مقالات

مسرح أنس عبدالصمد… / حيدر كاطع المرشدي

حين يكتب الخشبة قانونها من جديد

في فضاء المسرح الذي طالما كان مرآة للإنسان يطل أنس عبدالصمد بتجربة فريدة تعيد تعريف العلاقة بين الفن والوعي إنه لا يصنع عرضا مسرحيا بقدر ما يخلق عالما يتنفس حرية وتمردآ حيث تتحول الخشبة إلى مختبر للفكر وتصبح اللغة أداة اكتشاف لا وسيلة تكرار في مسرحه لا توجد حدود ثابتة بل احتمالات مفتوحة تلامس المجهول وتستفز الإدراك.

أنس عبدالصمد لا يبحث عن الإبهار البصري بل عن دهشة الوعي فهو يجعل من الممثل أكثر من كيان جسدي يجعله فكرة متجسدة نقيضها ومرآتها في الوقت ذاته كل حركة على الخشبة هي سؤال وكل صمت فيه جملة غير منطوقة لكنها مليئة بالمعنى الممثل في تجربته لا يؤدي بل يعيش يتورط في الفكرة حتى يصبح هو النص وهو الإيقاع وهو الصراع.

أما الجمهور فلا يقف متفرجا بل يسحب إلى عمق المشهد ليجد نفسه جزء من البناء الدرامي هناك لا يشاهد العرض بل يختبره يلامس الحيرة يتذوق اللا معنى ويكتشف الجمال في تناقضاته إنها شراكة وجودية بين الفنان والمتلقي حيث تعاد صياغة الحقيقة من جديد.

الفضاء المسرحي عند أنس عبدالصمد ليس جدرانآ وأضواء بل عالم مفتوح على احتمالات الذات الإنسانية الزمان فيه مجرد اقتراح والمكان حلم يتغير شكله مع كل فكرة كل عرض تجربة وجودية تحتفي باللايقين وتدعو إلى اكتشاف مناطق مجهولة في النفس والفكر.

إنه مسرح لا يفسر بل يعاش مغامرة فكرية وجمالية ترفض القيود وتحتفل بالاختلاف كل لحظة على خشبته تمرد على الصيغ الجاهزة وكل صمت إعلان عن ولادة معنى جديد أنس عبدالصمد لا يقدم مسرحآ فحسب بل يكتب قوانين الفن من جديد حيث تتحول الرؤية إلى فعل والفكرة إلى إحساس والمسرح إلى رحلة حرة لا تقهر.

إنه المسرح حين يصبح إنسانآ والإنسان حين يتجلى فنآ

 

Related Articles

Back to top button