انت هنا : الرئيسية » متابعات » «نبض» لمأمون الخطيب.. بروفات مستمرة لمسرحية ستفتتح عــروضها في عيد الجلاء القادم/ لؤي ماجد سلمان

«نبض» لمأمون الخطيب.. بروفات مستمرة لمسرحية ستفتتح عــروضها في عيد الجلاء القادم/ لؤي ماجد سلمان

«نبض» لمأمون الخطيب.. بروفات مستمرة لمسرحية ستفتتح عــروضها في عيد الجلاء القادم/ لؤي ماجد سلمان

على إيقاع واحد يقوم المخرج مأمون الخطيب بضبط الحدث اليومي الذي اجتاح كل مفاصل الحياة السورية، على مقياس الألم الإنساني، موحداً كل الأوجاع بنبض واحد، على خشبة مسرح الحمراء..

وأنت تدخل من باب المسرح تشعر بهذا النبض يشاركك الشهيق والزفير تخفف وطأة خطواتك، محاولاً أن تسرق من الظلمة صوت الأنثى المكلومة، الأم التي نذرت عمرها للانتظار، أمهات ينتظرن بفارغ القهر عودة فلذات أكبادهن من أرض المعركة، حاله موازية تماماً لكراسي الصالة التي تخنقها العتمة وتنتظر انتهاء البروفات لحضور أي جمهور، ليس غريباً على صاحب «ليلة القتلة» أن تكون خلاصة مقولته بعد ثلاث سنوات من الأزمة، الأم فقط هي من يعنيني، والبقية تفاصيل.. هنا الأم برمزيتها الكبرى، الوطن الذي فقد ومازال يفقد أبناءه، والأم السورية التي قض مضجع رحمها رحيل فلذة كبدها، حقيقة، ليس المنام الذي شاهده سيدنا إبراهيم، فقدم أضحيته المشهورة الكبش، ليحمي ولده إسماعيل، هنا لا أغنام ولا خراف، الرجال هم القرابين تقدمهم الأمهات ليحيا الوطن، حرب حقيقية أدواتها البشر والانتظار و شبكة خلوية لا تملك من المشاعر والأحاسيس ما يجعلها تتضامن مع أمهات ينتظرن أربعة خطوط صغيرة فقط لسماع صوت، خبر، أي شيء لكنهم محكومون بالأمل وانحسار التغطية.

لتقتنا أسرة نبض وقد صرح مخرج العمل أنه بعد أكثر من عام من التفكير بعمل مسرحي وفكرة تلامس المجتمع السوري وتتماهى مع ما يحدث على أرض الواقع، تشكلت لديه قناعة بأن الخاسر الأكبر منذ بداية الأزمة، أو حتى بعد انتهائها هو الأم، الأم التي كانت خسارتها لا تضاهيها خسارة، الأم الوطن بمعناها الكبير وخسارتها بضياع وفقدان جيل كامل، أيضاً الأم السورية البسيطة التي فقدت أبناءها، إذ رأى الخطيب أن هذا الفقدان من أكبر المآسي التي تطول الشعوب وتحدث في أي زمان، في أي وطن، وأي حرب، فحسب وجهة نظره، علينا النظر بعمق لما قدمته الأم من التحمل والصبر والتضحية، العمل هنا إنساني بحت يبحث في مشاعر وأحاسيس الإنسان في كل زمان وكل أزمة، وأهم ما يمكن أن يقال حين لا صوت يعلو على صوت الرصاص «أصغي لحنين الأم» فالحكاية حكاية تنطبق على كل الحروب، فما يجهد على تقديمه ملامس تماما لما يحدث على الأرض السورية، لكنه استطاع الخروج من اللغة التقريرية والإخبارية ليقدم عرضاً على مبدأ الآن وهنا، مع إصراره أن أهم وجع هو وجع الأم..

** مخرج ديمقراطي!

الفنانة المتألقة هناء نصور رأت أن مشاركتها في العرض خطوة مهمة في حياتها بعد غياب طال عن خشبة المسرح، وفرحها بمشاركتها يعود لدعوتها من مخرج تحترم فكره ومشروعه في الحياة، إضافة إلى أنها وجدت الجزء الذي كانت تبحث عنه أثناء عملها في التلفزيون والأعمال الدرامية، أما عن مشاركتها فتقول: “لأننا نصر على البقاء هنا، لا بد من القيام بعمل نوجهه كرسالة للطفل، والأم، والجندي المقاوم، نبين فيه إصرارنا على ثقافة الحياة، وأننا إلى جانبهم، نحن باقون هنا وسنتجاوز كل الصعوبات الصغيرة والكبيرة، ولنؤكد أن الأم هي الخاسر الأكبر، وهذا العمل تعبير عن أننا من هذا البلد المقاوم وهذا حضورنا الفني نثبته بهذه البصمة”.. الفنانة رنا جمول أكدت أنه رغم كل القسوة التي يكرسها العمل، والتي تشعر بها أثناء أداء دورها إلا أنها مصرة على القيام به، كمحاولة لتطهير النفس من أحزانها التي بدأت تعرش في داخلنا، غير أن قسوة تلك الأحزان تفرض علينا مواجهتها لا الهروب، كما أكدت جمول أنها ليست المرة الأولى التي تشارك بعمل مسرحي بتوقيع من الأستاذ مأمون الخطيب، الذي عدّته من المخرجين الديمقراطيين حسب تعبيرها، ولاسيما أن العمل معه يقوم على مبدأ التشاركية، إذ يترك للممثل مساحة معينة يستطيع من خلالها اللعب على الخشبة وإبراز حرفته وإبداعه الخاص.
الأم الثالثة في العرض الفنانة نسرين فندي التي وقفت على الضفة الأخرى، أدلت للصحيفة أن الفكرة بدأت منذ زمن لكنها تبلورت مع تصاعد الأحداث، والتسويغات التي أوصلت العرض لنص إنساني بعيد عن السياسة موجودة ونستطيع مشاهدتها على أرض الواقع، لنبين ونبرز وجع الأم التي وقفت في الظل صامتة، الأم التي فقدت ولدها، الأنثى التي فقدت الأب والأخ، الزوجة التي فقدت زوجها، عادّة أن هذه الأنثى الأم هي الخاسر الأكبر على أي ضفة وقفت، ولا بد من تسليط الضوء عليها، أينما ذهبت، ماذا حل بها، ما هي أحاسيسها، فالنبضة هنا إنسانية تخرج من قلب الأم الكبيرة سورية، وتعب نبضات الأمهات السوريات الموجوعات، لتتوحد برؤية تنسجم مع الحقيقة وآلام الوطن.
مسرحية «نبض» نص وإخراج مأمون الخطيب، تمثيل هناء نصور، رنا جمول، نسرين فندي، موسيقا طاهر مامللي، سينوغرافيا: أحمد روماني، إضاءة: ريم محمد، أزياء: هشام عرابي، دراما تورج حازم عبدالله، ماكياج هناء برماوي، مساعد مخرج خوشناف ظاظا.

 

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى