مقالات

أطروحات بلا محتوى تخفي “ذئبا أصوليا” تحت غطائها الأكاديمي…!!/ لطفي العربي السنوسي (القاهرة – مصر)

🔶️في الصباح الأول لندوة النقد المسرحي على هامش مهرجان الهيئة العربي

 

“نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي” هو العنوان المركزي للندوة الفكرية التي انطلقت صباح اليوم ضمن فعاليات الدورة السادسة عشر لمهرجان الهيئة العربية للمسرح بالقاهرة… وقد شهدت عرض البحوث الأكاديمية التي تم قبولها مع التعقيب عليها من طرف عدد من النقاد والباحثين المعروفين عربيا.. وقد أجمعت كل البحوث او هي وردت تحت عنوان إقراري “أزمة النقد المسرح العربي” حيث الاتفاق كاملا ومشحونا بهذا التعميم من باب التعويم.. فالإقرار بوجود أزمة في الخطاب النقدي العربي يستدعي بالضرورة معرفة واطلاعا دقيقا على كل المدونة النقدية العربية منذ تأسيسها الى حدود تأصيلها.. وما حصل من تحولات اجتماعية وسياسية.. ومن انتقالات معرفية ساهمت في تطوير أسئلة ومناهج النقد المسرحي.. لكن للأسف كان الإقرار بوجود أزمة في الخطاب النقدي العربي مطلقا ومن باب التعميم الذي يجهل طبيعة هذا الخطاب وتفاوته وأزمته الحقيقية.. ومن أخطر ما ورد ضمن هذه البحوث الأكاديمية، التي تم استعراضها صباح اليوم الأحد، الدعوة إلى القطع مع الثقافة الغربية ومناهجها والعودة الى المدونة التراثية من أجل تأسيس خطاب نقدي عربي…!! وهذه في الواقع دعوة تنتمي للخطاب الأصولي المتشدد… تذكرنا بالمعارك الهووية التي افتعلها الاخوان من أجل ضرب الثقافات الوطنية.. ومن أجل ارجاعها الى بدائيتها الاولى.. وبالتالي عزلها عن الحداثة أو الحداثات الغربية بما يدفع الثقافة العربية الى التقوقع على نفسها وفقدان طاقتها التفاعلية الحيوية… وبما يسهم في عزل وتجميد خصوصياتها إلى أن تتعفن فيسهل عليهم بذلك تمرير مشروعهم المتخلف..

أعتقد أن ما سمعناه اليوم والذي تقدّم لنا وللندوة على أنه اطروحات أكاديمية إنما هو مجرّد “انفعالات أكاديمية” غير جادّة تدفع الى مزيد من العزلة والانزواء… وهو في الاخير خطاب اقصائي ذاتي يدعم الاقصاء الخارجي ويقدم له مبررات الاقصاء ..!! وكان من المؤمّل والمتوقع أن يتم الدفع نحو المراجعة والنقد الذاتي في اتجاه التعامل مع الآخر بحثا وتدقيقا وأخذا واستئناسا بنتاجاته المعرفية باعتبارانتمائنا بالضرورة لهذه النتاجات المعرفية الانسانية الكونية… فلا هي غربية ولا هي شرقية.. بل هي في علاقة برفاهية الوجود الانساني هنا أو هناك… مع العلم ان الغرب الأوروبي لا يطرح سؤال الهوية في الفن بمثل هذه الزوايا الضيقة.. ولا يخجل من الاستفادة من ثقافة الشرق وفنونه والتي توغل في سياقاتها “بيتر بروك” مثلا.. وقدم من داخلها عمله الملحمي الضخم “المهابهارتا”..

نشير في الاخير الى ضرورة التصدي لمثل هذه الاطروحات المتخلفة حتى لا تصاب الأمٌة “بهزائم معرفية جديدة “.. أطروحات تخفي “ذئبها الأصولي” وراء عنوان “بحث أكاديمي”.. والحمدلله أنه وجدت من يتصدى لها ويردها على اصحابها.. وقد كانت لنا مداخلة في هذه السياقات الملتبسة كما كان للدكتور محمد المديوني تعقيب صارم أكاديميا وكاد أن يدعو الى اتلاف بعض الاطروحات لسطحيتها ولعدم جديتها الاكاديمية… أطروحات تتقدم باسم المسرح وبمعزل عنه..!!

Related Articles

Back to top button