْت اتمنى ان امارس اللعب والقفز في الحبل او القفز فوق المربعات واصيح:

(كبي…

نــــاو….

كبــــي….

نــــاو)

(يَرتَفِعُ صوتُ الطّرق عَلَى البَابِ افتحي البَابَ.. يَا أبنتي سوف اكسـر الباب) يجب ان اغادر .

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا تغادري .. قـولـي لي…. بعد موتي هَلْ سأتحول إِلَى حمامة.. هيا قولي….قولي هيا…؟

(يُكسَـرُ البَاب وتدخل الام)

الأُمُّ: مَا هَذَا يَا إلهي هَلْ جننت.. انزلي واستعيذي بِاللهِ مِن الشَّيْطَان الرَّجِيمِ، الأمور لا تُحَلُّ بِهذِهِ الطَّرِيقَة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: انزلُ إِلَى العذاب أم إِلَى القدر الَّذِي رُميتُ بِهِ، انا بين نارين لاحول لي ولا قوة.

الأُمُّ: لا تضيعي شبابكِ وزهرة ايامك؛ فالحياة امامك، والقادمُ أفضل إن لَم يكن اليوم فبالتأكيد غداً.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: شبابٌ… أي شبابٍ؛ أنا مازلتُ طفلةً، حِينَ زُوجتُ كُنْتُ ألعبُ يومها فِي الشَّارع اقفز فوق الخطوط

(كبي ناو

كبي ناو)

صحتما علي والبستموني ثوب عروسة دون ان اعرف أي شيء عن الزواج.

الأُمُّ: كُنْتِ فرحةً، وترقصين.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: كُنْت طفلةً، جاهلةً، لا افقه أي شيء.

الأُمُّ: دَائماً كُنْتِ تتمنين ان تكوني عروسةً، وترتدين بدلة الزَّفاف وتضعين المكياج والناس ترقص وتصفق لكِ وانتِ تضحكين.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: طفلة ظننت الَّذِي يحدث هي لعبة عروس وعريس لا نعجة تقدم لوحش مفترس لا يهتم إلا بطعامه ونهش لحمي.

الأُمُّ: ومازلت طفلة بهذا التفكير..(بغضب) هيا انزلي واتركي هَذَا الحبل، ان الانتحار جريمة عقوبتها جهنم في الدرك الاسفل من سعير نار الله الابدية فقتل النفس كفرٌ والحادٌ… إِنه ذنب لا يغتفر.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: فعلاً انا مازلت طفلةً وكلي يقين بأن الله سوف يحاسبني عَلَى حجم عقلي وعمري الصَّغير.. وان كَانَ الانتحار ذنباً عظيما، فالله عادل لا يحاسب من ما زالت قاصرة عن دينها ودنياها.

الأُمُّ: هُراءٌ لا مفر من عذاب الله والنار ستكون مثواكِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا بل اكون مثل حمامة بيضاء اطير وأغني مع الحمائم

((كوكو أختي..

كوكو أختي..

حمامتي..

وين اختي..

بالحلة..

وشتاكل؟

باجله…

وشتشـرب؟

ماي الله..

وين تنام؟

بأرض الله….))

الأُمُّ: مجنونة، اكل هَذَا بسبب انه جاء بكِ إِلَى بيت اباكِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (تضحك) اي بيت اب هذا.

الأُمُّ: لا تخافي…. تحدثت مَعَ ابيكِ وقال انه سيذهب إلى بيت زوجك ويرجعك إليهِ، انه يحترم اباكِ جدا.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لن ارجع إِلَى ذَلِكَ الوحش واحترام ابي لم يكن إلا بسبب سكوته عَنْ اهانتي….بل بتأييده المستمر لضربي….لن ارجع إِلَى أي احدٍ…. سأرجع إِلَى ربي.

الأُمُّ: هَذَا حرام ستكونُ النار مثواكِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: ازرقاق جسمي…. وكيه بالنار…. أليس حراماً…ما خلقت لأعذب وان كَانَ مصيري العذاب فعند الَّذِي فطرني وخلقني عند الله هو أولى بعباده، لا عند وحشٍ نَصَّبَ نفسه آلهة، ان العذاب والنار يصلاها كل من سكت وتجاهل هَذَا الظلم.

الأُمُّ: اصبري هي شدة وتزول وستتعلمين من اخطائك مازلتِ صغيرةً وترتكبين اخطاءً تغضبُ الازواج.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: من اجبر ذَلِكَ الوحش ان يتزوج طفلة….!!!! من اجبركم على تزويجي لوحشٍ….هَلْ ضاق البيت ولم يعد لي مكان بينكم.

الأُمُّ: لا يَا ابنتي ما هَذَا الكلام البيتُ واسع ويسعُ لعشـرة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: اذن ماذا هَلْ كبرت عليكم لقمتي وخفتم الموت جوعاً..لا اذكر انني كنت شـرهةً في الاكل..لماذا لم تخبرونني، لأصوم الدَّهر بدل ان تزوجونني لوحش.

الأُمُّ: لا، لا لم هَذَا الظن السيء، الخير كثير وانتِ تعلمين بأنه يكفي لقبيلة وأكثر.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لماذا…..!!!! «صمت» حدثيني لما اردتم تزويجي وكأنني هم على عاتقكم واردتم الخلاص منه.

الأُمُّ: لأنكِ «صمت»

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لأني ماذا؟ قولي لأني ماذا؟ أيعقلُ أني لست ابنتكم….لكن لا، لا اني اشبهكم كثيراُ، تقاسيم وجهي اقرب اليكِ، كثيراً مَا كُنْت أُشَبَّـهُ بِكِ من قِبل اقربائنا، لا اعتقد ذلك.

الأُمُّ: ما هَذَا الهراءُ كَيْفَ تفكرين بمثل هَذَا الأَمر، انتِ ابنتنا لا تكوني اسيرة لأفكار الشَّيْطَانِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: اذا لماذا (تصرخ) لماذا؟

الأُمُّ: لأنكِ «بتردد» لأنكِ عــــورةٌ، وَالزَّواجُ ستر يصون شـرفكِ فلا احد يستطع حمل هَذَا العار ان حدث شيء هَذَا كل ما في الامر.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: آه، لقد فهمت، اذن بسبب هَذَا الامر بعتموني بثمنٍ بخسٍ وكنتم تريدون فقط الخلاص مني لَم أكن اعلم اني لهذا الحد كُنْت اثقل هواجسكم كان عليكم ان تدفنوني حِينَ ولدت وتتخلصوا من هَذَا العار كما كَانَ يَفعَلُ اسلافنا فِي الجاهلية، الجاهلية (تضحك)ولم هَذَا التفاوت، الجاهلية، اسلافنا، والى الآن نجلب لكم العار والخزي.

الأُمُّ: اعقلي ولا تكوني مجنونة غايتنا من الزواج الحفاظ عليك ِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: تعلمين امراً كَانَ لدي امنية قبل ان اضع هَذَا الحبل في عنقي.

الأُمُّ: وماهي؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: هي ان اكون مجنونه مسلوبة المشاعر والفكر، لان من اصعب الامور ان يكون الانسان حساس وذا عقل ومشاعر وكل لحظة يهان ومجبر على السكوت وعدم التفكير بحقه المسلوب.

(يدخل الاب متجاهلا الحدث غير مكترثٍ لا ينظر إِلَى ابنته)

(موجهاً كلامه إِلَى الام)

الاب: اسمعي انا ذاهب إِلَى بيت زوج ابنتك لأسمع منه ماذا عملت هذه المجنونة حتى يجلبها لنا هكذا.

الأُمُّ: اذهب رافقتك السلامة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: قبل ان تذهب اسمع مني انا ابنتك انا التي ضُربتُ، وأُهنتُ بكل ما قيل من شتم وقذف، انظر إِلَى جسدي الممزق، انظر إِلَى حالي والى أي هاوية على هَذَا الحبل اتدلى.

الاب: (اي يابه تالي وكتي اسمع حجي النسوان) الله العالم مالذي فعلته (يهم ويريد ضربها تمسكه الام وتهدئ من غضبه) انا الان في عجالةً وحين ارجع سيكون لي حديثاً اخر.

الأُمُّ: اترك الامر لي اذهب انت، وسأتحدث معها….مازالت طفلة.

الاب: ماذا تفعلين…؟؟!!! انزلي وإلا سأدفع هَذِهِ الطاولة واجعل رقبتك تتدلى مثل البندول.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: افعلها وخلصني من ذنب تِلْكَ الخطيئة.

