متابعات

بالمغرب: جمهور غفير يواكب مسرحية «غودو الأخير» بمؤسسة العراقي الدولية/صفاء العكاري

في أمسية مسرحية دافئة بالحضور الذي أتى لمشاهدة عرض «غودو الأخير» من تقديم «محترف ديونيزوس لفنون الأداء» و من تأليف الكاتب المسرحي الروماني ماطيي فيزنييك بقاعة العروض (فاطمة المرنيسي) بمؤسسة العراقي الدولي، استطاع هذا العرض جلب جمهور عريض من المثقفين، ومحبي المسرح الذين لم تمنعهم الأحوال الجوية المتقلبة عن الحضور لمتابعة تجربة فنية بديعة. بحيث تجاوز العرض ببساطته الظاهرية حدود الصرامة الفلسفية التي تحيلنا إلى سؤال مركزي يسائل الانتظار ويتجاوزه.

في هذا العرض بدا المخرج مهير العلوي عبد العزيز موفقا في خلق فضاء مسرحي يليق بطابع النص العبثي، سواء من خلال اختيار المناظر البصرية التي شكلت خلفية الركح بواسطة تقنية (المابينغ) والتي أحالتنا على خلفية بناية مسرح مهمل بها عدة متلاشيات وصناديق القمامة، أو من خلال حركة الممثلين (بكيت – غودو).

ومن أهم ما يميز هذا العرض هو التقاطه لبنية النص العبثي الذي تتسم بالبحث عن المعنى في عالم غير متماسك وهذا يتماشى مع ما صدر عن النقاد في حديثهم عن مسرح العبث بشكل عام.

كما يمكن القول أن حضور الجمهور الغفير في تلك الأمسية يعكس عدمية المعنى في عالمنا المعاصر، فالجمهور حضر ليس بحثا عن تسلية، بل عن تأمل واتصال تجريبي مع نص أخذهم بعيدا عن الواقع المألوف إلى عوالم الاستفهام.

في العرض الذي قدمه كل من الفنان حسن بنشوك والفنان محمد القصير بقاعة (فاطمة المرنيسي) بدا واضحا أن الإخراج لم يعتمد على سرد مباشر ومعروف، بل على تصوير المواقف الحوارية في فضاء مكثف كشف هشاشة المعنى واعتمد على اللاجدوى للتواصل مع الجمهور الحاضر.

وفي المحصلة – يمكن القول أن عرض مسرحية «غودو الأخير» كان حدثا ثقافيا دالا يعكس حيوية المشهد المسرحي المحلي وقدرته على احتضان نصوص فكرية عميقة والتفاعل معها، حيث أكد أن المسرح ما يزال قادرا على استقطاب جمهور واسع متعطش للتجربة الجمالية والفكرية، خاصة حين يكون صادقا وقادرا عل خلق المعنى حتى وهو يتحدث عن غيابه.

 

Related Articles

Back to top button