دلالات المكان في مسرحية “الرقعة..”/ د. طالب هاشم بدن..

قراءة نقدية تحليلية لمسرحية “الرقعة”من تأليف الاستاذ محمد الكامل بن زيد..
ضمن نتاج الاديب الجزائري المتواصلة والمميزة مسرحية “الرقعة” وهي مسرحية من فصل واحد تميزت في اختيار مكانا مغايرا يهدف الى التنوع الدلالي والمعالجات الدرامتيكية للنص المقروء وانتقالاته في حركة حبكة الصراع وتداخله مع مجريات الحياة وتوظيف الافكار لتتلاءم مع الواقع وإمكانية الاحداث ..
هذا ما تجلت به مسرحية “الرقعة” التي اختارها كاتبنا لتكون حلبة الصراع في اروقة مساحة بيادق الشطرنج ومزجه بين بيادق الشطرنج وشخص النص الأساسيين الامر الذي انتج دلالات متعددة ومتنوعة أضفت على الحدث تنوعا ملموسا في الحوار والصراع والأفكار..
عمد مولف النص الى حوراية مقتضبة كرس من خلالها مكامن الإبداع في رسم صورة معركة حدثت على أرض محدودة وجدران قلعة هلامية وضعها باتقان لترسم خريطة حركة حبكة الصراع سار من خلالها على تقاعد وتيرة الحدث ووجد مساحة واسعة في انطلاق شخصياتهم الاثنان عشر وتوازنها في توزيع الأدوار على تلك الشخصيات فكان دور الاول موازيا للملك والثاني موازيا للملكة وهلم جرة، إذ ان المتلقي يذهب بعيدا في تأويل النص وفك شفراته المعقدة وتوسيع ذهنيته في وضع لمسات على نهايات الشخصيات وتهاويها وبخاصة دور الوزير الذي لا يعلم ما يدور وما هو دوره في تلك اللعبة والذي يمثل محور الصراع.
ينتقل مؤلفنا بشخصياته تارة بين الآدمية وتارة اخرى بين بيادق الشطرنج ليؤلف للمتلقي جدلية الصراع المروي على لسان جماد غير إنه ذي دلالة رمزية تعبيرية على تشابك الارادات وتوازن الفعل الدرامي، إذ يتجلى في مخيلة المتلقي الدمج بين الجماد والحيوان والانسان على خلفية قراءة متأنية منتمية لعوالم الجدل وديالكتيك المكان الذي انطلقت منه تلك الحوادث وتقيده بما جاء فيه على الرغم من تعدد الشخصيات وإضافة الصوت الذي اضفى على الحبكة تنوعا ملموسا..
هنا يمكن القول ان مؤلف النص صاغ دلالات نصه الدرامي على قراءة الواقع المعاش وأضاف دلالات الحرب وعدم قدرة الفرد على التخلي عن مكانه أو ازاحته الا من خلال القوة وهو الزلزال الذي تجسد في أحداث التغيير ولربما ذهب المؤلف الى نوع الصراع بدلالات ترمز الى واقعنا المزري الذي نعيش وهي إشارة واضحة تميزت بها المسرحية، وعلى وفقها تنوعت الرؤيا الدرامية في دلالاتها المغايرة والمحاكية لعالمنا العربي وما يعيشه من انتكاسات وعدم قدرته على الخروج من رقعته ونعزو ذلك لسوء التدبير والتخطيط المستقبلي لقراءة الاحداث ..
كل التوفيق لذلك الجهد الادبي الثر ونتمنى للمؤلف دوام التوفيقات



