متابعات

(وهل ثمة وقت اضافي)..ملاحظات سريعة/ يوسف رشيد

( وهل ثمة وقت اضافي…؟؟؟)
ملاحظات سريعة
يوسف رشيد
سؤال في زمن يتحرك حثيثا صوب نهايات الخراب الروحي وفي ظل تقدم الموت على الامل بسنوات باتت ضوئية بالنسبة لمن يعيش قلق هذه الدوامه بكل لحظاتها وتفاصيلها الموجعة مثلما هي المعرفة التي صارت تسبقنا بسنين طوال، ولم نعد نستطيع اللحاق بمستجداتها ،فمن بين كل هذه الخيبات التي كرست اصفرار الامل يتجلى مسعى الكاتب (مثال غازي) في التصدي الى حقيقةان الحياة لا يقابلها الا الموت (مجازا) ولا سبيل من مواجهه ذلك المصير الا بالامل… صحيح انه، به وحده يحيا الانسان، وبالحب وحده يحيا الانسان، ولكن اين ؟وفي اي زمان ؟وهل يمكن ان يكون الحرث في ارض جدبت وتحجرت او تكاد تنضب فيها الحياة.
فالعرض المسرحي ( وقت اضافي) لمؤلفه (مثال غازي ) ومخرجه (اسامه السلطان) تجد نفسك امام فرضية قد تبدو تقليدية في تجلياتها ولكنها موحية بمضمراتها حيث يبدا العرض من لحظة اللامل في الحياة لذلك الزوج، الذي يعيش في ردهة مميتة ، وفي مكان ميت، والى جواره زوجته التي تظل حتى نهاية العرض ممسكة بذلك الزوج مثل جدار ايل للهلاك او يكاد ان ينهدم….، بعد ان ايقن المريض طبيا بانه سوف لن يعيش اكثر من سبعه ايام، تأسست عليها فرضيه العرض..حيث يتجه العد التنازلي للعرض صوب نهاية لا يحققها يقين الطب،بوصفه امر مسلم به علميا ،بل ينقاد الى فرضية مقابلة هي ما تفرضه النهايات الدراميه السعيده والواعدة بالامل .. ولهذا جاء النص مكتوبا بلغة فيها من الشعرية العالية التي تدعم هذه الفرضية وتسمو بها حيث (مثال غازي) كاتبا حريفا وله خبره ومساحه واسعه وحضور كبير في هذا الميدان فهو يعرف ماذا يريد من النص ويعرف كيف يسدد صوب النقيض فيصيبه. فما بالك اذا ما جاوره ناقد و دراما تورج مثل (د. سعد عزيز )
فما كان من المعالجة الاخراجية( لاسامه السلطان) الا ان تمسك بحبل الحكايه وابقى عليها ، محافظة على وتائرها خصوصا بعد ان البسها لبوسها الواقعي سينوغرافياً، حيث المشهد هو ردهه بسرير وادوات واكسسوارات واقعية وبعض من الصور الخلفية في اشارات الى حياه- وموت ولو في طبقة تأويلية قريبة من طبقات الابعاد التأويلية للعرض ،لذا فقد حاول المخرج اسامه ان يضفي على هذه التقليدية بعضا من اللمسات للخروج بالصورة البصرية الى منطقة الاسئله.. المكان. الزمان. الساعات المتحركه حركه الزمن .الجسد، تشريح الجسم.. وهكذا ظل العرض يراوح بين المضمر والمعلن ويرسم ملامح فلسفة الوجود والامل الذي انتهى اليه العرض بوصفه رسالة ايجابيه تشيع الامل في حياة جديدة..


التمثيل
كان الحضور الراكز (لهناء محمد ) امتدادا جميلا لادوارها السابقة على خشبة المسرح كشخصية تبعث الامل والاحساس بانتمائها الى هذه الحياة وبقوة الصوت المقنع المؤثر بينما قابلها (مازن محمد مصطفى) بفهم لمهمات دوره وحضوره الملائم للشخصية وحمولاتها ولتراكمات الصراع ومهادنة المرض والموت حتى اخر لحظات الايمان بالامل بينما كان (احسان هاني) يقدم حضورا كعادته طيبا منذ بداية العرض وهذا ما نعرفه عنه بوصفه ممثل يؤشر حضوره الادائي الخاص اكثر كلما شاهدناه ،وحتى في هذه المساحة التي اتيحت له من الاداء في هذا العرض.. واخيرا اذا كان للفن ان يصنع الامل فهذا هو ديدنه ..ولكننا كمتلقين نحتاج الى ان نكون جادين في صناعة الامل بعيدا عن التصفيق الذي يمكن ان يشتت شعرية العرض ومتعة التلقي…

Related Articles

Back to top button