انت هنا : الرئيسية » حوارات » أسماء هوري: ” التجريب هو كسر قيود القواعد الكلاسيكية” / إنجاز: بشرى عمور

أسماء هوري: ” التجريب هو كسر قيود القواعد الكلاسيكية” / إنجاز: بشرى عمور

أسماء هوري: ” التجريب هو كسر قيود القواعد الكلاسيكية” / إنجاز: بشرى عمور

يسعد مجلة الفرجة بإجراء الحوار التالي مع المخرجة المسرحية المغربية (أسماء هوري) للتعرف على بعض المرجعيات الثقافية والمسرحية لهذه المبدعة المتجددة والمتمردة عن المألوف.

1/ الفرجة : ما المرجعيات الثقافية والمسرحية والفنية التي كونت معرفتك بالمسرح؟

                     * تعدد الثقافات والتجارب المسرحية:  

 ج: بحكم أنني درست ومارست المسرح في بلدين مختلفين جدا هما المغرب والسويد،  فقد كان لي الحظ أن أشارك في العديد من الأعمال تنوعت وتوزعت تقريبا على كل الأشكال الفنية وخصوصا مشروع عالمي للمسرح ضم العديد من البلدان والتجارب المسرحية المختلفة والعالمية، زيادة على أن الفكر العقلاني الحداثي بتعبيراته الفلسفية، الأدبية والفنية، شكل في اعتقادي، الوعاء المرجعي العام لمعرفتي وممارستي للمسرح، هذا دون أن أنسى غنى الموروث الشعبي المحلي كثقافة فنية وجمالية لا محيد عنها في عملية تكويني المسرحي.

 أظن  أن من الصعب أن أحصر معرفتي بالمسرح بمرجعية واحدة مطلقة هذا بحكم تنقلي الدائم بين مختلف الثقافات فكانت تجربتي فضاء تفاعل وتجديد بامتياز من نموذج المسرح اليوناني العتيق الذي يعتمد الجوقة والقناع إلى طقوس الرقص الدرامي الهندي  كالكاتهاكلي مرورا بدراسة وممارسة كل الأشكال الفنية المسرحية المعتمدة.

2/ الفرجة: ما الاختصاص الذي يحدد شكل اشتغالك المسرحي؟

                    تنوع المهام ينضج التجربة:  

 ج: أعمل كباحثة مسرحية وكمخرجة، وقد كنت قد بدأت مسيرتي الفنية كممثلة، ولفترة ليست بالهينة، الشيء الذي أغنى تجربتي بالإضافة لدراسة الإخراج في أن أمارس هذا الأخير وهذا كان مرادي منذ البداية.

3/ الفرجة : ما مفهومك للتجريب؟

                           * الخروج عن المألوف:      

 ج: التجريب هو ابتكار في حدود المخاطرة والخروج عن حدود المتداول والمعروف وهو غالبا ما يركز على العناصر غير المتوقعة في محاولة لكسر القواعد الكلاسيكية وكذا إيجاد سبل وأشكال جديدة للتعبير.

4/ الفرجة : ما أهم الخصائص التي تميز تجربتك المسرحية؟

                     * البحث المستمر والاهتمام بجل عناصر العمل:  

 ج: لا أبحث عن خاصية أو نهج. فكري يميزني بقدر ما أحرص  وإن تعددت التوجهات والأشكال الإخراجية التي تبنيتها طيلة تجربتي المسرحية، أن أعتمد في كل مرة طريقة أو نظرية مسرحية محددة وواضحة، تشكل المنطلق والقالب النظري والفني الذي يمكنني من الشروع لاحقا في مزاولة العمل التطبيقي،  كما أنني أعطي لنفسي المهلة الكافية في مرحلة ما أسميها ما قبل التطبيق من أجل البحث و الارتواء من كل ما يوجد حولي وخصوصا التفكير في المشروع المسرحي بكل عناصره سواء تعلق الأمر بالسينوغرافيا أو الموسيقى أو الملابس إلى غير ذلك من مكونات العرض، إذ أعتبر العمل المسرحي كل لا يجزأ وأركز على قيمة كل مكوناته.

