انت هنا : الرئيسية » مهرجانات » انطلاق «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» بشعار المسرح يجمعنا / سيد أحمد رضا

انطلاق «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» بشعار المسرح يجمعنا / سيد أحمد رضا

انطلاق «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» بشعار المسرح يجمعنا / سيد أحمد رضا

    «الصواري» تشد أشرعتها وتبحر من جديد…

تكتب الشاعرة الإيطالية ألدا مريني «المسرحية الأروع، والجديرة بالمشاهدة؛ هي مصائرنا» بينما ينفض «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» غباراً تراكم طوال 12 عاماً من الانقطاع، ليفسح المجال أمام تجسيد هذه المصائر على خشبة المسرح، بطاقاتٍ شبابية جديدة، وبصورٍ شتى.

أن تحتفل بميلاد غائبٍ طال غيابه، يعني أن لا يكون احتفالاً عابراً وبسيطاً؛ هكذا ارتأت إدارة «مسرح الصواري» أن تحتفل بعودة المهرجان. احتفالاً حضره حشدُ كبير ملأ «الصالة الثقافية» وبدأ بعزف لفرقة «عشاق البحرين» ليسدل بعدها الستار عن انطلاقة يبحر من خلالها الصواري من جديد في عوالم المسرح، بروحٍ شبابيةٍ، وبإصرارٍ وتحدى، ليعود هذا المهرجان بدورته التاسعة إلى فضاءات المسرح البحريني.
بدأ حفل الافتتاح بكلمة لعريفة الحفل الإعلامية فايزة الفرساني عرضت فيها تاريخ «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» الذي انطلق في العام 1993 ليستمر على مدى ثمان دورات متتالية. ثم ليتوقف في العام 2002. ويعود مساء الجمعة (27 سبتمبر 2013) بصورة المولود الجديد كما يقول رئيس مجلس إدارة مسرح الصواري الفنان محمد الصفار، الذي ألقى كلمات الافتتاح، شاكراً فيها «مسرح الريف» الذي لولاه ما كان المهرجان بهذه الصورة، مضيفاً «كل يوم، نحلم ونسعى لتحقيق هذا الحلم، وهؤلاء الشباب هم من سيصنع المستقبل، هؤلاء الذين يقدمون أحلامهم وتجاربهم» إيماناً منهم بأن «المسرح عين حياة لا تنضب، شباب لا يهرم، حلم ليس فيه استيقاظ».
تلاه رئيس المهرجان الفنان أحمد الفردان بكلمة قال فيها «12 سنة كان عمر ذلك الانتظار، وها نحن اليوم نعيد مهرجاننا الشبابي من جديد، بحماسة أكبر، وتوق مستمر للتجربة والاختبار. لاكتشاف ذلك العالم المسمى مسرحا؛ الذي كلما بحثنا فيه ازددنا ولعاً أكثر» واستذكر الفردان الوجوه الراحلة عن المهرجان، كما شكر كل من ساهم في عودة المهرجان، خاصة وزارة الثقافة.
وقبل الشروع في أول عرضٍ مسرحي لهذه الانطلاقة، عُرض فيلم توثيقي للمخرج عبد الله خاتم، تناول فيه مسيرة مهرجان الصواري منذُ انطلاقته، بشهادة فنانين عاصروا تلك البداية، وساهموا في خلقها.
ثم بدأت أولى عروض المهرجان البالغة 10 عروض بمسرحية «رحلة عمر» للمخرج حسن الماجد. تأليف إبراهيم خلفان، إنتاج مسرح الصواري. شارك في التمثيل «سامي رشدان، حسن محمد، حسين العلوي، خليل المطوع، حمد عتيق، إلهام علي، إيمان سليم».
على هامش المهرجان، استطلعنا آراء عدد من المسرحيين، بدءًا بالفنان عبد الله السعدواي الذي ارتسمت على محياه ابتسامة فرح لعودة المهرجان «خاصة وأنه المكان المعهود للشباب ليظهروا إبداعاتهم، ويعرضوا آراءهم، ومهاراتهم في التعامل مع النص وأدوات المسرح» مضيفاً أن المسرح هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يستقبل كل أنواع البشر في داخله.
وأكد السعداوي على أن المهرجان «يعلم الشباب حالة التنظيم، والتعامل مع النص، بالإضافة لحالة التعاون، وفهم الحياة برؤية مختلفة» موضحاً أن الفن كالفلسفة تماماً؛ يطرح الأسئلة، وعليك أن تفكك هذه الأسئلة لتستطيع الإجابة عليها.
وأشار عبد الله السعداوي إلى ضرورة أن تحل روح العائلة في الفضاء المسرحي، وأن تتوافر حرية طرح وتبادل الآراء دون إقصاء. وأضاف «كنا نراقب حركة الشباب، وتجاربهم عن بعد؛ وحرصنا على أن لا نطرح ما نؤمن به عليهم، لنرى تجاربهم وإبداعاتهم». مؤكداً أن هذا المهرجان «لا بد وأن يضخ شباباً إلى الحركة المسرحية» بالإضافة لتشكيلهم فنياً ومسرحياً عبر استمراريتهم.
الفنان ياسر القرمزي عبر عن سعادته وحماسه لعودة المهرجان، «لدينا عشرة عروض، عشر تجارب، هذا الكم الكبير شيءٌ جميل» مؤكداً أن الاستمرارية هي من تؤصل لخروج طاقات شبابية جديدة في جميع النواحي المتعلقة بالمسرح.
وشارك القرمزي بمسرحية «نافذة» من تأليف السعداوي، وهي رابع تجربة للقرمزي مع السعداوي حيثُ «هناك خاصية تختص بها نصوص السعداوي؛ وهي أن هذه النصوص فيها من السردية والخطابية في حوارات الشخوص، وأنا أميل لتوظيف هذا النوع».
رئيس لجنة التحكيم في «مهرجان الصواري المسرحي للشباب» الفنان ياسر سيف، متفائل خيراً بعودة المهرجان بعد هذا الانقطاع الطويل الذي يتأمل منه أن تكون عروضه بمستوى العروض التي بدأ بها مهرجان الصواري أولى دوراته.
وأشار سيف إلى حماسة الشباب، مضيفاً «هذا النوع من المهرجانات المحلية يولد تنافسا بين الفرق المشتركة، ويخلق حالة مسرحية، وجواً صحياً، كما هي النوات الخصبة للمشاركات الخارجية، وخلق العروض القوية المنافسة خارج الإطار المحلي». وحول لجنة التحكيم قال سيف «قد تكون معاييرنا هذا العام صعبة، وذلك لأن المهرجان جاء مختلفاً عن المعتاد في دوراته السابقة؛ اعتاده الصواري في السابق على ثيمة معينة، بينما جاء متنوعاً في هذه الدورة، وهذا يخلق صعوبة نتمنى اجتيازها للوصول إلى نتيجة وفقاً للمعايير التي وضعناها».
عامر الخفش، عضو لجنة التحكيم أكد أن «أهم المعايير لدينا هي العمل الجاد، الذي بذل جهداً حقيقياً، حيثُ يستحق منا كمتلقين أن ننحني له». وحول عودة المهرجان قال الخفش «عودةٌ تأخرت طويلاً، لكنها يجب أن تعود؛ لأن الصواري بنى فكراً ونشاطاً مسرحياً مهماً على مستوى المنطقة» مضيفاً أن أي دولة لن تتطور إن لم يكن بها مسرح، وحركة إنتاج مسرحية، واكتشاف كوادر جديدة.
وحول ما يؤصل له المهرجان قال الخفش «يؤصل المهرجان لتقاطع الخبرات والتجارب الناضجة بالشبابية، ويفتح الباب لهذه التجارب لأن تأخذ حقها وطريقها» مؤكداً أن مهرجان الشباب يسلط الضوء على الشباب البحريني المبدع، الذي يمارس اشتغاله مع بعضه البعض، لصياغة خطاب ثقافي، جدير بأن يمثل البحرين في المهرجانات العربية والعالمية.
الفنان جمعان الرويعي عبر عن تفاؤله بعودة المهرجان «لإحياء النشاط المسرحي في المملكة، خصوصاً وأن هذا المهرجان خرج أجيالاً وأسماءً لها مكانتها على الساحة البحرينية والخليجية» كما أكد أن المهرجان فرصة لاحتضان التجارب الجديدة، بالإضافة لإتاحته الفرص لطموح جيل جديد في أن يمارس العمل المسرحي، باحتوائهم وتقديمهم للجمهور. وتمنى جمعان أن يستمر هذا المهرجان لإثراء الساحة المسرحية في البحرين، وليكون مكاناً يبرز فيه الشباب طاقاتهم.
وحول عضويته في لجنة التحكيم قال «لدينا مقاييس واعتبارات، وأنا من الأشخاص المتفائلين بالأعمال التي ستقدم على خشبة المسرح».
يذكر أن المهرجان أولى إنجازات إدارة الصواري المنتخبة مؤخراً، والتي احتوت على دماء شبابية جديدة. ويستمر المهرجان حتى السابع من أكتوبر حيثُ تشتغل الفرق طوال هذه الأيام بتقديم عروضها على خشبة الصالة الثقافية عند الثامنة من مساء كل يوم.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى