منشورات

” قراءة في تاريخ المسرح الكويتي” أحدث إصدار للباحث المصري د. سيد علي إسماعيل/ بشرى عمور

عن (مركز البحوث والدراسات الكويتية) صدر للباحث والمؤرخ المسرحي المصري د. سيد علي إسماعيل كتاب يحمل عنوان قراءة في: ” تاريخ المسرح الكويتي” من خلال وثائق غير منشورة 1961 – 1971 … ، والذي يعد الثامن والعشرون في مسيرته العلمية.

وقد شرف د سيد علي مجلة الفرجة (بمناسبة تجديدها) بإهدائه لها مقدمة الكتاب حصريا، والتي جاءت كالآتي:

* المقدمة

سيظن القارئ عندما يقرأ عنوان هذا الكتاب، إنني سأكتب عن المسرح في الكويت؛ معتمداً على المراجع والكُتب المنشورة، وبالتالي سأكرر ما هو معروف عنه!! والحقيقة غير ذلك؛ لأنني سأكتب عن المسرح في الكويت من خلال مجموعة من الوثائق غير المنشورة .. في الفترة من عام 1961 إلى 1971م، وهي الفترة التي نفذ فيها الأستاذ (زكي طليمات 1894 – 1982) مشروعه في إقامة نهضة مسرحية في الكويت! وهو مشروع تبناه زكي طليمات ونفذه في مصر، وتونس، والكويت، وكان ينوي تنفيذه في ليبيا، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة! ومن خلال حديثي عن هذا المشروع؛ لن أكتفي بذكر نصوص الوثائق – أو نشر الوثائق نفسها – بل سأقوم بتفسير ما بين سطورها من حقائق منسيّة، وأمور فنية بصورة تحليلية، تجعل القارئ يُعيد التفكير في قيمة هذه الوثائق مرة أخرى، ويضعها في مكانها الصحيح من تاريخ الحركة المسرحية في الكويت! من أجل تحقيق هذا؛ قمت بالاطلاع على كم كبير من الدوريات الكويتية – لا سيما – التي نُشرت في فترة الوثائق، ومن ثم قُمت بالربط بين بنود الوثيقة، وبين الأحداث الجارية – كما جاءت في الدوريات – بُغيّة تحقيق أهداف هذا الكتاب! ناهيك عن التفسير والتحليل والنقد لكثير من الأمور، التي نتج عنها مفاهيم جديرة بأن تُعيد ترتيب النشاط المسرحي والثقافي في الكويت بصورة تاريخية صحيحة! وهنا يجب أن أتوجه بالشكر إلى الأستاذ يوسف أحمد الجمعان – مراقب الإعلام والعلاقات العامة – والأستاذ عماد أبو البنات مدير مكتبة الكويت الوطنية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ لجهودهما الكبيرة في تيسير اطلاعي على الدوريات المعاصرة لفترة وثائق الكتاب. وربما يسأل القارئ: ما قيمة هذه الوثائق الآن، وقد مرّ على كتابتها أكثر من نصف قرن؟! سأجيب على ذلك، وأقول: إن قيمة هذه الوثائق في معلوماتها المجهولة لشباب الجيل الحالي، ولشباب المستقبل أيضاً؛ وقيمة المعرفة لا تُقدر بثمن! إذن الهدف الأول من نشر هذه الوثائق، هو هدف معرفي مطلوب للأجيال، خصوصاً إذا كانت المعلومات في هذه الوثائق سيستثمرها الباحثون والدارسون في بحوثهم وكتاباتهم. أما القيمة الثانية لهذه الوثائق، فتتمثل في أنها تخصّ أعلام الفنانين والمثقفين والمفكرين والمؤسسين للحركة المسرحية في الكويت! مما يعني أننا سنتابع تحركاتهم، وسنقرأ أفكارهم في سبيل تكوين حركة مسرحية كويتية! وربما إعادة قراءة وثائقهم، تُنير لنا الطريق الآن! وربما يُستفاد مما فيها من أمور كُنّا نجهلها. ناهيك عما بها من أفكار ومشاريع وخُطط لم تتم في حينها، وحان الوقت لإحيائها، أو التفكير في تنفيذها بعد تطويرها! وبذلك يتضح الهدف الثاني لنشر هذه الوثائق؛ بأنه هدف مهاري، يتمثل في الاستفادة من فكر السابقين، ومن ثم تطويعه لنستخلص منه فكراً جديداً. أما الهدف الثالث والأخير، فيتمثل في الهدف الوجداني، وهو معايشة تفاصيل حياة الأوائل من الرواد والعاملين في الحركة المسرحية الكويتية، والتعرف على إسهاماتهم الفنية، والإشادة بدورهم المسرحي الريادي. وهذا أقل شيء يُقدم إليهم، لتظل أسماؤهم مضاءة في سماء تاريخ المسرح الكويتي والخليجي والعربي، سواء من بقى منهم على قيد الحياة حتى الآن، أو من رحل عنا إلى دار البقاء. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف حصلت على هذه الوثائق؟! الإجابة تتمثل في قصة قصيرة، مفادها: إنني منذ سبع عشرة سنة سافرت إلى الكويت في إعارة للعمل في المعهد العالي للفنون المسرحية. وبعد عدة أشهر من عملي في المعهد، سلمني العميد خطاباً رسمياً، قال فيه: ” .. نظراً لما عُرف عنكم من جهد دؤوب ومثابرة في مجال البحث العلمي. ولما كان المعهد بصدد الاحتفال باليوبيل الفضي على إنشائه خلال العام الدراسي الحالي 98/1999، فإنه يسرني تكليفكم بمشروع كتاب يتضمن مسيرة المعهد خلال ربع قرن”. وصورة هذا الخطاب – عزيزي القارئ – هي أول وثيقة مرفقة في ملحق الكتاب، الذي تقرأه الآن! سعدت بهذا التكليف، وبدأت في عمل الكتاب، وانتهيت منه تقريباً في الصيف، وقبل تسليمه – وقبل سفري إلى القاهرة لقضاء أجازة الصيف – تقابلت مع المرحوم الأستاذ (جابر ظافر سالم العنزي) أحد موظفي إدارة المسرح المرموقين – وكان طالباً في السنة النهائية عندما عملت في المعهد – وعندما قابلته سألني: هل انتهيت من تأليف كتاب المعهد؟ فقلت له : الحمد لله. فقال: ألا يمكن أن تزيد عليه صفحة أو صفحتين؟ فقلت له: لا يمكن .. فقد أنهيته. وقبل أن ينصرف، سألته: لماذا تسأل؟ قال: بالأمس نزلت إلى سرداب في الحوش الخلفي لإدارة المسرح بالشامية؛ لإلقاء بعض الأشياء غير المهمة، فلصقت بحذائي ورقة، وعندما انتزعتها رأيت توقيع (زكي طليمات) أسفلها، وعندما رأيت تاريخها، وجدته في الستينيات!! فأوقفته عن الكلام – من شدة فرحتي – وقلت له سأكون عندك صباحاً، وسيكون معي خطاب رسمي للبحث في هذا السرداب. ذهبت إلى إدارة المسرح في صباح يوم 19/6/1999، وسلّمت الخطاب الرسمي إلى الفنان (محمد المنصور) – مدير إدارة المسرح وقتذاك – فرحب بالأمر، وأشرّ على الخطاب قائلاً: “رئيس مكتبة التوثيق المسرحي الأخ بدر محارب لعمل اللازم”. وكان بجانبي المرحوم جابر العنزي، الذي قال لمديره: إن الأستاذ بدر محارب لم يحضر اليوم، وأنا سأقوم بالمهمة! فوافق محمد المنصور، وكلّف المرحوم جابر بمرافقتي، فسعدت بذلك؛ لأن المرحوم جابر العنزي، كان صديقاً لي منذ أن كان طالباً في المعهد، وظلت صداقتنا متواصلة حتى يوم وفاته في 6/5/2014، وكان يشغل وظيفة رئيس قسم الفرق المسرحية بإدارة المسرح بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب! ذهبت إلى الحوش الخلفي لإدارة المسرح بالشامية، ونزلت إلى السرداب مع المرحوم جابر؛ لأجد أكواماً هائلة من الأوراق المتهالكة والملفات الممزقة المخلوطة بالأتربة والمياه الراكدة! وقرأ جابر – في عيني – سؤالاً لم أطرحه، فأجاب من تلقاء نفسه: أن ما تراه نتيجة الغزو العراقي على المؤسسات الحكومية، ويجب التخلص من هذا الركام! فطلبت من جابر أن يُبقيني في هذا السرداب، ويمرّ عليّ في نهاية توقيت العمل الرسمي. فقال: كيف هذا .. السرداب (بدروم) في باطن الأرض، ولا يوجد مكيفات ولا مراوح، ونحن في نهاية شهر يونيه .. كيف ستتحمل العمل ست ساعات، لتبحث في هذه الأكوام في هذا الجو الخانق المُميت؟! قلت له: أنا أسعد الناس بهذا! فتركني مع جنوني وانصرف! وبالفعل مكثت في هذا الجو الخانق ست ساعات، أبحث وأنقب! وكم عانيت وأنا أقرأ بعض الأوراق؛ لأعرف فحواها، وهل ستصلح للكتاب أم لا؟! وعندما أجد مجموعة من أوراق ضالتي المنشودة، كنت أنفض الأتربة عن بعضها، وأمسح عن البعض الآخر التجمعات الطينية .. إلخ هذه المعاناة! وبعد مرور الساعات الست، جاءني جابر، فخرجت معه فرحاً بكنزي الثمين متحسراً؛ لأنني تركت أكواماً كثيرة لم أفحصها لضيق الوقت!! عكفت على دراسة الوثائق التي حصلت عليها من السرداب، وأنهيت كتاب المعهد! ومع بداية الدراسة سلمت مخطوطة الكتاب إلى عميد المعهد، وأنا أُمنيّ النفس بتقدير أدبي غير مسبوق؛ ولكن للأسف الشديد لم يوافق العميد على نشر الكتاب – لأسباب لا داعي لذكرها – فقمت بنشره على نفقتي الخاصة في الكويت، تحت عنوان (تاريخ المعهد المسرحي بدولة الكويت)، وصدر عن دار قرطاس للنشر والتوزيع عام 1999. الجدير بالذكر إن الوثائق المنشورة في كتاب المعهد، ما هي إلا نسبة ضئيلة من الوثائق الأخرى، التي ما زالت معي وتغطي جانباً كبيراً من تاريخ (مركز الدراسات المسرحية)، الذي أنشأه زكي طليمات في الكويت عام 1964. وهي وثائق لم أتطرق إليها في كتاب المعهد المنشور – ولم أتطرق إليها في هذا الكتاب أيضاً – وسأقوم بدراستها مستقبلاً؛ بغية إخراجها في كتاب مستقل عن تاريخ هذا المركز. أما الوثائق المنشورة في هذا الكتاب، فهي وثائق تغطي النشاط المسرحي في الكويت من عام 1961 إلى 1971م – بعيداً عن وثائق المعهد المسرحي – وهي وثائق أعدّها كنزاً معرفياً ثميناً؛ لأنني علمت أن السرداب تمّ التخلص من محتوياته – بعد زيارتي له بأشهر قليلة – مما يعني أنّنا فقدنا مخزوناً تاريخياً كبيراً، ولم يبق منه سوى ما أنقذته من وثائق! ويشاء القدر أن أتعرّف – في هذه الفترة – على المُخرِّج القدير فؤاد الشطي؛ الذي سمح لي بالاطلاع على أرشيف فرقة المسرح العربي، الذي استعنت ببعض وثائقه في هذا الكتاب؛ فله مني جزيل الشكر. وقبل الولوج إلى الحديث عن الوثائق وتحليلها ونشرها؛ يجب الإشارة إلى المنهج المتبع، المتمثل في نشر الوثيقة الشاملة بنصها الأصلي، والتي تؤرخ للحركة المسرحية – أو للموضوع الواحد – بصفة إجمالية. أي سنعتمد على التقرير النهائي لموضوع ما، ومن ثم تفسيره وشرحه والتعليق عليه، بواسطة الوثائق الفرعية التي تبين بعض أجزائه، أو تفسر بعض بنوده، مع الاعتماد على مقالات وأخبار الصحف والمجلات المعاصرة لهذه الوثائق. وقبل الشروع في ذكر نص الوثيقة، فكرية للقارئ؛ يستطيع من خلالها تتبع الموضوع، ومن ثم تتبع بقية الوثائق، ذات الصلة بالموضوع السابق أو اللاحق. وبذلك يخرج القارئ في نهاية الكتاب بتكوين فكرة عامة وشاملة عن حركة المسرح في الكويت، ويستطيع كذلك أن يبني أفكاره ودراساته ومعارفه على ما استخلصه من هذه الوثائق، وتقديره لقيمتها، وبذلك نحقق أهدافنا – المعرفية والمهارية والوجدانية – سالفة الذكر الخاصة بنشر الوثائق في هذا الكتاب.

وكلمتي قبل الأخيرة، أتوجه بها إلى الحاضر الغائب الأستاذ إبراهيم مبارك إسماعيل؛ الذي حافظ على وثائق المسرح، ورتبها، وأدارها خير إدارة! ولولا جهوده المضنية في عمله وإخلاصه وحبه للمسرح، ما كنت وجدت هذه الوثائق .. فله مني كل المحبة والتقدير والتبجيل! والشكر موصول أيضاً للأستاذة الفاضلة كاملة العياد، والأساتذة الأجلاء: حمد الرقعي، وصالح الحَمُر، وفالح المطيري، والمرحوم جابر العنزي .. لجهودهم المخلصة في دعم كتاباتي عن المسرح في الكويت! أما كلمتي الأخيرة؛ فأتوجه بها إلى مركز البحوث والدراسات الكويتية، مُتمثلاً في رئيسه الأستاذ الدكتور عبد الله يوسف الغنيم، ومديره الأستاذ عبد العزيز الخطيب شاكراً لهما جهودهما في نشر هذا الكتاب من خلال مركزهم الموقرّ، الذي أضفي على الكتاب أهمية وثائقية مطلوبة، ومكانة علمية مرموقة. والشكر كل الشكر إلى أخي الأكبر المثقف الواعي بقيمة العلم وأهمية الكتاب وقيمته .. الأستاذ بدر سيد عبد الوهاب الرفاعي – الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الأسبق – الذي بذل جهداً كبيراً من أجل نشر هذا الكتاب داخل أرض الكويت الحبيبة!!

والله ولي التوفيق د.سيد علي إسماعيل

Related Articles

أضف تعليقاً

Back to top button