انت هنا : الرئيسية » متابعات » مهـرجان المنيا الدولي لمسرح الطفل في دورته الأولى: عـين عـلى العالم وموود فـتيّ/ بقلم : عباسية مدوني (سيدي بلعباس – الجزائر)

مهـرجان المنيا الدولي لمسرح الطفل في دورته الأولى: عـين عـلى العالم وموود فـتيّ/ بقلم : عباسية مدوني (سيدي بلعباس – الجزائر)

مهـرجان المنيا الدولي لمسرح الطفل في دورته الأولى: عـين عـلى العالم وموود فـتيّ/ بقلم : عباسية مدوني (سيدي بلعباس – الجزائر)

الطّفل اللّبنة الأولى في بناء المجتمعات، ويعدّ عصب المدّ الحضاري والانسانيّ، من هذا المنطلق كان لابدّ من التخطيط لاستراتيجية فاعلة لتنمية مواهبه وكشف النقاب عن مكنون بوادره وطموحاته، وبغية دعم نشاطه واحتواء طاقاته، كان لابدّ من التفكير الجديّ في وسيلة مرنة للملمة شتات تلكم المواهب والطاقات، ويعتبر الفنّ لا سيّما أبو الفنون أحد المقوّمات الأساس لبلورة قدرات الطّفل ووضعه

على مسار السكّة السليمة للتعبير بكل شفافية وحرية عن احتياجاته، طموحاته وآماله باعتبار أنّ المسرح لغة حوار مباشرة تلامس كيان أيّ مجتمع مهما تباينت وجهاته وأسس انتمائه.

القاهرة وهي ترفع التحديّ لبعث فعاليات مهرجان دولي لمسرح الطفل في دورته الأولى لم يأت من العدم بل جاء نتيجة قناعة حتمية أنّه لابدّ من تفعيل سياسة الحوار الفني في شكل لغة أبو الفنون الذي يعدّ سلاحا قويّا في وجه التعتيم على مستوى كلّ الأصعدة  والمنيا عروس صعيد مصر تحتفي بذكرى عيدها القومي المصادف للثامن عشر من شهر مارس، كان العيد عيدين، والفرحة فرحتين، عيد للوطنية وآخر للأمل، عيد للإنسانية وآخر للمستقبل الواعد بعيون البراءة، عيد للتحديّات وآخر لمعانقة حوار الطفولة في شكل جماليّ بحت .

محافظة المنيا التي تتّسم بالهدوء والأمان ، تشتغل باحترافية ضمن قاعدة  تحتية متينة الأسس وواسعة الآفاق لترفع تحدّ فنيّ وترسّخ لفكرة ميلاد مهرجان لمسرح الطفل في حلّة دوليّة، وعروس الصعيد فيها تتجمّل ببخور وحنّاء من عبق تراث كلّ الدول المشاركة التي أبت إلاّ أن تلبّي الدّعوة وتشارك المنيا وناسها وعيدها بلغة الجمال ولمسة الإبداع ركحيّا وأهمّ تلكم الوفود نذكر الجزائر ، لبنان ، السعودية ، السودان ، المغرب ، الأردن والمكسيك .

 الافتتاح الذي اتّسم  بعروض استعراضية، وجولة برواق الفنّ التشكيلي من توقيع فئة ذوي الاحتياجات الخاصّة الذين طبعت إبداعاتهم عيدهم القومي وجمّلت الطبعة الدولية لمهرجان المنيا بأبهى الألوان وأعمق اللوحات التشكيلية، التي من خلالها يؤكّد ذوي الاحتياجات الخاصة أنّ الإعاقة ليست بحاجز وإنّما الأدهى إعاقة الفكر وقمع المبادرات، وهم من خلال معرضهم التشكيلي قالوا كلمتهم ونقلوا أمانيهم وأحقّيتهم في اثبات وجودهم. بعدها كانت قاعة مسرح محافظة المنيا في أبهى حلّتها لاستقبال الوفود المشاركة، واحتضان شغف وتعطّش جمهور المنيا لكذا تظاهرات تبعث نفسا جديدا فنيّا بروحه وتحمله على الإيمان بعمق هته التظاهرة التي من شأنها احتواء مواهب وطاقات واعدة، مع فتح المجال للحوار والاحتكاك وتبادل الخبرات.

 وقد تفضل الدكتور ” عصمت يحي ” بإلقاء  كلمة أبرز من خلالها شغف ناس المنيا وحظّها الوافر بجيل الغد الذي سينير مسارها الحضاري والفني بحكم توافر كلّ الظروف ومساعي الجهات المعنية للتواصل وتحقيق أهداف البنى التحتية للتطوّر، ليعتلي الخشبة بعد ذلك السيد  اللّواء ” صلاح الدين زيادة ” محافظ المنيا ويصرّح من منبر مسرح محافظة المنيا أنّه لابدّ من التفكير الجديّ في ترسيخ بناء أساس لقاعة تحتوي 1500 مقعدا بدل الخمسمائة  مقعد وهذا خطوة جريئة وفعّالة نحو نبض فنيّ ومسرحيّ سيتمّ بالألق والصفاء في ظلّ العنكبوتية ، بعدها أبرز بكلّ شفافية أنّ المنيا عروس صعيد مصر ستكون ملتقى للحضارات وجسر عطاء وتلاقح للأفكار ووجهات النظر الجادّة ، ليعلن عن الافتتاح الرسمي لهذا العرس الثقافي الدولي .

مهرجان المنيا الذي كرّم ضيوفه واحتفى بجمهوره الواسع كان أفقا وخطوة أساسا نحو فتح نافذة حوار إنساني، ثقافي وفني، نحو نقل لغة الطفل إلى العالمية، نحو حمله على طرح مفاهيمه ومناقشة آفاقه، لتقول المنيا عروس صعيد مصر من خلال مهرجانها الفتيّ، ها نحن صامدون، مبتسمون ، متقدّمون بدل الخطوة ميلا لنشر أسس للسلام وأخرى للإنسانية ، وكانت القاعة ليلتها تكّحلت فنّا وتزّينت بعطر الفنّ الأصيل ، بلمسة من الفنانة القديرة ” صفاء أبو السعود ” التي أبت هي الأخرى الاّ أن تشارك المنيا وناسها أفراحها في عيدهم القومي ومهرجانهم الدولي بعروض استعراضية اتّسمت بالفرجة وارتدت الجمال والحبّ والعطاء ، وتغنّت هي وأطفال المنيا بحبّ مصر لتحتوي ” فرحة مصر” التي هي فرحة كلّ العرب والعالم دون استثناء .

إنّ مهرجان المنيا في دورته الأولى يحاور العالم فنيّا ومسرحيا، ليؤكّد على أنّ مصر الحضارة، مصر النيل، مصر أمّ الدّنيا ومصر الأمس، الحاضر والغد الواعد تلتحف  البراءة أملا، وتصدح بأماني الطّفولة إصرارا على المضيّ قدما، وتسعى نحو حراك ثقافي وفنيّ فاعل وفعّال .

الدورة الأولى أضاءت شمعتها لتنير العالم عطاء، تواصلا ، حبّا ورعاية لنداء القومية وحوار الفنّ في ظلّ زخم تكنولوجيّ لن يقيّد حرية الابداع، وسينشر رسالة السلم والسلام من أرض مصر المباركة ، من أرض المنيا الفتيّة، التي تختزن ارثا ثقافيا وحضاريا متعدّد الزوايا والأركان .

 

 

 

 

     

 

 

 

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى