اشراقة عربية على شاشة البندقية/ رشيد بنطالب

في البندقية، حيث يلتقي السحر بالسينما، وفي الدورة الثانية والثمانون من أعرق المهرجانات السينمائية العالمية. دورة صنعت الفارق، ليس فقط بما قدمته من أسماء لامعة وأفلام كبرى، بل بما حملته من صدى إنساني صادق هزّ القلوب .
من بين جميع الأفلام التي عُرضت، ارتفع اسم المخرجة التونسية كوثر بن هنية كصوت ضمير في المهرجان، من خلال فيلمها المؤثر “The Voice of Hind Rajab” . عمل استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية هند، التي تحولت قصتها إلى رمز للبراءة المغدورة وللصمت العالمي القاسي. لحظة عرضه، دوّى التصفيق لأكثر من عشرين دقيقة، في مشهد لم يكن مجرد احتفاء بفيلم، بل كان وقوفا إنسانيا في وجه القهر .
هذا التميز العربي جعل من البندقية منبرًا عالميًا لقضية فلسطين، وأثبت أن السينما ليست فقط فنا جميلاً، بل سلاحا ناعما قادرا على زلزلة الضمائر وإيقاظ الذاكرة .
وبينما احتفى المهرجان بكبار السينما مثل كيم نوفاك وفيرنر هرتسوغ عبر منحهم “الأسد الذهبي” لإنجاز العمر ، كان حضور كوثر بن هنية عربيا وإنسانياً مضيئا ، يذكرنا أن الفن الحقيقي لا يعرف حدودا ، وأن الصورة قادرة أن تُعيد للحق صوته وللألم وجها .
مهرجان البندقية 2025، إذن، كان أكثر من احتفال سينمائي : كان صرخة ضمير عبرت البحار ، وأثبتت أن الكاميرا قد تهزم أعتى جدار صمت.