الاب: وقحة (يهم بضربها، تقف الأم حاجزاً بينهما)

الأُمُّ: لا تغضب وهدئ من روعك مازالت طفلةً لا تفقه الكلام ستنزل وترجع إِلَى زوجها (تسحبه من يده إِلَى مكان الخروج)

الاب: غصبن عليها ما عدنه بنت زعلانة من زوجها

(يخرجان)

الأبـنَـةُ الْأُولَى: من يسمع كلامكما يعتقد بأنني هاربة من بيت زوجي….لست تلك المسكينة الَّتِي رميت على اعتاب بابكم كالكلبة النحيلة والتي اخذت ما اخذت من الضـرب والشتم، آه يالقساوة القدر عندما يكون المرء بين نارين.

(تدخل الأبـنَـةُ الثانية)

الأبـنَـةُ الثانية: حمداً لله حسبتكِ متدلية داخل عقدة الحبل.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: في الحقيقة لا عرف لماذا لم افعلها إِلَى الان.

الأبـنَـةُ الثانية: أما زلتِ مصرةً على فعلتك..؟ الا يوجد حل، فالذي تنوين فعله هروب من امتحان الحياة، ان الحياة مليئة بالتحولات وكثيرةً بالتقلبات اكثر مما يقودك الافق بتوقع الاحداث، كثيراً ما ضاقت الدنيا بامتحاناتها على اناس ومن ثم فرجت واخذت منحى جديداً لم يكن احد يتوقع هكذا مصير، بعد ان فرجت وعاشوا بسعادة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: أي حلول والمرء محبوس بين هاويتين، وفوق راسه يتدلى طوق النجاة، ان الهروب إِلَى الله بعد ضيق الطرق نجاة من فعال البشـر.

الأبـنَـةُ الثانية: بل استسلام واختيار أسهل الطرق، ومن صور لكِ ان هَذَا الحبل هو طوق نجاة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: خيالاتي

الأبـنَـةُ الثانية: او تعتقدين ان خيالاتك صائبةً

الأبـنَـةُ الْأُولَى: بين وبين، فخيالاتي التي رسمت لي الزواج ثوب زفافٍ ابيضٍ وتسـريح شعر، والناس ترقص وتصفق من حولي، ممكن ايضا ان تغدرني خيالاتي وتجعل طوق النجاة هَذَا عذاباً وجحيما مثل ما قالت امي، او مثل ما اتمنى واحب ان اكون حمامة تطير مع الحمائم… لكن هيا قولي هَلْ اكون مثلك حمامة هيا قولي لا تبخلي علي؟

الأبـنَـةُ الثانية: لا اعلم تِلْكَ الامور لا يعلمها إلا الله.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا تبخلي علي انكِ تعلمين.

الأبـنَـةُ الثانية: لا اعلم ثقي اني لا اعلم.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: تكذبين.

الأبـنَـةُ الثانية: وهل منا من يكذب نحن معشـر الحمائم.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: فعلاً أنتم من عالمٍ صافٍ ونقي، لستم من عالم يسوده الكذب والنفاق،أتعلمين ان اجمل ما في حياتكم هو حرية الاختيار، تلبون غرائز الحياة وقت ما احتجتم لذَلِكَ دون تصنع أو رياء، ومن ثم تحلقون في الفضاء الواسع.

الأبـنَـةُ الثانية: انا خائفةً عليك جدا.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا تخافي سأكون حمامة ان شاء الله، ونلعب لكن هذه المرة ليس في الارض بل فوق اغصان الشجر.

الأبـنَـةُ الثانية: لقد كبرتي.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (صمت) ماذا تقصدين؟

الأبـنَـةُ الثانية: ان معشـر الحمائم الذين اعيش بينهم اقل عمراً منكِ.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا زلتُ صغيرة الا تنظرين.

الأبـنَـةُ الثانية: نعم صغيرة ولكن قد كبرتي.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (بحزن) وماذا يعني هَلْ اخرج من جحيم إِلَى جحيم.

الأبـنَـةُ الثانية: قلت لكِ لا اعلم فتلك الامور لا يعلمها احد (تريد الخروج)

الأبـنَـةُ الْأُولَى: ماذا تفعلين يجب أن تخبريني قبل ان تغادري.

الأبـنَـةُ الثانية: قلت لكِ كل ما اعرف، يجب ان اغادر قبل قدوم اي احد (تخرج)

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (بصوت مرتفع) لا تغادري

(تدخل الام)

الأُمُّ: مع من كُنْت تتكلمي

الأبـنَـةُ الْأُولَى: مع قدري الَّذِي هو ايضا تخلى عني.

الأُمُّ: انزلي وكفاكِ تذمرا، ما كَانَ عليك اغضاب زوجك.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: انا… أغضبته.

الأُمُّ: نعم اغضبته، ان الاصول تقول يجب على المرأة ان لا تغضب زوجها.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (تضحك) اعتقد ان الَّذِي سن الاصول والاحكام لم تنجبه امرأة

الأُمُّ: لماذا؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لان احكامه واصوله تعاملنا كالبهائم لا كالبشـر فما مر حكماً في قوانينه وجاء بين امرأة ورجل إلا ووضعنا موضع البهائم.

الأُمُّ: هكذا هي الاصول، كفى هراء واتركي هَذَا الحبل وانزلي.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا أستطـع، ليس لدي غير هَذَا الحبل هو طوق نجاتي.

الأُمُّ: ما بك؟ لو أن كل زوجة انتحرت بسبب المشاكل الزوجية، لما بقيت زوجة عَلَى هَذِهِ الأرض..

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لماذا تجعلينني أشعر وكأنني تلك الفتاة الدلوعة التي عادت إلى بيت أهلها وتركت زوجها خلفها لمجرد رفضه شراء طقم ذهب أو فستان؟ يا أمي، انا رميت على اعتاب بابكم بعد أن تعرضت للضرب والإهانة، وأنتم لم تسألوني حتى عن السبب.

الأُمُّ: حقا ما السبب؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: تخيلي أن السبب هو أنني نسيت وضع الملح في الطعام..

الأُمُّ: (صخام صخمج) كيف يمكنك أن تنسي وضع الملح في الطعام؟ هذا يفسد مذاق الأكل. أين كان عقلك؟

الأبـنَـةُ الْأُولَى: في سفرة باريس التي وعدني بها زوجي.

الأُمُّ: ها بنتي سوف تسافرين اين تقع باريس هَلْ هي باردةً ام حارةً وهل هي بعيدة.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: لا اعرف انتِ مسكينة ام انا، كَيْفَ تتخيلي اني اسافر وانا منذ يوم زواجي والى الآن لم اخرج من بيت زوجي إلا هَذَا اليوم وانا مليئة بالكدمات، آه لكن دعيني اقول لكِ شيئًا …لا لا لقد خرجت مرةً لا بل اكثر من مرةً وانا امسح من غرفة إِلَى غرفة واحياناً يطول مكوثي في رحلة المطبخ لا اخرج منه الا حِينَ انضج وفي اخر الليل يطلب مني ان أهيء نفسي على مائدة سـرير لكي ينهش بي.

الأُمُّ: هيا هيا كفاك تذمراً وانزلي.

(ضجيج)

(صوت الأب ) سوف اكسـر رأسكِ بنت ال…كَيْفَ تنسين ملح الطعام وتفسدين الطعام)

الأبـنَـةُ الْأُولَى: (تخاطب الام) اوما زلتي مصرة على نزولي.

الأُمُّ: (اويلي) لقد عرفت انه سيغضب عند السماع بقضية ملح الطعام.

الأبـنَـةُ الْأُولَى: أصبحت قضية.

الأُمُّ: الامر ليس هيناً مثل ما تتصورين.

(صوت الاب داخل البيت بنت ال…. تنسين ملح الطعام )

الأبـنَـةُ الْأُولَى: سأجعله قضية يَا ابي واجعله امراً عظيماً واجعل ثمن ملح الطعام باهضاً جداً.

الأُمُّ: لا لا تفعليها (تصرخ)

(يدخل الاب وبيده قصبة كَانَ ينوي ضرب ابنته)

الاب: ما هذا؟

الأُمُّ: لقد فعلتها (تصرخ) فعلتها

(صوت بائع الملح)

ملح للبيع..

ملحٌ ابيضٌ..

ملح نقي..

ملح للبيع..

خذ كيسين بربع دينار والثالث هدية..

اقترب واشتري

لا قيمة لربع دينار،

اقترب واشتري ملحاً ابيضاً نقيا..

ملح للبيع…

ملح للبيع

 

ملاحظــة جـد هامــة:

لمن يرغب بإخراج المسرحية التواصل مع المؤلف على

الايميل haiderkhlaf86@gmail.com

وتساب : 07712689453

 

(تمت المسـرحية بعون لله)

 

 

Related Articles

Back to top button