انت هنا : الرئيسية » متابعات » أبو الفن الرابع علولة محور الندوة لرفقاء الدرب / إسماعيل علال

أبو الفن الرابع علولة محور الندوة لرفقاء الدرب / إسماعيل علال

أبو الفن الرابع علولة محور الندوة لرفقاء الدرب / إسماعيل علال

                         عانق المسرح مند طفولته… أحب بساطة العيش.. واشتهر أكثر بعد وفاته

( علولة) ليس فنانا مسرحيا  فقط وإنما هو أب الفن الرابع في الجزائر سخر حياته خدمة لقضية ومن اجلها ضحى بالدم والعرق، القليل من الجيل الحالي حتى من المهتمين بالمسرح يجهل هذه القامة الخالدة، ليأتي مهرجان المسرح الفكاهي في طبعته الثامنة حاملا اسم عبد القادر علولة حتى يكون سانحة للمهتمين من أجل التعرف عن قرب عن هذه الشخصية التي صنعت لنفسها تاريخا سيبقى على مدى الزمن.

سطرت محافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي على هامش النشاط الرسمي المتمثل في  مسابقة العنقود الذهبي ثلاث ندوات حول تجربة عبد القادر علولة المسرحية وكانت البداية بندوة حول الإعلام والمسرح -علولة نموذج، احتضنتها قاعة المحاضرات بدار الثقافة حسان الحسني بحضور متميز من أساتذة وإعلاميين وكم من هواة الفن الرابع.
أدار الندوة الاعلامي أحمد بن صبان بمشاركة  بوزيان بن عاشور عبد الكريم غريب جمال غلاب، ومحمد كالي، وهم من الرعيل الذين عاصروا الفنان علولة واحتكوا به عن قرب .
بداية الندوة افتتحها رئيس الجلسة الاعلامي بن صبان حيث أشار في كلمته إلى مكانة هذه القامة المسرحية معتبرا إياه أحد عمالقة المسرح الجزائري ثم عرج إلى التعريف بالعلاقة الوطيدة بين المسرح والإعلام كمتلازمتين يخدمان بعضهما البعض.
وأكد في هذا الصدد أن المسرح يعد أول وسيلة إعلامية اعتمدت على الاتصال الجماهري حيث ان المسرح منذ بداياته حريص على خاصية رجع الصدى حسب المتحدث .
وفي هذا الصدد اكد بن صبان أن المسرح استفاد من علولة وهذا الأخير سخر المسرح لتقديم وجهة نظره وافكاره للجمهور  فالعلاقة إذن هي علاقة حميمية متكاملة الاوصاف.

الأستاذ عبد الكريم غريب: “علولة كان وطنه المسرح ومن خلاله أرّخ لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر”.
أول المتدخلين كان الاستاذ عبد الكريم غريب الذي عدد في مداخلته مختلف مناقب المرحوم علولة وحاول ان يعطيه حقه باعتبار أن الشباب الحالي لا يعرف هذه القامة وما قدمه للمسرح الجزائري، وفي هذا الصدد أكد الأستاذ غريب أن علولة كان العصامي المثقف وضع هدفا في حياته هو خدمة الإنسان ببساطة، علولة حسب المتحدث كان من الرعيل الأول الذين استطاعوا ان أن يخلقوا خطابا جديدا عكس خطاب السلطة، فكان صوت الشعب المقهور خلال الاستعمار والمسحوق بعد الاستقلال، كما انه استعمل المسرح كوسية اعلامية تكون كوسيط بين خطاب احادي مفعم بالبيروقراطية والمحسوبية وشعب بسيط لا يطلب سوى العدالة الاجتماعية والمساواة الطبقية التي هي حق مشروع.
كما أكد المتحدث أن علولة استطاع ان يجمع بين من  يوافقه الرأي ومن يخالفه، واستطاع ان يجمع الاضداد والمتناقضات خدمة للمسرح والوطن حيث قال في هذا الصدد “علولة كان وطنه المسرح” ليختم الدكتور غريب كلمته بتساؤل كبير يبقى مطروحا “هل قرأنا مسرح علولة؟ هل فهمنا تجربته؟… تاركا هذا التساؤل دون اجابة.

محمد كالي “كنت آخر من  أجرى معه حوارا صحفيا وطالبني بنشره حرفيا …علولة لا يخاف الموت وهو ضحية كلمة الحق
ثاني المتدخلين كان الإعلامي محمد كالي  وهو واحد من الذين  عاشروا المرحوم علولة  وكانت له معه العديد من  المواقف بيقت راسخة في ذهن المتحدث مشيرا الى أن مداخلته هذه هي شهادة للتاريخ.
وعن علاقته بالصحافة أكد الأستاذ كالي أن علولة كان مهاب الجانب وذو شخصية كرازمتية والكثير من الصحفيين ينادوه بـ “سي علولة” احتراما له فهو كان صديق الصحافيين الذي اشترك مع الكثير منهم في القناعات والايديولوجيات مشيرا الى انه حتى في كتاباته المسرحية كان يصور الصحفي بمظهر المحترم المدافع على الشعب المسحوق.
كما تحدث كالي عن آخر حوار أجري مع المرحوم وكان هذا في سنة 1994 حيث تفاعل المرحوم مع هذا الحوار خاصة بعد علمه انه سينشر باللغة العربية وهذا دليل حسبه على الأهمية التي كان يوليها للطبقة المعربة  في وقت كان الجميع يحيك للصراع بين المفرنسيين والمعربين.
وفي هذا الصدد أكد المتحدث أن الظروف الأمنية كانت جد صعبة و كل المثقفين كانوا يخافون من الموت إلا أن علولة حسب كالي “كان لا يهاب الموت” خاتما مداخلته ب«علولة كان ضحية كلمته”.

الإعلامي بوزيان بن عاشور: “علولة خلق من جديد بعد وفاته
ثالث مداخلة كانت للإعلامي بوزيان بن عاشور حيث قسم المتحدث حياة علولة بين مرحتلين مرحلة ما قبل 1994 ومرحلة ما بعد1994 تاريخ وفاته وهو أحد الاشخاص الذين  احتكوا كثيرا بهذه الشخصية ويعرف الكثير عنها ومن قرب حيث أكد أن علولة كانت تربطه علاقة كبيرة بالصحفيين في المراحل الأولى بعد الإستقلال  نظرا للتوافق الاديولوجي لكنه كان يتنجب الحوارات والحصريات ولا يتحدث إلا قبل صدور مسرحية لأنه كان يكرس جهده لفنه بعيدا عن التعريف والتشهير بشخصه. كما أشار المتحدث الى أن علولة كان يساعد ويتعاطف مع هواة الفن الرابع ويقدم لهم كل الدعم لأن نظرته المستقبلية كانت تشير  الى انهم هم من سيحملون المشعل واعترف أن “علولة هو من وظفنا نحن الهواة في مسرح وهران بعد أن أصبح مديرا له “.
بعدها تنقل المداخل للحديث عن علولة بعد 1994 كاشفا أن الكثير من الشباب أعادوا بعث مسرحياته وخلقوا فرقا و تعاونيات حملت اسمه ليبقى اسمه راسخا في عالم الفن الرابع بالجزائر بل تعدت شهرته الوطن، كاشفا في ذات الصدد أن بمقتله خلق علولة من جديد، بل جنازته كانت سببا في تغيير سياسة الدولة عندما قال رئيس الحكومة في ذلك الوقت رضا مالك “سنغير موضع الرعب” ختم بن عاشور كلمته .


جمال غلاب “علولة أحيى المسرح الجزائري
وفي ختام الندوة  التي أدارها الأستاذ جمال غلاب حيث أكد في مداخلته أنه قبل 1925 لم يكن هناك اي مسرح حسبما كشفه الكاتب المصري  جورج ابيض، وهذا يدل حسب المتحدث أن الجزائريين لم يكونوا يأبهون بالمسرح لكن علولة استطاع ان يجذب المجتمع لهذا الفن من خلال احتكاكه مع “القوالين ورجال الحضرة” الذي استنبط منهم فكرة جذب المشاهد والجمهور إلى الركح فكان هو يذهب إلى القرى ويقدم عروضه في الهواء الطلق وبعد ان عرفه الجمهور اصبحوا هم من يأتوا إليه، ليشير في الأخير الى أن علولة أحيى المسرح  في الجزائر وهو من نظر له”، مؤكدا في ذات الصدد ان علولة ليس مجرد مخرج مسرحي بل هو روائي محنك وهذه الميزة لابد ان تسلط عليها الأضواء من قبل الباحثين والكتّاب.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى