مقالات

ضوء على كتاب : “التعالق الإخراجي” – ورحلة الكشف عن المفهوم وتطبيقاته/ حبيب ظاهر

تقوم فكرة الكتاب على مصطلح التعالق الإخراجي وما فيه من جدة وابتكار في العرض المسرحي، تعتمد على بناء علاقة تربط بين النتاجات الفنية بصورة التناص جزئيا او كليا، لان لا شيء يمكن أن يأتي من لا شيء، فالجديد يستند بصورة ما، وبدرجة ما على الأسبق منه، وعليه يحدد المؤلفان ( أ.فتحي شداد المياحي ود.قيس عودة الكناني) معنى التعالق الإخراجي بأنه: ” مجموعة من المعايير والأساليب والرؤى الفنية التي ارتكز عليها المخرجون الرواد في إنشاء وإنتاج العرض المسرحي والتي تتراءى وتتداخل أشكالها وسماتها وملامحها ضمن عروض الشباب المسرحية” ص16.

وان اهم نقطة فاصلة بين التعالق وبين التناص هي أن التعالق يذهب إلى الأسلوب، ويركز على السياق وبناء عناصر العمل الفني او الادبي، في حين أن التناص يذهب إلى الاقتباس والتأثر بين الأعمال الأدبية والفنية.

ولما كانت الآداب والفنون انعكاس لصورة المجتمع وقضايا العصر، فإن عملية الإخراج المسرحي مسؤولة عن تقديم المعالجة والرؤية للمجتمع والعصر إلى جانب تعالقها مع ما قدمه المخرجون السابقين ومحايثة أساليبهم التي امتلكت صفة الإقرار والرسوخ في تاريخ الآخرين المسرحي وذاكرة المتلقي.

وعليه يحدث اشتباك وتداخل  بين أساليب ورؤى المخرجين بقصد او بغير قصد، لتستمر عملية البناء القيمي والمعرفي والجمالي.  ومنها أسلوب التعامل مع النص بإعلاء قيمه وإظهار أفكاره وسيادة حواراته في إنشاء لغة العرض أو التقليل من شأن النص وجعل الحوار لغة ثانوية.

من أكثر التجارب وضوحا من حيث تأثرها ببعضها أسلوبيا هي تجارب (جيرزي كروتوفسكي) و (بيتر بروك) وتعالقها مع طروحات أنتونان أرتو في مسرح القسوة التي سطرها في كتابه ( المسرح وقرينه) إذ يعد آرتو ملهما كبيرا للكثيرين ممن جاءوا بعده واطلعوا على أفكاره.

قد تبدو فكرة هذا الكتاب بسيطة وتتناول واحدة من بديهيات الفن والأدب ( تأثر الفنانين ببعضهم البعض بفعل المجايلة والاطلاع على التجارب والعيش تحت أطروحات فلسفية واحدة، وظروف وسياسية واقتصادية متشابهة ) ولكن ( إيضاح الواضحات من أشكل المشكلات) فالكشف عن الخصائص المشتركة للتجارب والعروض المسرحية لعدد من الفنانين/ المخرجين يعد امراً على درجة من التعقيد والصعوبة، لأنه يتطلب البحث والدراسة إلى جانب المعايشة الميدانية لتلك العروض، وهذا ما سعى إليه المؤلفان من خلال رصد وتحليل عدد من عروض المخرجين والكشف عن تعالق التشكيلات الحركية وفق المعالجات الاخراجية والاداء التمثيلي بعده وسيطا للتعالق الاخراجي.

عمل المؤلفان على عرض وتحليل عدد من العروض المسرحية العراقية كإجراء تطبيقي الأطروحة الكتاب النظرية، من هذه العروض مسرحية (الكاروك) للمخرج حميد صابر، ومسرحية (جوليت بغداد) للمخرج حازم عبد المجيد، ومسرحية (يس كودو) للمخرج أنس عبد الصمد.

ان يشترك مؤلفان في إنجاز كتاب من ذوي الخبرة الميدانية في الفن المسرحي إلى جانب امتلاكهم الشهادة الأكاديمية العليا فهذا امتياز للكتاب الصادر ودلالة غنى وأهمية الكتاب. ويشكل إضافة معرفية/ ثقافية لمكتبة الدراما المسرحية.

صدر الكتاب ضمن مبادرة نقابة الفنانين العراقيين – طباعة دار بوك سايننغ – 2025.

Related Articles

Back to top button