انت هنا : الرئيسية » نقد ودراسات » خطيئة النجاح… فبركة نموذج المرأة الخانعة الخاضعة / أمال محفي

خطيئة النجاح… فبركة نموذج المرأة الخانعة الخاضعة / أمال محفي

خطيئة النجاح… فبركة نموذج المرأة الخانعة الخاضعة / أمال محفي

       من إنتاج مشترك بين المهرجان الدولي لبجاية وأكاديمية الفنون لمدينة كولونيا بألمانيا

عرضت، مساء أمس، على ركح مسرح بوڤرموح عبد المالك، ببجاية، في إطار المهرجان الدولي للمسرح، مسرحية “خطيئة النجاح” للمخرجة مريم بوسالمي، من إنتاج مشترك بين المهرجان الدولي لبجاية و أكاديمية الفنون لمدينة كولونيا بالمانيا.

تطرح المسرحية إشكالية قضية المرأة ونظرة المجتمع العربي الرجال للمرأة الناقصة، حيث تتساءل المخرجة عبر مشاهدها العديدة عن طرق التمييز العنصري السائدة والمستعملة في مجتمعاتنا العربية لإذلال المرأة، ولفبركة نموذج المرأة الخانعة الخاضعة.

وعن موضوع المسرحية، يعرض لنا قصة مخرجة يصادر المكلف بإنتاج مسرحيتها نجاحها إذ يسبقها إلى المسرح ويصعد مكانها ليتسلم ذرع الجائزة التي أسندت إليها، في ذلك المساء تعود المخرجة إلى الفندق بصندوق الجائزة، الذي سلمه لها مدير المهرجان، وهو فارغ  بعد نهاية الحفل الرسمي لتسليم الجوائز، هذا التهميش المقصود الرمزي ألهم المبدعات اللواتي شاركن في المهرجان عملا مسرحيا كرد فعل احتجاجي ضد الممارسات السائدة في الوسط الفني، استعرضت المخرجة من خلال ست ممثلات يمثلن واقع العالم العربي، من سوريا (أمل عمران) ومن الجزائر (فتيحة وراد)، المغرب (أمل عيوش)، وممثلة من مصر، حيث عرضت كل منهن تجربتها في الأعمال المسرحية. وعرضت المخرجة بوسالمي عبر أحد مشاهدها وصفة لفشل المرأة عبر ما تلقنه المجتمعات العربية الذكورية لأطفالها منذ نعومة أظافرهم الطريقة المثلى لإذلال المرأة وتجاهلها لصنع نموذج المرأة الفاشلة باستحقاق، وقد انتهجت المخرجة تقنية السينوغرافيا الألمانية وهو الأسلوب الذي يعتمد عليه المسرح الألماني من خلال عرضها لفتاة ترفع بواسطة حبل رفيع وهو المشهد الذي افتتحت به عرض المسرحية، ونجد اللون الأخضر في الفستان وهو دلالة على استرسال للأفكار، الإخضرار والاستمرارية، واللون الأسود الذي يعبر عن الحداد والحزن، وقد جاء على لسان الممثلات في عدة مشاهد أحاديث دينية وأقوال لفلاسفة وشعراء، كما رجعن بنا إلى التاريخ بسردهن قصص بطولات النساء اللواتي تركن بصمة على غرار شجرة الدر.

وعن أحداث المسرحية نجد التركيز على مسألة استحقاق المرأة للنجاح، بالمقابل نجد مشكلة أخرى وهي الغيرة وذلك عند استحقاق مريم الجائزة واستغرب الكل عدم صعودها لاستلام هذه الأخيرة، إذ كان المكلف بالإنتاج هو الذي استلمها. وعن لغة المسرحية جاءت باللغة العربية الفصحى البليغة حيث أنها استطاعت أن تعبر عن القضية المطروحة من خلال سلاستها. وعن حوار المسرحية فهو بديع يكمن في الاستجابة الشعورية لكل من الممثلات اللواتي قمن بأدوار. كما يتميز أسلوبها الاستعراضي بالطريقة الألمانية من خلال السينوغرافيا كونها تعتمد على الخفة والرشاقة، وجاءت المسرحية محكمة إلى حد كبير تتطور الأحداث فيها على حسب القضية إلا وهي استحقاق المرأة للنجاح والى العنصرية بين الرجل والمرأة وكان هذا النسيج محكما ودقيقا أوصل المسرحية إلى مستوى فنيا معتبرا. كما استطاع أن يعبر عن هذه الظاهرة بأسلوب ساخر.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى