نصوصنصوص مسرحية

نص مسرحي: “كرسـي الدخان” / تأليف: محمد عبد الخضر الحسيناوي


(مسرح العبث)

 

مقدمـــة

 تندرج مسرحية “كرسي الدخان” ضمن تيار مسرح العبث، حيث تتقاطع الرمزية السياسية مع القلق الوجودي، وتذوب الخطوط الفاصلة بين الجلاد والضحية، الحاكم والمحكوم، الواقع والوهم.

في فضاء زمكاني غير محدد، تدور المسرحية حول كرسي السلطة الذي لا يثبت عليه أحد، بل يحترق كل من يلامسه، في إشارة إلى فساد المنظومة الحاكمة، ودور الشعب المغلوب على أمره بين التبعية والخوف والتواطؤ.

الشخصيات، برغم تعددها، تنتمي جميعها إلى دوائر القهر والخذلان والتمويه، يتكرر الزمن عند لحظة واحدة “12:12″، ويعلو الدخان دون نار واضحة، كما تتكرر مفردات العبث، وتتشظى لغة الخطاب بين الشعر والسياسة والدين والجوع.

الحاكم يمثل الطغيان بأقنعته المختلفة، بينما يتجسد مواطن2 كصوت ضميرٍ شعري لا يُقهر، وإن بدا مهزومًا. أما الشيخ، فيُجسد النفاق المقدس، في حين يتحول الكرسي تدريجيًا من رمز للسلطة إلى كائن حي يتقيأ جثثه.

“كرسي الدخان” ليست عن الحاكم وحده، بل عن الناس الذين صفّقوا له، صمتوا عنه، خافوه، شاركوه… ثم ورثوه“/المؤلف

  

الشخصيات

  1. الحاكم
  2. ظل الحاكم
  3. نائب الحاكم
  4. مواطن1
  5. مواطن2
  6. مواطن3
  7. امرأة/1
  8. امرأة/2
  9. شيخ

احداث المسرحية حول الحاكم والمواطن الشريف والشيخ اللعوب

 

(ساحة خالية، نصف مظلمة، يتوسطها “كرسي ضخم مغطى بقماش أحمر”، تنبعث منه أحيانًا أدخنة سوداء. عند الزوايا شخصيات صامتة تراقب، وكلما تكلم أحدهم، التفت الجميع في صمت، ثم يعودون لتجاهل ما قيل.)

بزمن غير محدد. الليل والنهار متداخلان. ساعة معلقة تشير إلى نفس التوقيت دائمًا: “12:12”.

(يدخل الحاكم متبخترًا، يعتلي الكرسي دون أن ينظر إلى أحد. يخرج من جيبه مرآة صغيرة، ينظر إليها ويضحك)

الحاكم: ها أنا… الوجه الذي يُعبد، الكرسي الذي لا يُغادر، السحاب الذي لا يمطر.(ينفث دخانًا من فمه) هل سمع أحدكم صراخ العدل؟ سحقته بقدمي هذا الصباح.

(يصفق ظل الحاكم نصف تصفيقة، ثم يتراجع خطوة للوراء)

ظل الحاكم: مولاي، بعض الصراخ مفيد للصدى… الصدى هو ما يجعل صوتك أضخم.

الحاكم(ساخرًا) الصدى؟ أنا لا أحتاج صدى. أنا أصرخ فيعود صوتي مُصفقًا!

(يدخل نائب الحاكم بخطوات موزونة، يمسك كتابًا صغيرًا بعنوان “احتمالات”)

نائب الحاكم: ثمة فقرة تقول إن الكرسي لا يورث… فقط يُلعن.

الحاكم: وهل قرأت فقرة “الرصاص يُقنع”؟ اقرأها بصوت منخفض، حتى لا يسمع مواطن2.

(يظهر مواطن2 من الظلال، يحمل دفترًا مليئًا بالقصائد، يصرخ)

مواطن2: كتبت عنك يا كرسي، يا حفرة بلون الذهب، يا صمتًا بأصفاد، يا نباحًا في زيّ قاضٍ. (ينظر للحاكم مباشرة) هل تخاف القصيدة، سيدي الفاسد؟

الحاكم: أخاف الجوع لا الشعر، والرصاصة لا القصيدة.

(يدخل مواطن1 حافيًا، يحمل إناءً فارغًا يهزه أمام الجميع)

مواطن1: أريد أن أكون غنيًا، فقط كي أشتري صمت معدتي… وصوتًا للغد.

الحاكم :(بابتسامة مريبة) اصعد فوق ظهري، وسترى العالم من الأعلى… فارغًا!

(مواطن1 يضحك بلا صوت، ثم يسقط مغشيًا عليه)

(المرأة/1 تدخل وهي تضحك، تحمل مرآة وتُكثر من الزينة)

المرأة/1: أبيع كل شيء… حتى الوهم! من يشتري غدًا مزيفًا؟ أعدكم بأنه يشبه أمسكم!

(المرأة/2 تزحف من أحد الأركان، تغطي وجهها بخرقة)

المرأة/2: (بهمس) لا تصرخوا… الصوت يجعلني أتذكر قبضة زوجي.

(الشيخ يدخل على هيئة مهرج، يحمل سبحة طويلة وأوراقًا تحترق بأطرافها)

الشيخ: (بصوت مزدوج، ناعم ثم غليظ) مولاي الحاكم… أنت ظل الله في الأرض…(يهمس للمواطنين) لكنه شيطان متنكر، دعونا نصلي كي يسقط… ليس الآن، بعد العشاء ربما.

الحاكم: أنت تصلي لي أم عليّ يا شيخ الرياء؟

الشيخ :(بضحكة عبثية) على من صلّيتَ، صلّيتُ.

(صمت مفاجئ، تدق الساعة “12:12” مجددًا، ينهض الجميع فجأة، يصفقون للحاكم)

مواطن3: (بهمس يرتجف) لم أصفق، لكن يداي فعلتا ذلك عني…

ظل الحاكم: (يتقدم ببطء نحو الحاكم) مولاي… لا ظل لك حين تحترق… والكرسي بدأ يدخن.

الحاكم: (ينظر إلى الكرسي، يحاول النهوض، لكنه ملتصق به) من قيدني؟ من علّقني على هذا الدخان؟

مواطن2: (يرفع دفتره عاليًا) كلنا قيدناك… بالكلمات التي تجاهلتها.

الشيخ: (يركع وهو يضحك) آه… عبدتُك أكثر مما عبدت الله، سامحني أيها الظل.

(الدخان يعلو من الكرسي، الحاكم يصرخ، يختفي الكرسي فجأة)

الجميع: (بصوت واحد) أين الكرسي؟ من يحكم الآن؟

(تضاء المسرح بإضاءة حمراء، ويظهر مواطن1 مكان الكرسي، جالسًا، يحمل نفس المرآة)

مواطن1: أنا الغني الآن… لكن الجوع لم يرحل. (ينظر للجمهور) هل تصدقون أن الكرسي نفسه… لم يتغير؟

نفس الدقّة “12:12″… ثم صمت طويل.

(الإنارة خافتة، الكرسي الأحمر وسط المسرح، ملفوف بدخان خفيف، تتكرر دقّات الساعة صوت رتيب لرجل يُصفّر، ثم صمت. يدخل الحاكم.)

الحاكم: (ينظر للجمهور) هل سمعتم التصفيق؟ لا؟ إذًا… سأعيد ظهوري (يعود للخلف، يدخل مجددًا، يصفق وحده ثم ينحني) الآن سمعتم. هذا هو العدل… أن أصفق لي، وأن تصفقوا لي، حتى دون أن تسمعوا.

(يدخل ظل الحاكم، يتحرك بخطوات خفيفة، نصف ابتسامة على وجهه)

ظل الحاكم: مولاي… هل تصفق للظل أم للصدى؟

الحاكم: أصفق لمن لا يعارضني، وإن كان شبحًا!

ظل الحاكم: (ينحني) إذن… أنا قابلك، لا أشبهك… لكنني لا أخالفك علنًا.

(يدخل مواطن3، يمشي منحنٍ، يطأطئ رأسه)

مواطن3: أنا هنا فقط لأشكر مولاي على… على أنه لم يعدمني بعد.

الحاكم: الحياة هدية… طالما تبتلع لسانك كل صباح.

المواطن: المسالم (يرتجف) أعدك… سأبلعه غدًا أيضًا… إن لم يكن ذلك خيانة.

(صوت نباح، ثم يدخل مواطن2، يحمل دفترًا مهترئًا)

مواطن2: (يصرخ) قصائدي تحترق قبل أن تُكتب! هذا الكرسي ليس ملكك… إنه لعنة.

الحاكم: (بهدوء قاتل) هل جربت الجلوس عليه؟ ربما هو لعنة فقط للضعفاء.

مواطن2: بل لكل من لا يبيع صوته.

(يدخل الشيخ بلباس فخم، يلوح بسبحته، يضحك للناس، ثم يهمس للحاكم)

الشيخ: (بصوت خافت للحاكم) بارك الله في حكمك… إنه امتداد للحكمة الإلهية (ثم يلتفت للجمهور)

الشيخ: (بصوت مرتفع) … لكن لا تنسوا أن الحاكم بشر، وكل بشر خطّاء! (يغمز)

الحاكم: هل تصفني بالخاطئ أم بالبشر؟

الشيخ: (مبتسمًا) أنت استثناء، يا ظل النور… ومركز الدائرة!

(يدخل مواطن1، نحيل، يحمل وعاءً فارغًا)

مواطن1: أيها السادة… لدي سؤال واحد: متى يصبح الجوع أقل فحشًا من الدعارة؟!

المرأة/1: (من الخارج، تغني بصوت مغوٍ) حين تتجمل البطون، تتساقط الأخلاق.

(تدخل وهي تتمايل، تقترب من الكرسي، تلمسه بحنان)

المرأة/1: هذا الكرسي… ألّفه جسدي قبل عيونكم.

المرأة/2: (تزحف من أحد الزوايا، تغطي وجهها..بصوت متكسر) أغلقوا أفواهكم… الكلام رصاص على روحي.

(ضوء خافت على الكرسي، يعلو الدخان)

ظل الحاكم: هل يشرب الكرسي دمه أم يحترق وحده؟

الحاكم: (ينظر في مرآته) طالما لم أحترق، فكل شيء عادل.

(الساعة تدق: “12:12″… الجميع ينظر للكرسي. إظلام تدريجي)

(الإضاءة شاحبة، الكرسي ما يزال في الوسط، لكن مغطى الآن بغطاء رمادي. الدخان يخرج من تحته ببطء. الساعة المعلقة تشير مجددًا إلى “13:13”. خلفية موسيقية غير منسجمة (صوت بكاء، ضحك، ومزامير معكوسة).

(يدخل نائب الحاكم، يحمل نفس الكتاب بعنوان “الاحتمالات”، يتفحّصه بدقة، لا يلاحظ أحدًا)

نائب الحاكم: حسب الصفحة 77، الاحتمال الأكبر أن لا شيء يحدث، ومع ذلك نحن نعيش. (ينظر للكرسي) لكن الكرسي… هو الحدث الدائم.

(يدخل مواطن2 مكبل اليدين، يُدفع من قبل شخصين بلا وجه)

مواطن2: اصفادكم من ورق… لكنها تخنق الحلم. (ينظر للجمهور) هل الحلم خيانة؟ أم أن الخيانة هي أن نموت صامتين؟

نائب الحاكم: (ينظر إليه) في الصفحة 39، مكتوب: “القصيدة صاعقة، لكن الكرسي مضاد كهربائي.”

مواطن2: (ساخرًا) إذن الكرسي ضد الحياة.

(يدخل الحاكم وهو يصفق لنفسه. يلتفت للحضور. يضحك فجأة، ثم يسعل)

الحاكم: من أعاد الجريء إلى الحلبة؟ لم أُعطِ الإذن بمسرح إضافي!

نائب الحاكم: (بهدوء) الإذن خرج من صفحة مهترئة… اسمها “الصدفة”.

الحاكم: أمزق الكتاب إن عاد منه شيء غيري.

(يدخل ظل الحاكم، يضع يده على الكتاب ويغلقه)

ظل الحاكم: الكتب ليست مرآة، لكنها أيضًا لا تكذب… تمامًا.

(المرأة/1 تدخل بثوب أكثر فخامة، تُوزع المرايا الصغيرة على الناس)

المرأة/1: خذوا مراياكم… كي تروا كم أنكم قبيحون دوني. (تضحك بصوتٍ متمدّد) أنا من يجمّلكم بالحقيقة… الرخيصة.

(المرأة/2 تحاول إخفاء وجهها حين تُقدَّم لها مرآة)

المرأة/2: لا أريد أن أرى نفسي، رأيتها بما يكفي في قبضة زوجي.

(الشيخ يدخل وهو يحمل قفصًا فارغًا، يدور به وسط الساحة)

الشيخ: هذا قفص الإيمان… طار الطير، لكن ظلّ القفص، ليخيف الحائرين!

الحاكم: هل تسخر من الدين يا شيخ التفسير المزدوج؟

الشيخ: (بضحكة خانقة) أبدًا يا مولاي، بل أفسّره كي يناسب مقاسك.

(مواطن1 يزحف إلى وسط المسرح، يحمل وعاءً من التراب)

مواطن1: وجدت كنزي! ترابٌ طازج… يصلح للدفن، إن جاعت بطني أكثر!

الحاكم: (يسخر) ادفنك حيًّا… فذلك أكثر عدلًا من أن تشكو.

(مواطن2 ينهض، يركل الكتاب، ثم يصرخ)

مواطن2: أنتم تُسمّون الصمت حكمة، والجبن طاعة، والتصفيق عبادة!  أنا فقط… أريد أن أُسأل قبل أن أُدفن!

نائب الحاكم: (يتراجع، يتمتم) لم تذكر هذه الحالة في الكتاب…

ظل الحاكم: (ينظر للحاكم) مولاي، الحريق يقترب… إن أحرقت القصيدة، ستشتعل الوردة.

الحاكم: (غاضبًا) كل من لا يشبهني، عدوّ. (يشير إلى مواطن2) سجّنوه… أو علّقوه على باب القصيدة!

(الشخصان بلا وجه يتقدمان نحو مواطن2… يترددان… يتوقفان)

مواطن2: (يتقدم إليهم) تعالوا… افعلوها! لكن تذكروا، الجسد يُسجن… لا الفكرة.

المرأة/2: (تصرخ فجأة) كفى! كفى! الكرسي يتكلم… أنتم لا تسمعونه!

(الجميع يصمت، يحدق في الكرسي المغطى. يعلو الدخان منه أكثر)

المرأة/1: (بصوت واهن) لم يعد يشتاق إليّ…

الشيخ: (يرتجف) الكرسي… يشبه جثة بلا روح!

ظل الحاكم: أو روح بلا ضوء.

الحاكم: (يقترب منه ببطء) لكني ما زلت فوقه!

نائب الحاكم: أنت تجلس على جثتك يا مولاي.

(صوت تكسير زجاج المرايا، ثم صرخة. تنطفئ الأنوار)
دقّة الساعة: 12:12

(المسرح غارق في الظلمة، لا يرى المشاهد إلا الكرسي، يتوهّج من الداخل بضوء أحمر نابض كقلبٍ يحتضر. صوت أنين معدني، وكأن الكرسي يتنفس).
الساعة تدق: 13:13
(مرآة واحدة كبيرة تتدلّى من أعلى المسرح، تعكس وجه الحاكم ثم وجوه الجميع بالتناوب.)

(يدخل ظل الحاكم أولًا، يهمس وكأنه يخاطب جمهورًا لا يراه)

ظل الحاكم: كلنا جلسنا عليه… بطريقة ما. لكن وحده من يلتصق به، لا يستطيع النجاة.

(يدخل الحاكم، يترنح، عيناه محمرّتان، وجهه متآكل قليلاً كأنه ذاب بفعل حرارة خفية)

الحاكم: (بصوت مهزوز) الكرسي… لا يريدني. (يلامسه، فيتراجع كأن لدغته نار) من أنا إن لم أجلس؟ من أنا دون صولجان… دون تصفيق؟ (ينظر إلى يديه) هل كنتُ مجرّد كرسي بوجهٍ بشري؟!

(يدخل مواطن1، عاري القدمين، يحمل شمعة خافتة، ينظر للحاكم بعيون خاوية)

مواطن1: بحثتُ عن فتات الخبز… فوجدت نفسي في هذا اللهيب. أريد أن أجلس.(ينظر إلى الكرسي) ولو لدقيقة، فقط لأحلم… أنني لست جائعًا.

الحاكم: (يصرخ) لا تقترب! أنت لا تستحق الكرسي!

مواطن1: (بهدوء) ولا أنت. الجوع والسلطة لا يجتمعان.

(الشيخ يدخل مسرعًا، يركض في دوائر، يحمل راية بيضاء وعليها صورة الحاكم محاطة بهالة نور)

الشيخ: (يصرخ) مولاي ما زلت النور، النور! لا تتركنا في الظلمة. (ثم يهمس للمواطنين) إنه يموت… دعوه يموت سريعًا، ونسميه “الولي الصالح”.

(يدخل مواطن2 وهو حر، مغطى بالرماد، يحمل دفترا متفحما)

مواطن2: دفتر شعري صار رمادًا… لكن القصيدة لم تمت. سأقولها هنا، أمام الجميع، وأمام الكرسي:

“يا من عرشَ على جثثِ الصامتين إنك وهمٌ أضافته النار إلى الغبار سنجلس كلنا… أو لا أحد”

(يصمت الجميع، يلتفتون إلى الكرسي. الكرسي يهتز، يصدر صوت انفجار خفيف، ثم ينطفئ نوره)

(يدخل نائب الحاكم بخطى هادئة، يحمل نفس الكتاب)

نائب الحاكم: الكرسي… تحوّل إلى لا شيء. الصفحة الأخيرة تقول: في النهاية، لا أحد يربح. (الجميع يجلس، والجميع يسقط)

المرأة/1: (تسقط على الأرض، تقهقه ثم تبكي) جمالي بلا مرآة… والكرسي بلا حاكم؟ من سيشتريني الآن؟

(المرأة/2 تقترب من الكرسي المحترق، تجلس على الأرض قربه، تغني بصوت مكسور لطفلةٍ خيالية)

المرأة/2: نم يا صغيري… الحاكم مات. لن يأتي الليل، لكنه لن يعود أيضًا…

(الحاكم يتهاوى أرضًا، يزحف نحو الكرسي، بتوسل)

الحاكم: أعدني… ولو لحظة واحدة. أنا صوتهم… أنا لعنتهم!

(لا أحد يجيبه. الجميع يدير ظهره. مواطن1 يقترب من الكرسي، يلمسه، ثم يجلس. الضوء يسقط عليه.)

مواطن1: (بصوت خافت) أشعر بالجوع… والسلطة.

(ظل الحاكم يخطو نحو الجمهور، يتحدث بصوت يشبه سردًا جنائزيًا)

ظل الحاكم: جلس فقيرٌ على العرش… فأصبح فقيرًا بحكمٍ أعظم. هكذا تدور الكراسي، لا لأنها تُساق، بل لأن لا أحد يوقفها.

(الساعة تدق “12:12” للمرة الأخيرة، بصوت مريب ثم تتوقف للأبد. الكرسي يذوب. إظلام تدريجي)

مواطن2: (صوت في العتمة) من لا يملك كرسيًا، يصير هو المسرح.

نهايـــــــــــــــــــــــة.

 

محمد عبد الخضر الحسيناوي (21-07-2025)

Related Articles

Back to top button