انت هنا : الرئيسية » نصوص » مسرحية قصيرة: ” الأسد المخلوع” / تأليف: د. معمر بختاوي.

مسرحية قصيرة: ” الأسد المخلوع” / تأليف: د. معمر بختاوي.

مسرحية قصيرة: ” الأسد المخلوع” / تأليف: د. معمر بختاوي.

الشخصيات : الراوي، الديك ، الحمار، الأرنب، الأسد، القنفذة، الثعلب، الدجاجة، الجماعة.

الزمان  :  زمان كانت الحيوانات ناطقة.

المكان  :  الغابة الكبيرة.

الراوي:   كان في قديم الزمان أسد قوي يعيش في غابة مع مجموعة من  الحيوانات الضعيفة، ولما استبد بهم ثارت عليه، وأعلنت العصيان، وطالبت بحقوقها وإنصافها في العيش الكريم.

الديك: (احتجاج أمام باب الديك) ما هذه الأصوات يا حاجبنا الحمار؟

الحمار  : مجموعة من الحيوانات تريد عدلك وإنصافك.

الديك : ممن؟

الحمار : من الأسد وحاشيته.

الديك: أدخل أضعفهم رفقا به.

الأرنب : (تدخل باكية)

الديك:  تفضلي يا أرنب، ما قصتك، لا وقت لنا للبكاء؟

الأرنب : سيدي الديك، هذا الذي يبدو أمامك (تشير إلى الأسد يبدو هرما منكمشا) وديعا كالحمل اعتدى علي..

الديك: كيف؟ فهمينا، فهناك أنواع من الاعتداءات؟

الأرنب :    في زمن السيبة، وكل عهده كان سيبة، وقبل أن توجد ما يسمى زورا وبهتانا حقوق الحيوانات، أكل هذا المفترس زوجي.. (تبكي مرة أخرى)

الديك : أكملي، أكملي يا أرنب، فلا تبكينا معك.

الأرنب : وَتَركَني بلا مُعيل.

الديك  : وهل ترلك أبناء؟

الأرنب : نعم سيدي الديك، سبعة؟؟

الديك   : وبماذا كنت تعولينهم؟

الأرنب : بالعمل في مساكن الحمام وحظائر الدواجن سيدي الديك. (تبكي مرة أخرى)

الديك   :  حسبي الله ونعم الوكيل..(يلتفت إلى الأسد) أنت يا سبع ماذا تقول في هذه الشكوى التي يذوب لها القلب من كمد.

الأسد :   أنا لا أذكر أني أكلت شيئا من حرام.. وكما تعلم سيدي الديك، أنا ملك الغابة (عفوا كنت قبل أن أطلب اللجوء السياسي عند دولة صديقة) وكان لي جاه وسلطان، كما كان لي أصدقاء كان لي أعداء، وكانت حاشيتي هي التي تصطاد لي مثل هذه الحيوانات الصغيرة.

 الديك   :  ولكن لم تكن تتحرى الحق والعدل والحقيقة، وكنت تركن إلى الظلم؟؟

القنفذة   :(تصيح في الحمار) دعني أدخل لأشكو همّي وغمّي للسيد الديك.

الديك   : ما حكايتك أنت الأخرى؟

القنفذة   :  هذا الأسد ألقى بزوجي ثلاثين سنة في السجن؟

الديك: أما زال حيا؟

القنفذة   : من؟

الديك  :  زوجك، يعني السيد قنفذ؟

القنفذة  :  نعم.

الديك : أدخليه.

القنفذة :  (يدخلان والسيد قنفذ يستند على كتفها) هاهو جلد على عظم، ضاعت من عمره ثلاثون سنة.

الديك  : لماذا فعل به ما فعل هذا الأسد؟

القنفذة : ذات مرة كان زوجي مارا من طريق ضيق، والتقى بهذا الأسد المتعجرف، ودفعه برجله حتى سقط على رأسه.

الديك  : وماذا بعد؟

القنفذة : وقف زوجي وتحداه في سباق على الطريق، وأحكمنا عليه حيلة، فوقف هو هنا فوقفت أنا هناك عند الشجرة، وكلما اقترب الأسد من الوصول خرج أحدنا وانبرى له.

الديك  :  وفي النهاية..

القنفذة  : لم يرض بالهزيمة، وحكم على زوجي بالسجن ثلاثين سنة، أتعرف ما معنى ثلاثون سنة تقضيها في السجن يا سيدي الديك.

الديك  : ما تقول أيها الأسد في هذا القنفذ الذي أمامك؟

الأسد  : أنا لا أذكر شيئا من هذه القصة!

الديك : مداولة إلى آخر الجلسة.(تسمع أصوات) ما هذه الأصوات؟

الحمار  : هذه مجرد دجاجة جاءت تشكو الأسد.

الديك :  في عهدنا، لا فرق بين صغير وكبير، ولا بين قوي وضعيف، الكل في غابتنا سواسية كالسنابل اليانعة.

الحمار :سيدي سمعتُه يتحدث عن ثروته مع خادمه المقرب الثعلب.

الديك  : نادي على الثعلب..

الحمار : الثعلب المكّار يتقدم إلى المحكمة الموقرة.

الديك   :  كم تبلغ ثروة هذا الأسد المخلوع؟

الثعلب : بالدولار أم بالأورو  أم بالدينار أم بالدرهم؟؟

الديك  : بالدولار، العملة العالمية.

الثعلب :  ما يستطيع حمله عشرون بغلا دفعة واحدة؟؟

الجماعة  :  أوه هذه ثروة  كبيرة!!

الدجاجة : نحن لم نعرف الجوع والعطش إلا في عهد هذا السبع الظالم؟ أكلنا الأخضر واليابس، وأصابنا القحط والجفاف بسبب الذنوب والمعاصي التي ارتكبها هذا المذنب هو وحاشيته.

الديك : (للأسد) كل هذه الحيوانات جاءت تريد الإنصاف منك أيها الأسد، أنت فعلا لا قلب لك ولا ضمير؟؟

الدجاجة  : أنت حيوان حكّار.

الأسد  : يا سيدي الديك أنا أسد مظلوم، وأنا كنت أَحكُم بما كانت تملي عليّ حاشيتي..

الديك : ألم تكن تعرف بأن الحيوانات كالإنسان لها حقوق وعليها واجبات.

الأسد  :  حاشيتي هي التي ورطتني ودفعت بي إلى هذا المصير.. وساهمت في نفيي من بلدي الذي ولدت فيه وترعرعت، وكنت أظن نفسي لا أغادره أبدا حتى الموت. (يبدأ في البكاء)

الديك :  لو كنتَ تحكمُ بالعدل، وضمنتَ للحيوانات حقوقها، وساويت بين الضعيف والقوي، لما وصلت إلى هذا المصير.

الأسد : أنا بريء، حاشيتي هي التي فعلت بي  كل شيء، أنا أسد بريء.

الديك  :  ستَمثُل أمام المحكمة وسنرى  بماذا تحكم عليك.

الجماعة :  (أصوات مختلطة) النفي.. الإعدام.. النفي.. الإعدام..

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى