انت هنا : الرئيسية » نصوص » مسرحية: “مطلقات يبحثن عن …..”/ تأليف: مصطفى ستار الركابي

مسرحية: “مطلقات يبحثن عن …..”/ تأليف: مصطفى ستار الركابي

مسرحية: “مطلقات يبحثن عن …..”/ تأليف: مصطفى ستار الركابي

 ( مربع مُضاء من صالة كبيرة تتوسط بيت قديم، امرأة عجوز تجلس وسط المربع المُضاء على كرسي معاقين متحرك، مطلقة (1) تجلس عند أقدام العجوز وتحمل بيدها مرآة مدورة تنظر لوجهها عبرها، بينما تمسك العجوز

بيدها مشطاً خشبياً تُسرِّح به شعر مطلقة(1)، تتوسط عمق المسرح البعيد مغسلة بيضاء متسخة يمتد من تحتها خرطوم يُغرس في الأرض، باب الغرفة الأولى قريب من المغسلة أما باب الغرفة الثاني فيكون في أقصى اليمين تُلصق به قطعة ورقية صغيرة كُتب عليها بخطٍّ رديء “ممنوع الدخول”.. في أقصى اليسار يوجد ممر يؤدي للباب الرئيس للبيت . كرسيان أو ثلاثة يتوزعون في المكان، العجوز مستمرة بتسريح شعر مطلقة (1 ) تتحرك يداها فقط دون أي إنفعال .. مطلقة (1)  تنظر لوجهها في المرآة ، تتحدث ولا تبالي بشيء سوى ما تراه في المرآة فقط ، صوت زغاريد وإحتفال شعبي بعيد )

مطلقة (1 ):  يومان وينتهي كل شيء … يومان فقط .. ونمضي … يومان وتموت مرة أخرى … يومان وأغسل ما تبقى

                 من جنابتك المؤجلة …. ثمان وأربعون ساعة فقط .. ويُبدَّل السرير .. بخشب آخر وجلد جديد …. وبكارة

                أخرى … فجران وينتهي الليل .. وتنتهي معه كل صلوات البرد والعطش والملل … والرعشة المصطنعة .

( العجوز تتوقف عن تسريح شعر المطلقة (1)  وتنظر بتعجب للمرآة ، المطلقة (1) تنظر للعجوز عبر المرآة )

مطلقة1 :  ما بكِ … لِمَ توقفتِ ؟؟

العجوز :  ( بتعجب ) خطٌّ آخر !!!!

مطلقة1 : ( تفزع .. ترتجف في مكانها وتركز في المرآة لكن الإثنان لا يخرجن عن دائرة الضوء ) أين ؟

العجوز  : ( دون أن تنظر مؤشرة بأصبعها تحت عين المطلقة1 ) هنا ..

مطلقة1 : ( تضرب خدها بقوة ، يعلو صوتها ) أين ؟

العجوز :  هنا .. وهنا .

مطلقة :  ( تصرخ بشكل أعلى وتستمر بضرب وجهها بكلتي يديها ) أين ؟ .. أين ؟ ..

العجوز : ( تحاول منعها من الضرب ..) توقفي …

مطلقة1 :  ( تنهض بسرعة ناحية المغسلة نسمع منها صوت لهاث بحشرجة واضحة ، تصل للمغسلة تفتح الماء وتضع

              رأسها تحت الصنبور وهي تردد الحوار على شكل تعويذة سماوية وبإيقاع متصاعد ) مخلب آخر يا حبر

             الشيخوخة .. قصيدة جديدة أيها الوقت .. بخطِّ يدك .. شعر آخر يا إبليس الركوع .. أظافر الحزن يا ربَّ هذه

            الأرض .. أظافر الحزن تحرث مزارع الجسد .. وذابت قلوب البذور بأيديهم يا رب … بأيديهم هم … سنابل

            الحلم السبع تاهت هي الأخرى .. فالحلم في مدينتنا يتعب في بوابات التفتيش الحذرة .. ولا تنتهي الطوابير حتى

            نصحو … لقد أصبح صديقا وفياً لثلة المهربين .. يدفع لهم بعضا منه كي يدخلوه متخفياً .. فيصل لنا تراب

            التعب فقط .. بعد أن تشظى كله في صحارى الدخول .

العجوز :  ( تتحرك نحو المطلقة1 ) نهاية النص ؟

مطلقة1 : ( ترفع رأسها ناحية العجوز بلهاث مستمر ) بل هي البداية يا أمي …. ( يُطرق الباب )

العجوز :  ( تنتبه ) الباب ….!! هي النهاية إذن … ( تخرج الخادمة وهي امرأة فارعة الطول سمراء بشعة .. تضع على

            وجهها ماكياج بشكل مبالغ فيه بحيث تبرز معالم الوجه بقوة )

الخادمة  :  وجدته .

مطلقة1  :  أين ؟

الخادمة  :  في مذكراته .

مطلقة1  : أكيد ؟؟؟

الخادمة  :  نعم .

مطلقة1  :  كما قالوا .

الخادمة1 :  نعم .

مطلقة1   :  أمي .

العجوز    :  نعم .

مطلقة1   :  تتذكرين لون الجدران في قاعة الحكم ؟؟

العجوز    : ( تُفاجأ ) ماذا ؟؟

مطلقة1  :  أجيبي فقط .

العجوز   :  لا أعرف .

مطلقة1  :  ( للخادمة ) أعطني النص ..

الخادمة  :  كله ؟؟

مطلقة1  :  كله …

الخادمة  :  تفضلي ( تعطيها النص .. تفتحه مطلقة1 وتبدأ بالقراءة ) إسمعي أمي .. دخلنا صالة الانتظار في فندق المراثي 

            .. ضحكنا قبل أن ندخل عندما رأينا يافطة الفندق، فقد سُطِّرت عليها أربع نجوم تقريبا، لكن النجمة المضاءة

            كانت واحدة، والأخريات يُرين في النهار فقط .. البرد لص لا يعرف الشجاعة ولا يُقدِّر الجنس اللطيف، أو ربما

            هو الآخر بدأ يشك بأنها كذلك فسرق الإتزان من يدها التي تشبَّثت بي بقوة …

العجوز  : ( بغضب ) مزِّقيها .. وسأُكمل أنا .

مطلقة1 : أمي … كم مرة ضاجعك أبي ؟

العجوز  : مزِّقيها أولاً .

مطلقة1 : كم جنيناً أحمقاً تقيأه رحمك يا أمي ؟

العجوز  : ( تبتعد ناحية اليمين ، تدفع الكرسي بقوة ) قلت مزِّقيها …

مطلقة1 : ( تقلب صفحات النص ) اسمعي … الملابس المحتشمة لا تُخبئ عورات النفوس أبداً … كانت تأكل كل شيء

            بشراهة .. كل شيء ( يطرق الباب ، تتوقف مطلقة1 ، ثم للخادمة ) إفتحيه

             ( تنسحب الخادمة لتفتح الباب ثم تعود ومعها مطلقة2 )

مطلقة2  : ( فتاة في الثلاثين ، جميلة ، تغطي شعرها بشال أحمر ، ترتدي ملابس شتوية مبللة ) مساء الخير …

مطلقة1  :  وجدناه .

مطلقة2  :  أين ؟؟

مطلقة1  :  في مذكراته .

مطلقة2  :  أكيد ؟؟

مطلقة1  :  نعم .

مطلقة2  :  كما قالوا ؟؟

مطلقة1  :  نعم .

مطلقة2  : ( تذهب ناحية العجوز ) خالتي .. كيف حالك .. الجو بارد جداً في الخارج .. الحمد لله أننا لم نُشمَل بمراسيم

            الحج وإلا كنّا سنتجمد ..

العجوز   : الحمد لله .

مطلقة2  : ما بك … ( تسحب الكرسي وتبدأ بدفعه هنا وهناك كأنها تلاعب طفلا ) حبيبتي .. أخبرتِني سابقاً أن الشتاء

            يُجمِّد الأفكار .. فلا داعي للضجر ..

العجوز   :  توقفي … إتركيني .

مطلقة2  : ( تضحك ) خالتي … أريد أن أتحرك كي أشعر بالدفء قليلاً .

العجوز   : أين كنتِ ..؟؟

مطلقة2  : ( تستمر بدفع الكرسي  ) ذهبت لأطراف المدينة المجاورة … كان لي صديق هناك .

مطلقة1  :  كان ؟؟

مطلقة2  :  نعم .

العجوز   :  كم وجبة فاتتك ؟

مطلقة2  :  إثنتان فقط .

مطلقة1  : ( للخادمة ) أبقيَ ما يؤكل ؟

الخادمة  : الخبز مُبلل .. سقف المطبخ يمطر هو الآخر .

مطلقة1  : إجعليه قريباً من النار … سيجفُّ حتماً .

مطلقة2  : ها قد وجد الخبز ما يُجففه .

العجوز   :  وأنتِ … متى تجفِّي ؟ … بدأت أشعر بالدوار …

مطلقة1  :  عندما أُكمل ما بقي من النص .. ستجفِّي تماماً حين تشُمِّي بخار زفيرهم بين الحروف

مطلقة2  :  ( تتوقف ) زفير مَنْ ؟؟

مطلقة1  :  أمي … وأبٌ من آبائي … تخيّلي … أنا كائن مشترك .

العجوز   :  ( منزعجة ) هراء .

مطلقة1  :  ليس هراءً يا أمي … أبي الذي عرفته لا يفقه معنى أن يكون للرجل ليالٍ تُذكر ..

مطلقة2  :  ما الجديد في الأمر ؟

مطلقة1  :  لا شيء .. لكن أمي تحاول حرق النص ..

مطلقة2  : ( ترجع لحالتها السابقة وتدفع العجوز بطريقة طفولية ) أووووووووف .. تعبثين بأشيائك  بين لحظة وأخرى ..

            دون مبرر … ماذا أفعل بك ؟ سأحمي الملعقة .

العجوز   : ( تنزعج ) توقفي … إتركيني … أنت مثلها أيضاً .

مطلقة1  : ( بينما مطلقة2 تستمر بالدفع هنا وهناك ) تستعجل دائماً …

العجوز   : كُفِّي عن ذلك …

مطلقة2  : لا … إضحكي أولاً .

العجوز   : ( بصوت عالٍ ) كفى .

مطلقة2  : ( بإصرار ) قلت إضحكي .

العجوز   : أوووووووو … لا أستطيع ….

مطلقة1  : ولو .

العجوز   : لا يوجد ما يُضحك .. توقفي … هيا .

مطلقة2  : ( تدفع بسرعة أكبر ، تتراقص وهي تدفع ) لا يمكن … ألم تقولي إن المكوث في مكان واحد يدعونا للتأمل …

            لا تتأملي … تذكري قصة الفأر العجوز … أتذكرين تلك الليلة … حين أتيتك هاربة من ملعقة أمي الحامية …

            ( تضحك ) كنت صغيرة جداً … وكنتِ من أجمل فتيات المدينة .. وكأن عناقك لي تلك اللحظة كان بالأمس

            القريب .. أتذكر ذلك جيداً … حين نمت بجانبك .. وأنا خائفة .. وبدأتِ تُسمعيني حادثة الفأر الذي إلتهم الطفل

            في المدينة المجاورة … كنتِ تقصدين تهدأتي لكن في تلك الليلة كانت الملعقة أرحم بكثير من رعشة الرعب

            التي إلتهمتني أيضا ( تضحك ) تتذكرين ؟؟

العجوز  : ( تضحك ) نعم … نعم أتذكر … وأتذكر هذيانك أيضا .. كانت حرارتك مرتفعة فأخذتِ تُتمتمين .. ( تمثل الحالة

            ) أمي .. أنا الآن في معدة الفأر ( العجوز ومطلقة2 تبالغان بالضحك )… أمي لقد بَلعني دفعة واحدة .. قولي

            لأبي أن لا يضع له الجبن المسموم كي لا أموت .. ضعي له قطعة شوكولاته كل يوم كي لا أجوع …( يخفت

            ضحك مطلقة2 قليلا ) كي لا أجوع أبداً يا أمي .. ولفِّي حول قطعة الشوكولاته صورة صغيرة لك .. صورة فقط

            (يخفت الضحك أكثر ) واحدة يا حبيبتي .. كي لا أنسى شكلك .. قد يطول حبسي .. يا أمي قد يطول كثيراً …

            ضعي مع القطعة مشطا صغيرا .. سأُسرِّح شعري مرارا .. حتى وإن لم يطل .. ( تتحول نبرة العجوز شيئاً فشيئاً

            إلى نبرة أكثر حزنا ) لا تنسي أن تضعي لي ملابسي … العيد آت يا أمي .. سيأتي بالتأكيد حتى هنا … سيأتي

            …. لا تنسي أن تُصلِّي من أجلي .. وادعِ للفأر كذلك .. ادعِ له أن يشبع كي أشبع معه .. ادعِ أن لا يموت كي لا

            أموت أنا …. أمي أنا أختنق … خلّصيني أرجوك ( يعلو صوت نحيب مطلقة2 ، العجوز تنفعل أكثر وبصوت

            بكائي عالٍ ) خلّصيني … أريدك الآن .. أنا جائعة يا أمي … قولي لأبي أن يضع له الجبن .. حتى لو كان سُمّاً يا

            أمي …

مطلقة2  : ( بصوت عالٍ ) حتى لو كان سُمّاً يا أمي .

العجوز   : ( الإنفعال نفسه ) أرجوكِ سنموت …

مطلقة2  : ( تستمر بالنحيب ) أمي .

العجوز   : هيا … سنختنق .

مطلقة1  : ( بصوت مشابه ) بسرعة … حتى لو كان .

( تتداخل الأصوات لكن بالنبرة نفسها )

العجوز   :  يا صديقتي .. المكان ضيق … أرجوكِ .

مطلقة2  :  أبي …. هيهات أن أنساك … خلّصنا حتى ولو كان ذلك بالخطيئة يا أبي .

مطلقة1  : حتى وإن كان ذلك بالخطيئة يا أبيها ..

العجوز   : آه ( تلهث ، تهدأ شيئاً فشيئاً ) أأصبحنا مدينة مجاورة أيضاً ؟

مطلقة1  : بل بشراً متجاورين .

مطلقة2  : ( تستمر بالبكاء ) خالتي … لم يكن حلماً أو كابوساً … فالعيد والملابس والمشط والجبن … هي الأحلام فعلا .

العجوز   : ( تتحرك ناحية مطلقة2 ) لا عليكِ …

( تدخل الخادمة ، تحمل بيدها طبقين )

الخادمة  :  الجبن سيدتي ..

مطلقة1  :  مسموما ؟؟

الخادمة  :  أبداً ..

مطلقة1  :  إذن .. كما يقول في النص .

العجوز   :  مَنْ ؟

مطلقة1  :  هو …. أمي … أهو من مدينتنا ؟؟

العجوز   :  مَنْ تقصدين ؟؟

مطلقة2  :  ( تذهب ناحية الخادمة ) أين الخبز ؟

الخادمة  :  إحترق .. ( تدخل الخادمة للغرفة )

مطلقة1  :  لقد كُتبَ في النص .. الموت هنا بمناديل القدر فقط .. لكن الولادة تخالف ذلك …. يعرف كل شيء عنا … إنه

            من مدينتنا إذن !!

العجوز   : بُنيَّتي … الليل صديقٌ مزعج لك … إخلدي للنوم ..

مطلقة2  :  فعلا … ستُجنين .. نامي .. ( تأخذ الطبقين من الخادمة ) سآكل سريعا وألتحق بكِ ..

مطلقة1  : بالنوم أو بدونه .. لا ينتهي الليل أبداً .

العجوز   : هذا قدرنا بُنيَّتي … نامي …

الخادمة  : الوسادة مبللة أيضاً .

العجوز   : خُذي عباءتي ..

مطلقة1  : ( تجلس ، صمت قصير ) الهدوء غريب هذه الليلة ..

مطلقة2  : المدينة فارغة ..

العجوز   : لِمَ ؟

مطلقة2  : الذكرى السنوية الثالثة له .

مطلقة1  : الثالثة !! … ثلاثة أشهر لا تنتهي بثلاث سنوات .

العجوز   : لا زلتِ تتذكرين ..؟؟

مطلقة2  : لدى رجل الدين في مدينتنا كرامة الحساب مع الله .. ولا يتمتع أحد غيره بهذه الكرامة أبداً …

مطلقة1  : ولا بألف شروق وآخر ، سيصدقون بأنها إنتهت .

العجوز   : الناس تعرف الأيام من صلوات الفجر … لا فجر من دون صلاة ، ولا صلاة من دون رجل الدين ..

مطلقة2  : لا يثق أحد بأن عدَّتكِ إنتهت … تتشوقين للزواج ؟؟

مطلقة1  : لا أعرف ..

العجوز   : سيمن الله على عباده بمتدين آخر … كي تتحرك الساعات من جديد .

مطلقة1  : بل سيمن علينا المتدين الآخر بربٍّ جديد … يعرفه هو فقط .

العجوز   : أنت ضده ؟؟

مطلقة1  : لا

مطلقة2  : ( وهي تأكل ) بارد ….. ( تشرب الماء ) بارد …

( تدخل الخادمة تحمل بيدها شريط تسجيل تقف أمام مطلقة1 )

الخادمة  : وجدت هذه أيضا … ( تعطي الشريط للمطلقة2 )

مطلقة 2 : ما هذا .. ( تنظر للشريط الذي لَُف بورقة صغيرة ، تفتح الورقة تقرأ فيها ) بيتهوفن ..

مطلقة2  : من هذا ..

العجوز   : إسمه المستعار مع عاهراته ..

مطلقة 1 : لا … يبدو أنه موسيقي ..

مطلقة2  : موسيقي ؟؟؟

مطلقة1  : معزوفة الكونت إيغمونت ..

العجوز   : ماذا يعني ؟

مطلقة1  : لحظة .. ( تركض صوب الغرفة ، تدخل بسرعة )

مطلقة2  : إلى أين ؟؟

العجوز   : مجنونة ..

الخادمة  : ( للمطلقة2 ) إنتهيتِ ..

مطلقة2  : لا .

الخادمة  : ما الذي يمنعكِ عن الأكل إذن ؟؟

مطلقة2  :  صليل الأسنان .

( تخرج مطلقة2 مسرعة تحمل بيدها مسجلاً صغير الحجم تضع المسجل على الكرسي وتضع داخله الشريط ، يعلو صوت معزوفة الكونت إيغمونت للموسيقار بيتهوفن )

العجوز   :  ما هذه ؟

مطلقة1  :  موسيقى يا أمي .

العجوز   : أعرف … لكن … اليوم !!

مطلقة1  : اليوم ماذا ؟

العجوز   : إنها سنوية رجل الدين الأعظم .. ولا بد من الحداد .

مطلقة1  : أمي … دعينا نسمع من فضلك ..

مطلقة2  : ( تستمع ) جميلة … ( تغمض عينيها … تتراقص بهدوء ) أبوك يمتلك ذائقة جيدة .

مطلقة1  :  نعم .

مطلقة2  : ( تستمر بالرقص ) الكونت إيغمونت عازف رائع أيضا …

مطلقة1  :  أُعدم الكونت …. كان فارساً …

مطلقة2  : عازف …

مطلقة1  : بل فارساً .

مطلقة2  : فارس … وهل تُصدر السيوف معزوفة كهذه ؟

مطلقة1  : بل الشجاعة يا صديقتي …. بيتهوفن أعجب بشجاعته .. وأبي تأثر بهما .

مطلقة2  : ( ترقص هنا وهناك مغمضة العينين ) إشـشـشـشـشـشـشـش .. دعينا نسمع . 

الخادمة  : والأكل ؟؟

مطلقة1  : إسمعي ما كتب أبي على الورقة … نحتاجك من أجل المتحولين .. من أجل لجان التفتيش .. نحتاجك قائدا ..

            وبعدها نبحث عن الشعب مرة أخرى .. أنت في الأراضي المنخفضة … أما نحن .. ففي كل شيء منخفض .

العجوز   : نحتاج مَنْ ؟؟

مطلقة1  : إيغمونت كان بطلا .. قائدا للأراضي المنخفضة … قتلته الكنيسة لأن شعبه إختار دينا آخر .. وآمن الأول

            بحريتهم .. قتلته لجان التفتيش .. أبي تأثر به .. أمي ، لقد كان أبي بطلا ..؟؟

العجوز   : لا .

مطلقة1  : جبان ..

العجوز   :  بجدارة …

مطلقة1  : ( تُطفئ المسجل ، تضحك بسخرية ) إذن سرق الشريط من شخص ما ؟

مطلقة2  : ( للخادمة ) أوه … آسفة …. لا زلتِ تنتظرين الطبقين ؟؟

الخادمة  : نعم … إنتهيتِ …؟؟

مطلقة2  : نعم .

الخادمة  : لا يمكن ..

مطلقة2  : لِمَ ؟

الخادمة  : عليكِ أن تُكملي .

مطلقة2  : لا أريد ؟

الخادمة  : بل تريدين .

مطلقة2  : قلت لا أريد .

العجوز   : أكملي .

مطلقة2  : لا يمكن … شبعت .

مطلقة1  : الأفضل أن تُكملي ..

مطلقة2  : ما بكم ؟

الخادمة  : حاولي .

مطلقة1  : لا يوجد مكاناً نرمي فيه ما تبقى من أكلك ..

مطلقة2  : ترمونه ؟؟… لماذا ؟

الخادمة  : سيتعفن …

العجوز   : ( للخادمة ) إرمهِ للكلاب ..

مطلقة2  : الكلاب !!!… أين ؟؟

العجوز   : في الخارج .

مطلقة2  : لا يوجد أحد في الخارج … كل الكلاب ذهبت لأداء المراسيم ..

مطلقة1  : حاولي إكمال الطبقين ..

مطلقة2  : ( تنزعج ) لا أستطيع …

العجوز   : مجرد محاولة .

مطلقة2  : إف … ما بكن … الأكل بارد … وأنا شبعت ..

مطلقة1  : ألا يوجد جياع ينتظرون الأكل هنا ؟

الخادمة  : الجياع تنتظر الرجل كي تأكل … لقد ذهبوا جميعاً ..

العجوز   : ( للخادمة ) هل سيراك أحد لو رميتهِ في الخارج .

الخادمة  : لا … لكن الجميع يعلم بأنا وحدنا داخل المدينة .. وإن حصل شيء كهذا فالأدلة ضدنا .

مطلقة2  : ضدنا نحن ؟!!

الخادمة  : نعم ..

مطلقة2  : حسنا … لديَ فكرة جيدة … لكنها صعبة بعض الشيء ..

العجوز   : ما هي ؟

مطلقة2  : ( بتردد ) علينا أن نشترك بالتخلص من الأكل .

مطلقة1  : كيف ؟؟

مطلقة2  : نحن أربعة … وهنالك طبقين .. فلكل واحدة منا نصف طبق ..

الخادمة  : أنا أعترض سيدتي … الأكل أكلك .. وهذه مسؤوليتك .

العجوز   : كلٌّ منا أكل وجبته .. لا شأن لنا بذلك ..

مطلقة2  : وأنا لا أُكمل .

مطلقة1  : علينا أن نصل للتسوية … ( للخادمة ) لو أصرَّت هي على أن لا تُكمل .. ستقعين في مأزق .. فمسؤوليتك

            غسل الأطباق … أنا سأوافق على ما قالت … وأنتِ ؟

الخادمة  : ( بإرتباك ) لكن .. سيدتي .

العجوز   : أنا أيضا سأوافق .

الخادمة  : إذن … فلنبدأ ..

( تذهب الخادمة ناحية العجوز تسحبها للوسط ، يتجمعن حول الطبقين ، يبدأن بالأكل، يشعرن جميعهن بالإشمئزاز ، ينسحبن واحدة تلو الأخرى، يبقى نصف طبق تقريبا )

مطلقة1  : ( متعبة ) .. سأتقيأ .

العجوز   : ( تدفع إطارات الكرسي للمقدمة تنظر للطبقين .. تصرخ ) خيانة .

مطلقة2  : نصف طبق ؟؟

الخادمة  : خديعة أخرى ..

العجوز  : من منكن لم تأكل ؟

مطلقة1 : الطعام الفاسد ملأ معدتي … أكلت ما عليَّ أكله بالكامل .. نصف طبق بالضبط .

العجوز  : أنا أيضا …

الخادمة : ( للمطلقة2 ) وأنت ؟

مطلقة2 : لا تحاولي لصق التهمة بي … أقسم بروحه .. أكلت ما عليَّ أكله .

الخادمة : وأنا أيضا ..

مطلقة1 : ما الحل ؟

العجوز  : تقسيم آخر .

الخادمة  : مستحيل … لا أحتمل المزيد .

مطلقة2  : سأنام …

مطلقة1  : تنامين ؟؟ … كيف … لا نوم قبل أن ينتهي الأمر ..

الخادمة : بالنسبة لي لن آكل …

العجوز  : ( للمطلقة1 ) جهّزي تشغيل الموسيقى …

مطلقة1 : ( تشغل الموسيقى ) .. متى سيعودون ..

مطلقة2 : أول الفجر ..

العجوز  : سينتخبون رجلَ دين هناك ؟؟

مطلقة2 : لا … يطلبونه من الرب فقط ..

العجوز  : وبعدها ..

مطلقة2 : يؤمنون بأنهم في يومٍ ما سيستجيب الرب لهم ويعودوا بعد أداء المراسيم ليجدوا رجل دين مرسل من الله

            ينتظرهم هنا .

مطلقة1 : ( تستمع للموسيقى ) كيف يؤلف الموسيقيون معزوفاتهم .. ويقولون إنها تعبر عن قصة ما ..

العجوز  : ( للمطلقة2 ) لِمَ لا ينتخبون واحداً منهم ؟

مطلقة2 : يستحيل ذلك … هم يعرفون بعضهم البعض جيدا ولا يصلح فيهم أحد كي يتصدى للأمر .

العجوز  : سينزل لهم من السماء ؟؟

مطلقة1 : ربما … ( تُطفأ الموسيقى ) ينزل من السماء إلهاما ما فيعزفون وبعدها يؤلفون القصة  ويقولون إنها هي ….

            ( تنظر للطبق ) من سيُكمله ..

مطلقة2 : ( للمطلقة2 ) شخصيتك اليوم مغايرة أو على الأقل تختلف عن الأمس ..

مطلقة1 : الحمد لله … لكن الطبق على حاله …( تنظر للخادمة ، صمت ) أين هو ؟

الخادمة : من ؟؟

مطلقة 1: إبنك ..

الخادمة : ( ترتبك ) ماذا ؟؟

مطلقة1 : إ … بـــــــــــــــــ … نــــــــــ … ك

الخادمة : لِمَ ؟

مطلقة1 : أريده ..

العجوز  : ( تحرك الكرسي صوب مطلقة1 بسرعة ) ماذا تريدين منه ؟؟

مطلقة1 : أين هو ..؟

الخادمة : في الأسفل ..

مطلقة1 : ( تبتسم ) تقصدين في الأراضي المنخفضة ..؟

الخادمة : ( بتوتر ) لا … أقصد أنه في السرداب ..

مطلقة1 : ما بك ..؟

الخادمة : لا شيء …. لكن سؤالك مفاجئ .. لم أسمعه منذ أعوام .

مطلقة1 : حسبته ميتا ..

العجوز  : ميت … أستغفر الله … بُنيَّتي .. نامي أرجوك ..

مطلقة1 : ( بإنزعاج ) لست مجنونة يا أمي ..

مطلقة2 : ترينها تعزل له أطباق الطعام كل يوم … كيف حسبتيه ميتا ؟

مطلقة1 : ومن قال أن الأموات لا تأكل ؟

الخادمة : سيدتي … أرجوك … ما الذي تريدينه ؟

مطلقة1 : آتيني به ..

( الإستغراب على ملامح الجميع )

الخادمة : ( بخوف وإستغراب ) هو ؟

مطلقة1 : نعم ..

الخادمة : لِمَ ؟

مطلقة1 : ليأكل ما تبقى في الطبق ..

الخادمة : لكنه أكل وجبته ؟

مطلقة1 : أعرف ….

الخادمة : حسنا لو بقيتِ مُصرّة سآخذ الطبق له وسيأكله هناك .

مطلقة1 : ( بصوت عالٍ ) لا ….. قلت إجلبيه .

الخادمة : سيدتي …

مطلقة1 : ( تقاطعها ) قلت إجلبيه …. بسرعة .

الخادمة : ( للعجوز ، بحزن ) تكلمي …. أمي ..

العجوز  : أمك … أسمعها منكِ للمرة الأولى ..

مطلقة2 : لا يوجد وقت … الفجر آتٍِ .

مطلقة1 : هيا …

الخادمة : لكن ..

العجوز  : إجلبيه بسرعة ..

الخادمة : لم ترونه منذ عشرين عاما … وهو أيضا ..

العجوز  : هذا وقته بُنيَّتي …. إجلبيه … أتشوّق لرؤيته .

الخادمة  : ( بضجر ) تتشوقين ….. منذ متى ؟

العجوز   : ( بعصبية ) منذ الآن … هيا بسرعة …

( صمت قصير ، الخادمة تنظر في وجوههن واحدة تلو الأخرى ثم تنسحب )

مطلقة 1 : حمقاء …

مطلقة2  : هل إنتهى بيتهوفن ..؟؟

العجوز   : أكمل وجبته ..

مطلقة1  : سيُكمل لاحقا .. أو ربما تعفن ..

مطلقة2 : لا تتكلمي بهذه الطريقة … هل حرارتك مرتفعة …؟

مطلقة1 : كل شيء مرتفع … سواي ..

العجوز  : تحتاجين لفراشٍ دافئ ..

مطلقة1 : بل فراشاً ممتلئاً .. فراش مزدحم يا أمي … كما هو فراش الفندق .

العجوز  : ( تنزعج ) إنه خطأي … أتحدث مع أُناس على شاكلتك ..

مطلقة1 : شاكلة الغرف الصغيرة يا أمي … ( تنهض ، تحمل النص تتجول في المكان ببطء ) شاكلة النادل الشاب …

            يقول ( تقرأ في النص ) دخلنا الغرفة .. تركت على الباب يافطة ممنوع الدخول .. لأن الفندق كان مزدحماًً ..

            والغرف مشتركة … دخلت لتستحم … إستلقيت على الفراش .. كنت أشم عطر الصرخات ، ألف نطفة ونطفة

            نُقشت على الحائط ، عرفت حينها أن للعاهرات فنّا يضجُّ بالسريالية العقيمة ..

مطلقة2 : ما معنى السريالية ؟

مطلقة1 : تعني أم .. ( تقترب من باب الغرفة الذي وضعت عليه يافطة ممنوع الدخول ) .. أم تختبئ بين آلاف الحرف ،

            بين ممنوع الدخول وممنوع دخول آخر ، بين أطباق النادل لترحب بالضيوف ..

 مطلقة2 : كل ذلك …!!

مطلقة 1 : وأكثر ..

( تدخل الخادمة ، تسحب بيدها شاباً في السابعة والعشرين من عمره ، قصير ، قذر ، أشعث اللحية والشعر ، يمشي بخطوات صعبة بطيئة كأنه لم يمشِ طوال حياته ، تسيطر الدهشة على الثلاثة عندما يرين مظهره ، الشاب يلاقي صعوبة في النظر ، نرى ملامح الإستغراب على وجهه )

مطلقة2  : أعوذ بالله ..

العجوز   : ( تقترب بكرسيها منه ، تتكلم بإرتباك ) أنت ….. أنت … ذلك الطفل نفسه .

الخادمة  : ( تسحبه للأمام ) تقدَّم قليلا .. ( توصله لكرسي في الوسط ، تُجلسه ) إجلس

مطلقة1  : ( تقترب منه ) هل يستطيع الكلام ؟

الخادمة  : نعم ….. تكلم بُني .. أنت تعرفهن أليس كذلك ؟ تعرفهن جيدا ؟

الشاب    : ( ينظر مستغربا ، يواجه صعوبة في الكلام ..) نـ …. نـ … عــ … م .. نعم .

مطلقة1  : ( تقترب من وجهه ) تتذكر إسمي ؟

الشاب    : لـــ .. ا … لا .

مطلقة2  : ما به ؟ رائحته قذرة ..

مطلقة1  : سيستحم … ( للشاب ) تريد أن تستحم أليس كذلك ؟

الشاب    : ( يهز رأسه موحياً بالرفض )

مطلقة2  : لِمَ ؟

مطلقة1  : جائع ؟

الشاب    : لا .

الخادمة   : ( تجلب الطبق ) كُلْ …

الشاب    : لـــ .. ا … لا … أ …. أر … يـــد ..

الخادمة  : لا بني … يجب أن تأكل .

مطلقة1  : لا تجبريه ..

العجوز   : ( تستغرب ) ..لا .. ماذا !!… تجبره .. ما بك ؟؟؟

مطلقة2  : تعرف بيتهوفن ؟؟

الشاب    : لا .

مطلقة1  : إتركيه ..

مطلقة2  : لم ألمسه ..

الخادمة  : سأرجعه سيدتي ..

مطلقة1  : لا ..

الخادمة : لا يريد أن يأكل .

مطلقة1 : وإن … دعيه يرتاح قليلا …. أنظري لوجهه ..

الخادمة : ما به ؟

مطلقة1 : نور على نور …

مطلقة2 : ( بإستغراب واضح ) أين ؟..

مطلقة2 : هنا ..

العجوز : جننتِ ؟

الخادمة : الأكل سيدتي …

مطلقة 1: إرميه .

الخادمة : ( تفزع ) من ؟

مطلقة1 : الأكل .

مطلقة2 : ماذا ؟؟

مطلقة1 : الطبق كله ..

الخادمة : كيف ..

مطلقة1 : ( تحمل الطبق ، ترميه بعيدا ) هكذا ..

العجوز  : ( تصرخ ) ماذا  يحصل لك ؟…

مطلقة2 : الفجر ..

العجوز  : الصلاة ….

الخادمة : سأرجعه …

مطلقة 1: ( تضع يدها على وجه الشاب ، تتكلم بأيمان مفرط ) كيف تُرجعيه .. لا يمكن ذلك .. لابد للشمس أن تشرق ..

            الفجر آتٍِ … ( للشاب ) لقد طال إنتظارك .. لا نحتمل فراقك مرة أخرى .

العجوز  : ماذا تريدين منه ؟

مطلقة1 : لست أنا من يريد .. بل الله ..

مطلقة2 : ( تفزع ) الله!!!

العجوز  : إحذري … كلامك سيدخلك جهنم ..

الخادمة : كفى سيدتي .. يجب أن يُكمل نومته …

مطلقة1 : نومته .. كيف له أن يُغمض عينه .. وعيون الآلاف تنتظره هناك ..

مطلقة2 : هناك …. أين … من تقصدين ؟..

مطلقة1 : الله مَنَّ علينا بمتدينٍ آخر .

الخادمة : متدين !!!

مطلقة2 : بل رسول … أنظري لوجهه .

العجوز  : ( تبتعد عن الوسط ) أعوذ بربي من غضبه … كُفِّي عن ذلك بُنيَّتي .. أرجوكِ .

الخادمة  : كلامك يضع طفلي في خطر الموت …

مطلقة1  : ( تصرخ بوجه الخادمة ) ليس طفلا .

مطلقة2  : ( تنهض ، تقف أمام مطلقة1 ) أتعنين ما تقولين … تخادعين مَنْ ؟؟.. نفسك ؟؟ أم ماذا .. من أجل شهور العدَّة

            .. تصنعين رجل دينٍ مزوّر ..

مطلقة 1 : ( بغضب ) وأصنع ربّاً مزوراً … من أجلِ شهور النقمة … كفاكم توقفا .. تسير السنوات .. وشهور الغضب

            متوقفة .. تشيخ الأجساد .. وشهور الملل متوقفة … خنقت بذريعة الفجر وصلواته .. تعرفين .. جميعهم يدعون

            الله بأن يرسل لهم رسولا .. وفي قلوبهم يتمنون عكس ذلك .. يتمنون النوم الطويل .. التوقف عن كل شيء…

            أريد رجلا ، نعم … صحيح .. هذا حقي …. سأُعِدُّ هذا الشاب حتى الفجر .. عندما يعودوا .. سيجدونه كاهناً …

            وإن إضطرني الأمر سأجعله ربّاً … ( تبكي ) نعم سأجعله ربّاً … لينتهي كل شيء ..

                                      ( صمت )

الخادمة : سيدتي …. هو لا يستطيع إكمال جملةٍ في كلامه حتى .

مطلقة1 : لا يحتاج للكلام … لن يسأله أحد عن شيء .. لا يتجرأ أحد على مناقشته .. سيؤشر فقط .. وأينما وضع إصبعه

            فتلك حدود الله بالنسبة لهم .

مطلقة2 : أنا معك …

مطلقة1 : في كل شيء ؟

مطلقة2 : في كل شيء .

مطلقة1 : كم من الوقت بقي لعودتهم ؟

الخادمة : سيدتي أرجوك .

مطلقة1 : أستغفر الله .. أنا سيدتك ؟؟ أنت أم مولانا … أنت سيدتنا و قدوتنا لطريق الصلاح والهدى .

الخادمة : ( مستغربة ) أنا ؟؟

مطلقة1 : نعم بالتأكيد .. ولا نتمنى غير رضاك .

العجوز  : ( للمطلقة1) ما إسم البطل صاحب قصة الموسيقى الذي قتلته الكنيسة ….؟

مطلقة1 : نسيته … ثم للكنيسة الحق في ذلك .. ولم يكن بطلا .. بل كان مرتدا خارجا عن الدين .

مطلقة2 : لقد إعترض طريق الكنيسة كي يكون أسطورة خالدة ، لا يعلم بأن التأريخ سيلعنه في يومٍ ما بأذن الواحد الأحد

            .. إنه مجرد جرذ ..

الخادمة : ( للمطلقة2 ) سيدتي …

مطلقة2 : ( تقاطعها ) أوه … أُمنا .. لا تقولي ذلك أرجوك ..( تجلس عند قدمي الخادمة للتبرّك ) هبي لنا القوة على

            خدمتك وخدمة إبنك الطاهر العفيف ..

العجوز  : ( تصرخ ) إنهضي ..

مطلقة2 : إخرسي أمي ….

الخادمة : ( تستغرب للحالة ، صمت لحظات ، تنظر للأربعة بهدوء ، ثم تمدُّ يدها لتضعها على رأس المطلقة2 ) بارككِ الله

            بُنيَّتي ..

مطلقة1 : أصوات الطبول تقترب ..

مطلقة2 : ( تنهض بسرعة ) سيأتون …

مطلقة1 : ( تتحرك بسرعة صوب الغرفة ، وهي تتحدث للخادمة بطريقة سريعة ) عليكِ أن تأخذيه الآن .. خبئيه تحت

            لباس الحج الأبيض …( تدخل للغرفة لحظات وتخرج وهي تحمل بيدها لباس حجٍّ أبيض ) خذي .. ( للمطلقة2 )

            صففي لحيته بسرعة ..( تبدأ مطلقة2 بتصفيف لحيته ، بينما يسيطر الذهول على العجوز ، تقترب مطلقة1 من

            الخادمة ) إسمعي .. تحدّثي للناس بدلا عنه ..

الخادمة : أنا ؟

مطلقة1 : نعم يا أمنا الطاهرة .. أنتِ … الناس يعرفونك .. لا تقولي إنه إبنك .. أخبري الجميع بأن ملكا في الأحلام

            أخبرني أن أذهب للحافة الأخرى من المدينة لأجد هذا الرجل الذي يعرف طريق الحق ونور الهدى و … و …

            ضعي من عندك ما شئتِ … لا تنسي أن تُخبريهم عند الفجر بأن كل شيء تحرك … بل وباختصار تام …

            تسهيلات من الرب تقضي الشهر بيوم واحد …

مطلقة2 : أنتهيتِ …

مطلقة1 : هيا … بسرعة خذي أبانا الطاهر … هيا ..

( مطلقة1 تضع لباس الحج على ظهر الشاب وتسحبه الخادمة للخارج )

العجوز  : سيُقتلان

مطلقة1 : نامي يا أمي ..

مطلقة2 : أصوات الطبول تقترب .. أخاف أن يراهما أحد وهما خارجان من البيت .

مطلقة1 : الليل أعمى .. ثم إنهم لا يبصرون .

 العجوز : ستدخلان جهنم .

مطلقة1 : كُتب عليها ممنوع الدخول يا أمي .. أُحيي فيكِ إحتفاظكِ بمذكراتك .. أنتِ إمرأة جيدة

مطلقة2 : ستبدأ بإصدار القوانين اليوم ؟؟

مطلقة1 : نعم .. وعند الصباح سنكون حرّتين .

مطلقة2 : أتشوق لسماعهم الآن .

مطلقة1 : لا تستعجلي .

مطلقة2 : هل تحبك ؟؟

مطلقة1 : مَنْ ؟

مطلقة2 : الخادمة ..

مطلقة1 : بالتأكيد .

العجوز  : ( تضحك ) تكرهك حدَّ العمى .

مطلقة1 : أمي …. إسكتي ..

مطلقة2 : إنه الفجر .

مطلقة1 : لحظات فقط وتموت مرة أخرى .. لحظات وتُدفن من جديد .. لحظات ويُبدَّل السرير .. بخشب آخر .. وبكارة

            أخرى … لحظات وأنتهي من ليلكِ البارد .. ورعشتك المصطنعة .. ثواني قليلة .. وأكون أخرى .. لنكن آخريات

            .. ثرن .

( صوت طرقات على الباب ، يُقطع حوار المطلقة1 )

مطلقة1 : أزواج تصطف .. صوت الطرقات تدل على العديد من الأراضي .

مطلقة2 : الأول لي …

مطلقة1 : خذيه .

مطلقة2 : والثاني أيضاً ..

مطلقة1 : خذيه ..

مطلقة2 : سأفتح الباب ..( تذهب تفتح الباب ، تعود ومعها ثلاث نساء بلباس راهبات ..)

راهبة1 : أنتن من سكنة المدينة ؟

مطلقة1 : نعم .

راهبة2 : أزواجكن هنا ؟

مطلقة2 : لا …

راهبه3 : مطلقات ؟؟

مطلقة1 : نعم

راهبة1 : ( تفتح ورقة وتبدأ بالقراءة ) أرسل لنا الله أبا آخر … وأم طاهرة تبنته .. إختارها الله أيضا … أصدرت أمنا الآن

            قانونا يقضي ببقاء كل النساء على طهرهن وعذريتهن ، أما من دُنِّست سابقاً فتغادر المدينة حالا .

مطلقة1 : ( تُصدم ، تجلس على الكرسي منهارة )

راهبة1 : ( للراهبتين ) هيا ( تنسحب الثلاث للخارج )

العجوز : ( تضحك بقوة ) ثوانِ ويُبدل البيت بجحيم آخر … ثوانِ ونركب قطار العار الصاعد .. تجاه الأراضي المنخفضة

            ..( تضحك بهستيريا )

 

                                   ( إظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام )

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الفرجة - موقع الفنون العربية

الصعود لأعلى