انت هنا : الرئيسية » مقالات » ثوره الألوان والرسائل الجمالية اللافتة / ذ. أحمد خميس

ثوره الألوان والرسائل الجمالية اللافتة / ذ. أحمد خميس

ثوره الألوان والرسائل الجمالية اللافتة / ذ. أحمد خميس

هناك عروض مسرحية لا تحاول التباس المعنى في عقل متلقيها وتطرح عليه الأسئلة البسيطة في قالب شديد الوضوح ولا تحرم الباحثين عن الأفكار الدفينة والمعاني التي تتعلق بالمجتمع وقضاياه الملحة من بعض الإشارات الملفتة كما أن أطروحاتها الضمنية تنطوي على قيم جماليه

تصلح لكل الأعمار ويمكن القول أنها لا تبتغى فلسفة معقدة قد تفسد الأفكار البكر التي تعمل عليها فالتيمات التي تضمنها أفكار تلك العروض وأشكالها التي تعتمدها بغيه الوصول لأكبر قدر ممكن من المشاهدين والداعمين لتلك الأفكار, إنما هي خليط من الفكر الإرتجالي المنظم وبعض الرتوش التقنية التي يتمتع بها فريق العمل, إلى أن جانب فلسفه الأطروحة الجمالية نفسها أثناء الصناعة والتي يتم مراجعتها لكي ترتبط دائما بالمتن البسيط والعميق في اللحظة ذاتها فالمشهد الواحد قد يحمل في طياته مجموعه هائلة من المعاني والأفكار التي تندمج مع المتلقي وتطور أدواتها مع رد الفعل التلقائي أو العفوي أو المقصود ومن حق كل متلقي أن ينتقى الأفكار التي تلاءم وعيه واكتشافه للشفرات المطروحة وأان يدخل معها في حوار خاص أو عام وفريق العمل مدرب بحيث يتفاعل مع اللحظة والجمهور من هذه العروض كان عرض (ثوره الألوان) وهو عرض إرتجالي من إخراج – ببا ديز ميكو – وهى مدربة ومخرجة إسبانية كانت قد أقامت ورشه تدريبيه عن المهرج مع فرقه الخيال الشعبي التي قدمت العرض وكانت المسرحية قد قدمت في اليوم الأول من مهرجان ألوان الذي تدعمه مؤسسه الفن حياه – ائتلاف فناني الثورة – والذي شارك في دعمه أكثر من جهة إنتاج منها قطاع الإنتاج الثقافي والمركز القومي للمسرح والهيئة العامة لقصور الثقافة والمركز القومي لثقافة الطفل ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية, والحقيقة أنه برغم الزحام الشديد حول الفرقة مع ضيق مساحه الأداء حيث قدم العرض بشارع أبو الذهب بجوار الحديقة الثقافية بالسيدة زينب إلا أن دفئ الأفكار ولمعانها وسهوله التنقل بين التيمات والأغانى أتاح جوا من البهجة والسرور بين مشاهدو العرض المسرحي وكانت البداية من داخل الحديقة الثقافية حيث أصحب فريق العمل الجمهور إلى شارع أبو الذهب مع آلات موسيقية بدائية حملها أعضاء فريق العمل مثل العصي والبراميل وأطباق الدش والحلل والسلالم والحبال وقد ميزتهم الألوان المختلفة فلكل منهم لونه البارز المختلف عن زملائه (احمر – اخضر – سماوى – رمادى – برتقالى ) …. الخ وتبدأ المشاهد عاده بتصدر أحد الألوان للمشهد المسرحي. إ يعلو صوت أحد الممثلين أو يغنى فيسيطر على بقيه زملائه ويأخذ دوره في تلوين المشهد المسرحي الخشن وهى سمة أتاحت جوا من البهجة والتنويع فكل منهم يطرح في البداية أهمية لونه سواء للمجتمع أو للتأكيد على الاختلاف في الشكل والدور والوظيفة المختلفة, وقد يتحول المونولوج إلى ديالوج كوميدي سريع لا يخلو من اللمحات الفنية والإشارات السياسية والاجتماعية فطبيعة اللون الرمادي على سبيل المثال أعطت الممثل فرصه عظيمة لكي يغير طبيعة المشهد المسرحي ويتحدث على أنه رئيس الجمهورية السابق أثناء ثوره الخامس والعشرين من يناير فلقد المح الممثل بالمعية ووعى إلى حتمية أن يكمل فترة رئاسته للبلاد وتحدث بخبث عن تغييره للحكومة الفاشلة … الخ, وهى نفس الطريقة التي أتاحت للون الأحمر أن يتحدث عن دور الثورة وأهميتها في حياه الشعوب واتحت للون الأخضر أن يمرر أفكار تخص السلام الاجتماعي والسياسي وقد لعبت الأغاني التي قدمها فريق العمل دورا مهما في زيادة الحميمية بين المؤدين والمشاهدين للحدث البسيط وهى هنا مزيج من أغاني قديمة وجديدة. أما عن الأغاني القديمة أو حتى الوطنية فقد تم أدائها بلهجة تخلط بين التهكم والبهجة أو حتى التنويع الترويحي على الكلمات بروح مرحة شديدة الخفة , أما عن تلك الأغاني الجديدة فقد كانت في معظمها دعائية تستقطب الأطفال والعائلات للحدث المسرحي المعروض وبدت الحركة احتفالية لا ترجو أهمية جماليه إلا تلك الخاصة باللعب المسرحي الذي يؤكد على دور الارتجال في البناء والهدم وقد يعتبر البعض أن العرض ما هو إلا مجوعة أسكتشات سريعة قصد منها بداهة جذب انتباه الأطفال والعامة لعروض مسرح الشارع وأهميتها في الفترة الراهنة إلا أن الحقيقة أنه عرض متطور استخدم أدوات وموتيفات متاحة وصنع منها بهجة وجمال لا يمكن نكرانهم , لقد أتاحوا الجمال من خلال أفكار وعناصر تبدو بسيطة ومتاحة للجميع ولكنها تحتاج لمجهود جبار لكي تقدم موضوع جمالي يأخذ لب المتلقي ويحتك مباشرة مع الحدث الراهن دون أن يكون سفساطا أو مدعيا أو ثرثارا المشكلة الحقيقية التي قابلت العرض في اليوم الأول من عمر المهرجان كانت تتعلق بالإقبال الجماهيري العفوي على الحدث المسرحي, فقد اكتظ العرض بأطفال وعائلات ومهتمين بالحدث المسرحي وكان منهم من شعر بأن الحدث ملكه أو مقدم له وحده خاصة الأطفال فاقتربوا بشده من مجموعه المؤدين ولم يعطوهم المساحة الكافية لتقديم عرضهم اللافت والحقيقة أن كل من شارك بالعرض يستحق الثناء والتقدير فهم مجموعه من الموهوبين أرادوا أن يقدموا من خلال موضوعات عاديه سحر مسرح الشارع وجماله فتحه لكل من (مصطفى وافى ونعمه محسن وشاكر سعيد وعبد الرحمن محمد ورود خراد وعبد الله محمد – انى – ) معهم المخرجة الإسبانية ببا ديز

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى