انت هنا : الرئيسية » التعاونية » هشام زين الدين: احتضان المغرب لمهرجان المسرح العربي ستكون تجربة مختلفة وأقرب إلى الاختبار الحقيقي لدور المسرح

هشام زين الدين: احتضان المغرب لمهرجان المسرح العربي ستكون تجربة مختلفة وأقرب إلى الاختبار الحقيقي لدور المسرح

هشام زين الدين: احتضان المغرب لمهرجان المسرح العربي ستكون تجربة مختلفة وأقرب إلى الاختبار الحقيقي لدور المسرح

منذ نشأته ومروراً بجميع دوراته السابقة في العواصم العربية، شكل “المهرجان العربي للمسرح” الذي تنظِّمه “الهيئة العربية للمسرح” محطة لقاء وتفاعل وتواصل بين المسرحيين العرب، طغى بريق فعالياتها على ماعداها من تظاهرات ومشاريع ثقافية مسرحية في العالم العربي،

وهذه شهادة حق يجب أن تقال وبكل موضوعية. وما يجب أن يقال أيضاً أن هذا المشروع المسرحي الفاعل والمتطور وبالرغم من بعض الشوائب التي تحصل فيه بين دورة وأخرى، هو بمثابة فرصة ذهبية تاريخية للمسرحيين العرب وللمسرح العربي لم يشهد العالم العربي مثيلاً لها في السابق ومن غير المتوقع أن يشهد مثيلاً لها في المستقبل، وذلك نتيجة لسبب موضوعي واحد هو وجود شخص مؤمن بالمسرح بصدق هو سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة. هذه المصادفة التاريخية النادرة لن تتكرر، ومن غير المتوقع أن يكون في حكوماتنا وفي وزارات الثقافة في بلادنا أصحاب قرار وإمكانيات مادية مؤمنون بالمسرح بل مسكونون به إلى حد العشق الذي يتفجر مشاريع وآليات دعم ومتابعة وتحفيز ومهرجانات واحتفالات، تجمع أهل المسرح ومبدعيه من شتاتهم الجغرافي والفكري والإبداعي في لقاءات سنوية باتت تشكل الحدث المسرحي الأهم الذي ينتظره المسرحيون العرب ويتطلعون إلى المشاركة فيه.

تستضيف المملكة المغربية الدورة القادمة من المهرجان ومن الواضح أن هذه الاستضافة ستكون مميّزة وستحدث نقلة نوعية في مكونات المهرجان ومضمونه، بحسب الأفكار التي تم تداولها لناحية الدعم والترحيب والاستعداد الرسمي لاحتضان المهرجان وهو ما لمسناه في الدورة السابقة التي أقيمت في الشارقة ومن خلال الغبطة التي اجتاحت الأصدقاء المسرحيين المغاربة عندما تم الإعلان عن القرار باستضافة المغرب للدورة القادمة، أما العامل الثاني المهم فهو توسيع هامش مشاركة الفرق المسرحية العربية من خلال استضافة مسرحيات من خارج المسابقة الرسمية للحصول على جائزة الشيخ سلطان القاسمي، فهذه الإضافة المقدرة جداً للمهرجان سوف تتيح للجمهور العربي مشاهدة أكبر عدد ممكن من التجارب والإبداعات المسرحية بعيداً عن حساسيات المنافسات التي لا تخلو من اصطفافات غير موضوعية أحياناً.

 المملكة المغربية التي تتميز عن الكثير من الدول العربية ليس فقط بدعمها للنشاط المسرحي على جميع المستويات، حيث يوجد فيها آليات لدعم وتطوير فن الخشبة، بل في وجود حالة جماهيرية ثقافية حاضنة لهذا النشاط وهنا تكمن أهمية إقامة المهرجان في المغرب هذا العام حيث أن التجربة ستكون مختلفة وأقرب إلى الاختبار الحقيقي لدور المسرح وفعاليته في الجمهور الموجود أصلاً في المجتمع المغربي بخلاف بعض الدول العربية الأخرى التي لم تتمكن حتى اليوم من تكوين جمهور مسرحي يستطيع أن يكون شريكاً في التجربة الابداعية ومتمّماً موضوعياً لها.

كل التوفيق للهيئة العربية للمسرح في مشروعها الرائد المستمر والمتطور في حلته المغربية في العام القادم، والتمنيات للمملكة المغربية وللمسرحيين المغاربة وللمجتمع المغربي بأن يكون المهرجان على مستوى تطلعاتهم وابداعاتهم وأن تشكل هذه الدورة “المغربية” علامة مميّزة ترسخ في ذاكرتنا الثقافية العربية لسنوات طوال.

*  الدكتور هشام زين الدين (مخرج وباحث مسرحي لبناني – أستاذ جامعي)

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى