مقالات

أزمة النقد المسرحي مشروع هوية/  هبة حسن صالح

ثمة حراك مسرحى دوؤب ومهم من عمر وتاريخ المسرح العربي تبنتها الهيئة العربية للمسرح في دورتها السادسة عشر من خلال جلسات المنتدي الفكرى والتي كانت باجتماع المسرحيين العرب علي الفكرة والتركيز علي مشروع لايجاد منهج نقدي مسرحي عربي يرضي طموحات وتطلعات المسرحيين العرب باحثين عن نماذج عربية خالصة مقارنة بوجود مناهج ومدارس نقدية غربية يتم توظيفها في قراءاتنا ودراساتنا للمسرح والفنون والآداب ولكن ما يخص الهيئة العربية للمسرح هنا هذا الفن المسرحي ولكن استنادا لهذا الطلب والبحث دعونا أن لا نتجاوز الموجود للبحث عن المفقود من واقع ثقافاتنا وسياقات المختلفة ومستويات التلقي عندنا اعتمادا علي الشكل والمضمون من خلال التنظير والتطبيق النقدي للمسرح أو العرض المسرحي.

اذا اول شي يمكننا أن نقف عندها هذه التجربة الإنسانية والتي تعد ملكا لكافة الشعوب فن التعلم ورحلة الصيد التي بدأ بها الإنسان تواصله ومشهد الغراب بتعليمه دفن قابيل لأخيه هابيل فيعد انموذج لاول مشهد مسرحي علي مر الزمان لحصر العروض المسرحية أو للبحث عن بذور مسرحيه تنتجها اشكالنا التقليدية عبر ممارساتنا الحياتية العادية.

يبقي السوال المحورى ومركزية التقاطعات واحالة المشروع بأسئلة جوهرية نبداها-

كيف يمكن تطوير أو التنظير لمشروع المنهج النقدى وادواته ومصطلحاته أن يلعب دورا في إثراء المحتوى العربي المعرفي تقافة بتجارب سابقة في مجال النقد المسرحي دون الارتكاز للمناهج الغربية صاحبة السبق والتراكم وخبراته.

بعد التناول لهذه الغاية التي نتمني أن ندركها في هذا الطرح أن تكون العقلية النقدية ممارسة للنقد المسرحي وفق احتياج المسرح لها وليس أن تحتاج هي الي المسرح وفق معايير النقد التطبيقي وتنظيراته علي واقع النص والعرض.

لابد من الاهتمام بالناقد تأهيلا وثقافة وتنمية مداركه المعرفية.

إن يتسامي الناقد فوق ذاتيته متجاوزا الانطباعية الي الموضوعية وهذه نقطة التحول نحو نقد بناء مدركين الوظيفة الحقيقية للنقد المسرحي بعد تعددها تفسير ام تحليل ام بناء معرفيا جديدا للمنجز الابداعي المعروض أو المكتوب.

جانب آخر ذهنية الناقد المسرحي أو كل المشتغلين بالمسرح في الوطن العربي هل نحن نفكر ونتذوق العمل المسرحي ونمارس الفعل الابداعي عربيا ولكننا نستخدم ادواتنا في التنفيذ علي المناهج والمدارس الغربية ننهل ونبدع فيها ثم نقرر الهروب منها الي شي يشبه ملامح ذاتنا نسميها اغترابا للوصول للتاصيل المنشود موجودا نبحث فيه عن مفقود.

من الملاحظات الفكرية في تجربتنا المسرحية العربية وحتي علي مستوي المسرح السوداني الذي يتكون من جذور الفروعربية أننا لم ننتج نقد يخص هويتنا من حيث الشكل والاطار لأننا نغرق ونهتم بالمضمون وقضايا معاصرة في مجتمعاتنا المختلفة والمحتربة وهذا يلهينا قصدا أو عفوا عن إنتاج المذيد من التجارب المسرحية وتفعيل المشتغلين عليها لنصل للتراكم الذي يعد من شروط تطور انتاج العملية المسرحية كلها.

اذا أزمة النقد المسرحي لا يمكن قراءتها خارج سياق العناصر الأخرى ولا بعيدا عن مستويات التلقي لجمهورنا المختلف لهجة ومزاج رغم توحد الوجدان العربي.

يستطيع الناقد من خلال ما يمتلك من حساسية نقدية وتذوق فني عالي أن يبني جسرا من التواصل المعرفي والسيمائى والدلالي بين العمل والجمهور عابرا اي تحديات أو اشكالات تواجه المتلقي وهنا يظهر استفهام جدوى البحث عن نقد عربي خالص انه لايستسلم الناقد استسلام تام للمناهج الغربية ولكنه يضفي عليها روحه ومزاجه العربي مستبيحا تلك المدارس بشروطها وقوانينها مثال أن يقول رولان بارت أن لاشي خارج النص ولكن قراءاته تعد من الابداع للعمل واحالاته واسقاطاته وإيجاد شكل اوقالب ليس في الحسبان بالنسبة للمولف أو المخرج وعنده يموت هولاء ويحي العمل بالنقد المسرحي.

اشارتي التي أحب أن اضيفها أن عزمنا علي أن نجد لنا منهج ومصطلح وادوات أن نبحث عن مساحات جديدة من تراثنا العربي ونشتغل عليها كثيرا ونكتشفها فمازالت هناك اشكال من الممارسات والطقوس لم تدرس بعد ونجرب عليها وتتراكم تجاربنا حينها تولد الذات والعقلية النقدية العربية منهجا ورؤية لنقدنا المعاصر.

اذا كنا نبحث عن تحرر أو كشوفات ابداعية في مجال النقد المسرحي علينا بالتواصل فنيا اكثر والتحول الي باحثين حقيقيين ومهمومين بالتميز لخلق هذه الخصوصية عبر المنابر المختلفة وايضا انتاج أجيال من المسرحييين الشباب برؤيتهم الحديثة في كل مجالات المسرح نصا وعرضا ونقدا.

اذا البحث في سياقاتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية والنفسية وتطوير اطاراتنا في حوار مسرحي عربي دائم.

 

* هبة حسن صالح (ناقدة وباحثة مسرحية / السودان)

Related Articles

Back to top button