5/ الفرجة: كيف تشغلين بالمسرح؟ وما هي اللغة والعلامات التي تكون عالمك الإبداعي؟

                      تحرير النص الدرامي من الجمود:    

 ج: أشتغل وأراهن دائما على جعل النص الدرامي “متحركا” وذلك عبر إعتماد لغة الجسد بالدرجة الأولى، فلغة الجسد تعطي النص معناه وتنقله إلى لغة حركية ودلالية ومجازية بالإضافة إلى الألوان والأضواء التي تعد علامات رئيسة بالنسبة لاشتغالي على العمل المسرحي دون أن أنسى الموسيقى كلغة تسعف أعمالي المسرحية وتفتحها على أفقها التجريدي.

6/ الفرجة : كيف تحضر مفردات التراث والأسطورة والواقع في تجربتك الإبداعية؟

                    * الذاكرة بطاقة المرور لاستحضار الأزمنة:  

 ج: أشتغل كثيرا في مسرحياتي على موضوع “الذاكرة” وهي في اعتقادي تختزل التراث والأسطورة والزمن، بل حتى الواقع. فالذاكرة تمتح سيرورتها من الموروث التراثي ويختلط في تشكيلها الأسطوري بالواقعي، وحين أتحدث عن الذاكرة فإنني قصد أيضا ذاكرة الجسد، فالحركات الركحية التي أقترحها على الممثلين مثلا تدخل في هذا الإطار أي باستحضار هذا البعد التراثي والأسطوري في تشكيل الذاكرة.

7/ الفرجة : كيف تنظرين لحضور المرأة في التجربة المسرحية العربية؟

                    *حضور تنعكس عليه جغرافيته و تقاليده:

 ج: عموما هناك حضور متميز للمرأة وإن أقتصر على بعض المجالات دون غيرها وللأسف هناك حضور يناضل من أجل تغيير العقليات وأحكام القيمة اتجاه هذه المرأة وهناك من يكرس الوصف النمطي الكاريكاتوري للمرأة و يتلذذ في استعماله ولو كان لهدف التهريج المفتعل. وأعتقد أن هذا الحضور لا زال في بدايته ويعرف تباينا كبيرا إذا ما تناولناه على المستوى العربي فإذا كانت تجارب دول المغرب العربي تعرف مشاركة مسرحية نسائية متميزة إما على مستوى التمثيل أو الإخراج أو مزاولة المهن المسرحية الأخرى، فإن الحضور النسائي في الدول العربية الأخرى وخصوصا الشرق لازالت جد متوسطة.

8/ الفرجة: هل هناك معوقات تقف أمام حضور هذه المرأة إبداعيا؟

                     * التقاليد والعادات تعيق إبداع المرأة:      

 ج: أظن أن المعوقات التي نعاني منها في هذا المجال تعيق المرأة و الرجل على حد سواء.فلا فرق بين رجل وامرأة  إلا بالقدرات و المؤهلات المهنية. وإن كان العائق الأكبر في نظري يبقى النظرة النمطية التقليدية، وللأسف في زمن ميركل وأحلام مستغانمي، للمرأة في الدول العربية وللطابع المحافظ والتقليدي للمجتمعات العربية الذي يحصر دور المرأة في أمور محددة ويبعدها عن دائرة الإبداع والخلق.

9/ الفرجة: ما تقويمك للتجربة المسرحية العربية في ضوء التغيرات التي يعرفها العالم العربي؟

                       ما بعد الربيع العربي:    

 ج: أنا دائمة الثقة في فكرة مفادها أن الفن والممارسة الفنية هي وليدة شرطها المادي المعاش وأن الفن قضية قبل كل شيء، وفي هذا السياق وجوابا على سؤالك، أضن أنه من السابق لأوانه الحديث عن تجربة مسرحية عربية ما بعد ما عرف بالربيع العربي، الأشياء قيد التشكل، هناك تجارب عربية ذهبت في هذا السياق وتحاول أن نؤسس مشروعا مسرحيا ثقافيا جديدا بموازاة مع استمرار غياب الفنان المكترث والحامل لهم الشأن العام مما يزيد في  عدد المرتزقة واللاهثون وراء الكسب السريع والشهرة.

10/ الفرجة: كيف ينظر النقد المسرحي إلى التجربة المسرحية النسائية

                     * بين مطرقة الضعف وسندان التهميش:

 ج: النقد المسرحي عموما لا زال ضعيفا ولا يساير على الأقل الإنتاجات المسرحية العربية، والتجربة المسرحية النسائية تعاني على مستويين، أولهما هذا الضعف العام الذي تحدثت عنه، ثم بعض التهميش، المقصود أعتقد، لطبيعة خصوصية هذه التجربة وما يمكن لها أن تحمل من تغييرات على مستوى العقليات والسلوكات.

 

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى